وَمِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ حَالَهُمَا
الشروح عليها
مسألة: (وَمِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ أنْ يَنْوِيَ الْإمَامُ وَالْمَأمُومُ حَالَهُمَ) يُشْتَرَطُ أن يَنْوِيَ الإمامُ أنَّه إمامٌ، والمَأمُومُ أنَّه مَأمُومٌ؛ لأنَّ الجَماعَةَ يَتَعَلَّقُ بها أحْكامُ وُجُوبِ الاتِّباعِ، وسُقُوطِ السَّهْوِ عن المَأمُومِ، وفَسادِ صلاتِه بفَسادِ صلاةِ إمامِه، وإنَّما يَتَمَيَّزُ الإمامُ عن المَأمُومِ بالنِّيَّةِ، فكانت شَرْطًا.
فإن نَوَى أحَدُهما دُونَ صاحِبِه، لم يَصِحَّ، ولأنَّ الجَمَاعَةَ إنَّما تَنْعَقِدُ بالنِّيَّةِ فاعْتُبِرَتْ منها قِياسًا لأحَدِهما على الآخَرِ.
فإن صَلَّى رَجُلان، يَنْوِي كلُّ واحِدٍ منها أنَّه إمامُ صاحِبِه، أو مَأمُومٌ له، فصَلاتُهما فاسِدَةٌ. نَصَّ عليهما؛ لأنَّه ائْتَمَّ بمَن ليس بإمام في الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وأمَّ من لم يَأتَمَّ به في الأُولَى.
ولو رَأى رَجُلَيْن يُصَلِّيان، فنَوَى الائْتِمامَ بالمَأمُومِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه ائْتَمَّ بمَن ليس بإمامٍ.
وإن نوى الائْتِمَامَ بأحَدِهما، لا يعَينِه، لم يَصِحَّ حتَّى يُعَيِّنَ الإمامَ، لأنَّ تَعْيينَه شَرْطٌ.
وإن نَوَى الائْتِمامَ بهما معًا، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه ائْتَمَّ بمَن ليس بإمامٍ، ولأنَّه لا يَجُوزُ الائْتِمامُ بأكْثَرَ مِن واحِدٍ.
ولو نَوَى الائْتِمامِ بإمامَيْن، لم يَجُزْ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ اتِّباعُهما معًا. ٣٦٩ -
(وَمِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ حَالَهُمَا) أَيْ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ عَلَى الْأَصَحِّ، كَالْجُمْعَةِ وِفَاقًا، وَالْمَأْمُومُ لِحَالِهِ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ، وَسُقُوطِ السَّهْوِ عَنِ الْمَأْمُومِ، وَفَسَادِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ إِمَامِهِ، وَإِنَّمَا يَتَمَيَّزَانِ بِالنِّيَّةِ، فَكَانَتْ شَرْطًا، رَجُلًا كَانَ الْمَأْمُومُ أَوِ امْرَأَةً، صُرِّحَ بِهِ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ امْرَأَةً لَمْ يَصِحَّ ائْتِمَامُهَا بِهِ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، لِأَنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ إِذَا وَقَفَتْ بِجَنْبِهِ، وَنَحْنُ نَمْنَعُهُ وَلَوْ سَلَّمَ، فَالْمَأْمُومُ مِثْلُهُ، وَلَا يَنْوِي كَوْنَهَا مَعَهُ فِي الْجَمَاعَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِالْفَرْقِ.
وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ فِي الْفَرْضِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا نَوَى أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ إِنَّمَا تَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ، فَاعْتُبِرَتْ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَأَنَّهُ إِذَا اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ إِمَامُ الْآخَرِ، أَوْ مَأْمُومُهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمَا، نُصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّ مَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ فِي الْأُولَى،
وَقِيلَ: تَصِحُّ فُرَادَى، جُزِمَ بِهِ فِي " الْفُصُولِ "،
وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرْ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ صَحَّتْ فِي الْأُولَى فَرْضًا فُرَادَى،
وَكَذَا إِذَا نَوَى إِمَامَةَ مَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُ كَامْرَأَةٍ تَؤُمُّ رَجُلًا،
وَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ،
وَفِي " الْمُجَرَّدِ ": وَلَوْ بعد الفراغ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي الْأَشْهَرِ.
