فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإنْ نَوَى الْإمَامَةَ لِاسْتِخْلَافِ الإِمَامِ لَهُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ، صَحَّ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا سَبَق الإمامَ الحَدَثْ، فله أن يَسْتَخْلِفَ مَن يُتِمُّ بهم الصلاةَ. رُوِيّ ذلك عن عُمَرَ، وعليٍّ. وهو قولُ الثَّوْريِّ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وأصْحاب الرَّأيِ. وحُكِيَ عن أحمدَ رِوايةَ أُخرى، أنَّ صلاةَ المَأمُومِين تَبْطلُ.

٢٬٦٢٢

وقال أَبو بكرٍ: تَبْطل صَلاتُهم، رِوايةً واحِدَةً؛ لأنَّه فُقِد شَرْطُ صِحَّةِ الصلاةِ في حَقِّ الإمامِ، فبَطَلَتْ صلاةُ المأمُومِ، كما لو تَعَمَّدَ الحَدَثَ. ولَنا، أنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، لَمّا طُعِن أخَذَ بيَدِ عبدِ الرحْمنِ بنِ عَوْفٍ، فقَدَّمَه، فأتَمَّ بهم الصلاة ، ولم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ، فكان إجْماعًا.

٢٬٦٢٣

فإن لم يَسْتَخْلِفِ الإمامُ، فقَدَّمَ المَأمُومُون رَجُلًا فأتَمَّ بِهم، جاز،

٢٬٦٢٤

وإن صَلَّوْا وُحْدانًا، جاز. قال الزُّهْرِيُّ في إمام يَنُوبُه الدَّمُ، أو يَرْعُفُ: يَنْصَرِفُ وليَقُلْ أتِمُّوا صَلاتَكم.

٢٬٦٢٥

وإن قَدَّمَتْ كلُّ طائِفَةٍ مِن المَأْمُومِين إمامًا، فصَلَّى بهم، فقِياسُ المَذْهَب جَوازُه.

٢٬٦٢٦

وقال أصحابُ الرَّأيِ: تَفْسُدُ صَلاتُهم. ولَنا، أنَّ لهم أن يُصَلُّوا وُحْدانًا، فجاز لهم أن يُقَدِّمُوا رجلًا، كحالَةِ ابتِداءِ الصلاةِ.

٢٬٦٢٧

وإن قَدَّمَ بَعْضُهم رجلًا وصَلَّى الباقُون وُحدانًا، جاز.

فصل: فأمَّا إن فَعَل ما يُبْطُل صَلَاتُه عَمْدًا، فَسَدَتْ صلاةُ الجَمِيعِ،

٢٬٦٢٨

وإن كان عن غيرِ عَمْدٍ، لم تَفْسُدْ صلاةُ المَأمُومِين. نَصَّ عليه أحمدُ في الضَّحِكِ. ورُوِيَ عن أحمدَ، في مَن سَبَقَه الحَدَثُ، الرِّوايَتان، وقد ذَكَرْناه.

٢٬٦٢٩

فصل: فأمّا الإمامُ الَّذي سَبَقَه الحَدَثُ، فتَبْطُلُ صَلاتُه ويَلْزَمُه اسْتِئْنافُها. قال أَحْمد: يُعْجِبُنى أن يَتَوَضَّأ ويَسْتَأنِفَ. وهذا قولُ الحسنِ، وعَطاءٍ، والنَّخَعِيِّ، لِما روَى عليّ بنُ طَلْقٍ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا فَسَا أحَدُكُمْ في صَلَاتِه، فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ». رَواه أبو داودَ . ولأنَّه فَقَد شَرْطَ الصلاةِ في أثْنائِها على وَجْهٍ لا يَعُودُ إلَّا بعدَ زمَنٍ طَوِيلٍ وعَمَلٍ كَثيرٍ، ففَسَدَتْ صَلاتُه كما لو تَنَجَّسَ بنَجاسَةٍ يَحْتاجُ في إزالَتِها إلى مِثْلِ ذلك.

وفيه رِوايَة ثانية، أنَّه يَتَوَضَّأْ ويَبْنِي. رُوِي ذلك عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ؛ لِما رُوِيَ أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«مَنْ قَاءَ أوْ رَعَفَ في صَلَاتِه، فَلْيَنْصَرِف، فَلْيَتَوَضَّأْ وَليَبْنِ عَلَى مَا قضَى مِنْ صَلَاِتهِ».

