وَيَجِبُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ حُكْمَهَا إِلَى آخِرِ الصَّلَاةِ
الشروح عليها
مسألة: (وَيَجِبُ أنْ يَسْتَصْحِبَ حُكْمَهَا إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ) مَعْنَى اسْتِصْحابِ حُكمِها، أن لا يَقْطَعَها،
فلو ذَهَل عنها أو عَزَبَتْ عنه في أثْناءِ الصلاةِ، لم يُبْطِلْها؛ لأنَّ التَّحَرُّزَ مِن هذا غيرُ مُمْكِن، وقِياسًا على الصومِ وغيرِه، وقد روَى مالكٌ في «المُوَطَّإِ»، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، أدْبَرَ الشَّيْطانُ وله حُصَاصٌ ، فإذَا قُضِيَ التَّثوِيبُ أقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كذا. حَتَّى يَظلَّ أحَدُكُمْ أنّ يَدْرِي كَمْ صَلَّى». ورُوِي أنَّ عُمَرَ صَلَّى صلاةً لم يَقْرَأْ فيها، فقِيلَ له: إنَّك لم تَقْرَأ.
فقال: إنِّي جَهَّزْتُ جَيْشًا للمُسْلِمِين، حتَّى بَلَغْت بهم وادِي القُرَى .
وإن أمْكَنَه اسْتِصْحابُ ذِكْرِها، فهو أفْضَلُ، لأنَّه أبْلغُ في الإخْلاصِ. ٣٦٤ -
(وَيَجِبُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ حُكْمَهَا إِلَى آخِرِ الصَّلَاةِ) لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ يُشْتَرَطُ لَهَا النِّيَّةُ، فَيُشْتَرَطُ اسْتِصْحَابُهَا كَالصَّوْمِ، وَمَعْنَى الِاسْتِصْحَابِ: أَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا إِذَا ذَهَلَ عَنْهَا أَوْ عَزُبَتْ عَنْهُ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويجب أن يستصحب حكمها إلى آخر الصلاة. فإن قطعها في أثنائها بطلت الصلاة. وإن تردد في قطعها فعلى وجهين) .
أما كون المصلي يجب عليه أن يستصحب حكم النية إلى آخر الصلاة؛ فلأن مقتضى الدليل وجوب النية في كلها. لكن لما شق ذلك وجب الاستصحاب. ضرورة أنه لو لم يستصحب النية لم تكن بقية الصلاة صحيحة لأنها غير منوية قصداً ولا حكماً.
ولأن كل عبادة يشترط لها النية يشترط استصحابها. دليله الصوم.
والمراد بالاستصحاب أنه إذا نوى العبادة لا ينوي قطعها بعد ذلك.
وأما كونه إذا قطع نية الصلاة في أثنائها تبطل؛ فلأن الاستصحاب شرط لما تقدم وقد فات فيلزم بطلان الصلاة. ضرورة فوات الشيء لفوات شرطه.
ولأنه قطع نية الصلاة قبل إتمامها أشبه ما لو سلم ونوى به الخروج منها.
وأما كونه إذا تردد في قطعها تبطل صلاته على وجهٍ؛ فلأن التردد ينافي الجزم المشترط. دليله المسلم إذا شك في الإسلام.
وأما كونها لا تبطل على وجهٍ؛ فلأنه لم يوجد قطع ولا تغيير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.