فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإنْ نَوَى الْإمَامَةَ صَحَّ في النَّفْلِ وَلَمْ يَصِحَّ في الْفَرْضِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي) إذا أحْرَمَ مُنْفرِدًا،

تعليق

ثم انتقَلَ إلى نِيَّةِ الإمامَةِ في النَّفْلِ، صَحَّ. نَصَّ عليه أحمدُ، لِما روى ابنُ عباسٍ، قال: بتُّ عندَ خالَتِي مَيْمُونَةَ، فقام النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا مِن اللَّيْلِ، فقام إلى القِرْبَةِ، فتَوَضَّأ، فصَلَّى، فقام، فَقُمْتُ لَمّا رَأيتُه صَنَع ذلك، فتوَضَّأتُ مِن القِرْبَةِ، ثم قُمْتُ إلى شِقِّه الأيمَنِ، فأخَذَ بيَدِي مِن وراءِ ظَهْرِه يَعْدِلُنى كذلك إلى الشِّقِّ الأيْمَنِ. مُتَّفَقٌ عليه . واللَّفْظُ لمسلم. ورَوَتْ عائشة، قالت: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ، وجِدارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فرَأى النَّاسُ شَخْصَ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فقام النّاسُ يُصَلُّون بصَلاِته .

فصل: فأمَّا في الفَرِيضَةِ، فإن كان يَنْتَظِرُ أحَدًا، كَإمامِ المَسْجدِ يُحْرِمُ وحْدَه، ويَنْتَظِرُ مَن يَأتِي فيُصَلِّي معه، جاز ذلك. نَصَّ عليه؛ لأَنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أحْرَمَ وَحْدَه، فجاء جابِرٌ، وجَبّارٌ، فصَلَّى بهما. رَواه أبو داودَ . والظَّاهِر أنَّها كانت مَفْروضَةً، لأنَّهم كانوا مُسافِرِين.

٢٬٦١٨

وإن لم يَكُنْ كذلك لم يَصِحَّ. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، وإسحاقَ، وأصحابِ الرَّأيِ، في الفَرْضِ والنَّفْلِ جَمِيعًا؛ لأنَّه لم يَنْوِ الإمامَةَ في ابْتِداءِ الصلاةِ، أشْبَهَ ما لو ائتَمَّ بمَأمُومٍ. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ ، وقد رُوِيَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ عليه. وهو مَذهَبُ الشافعيِّ. قال شيخُنا : وهو الصَّحِيح إن شاء اللهَ؛ لأنَّه قد ثَبَت في النَّفْلِ بحديثِ ابنِ عباسٍ، وعائشةَ. والأصْل مُساواةُ الفَرْضِ للنَّفْلِ في النِّيَّةِ، ومِمَا يُقَوِّي ذلك حديثُ جابِرٍ وجَبَّارٍ في الفَرْضِ، ولأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إليه، فصَحِّ كحالَةِ الاسْتِخْلافِ، وبَيانُها أنَّ المُنْفَرِدَ إذا جاء قوْمٌ فأحْرَمُوا معه،

٢٬٦١٩

فإن قَطَع الصلاةَ وأخْبَرَهم بحالِه، قَبُحَ؛ لِما فِيه مِن إبْطالِ العَمَلِ،

٢٬٦٢٠

وإن أتَمَّ الصلاةَ، ثم أخْبَرَهم بفَسادِ صَلاِتِهم، فهو أقْبَحُ وأشَقُّ. وقِياسُهم يَنْتَقِضُ بحالَةِ الاسْتِخْلافِ. واللهُ أعلمُ.

٣٧١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ) أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ (نَوَى الْإِمَامَةَ صَحَّ فِي النَّفْلِ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ يَتَهَجَّدُ وَحْدَهُ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَحْرَمَ مَعَهُ، فَصَلَّى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْفَرْضِ) عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَحْرَمَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَكَمَالِ الْعَدَدِ، ثُمَّ انْفَضُّوا، فَأَحْرَمَ بِالظُّهْرِ، ثُمَّ تَكَامَلَ الْعَدَدُ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَنَوَى الْجُمْعَةَ،

٢٬٧٠٥

وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ فِي فَرْضٍ، وَلَا نَفْلٍ، قَدَّمَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ،

٢٬٧٠٦

وَفِي " الْفُرُوعِ " اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِي ابْتِدَائِهَا أَشْبَهَ مَا لَوِ ائْتَمَّ بِمَأْمُومٍ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَصِحَّ) فِيهِمَا (وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْهُ، وَاخْتَارَهَا المؤلف والشيخ تَقِيُّ الدِّينِ، «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحْرَمَ وَحْدَهُ فَجَاءَ جَابِرٌ وَجَبَّارٌ فَصَلَّى بِهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "

٢٬٧٠٧

قُلْتُ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ مُسَاوَاةُ الْفَرْضِ لِلنَّفْلِ فِي النِّيَّةِ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ، فَصَحَّ كَحَالَةِ الِاسْتِخْلَافِ.

الإنصافالمرداوي

وإن نوَى الإمامَةَ صَحَّ في النَّفْلِ. يعْنى، اٍ ذا أحْرَمَ مُنْفَرِدًا، ثم نوَى الإمامَةَ، فإنَّه يصِحُّ في النَّفْلِ. وهذا إحْدَى الرِّوايتيْن. نصَّ عليه. واخْتاره المُصَنِّفُ، والشَّيخُ تقِيُّ الدِّين، والمَجْدُ في «شَرْحِه». وجزَم به في «الشَّرحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفادات»، و «شَرحِ ابن مُنَجَّى»

٥٬٠٩٧

قال في «الفُروعِ»: وهو المنْصوصُ.