٢٬٦٣٠

وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، إن كان الحَدَث مِن السَّبِيلَيْن ابْتَدَأ،

٢٬٦٣١

وإن كان مِن غيرِهما بَنَى؛ لأنَّ حُكْمَ نَجاسَةِ السَّبِيلِ أغْلَظُ، والأثَرُ إنَّما وَرَد في غيرها. والأُولَى أوْلَى، وحَدِيثُهم ضَعِيفٌ.

فصل: قال أصحابُنا: يجُوزُ اسْتِخْلافُ مَن سُبِق ببَعْضِ الصلاةِ، ولمَن جاء بعدَ حَدَثِ الإمامِ، فيَبْنِي على ما مَضَى مِن صلاةِ الإمامِ؛ مِن قراءَةٍ، أو رَكْعَةٍ، أو سَجْدَةٍ.

٢٬٦٣٢

وإذا اسْتُخْلِفَ مَن جاء بعدَ حَدَثِ الإمامِ، فيَنْبغِي أن تَجِبَ عليه قراءَةُ الفاتِحَةِ، ولا يَبْنِي على قِراءَةِ الإمامِ؛ لأنَّ الإمامَ لم يَتَحَمَّلْ عنه القِراءَةَ هاهُنا، ويَقْضِي بعدَ فَراغِ صلاةِ المَأمُومِين. حُكِيَ هذا القَوْلُ عن عُمَرَ، وعليٍّ، وأكثرِ مَن قال بالاسْتِخْلافِ. وفيه رِوايةٌ أُخْرْى، أنَّه مخيَّرٌ بينَ أن يَبْنِي أو يَبْتَدِئَ. قال مالكٌ: يُصَلِّي لنَفْسِه صلاةً تامَّةٌ،

٢٬٦٣٣

فإذا فَرَغُوا مِن صَلاتِهم قَعَدُوا وانْتَظَرُوه حتَّى يُتِمِّ ويُسَلِّمَ بهم؛ لأنَّ اتِّباعَ المَأمُومِين للإمام أوْلى مِن اتِّباعِه لهم.

٢٬٦٣٤

وكذلك على الرِّوايَةِ الأُولَى يَنْظِرونَه حتَّى يَقْضِيَ مَا فاتَه ويُسَلِّمَ بهم؛ لأنِّ الإمامَ يَنْتظِرُ المَأمُومِين في صلاةِ الخوْفِ، فانْتِظارُهم له أوْلَي.

٢٬٦٣٥

وإن سَلَّمُوا ولم ينْتَظِرُوه، جاز.

٢٬٦٣٦

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَسْتَخْلِفُ مَن يُسَلِّمُ بهم، والأوْلَى انتِظارُه. وإنَّهم إن سَلَّمُوا لم يَحْتاجُوا إلى خَلِيفَةٍ؛ لأنَّه لم يَبْقَ مِن الصلاةِ إلَّا السَّلامُ، فلا حاجَةَ إلى الاستِخْلافِ فيه. قال شَيْخُنا : ويَقْوَى عِنْدِي أنَّه لا يَصِحُّ الاسْتِخْلافُ في هذه الصُّورَةِ؛ لأنَّه إذ بَنَى جَلَس في غيرِ مَوْضِع جُلُوسِه، وصار تابِعًا للمَأمُومِين،

٢٬٦٣٧

وإنِ ابْتَدَأ جَلَس المَأمُومُون في غيرِ مَوْضعٍ جُلُوسِهم، ولم يَرِدِ الشَّرعُ بهذا، وإنَّما ثَبَت الاسْتِخْلافُ في مَوضِع الإِجْمَاعِ، حيث لم يَحْتَجْ إلى شيءٍ مِن هذا، فلا يُلْحَقُ به ما ليس في مَعْناه.

٢٬٦٣٨

فصل: فإن سَبَق المأْمُومَ الحَدَثُ، في، فَسادِ صَلاتِه الرِّواياتُ الثَّلاثُ.

٢٬٦٣٩

فإن كان مع الإمامِ مَن تَنْعَقِدُ به صَلاتُه غيرُه، وإلَّا فحُكْمُه كحُكْم الإِمامِ معه، فيما فَصَّلْناه في قِياسِ المَذْهَبِ.

