الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا
الشروح عليها
فصل: (الثَّانى، أنَّ يكونَ المَقْتُولُ مَعْصومًا، فلا يجِبُ القصاصُ بقَتْلِ حَرْبِىٍّ) لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، ولا تَجِبُ بقَتْلِه دِيَةٌ ولا كَفارَةٌ؛ لأنَّه مُباحُ الدَّمِ على الإِطْلاقِ، أشْبَهَ الخِنْزِيرَ، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى أَمَرَ بقَتْلِه، فقال تعالى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}. وسواءٌ كان القاتِلُ مسلمًا أو ذِمِّيًّا؛ لِما ذَكَرْنا.
٤٠٦٤ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا) أَيْ: مَعْصُومَ الدَّمِ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ إِنَّمَا شُرِعَ حِفْظًا لِلدِّمَاءِ الْمَعْصُومَةِ وَزَجْرًا عَنْ إِتْلَافِ الْبِنْيَةِ الْمَطْلُوبِ بَقَاؤُهَا، وَذَلِكَ مَعْدُومُ في غير الْمَعْصُومِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
الثَّانِى، أَنْ يَكونَ المَقْتُولُ مَعْصُومًا؛ فلا يَجِبُ القِصاصُ بقَتْلِ حَرْبىٍّ، ولا مُرْتَدٍّ، ولا زانٍ مُحْصَنٍ، وإِنْ كانَ القاتِلُ ذِمِّيًّا. وهو المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ قتْلَ ذِمِّىٍّ،
وأشارَ بعضُ أصحابِنا إليه. قالَه فى «التَّرْغيبِ»؛ لأَنَّ الحَدَّ لنا والإِمامَ نائِبٌ. نقلَه فى «الفُروعِ». فعلى المذهبِ، لا دِيَةَ عليه أيضًا. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعلى المذهبِ، يُعَزَّرُ فاعِلُ ذلك، للافْتِياتِ على وَلِىِّ الأمْرِ، كمَن قتَلَ حَرْبِيًّا. وفى «عُيونِ المَسائلِ»، له تعْزِيرُه.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: فكلُّ مَن قتَل مُرْتَدًّا أو زانِيًا مُحْصَنًا،
ولو قبْلَ ثُبُوتِه عندَ حاكمٍ، والمُرادُ، قبلَ التَّوْبَةِ -وقالَه صاحِبُ «الرِّعايةِ» - وَلَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ أَوْ ذمِّىٌّ يَدَ مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِىٍّ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ رَمَى حَرْبِيًّا، فَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِهِ السَّهْمُ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ، فهَدَرٌ.
وإنْ كان بعدَ التَّوْبَةِ، إنْ قُبِلَتْ ظاهِرًا، فكَإسْلامٍ طارِئٍ. فدَلَّ أنَّ طَرَفَ زانٍ مُحْصَنٍ كمُرْتَدٍّ، لاسِيَّما وقوْلُهم: عُضْوٌ مِن نَفْسٍ وجَب قتْلُها، فهَدَرٌ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ أسْرَعَ وَلِىُّ قَتِيلٍ، أو أَجْنَبِىٌّ، فقَتل قاطِعَ طَريقٍ قبلَ وُصولِه الإِمامَ، فلا قَوَدَ؛ لأنَّه انْهَدَرَ دمُه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُه، ولا دِيَةَ. وليس كذلك. وسيأْتِى فى بابِ قُطَّاعِ الطَّريقِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.