٥٬٠٩٨

وعنه، لا يصِحُّ. وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.

٥٬٠٩٩

قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَر. قال المَجْدُ: اخْتارَه القاضي، وأكْثَرُ أصحابنا.، قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ في «شرحِه». وهو مِن المُفْرَداتِ. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَيْنِ»، و «الحاويَيْنِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ». ولم يَصِحَّ في الفَرْضِ. وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.

٥٬١٠٠

قال في «الفُروعَ»، و «المَجْدِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ. وجزَم عنه في «الوجيزِ» وغيرِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو مِنَ المُفْرداتِ. قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِل أنْ يصِحَّ، وهو أَصَحُّ عندِي. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّيْخ تقِيُّ الدِّينِ. وأطْلقهما في الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الكافِي»، و «ابنِ تَمِيمٍ».

٥٬١٠١

وقال ابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِعٍ: يصِحُّ في حَقِّ مَن له عادةٌ بالإمامَةِ.

٥٬١٠٢

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ نوَى المُنْفرِدُ المُفْترِضُ إمامة مَن لَحِقَه قبلَ رُكوعِه، فوَجْهان في الصِّحَّةِ.

٥٬١٠٣

وقيل: رِوايَتَان. وعنه، يصِحُّ في النَّفْلِ فقط. نصَّ عليه.

٥٬١٠٤

وعنه، إنْ رَضِي المُفْتَرِضُ مَجئَ مَن يُصَلِّي معه أوَّلَ رَكْعَةٍ، فجاءَ وركَع معه، صَحِّ. نصَّ عليه، وإلَّا فلا يصِحُّ.

٥٬١٠٥

وقيل: إنْ صلَّى وحدَه رَكْعَةً، لم يصِلِّي،

٥٬١٠٦

وإن أدْرَكه أحدٌ قبلَ رُكوعِه، فرِوايَتَان.

٥٬١٠٧

وقيل: إنْ لم يَرْكعْ معه أحدٌ، وإلا صلَّى وحدَه.

٥٬١٠٨

وقيل: يصِحُّ ذلك ممَّنْ عادَته الإمامَةُ. انتهى.

فوائد؛ الأُولَى، لو نوَى الإمامةَ ظَانًّا حُضور مأمومٍ، صحَّ،

٥٬١٠٩

وإنْ شكَّ، لم يصِحُّ، فلو ظَنَّ حضُورَه فلم يحْضُر، أو أحْرمَ بحاضِرٍ فانْصَرَفَ قبلَ إحْرامِهِ، أو عيَّنَ إمامًا أو مأمومًا،

٥٬١١٠

وقيلَ: إنْ ظَنَّهما، وقلْنا: لا يجِبُ تَعْيينُهما في الأصَحِّ. فأخْطأ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا يصِحُّ.

٥٬١١١

وقيل: يصيحُّ مُنْفرِدًا، كانْصِرافِ الحاضِر بعدَ دخُولِه معه.

٥٬١١٢

قال بعضُ الأصحابِ: وإنْ عَيَّن جِنازَةً فأخْطأَ،

٥٬١١٣

فَإنْ أحْرَمَ مَأْمُومًا، ثُمَّ نَوَى الِانفِرَادَ لِعُذْرٍ جَازَ، فوَجْهان. قال الشَّيْخ تقِيُّ الدِّين: إنْ عيَّن وقصده خلف مَن حضَر، وعلى مَن حضَر، صَحَّ، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، إذا بطَلتْ صلاة المأموم، أتَمَّها إمامُه مُنْفَرِدًا، لأنَّها لا هي منها ولا مُتعَلِّقَةٌ بها، بدَليلِ السَّهْوِ، وعِلْمِه بحدَثِه.

٥٬١١٤

وعنه، تَبْطُلُ. وذكرها المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» قِياسَ المذهبِ . الثَّالثةُ تَبْطُلُ صلاة المأمُومِ ببُطْلانِ صلاةِ إمامِه لعذْرٍ أو غيرِه. على الصِّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الجمهورُ.

٥٬١١٥

قال في «الفُروعِ»، والمَجْدُ في «شرحِه»: اخْتاره الأكْثَرُ.

٥٬١١٦

وعنه، لا تَبْطُلُ. صحَّحَه ابنُ تَمِيمٍ، فعَلَيْها يُتِمُّونَها فُرادَى. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٥٬١١٧

وقال: والأشْهَرُ، أو جماعة. وكذا جَمَاعَتَيْن.

٥٬١١٨

وقال القاضي: تَبْطُلُ بتَرْكِ فرْضٍ مِنَ الإمامِ،

٥٬١١٩

وفي منْهِيٍّ عنه، كحدَثٍ منه، رِوايَتان.

٥٬١٢٠

وقال المُصَنِّف: تَبْطُلُ بتَرْكِ شَرْطٍ مِنَ الإمام أو رُكْنٍ، أو تَعَمُّدٍ مُفْسِدٍ، وإلَّا فلا. على أصَحِّ الرِّوايتَيْن.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٩٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.