٢٬٦٤٠

وإن فَعَلَه عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلاتُه وصلاةُ الإمام؛ لأنَّ ارْتباطَ صلاةِ الإمام بالمَأمُوم كارْتباطِ صلاةِ المَأمُومِ بالإمامِ، فما فَسَد ثَمَّ، فَسَد هاهُنا، وما صَحَّ ثَمَّ، صَحَّ هاهُنا. ٣٧٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ) أَحْرَمَ مَأْمُومًا، ثُمَّ (نَوَى الْإِمَامَةَ لِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ صَحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَهُوَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ لِمَّا طُعِنَ، أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَمَا عَابَهُ عَائِبٌ، وَلَا أَنْكَرَهُ مُنْكِرٌ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِفِعْلِ عَلِيٍّ رَوَاهُ سَعِيدٌ.

٢٬٧١٨

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَو لَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهَا،

٢٬٧١٩

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ كَتَعَمُّدِهِ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ، فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلِيُعِدِ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ،

٢٬٧٢٠

وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ ابْتَدَأَ،

٢٬٧٢١

وَمِنْ غَيْرِهِمَا يَبْنِي، لِأَنَّ نَجَاسَتَهُمَا أَغْلَظُ،

٢٬٧٢٢

وَعَنْهُ: يَبْنِي مُطْلَقًا اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ لِخَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ» .

فَعَلَى هَذَا إِذَا احْتَاجَ إِلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ، فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْبِنَاءُ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ،

٢٬٧٢٣

وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَهُوَ حِجَازِيٌّ، وَرِوَايَتُهُ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ.

٢٬٧٢٤

وَإِنْ سَبْقَ الْإِمَامَ الْحَدَثُ فَجَهِلَ هُوَ وَالْمَأْمُومُ حَتَّى فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ، فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ.

٢٬٧٢٥

تَنْبِيهٌ: إِذَا لَمْ يَسْتَخْلِفِ الْإِمَامُ، فَاسْتَخْلَفَ الْجَمَاعَةُ أَحَدَهُمْ، أَوْ مَسْبُوقًا مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ اسْتَخْلَفَ كُلُّ طَائِفَةٍ رَجُلًا، أَوْ صَلَّى بَعْضُهُمْ فُرَادَى، أَوْ كُلُّهُمْ، أَوْ تَطَهَّرَ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ بِهِمْ قَرِيبًا وَبَنَى، صَحَّ الْكُلُّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لِحُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ حَصْرٍ عَنْ قِرَاءَةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ قَصْرٍ، وَنَحْوِهِ،

٢٬٧٢٦

وَظَاهِرُهُ، وَجُنُونٍ، وَإِغْمَاءٍ، وَاحْتِلَامٍ، وَلَوْ مَسْبُوقًا، نُصَّ عَلَيْهِ، وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَلَهُ اسْتِخْلَافُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ نَصًّا، وَيَبْنِي عَلَى تَرْتِيبِ الْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ،

٢٬٧٢٧

فَإِنِ اسْتَخْلَفَ فِي الرُّكُوعِ لَغَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةَ،

٢٬٧٢٨

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنِ اسْتَخْلَفَهُ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ، قَرَأَ لِنَفْسِهِ، وَانْتَظَرَهُ الْمَأْمُومُ، ثُمَّ رَكَعَ وَلَحِقَ الْمَأْمُومَ،

٢٬٧٢٩

وَإِنِ اسْتَخْلَفَ امْرَأَةً وَفِيهِمْ رَجُلٌ، أَوْ أُمِّيًّا وَفِيهِمْ قَارِئٌ، صَحَّتْ صَلَاةُ الثَّانِي بِالنِّسَاءِ وَالْأُمِّيِّينَ فَقَطْ،

٢٬٧٣٠

وَقَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": وَمَنِ اسْتَخْلَفَ فِيمَا لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ، لَمْ يَمْنَعِ اعْتِدَادَ الْمَأْمُومِ بِهِ.

[إِنْ سَبَقَ اثْنَانِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ فَائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ]

الإنصافالمرداوي

وإن نوَى الإمامةَ لاسْتِخلافِ الإمام له إذا سبَقه الحدَثُ، صَحَّ في ظاهرِ المذهبِ. اعلمْ أنَّ الإمامَ إذا سَبَقه الحدَثُ تَبْطُلُ صلاتُه، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، كتَعَمُّدِه.