١ - مَسَائِلُ: الْأُولَى: لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ،
وَقِيلَ: بَلَى، فَعَلَى الْأُولَى لَوْ عَيَّنَهُ فَبَانَ غَيْرُهُ بَطَلَتْ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُتِمُّهَا مُنْفَرِدًا.
الثَّانِيَةُ: لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَأْمُومِ،
وَقِيلَ: بَلَى، فَعَلَى الْأَوَّلِ: إِنْ عَيَّنَ مَأْمُومًا وَأَخْطَأَ، فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا جَهِلَ مَا قَرَأَ بِهِ إِمَامُهُ لَمْ يَضُرَّ فِي الْأَشْهَرِ.
الرَّابِعَةُ: إِذَا أَحْرَمَ بِجَمَاعَةٍ، فَانْفَضُّوا قَبْلَ رُكُوعِهِمْ بَطَلَتْ،
وَقِيلَ: يُتِمُّهَا وَحْدَهُ، وَكَذَا إِنْ أَحْرَمَ ظَنًّا أَنَّهُ يَأْتِيهِ مَأْمُومٌ، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ،
وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ لَا يَرْجُو مَجِيءَ أَحَدٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِي الْأَصَحِّ،
وَإِنْ نَوَى زِيدٌ الِاقْتِدَاءَ بِعَمْرٍو، وَلَمْ يَنْوِ عَمْرٌو الْإِمَامَةَ صَحَّتْ صَلَاةُ عَمْرٍو وَحْدَهُ.
[إِنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ومن شرط الجماعة أن ينوي الإمام والمأموم حالهما. فإن أحرم منفرداً ثم نوى الائتمام لم يصح في أصح الروايتين. وإن نوى الإمامة صح في النفل ولم يصح في الفرض، ويحتمل أن يصح وهو أصح عندي) .
أما كون الجماعة من شرطها أن ينوي الإمام والمأموم حالهما؛ فلأن الجماعة إنما انعقدت بالنية فيعتبر وجودها منهما.
فلو نوى كل واحد الإمامة أو المأمومية لم يصح لعدم المأموم في الأولى والإمام في الثانية.
وأما كون من أحرم منفرداً ثم نوى الائتمام لا يصح على روايةٍ؛ فلأنه لم ينو الائتمام في ابتداء الصلاة وذلك شرط.
وأما كونه يصح على روايةٍ؛ فلأنه يجوز أن يجعل نفسه إماماً لما يأتي فجاز أن يجعلها مأموماً بالقياس عليه.
وأما كونه إذا نوى الإمامة في النفل يصح؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام يصلي في التهجد فجاء ابن عباس فأحرم معه وصلى به النبي صلى الله عليه وسلم» متفق عليه.
وأما كونه إذا نواها في الفرض لا يصح على المذهب؛ فلأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة. أشبه ما لو أحرم في يوم الجمعة بعد الخطبة وكمال العدد ثم انفضوا فأحرم بالظهر ثم تكامل العدد وهو في الصلاة فنوى الجمعة.
وأما كونه يحتمل أن يصح؛ فلأن الفرض في معنى النفل.
وأما كون ذلك أصح عند المصنف رحمه الله؛ فلأنه قد ثبت بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أن ابتداء النية للإمامة ليست شرطاً في النفل وذلك مقتضٍ لعدم اشتراطها في الفرض؛ لأن الأصل أن ما ثبت في النفل يثبت في الفرض ما لم يقم دليل على تخصيصه، ولم يقم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.