٥٬١٣٢

وعنه، تَبْطُلُ إذا سَبَقه الحَدَث مِن السَّبيلَيْن، ويَبْنِي إذا سَبَقَه الحدَثُ مِن غيرِهما.

٥٬١٣٣

وعنه، لا تَبْطُلُ مُطْلَقًا، فيَبْنِي إذا تَطَهَّر. اختارَه الآجُرِّيُّ. وذكرَ ابنُ الجَوْزِيُّ وغيره رِوايةٌ؛ أنَّه يُخيَّرُ بين البِنَاءِ والاسْتِئْنافِ.

٥٬١٣٤

وأمَّا المأمُومُ، فَتَبْطُلُ صلاتُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.

٥٬١٣٥

وعنه، لا تَبْطُلُ، اخْتارَه ابنُ تَميمٍ. وتقدَّم ذلك. فحيث قُلْنا بالصِّحَّةِ، فلَه أنْ يَسْتَخلِفَ، على الصَّحِيحِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ، وعليه الجمهورُ. وهو ظاهِر المذهبِ، كما قال المُصَنِّفُ.

٥٬١٣٦

وعنه، لا يصِحُّ الاسْتِخْلافُ. وأطْلقَهما في «الحاوِي». وحيث قُلْنا بالبُطْلانِ وصِحَّةِ صلاةِ المأمومِ، فحُكْمُه في الاسْتِخْلافِ حُكْمُ المسْأَلةِ التي قبلَها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٥٬١٣٧

قال في «الفُروعِ»: وعلى صِحَّتِها والأَشْهَرِ، وبُطْلَانِها نقله صالِحٌ، وابنُ مَنْصُورٍ، وابن هانِئ. وقالَه القاضي، وغيرُه، وذكره في «الكافِي»، و «المَذْهَبِ». واخْتارَ المَجْدُ له أنْ يَسْتَخْلِف على الأصَحِّ.

٥٬١٣٨

قال في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَمِيمٍ»: هذا الأشْهَرُ.

٥٬١٣٩

قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

٥٬١٤٠

وقيلَ: ليس له أنْ يسْتخْلِفَ هنا،

٥٬١٤١

وإنْ جاز الاسْتِخْلافُ في التي قبلَها؛ وهي ما إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قُلْنا: لا تَبْطُلُ صلاتُه. واخْتارَه الآمِدِيُّ وغيرُه. وحيثُ قلْنا: يَسْتَخْلِفُ. فاسْتَخلَفَ، ثم توَضَّأ وحضَر، ثم صارَ إمَامًا، فعنه، يصِحُّ.

٥٬١٤٢

وعنه، لا يصِحُّ. وعنه، يَسْتأنِفُ. وأطْلَقَهنَّ في «الفُروعِ»، في باب صلاةِ الجماعَةِ.

٥٬١٤٣

قلتُ: الصَّوابُ الصِّحَّةُ، قِياسًا على ما إذا أحرَم لغيْبَةِ إمامِ الحَيِّ، ثم حضَر، على ما يأتِي قريبًا.

٥٬١٤٤

قال ابنُ تَميمٍ: وإنْ تَطهَّر، يعْنِي الإمام، قريبًا، ثم عادَ فائتَمَّ بهم، جازَ. ولم يَحْكِ خِلافًا.

٥٬١٤٥

قال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»: صَحَّ في المذهبِ.

فوائد؛ الأُولَى، المذهبُ المنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّ له أنْ يَسْتَخْلِفَ مَسْبوقًا، ويحْتَمِلُه كلام المُصَنِّفِ هنا.

٥٬١٤٦

وقيل: لا يصِحُّ اسْتِخلافُ المسْبوقِ. واخْتارَه المُصَنِّف. فعلى المذهبِ، الأُوْلَى له أن يَستخْلِفَ مَن يُسَلِّمُ بهم، ثم يقوم، فيَأتِي بما عليه. فتكونُ هذه الصَّلاةُ بثَلاثَةِ أئمَّةٍ. قال المَجْدُ، وابن تَمِيمٍ،

٥٬١٤٧

وغيرهما: فإنْ لم يَسْتَخْلِفْ، وسَلَّموا مُنْفَرِدين أوِ انَتَظروه حتَّى سلَّم بهم، جازَ. نصَّ عليه كلِّه.

٥٬١٤٨

وقال القاضي في موضع مِن «المُجَرَّدِ»: يُسْتَحَبُّ انْتِظارُه حتَّى يُسَلِّمَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٥٬١٤٩

وقيل: لا يجوز سلامُهم قبلَه.

٥٬١٥٠

والمذهبُ المنْصوصُ أَيضًا عن أحمدَ، أنَّ له أنْ يسْتَخْلِفَ مَن لم يكنْ دخَل معه أَيضًا، سواءٌ كان في الرَّكْعَةِ الأُولَى أو غيرِها.

٥٬١٥١

قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ «الانْتِصارِ» وغيره، يسْتخْلِف أُمِّيًّا في تَشَهُّدٍ أخيرٍ.

٥٬١٥٢

وقيلَ: لا يجوزُ أنْ يَسْتخْلِفَ هنا. إذا علِمْتَ ذلك، فعلى المنصوصِ في المسْألَتَيْن، يَبْنِي على ما مضىَ مِن صلاةِ الإمامِ مُرَتِّبًا، على الصَّحيحِ مِن المذهب،

٥٬١٥٣

فإنْ أدْرَكَه في الثَّانيةِ واستخْلَفَه فيها، جلَس عَقيبَها. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الفائقِ»، و «ابن تَمِيمٍ».

٥٬١٥٤

وعنْه، يُخَيَّرُ بينَ تَرْتيبِ إمامِه، وبينَ أنْ يَبْنِيَ على تَرْتيبِ نَفْسِه، فيَجْلِسَ عَقِيبَ رَكْعَتيْن مِن صلاتِه، وهي ثالِثَةٌ للمأمُومِينَ ويَتبعونَه في ذلك. وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه». واخْتارَه المَجْدُ في الثَّانيةِ، وهي اسْتِخْلافُ مَن لم يكنْ دخل معه.

٥٬١٥٥

قلتُ: فيُعايَى بها. وأطْلقَهما المَجْدُ في «شرْحِه» في المَسْبُوقِ الَّذي دخَل معه.

٥٬١٥٦

وقال في الَّذي لم يَدْخُلْ معه: الأظْهَرُ فيه التَّخْيِيرُ، لأنَّه لم يَلْتَزِم المُتَابَعَة ابْتِداءً. الثَّانية، يَبْنِي الخلِيفَةُ في المسْألَةِ الأُولَى على صلاةِ الإمامِ قبلَه مِن حيث بلَغ،

٥٬١٥٧

وأمَّا الخلِيفَةُ في المْسألةِ الثَّانيةِ، إذا قُلْنا: يَبْنِي على ترتيب الأوَّلِ، فإنَّه يأخُذُ في القِراءَةِ مِن حيثُ بلَغ الأوَّل. على الصَّحيح مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه المَجْدُ في «شَرحِه»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ في «رِعايِتِه».

٥٬١٥٨

وقال بعضُ الأصحابِ: لابُدَّ مِن قراءة ما فاتَه مِنَ الفاتِحَةِ سِرًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجزم به في «الفُروعِ». وهي عجيبٌ منه.

٥٬١٥٩

قال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: والصَّحيحُ عندِي، أنَّه يقْرَأ سِرًّا ما فاتَه مِن فَرْضِ القِراءَةِ؛ لِئَلَّا تفوتَه الرَّكْعْةُ، ثم يَبْنِي على قراءةِ الأوَّلِ جَهْرًا إنْ كانت صلاةَ جَهْرٍ.

٥٬١٦٠

وقال عن المنْصوصِ: لا وَجهَ له عندِي، إلَّا أنْ يقولَ معه بأنَّ هذه الرَّكْعَةَ لا يُعْتَدُّ له بها؛ لأنَّه لم يَأتِ فيها بفَرْضِ القراءةِ، ولم يُوجَدْ ما يُسْقِطُه عنه؛ لأنَّه لم يَصِرْ مأمومًا بحالٍ أو يقول: إنَّ الفاتِحَةَ لا تَتَعيَّنُ. فيَسْقُطُ فرْضُ القِراءةِ بما يقْرَأه. انتهى.

٥٬١٦١

وقال الشَّارِحُ: وَيَنْبَغِي أنْ تجِبَ عليه قِراءَةُ الفاتِحَةِ.، ولا يَبْنِي على قِراءَةِ الإمامِ، لاُنَّ الإمامَ لم يَتَحَمَّل القراءةَ هنا. الثَّالثة، مَنِ اسْتَخْلَف فيما لا يُعْتدُّ له به، اعتدَّ به للمأمومِ. ذكَره بعضُ الأصحابِ. وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».

٥٬١٦٢

وقال ابنُ تَميمٍ: لوِ اسْتَخْلَف مسْبُوقًا في الرُّكوع، لغَتّ تلك الرَّكْعة. وقالَه جماعةٌ كثيرةٌ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ» أَيضًا.

٥٬١٦٣

وقال ابن حامِدٍ: إنِ اسْتخْلَفَه في الرُّكوعِ أو بعدَه، قرأ لنَفْسِه وانْتَظَرَه المأمومُ ثم ركَع ولحِق المأمومُ. الرَّابعة، لو أدى الإمامُ جُزْءًا مِن صَلاتِه بعدَ حَدَثِه؛ مثْلَ أن يُحْدِثَ راكِعًا، فرفَع رأسَه،

٥٬١٦٤

وقال: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه. أو أحدَث ساجِدًا، فرفَع،

٥٬١٦٥

وقال: اللهُ أكْبَرُ. ولم تَبْطُلْ صلاتُه، إنْ قُلْنا: يَبْنِي. ظاهرُ كلامِهم يَبْطُلُ،

٥٬١٦٦

ولو لم يُرِدْ أداءَ رُكْنٍ. قالَه في «الفُروعِ». واشْتبَهَتِ المسْألَةُ على بعضِهم، فزادَ ونقَص. الخامسةُ، لو لم يَستخْلِفِ الإمامُ،

٥٬١٦٧

وَإنْ سُبِقَ اثْنَانِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ، فَائْتَمَّ أحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ في قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وصَلَّوا وُحْدَانًا، صَحَّ. واحْتجَّ الإمامُ أحمدُ بأنَّ مُعاوِيَةَ لمَّا طُعِنَ، صلَّى النَّاسُ وُحْدانًا.

٥٬١٦٨

وإنِ اسْتخْلَفوا لأنْفسِهم، صَحَّ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.

٥٬١٦٩

وعنه، لا يصِحُّ. وإنِ اسْتَخْلَفَ كلُّ طائفةٍ رجُلًا، أوِ استَخلَفَ بعضُهم. وصلَّى الباقون فُرادَى، فلا بأسَ. السَّادسة، حُكْمُ مَن حصَل له مَرَضٌ، أو خَوْفٌ، أو حُصِرَ عنِ القراءةِ الواجِبَةِ، أو قصَّرَ، ونحوُه.

٥٬١٧٠

قال في «الفُروعِ»: وظاهرُه، وجنونٌ وإغْمَاءٌ. وصرَّح به القاضي وغيره في الإغْماءِ، والمَوْتِ، والمُتيمِّمِ إذا رأى الماءَ.

٥٬١٧١

وقال في «التَّرغيبِ» وغيرِه: أو بلا عُذْرٍ. حُكْمُ مَن سبَقه الحَدْث في الاسْتِخْلافِ، على ما تقدَّم.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن نوى الإمامة لاستخلاف الإمام له إذا سبقه الحدث صح في ظاهر المذهب) .

١٬٣٧٧

أما كون ما ذكر يصح في ظاهر المذهب؛ فـ «لأن عمر رضي الله عنه لما طُعِن أخذ بيد عبدالرحمن بن عوف فقدمه واستخلفه فما عاب ذلك عائب». وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم فيكون ذلك إجماعاً.

١٬٣٧٨

وأما كونه لا يصح على روايةٍ - وقول المصنف رحمه الله: في ظاهر المذهب مشعر به؛ لأنه مشعر بالخلاف وخرج به في المغني ونقله عن الإمام أحمد رحمة الله عليه -؛ فلأن شرط صحة الصلاة فُقد في أثنائها فوجب بطلانها كما لو تعمد الحدث.

والأول هو المذهب؛ لما تقدم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.