فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتَحْرُمُ الجَلَّالةُ التي أكثَرُ عَلَفِها النَّجاسَةُ، وبَيضُها، ولَبَنُها. وعنه، تُكْرَهُ ولا تَحْرُمُ) قال أحمدُ: أكْرَهُ لُحومَ الجَلَّالةِ وألْبانَها. قال القاضي: هي التي تَأكُلُ العَذِرَةَ،

٣٦٬١٥٨

فإذا كان أكثرُ عَلَفِها النَّجاسَةَ، حَرُمَ لَحْمُها ولَبَنُها.

٣٦٬١٥٩

وفي بَيضِها روايتان. وإن كان أكثرُ عَلَفِها الطَّاهِرَ، لم يَحْرُمْ أكْلُها ولا لَبَنُها. قال شيخُنا : وتحْدِيدُ الجَلَّالةِ بكونِ أكْثَرِ عَلَفِها النَّجاسَةَ، لم نَسْمَعْه عن أحمدَ، ولا هو ظاهِرُ كلامِه، لكنْ يُمْكِنُ تَحْدِيدُه بما يكونُ كثيرًا في مأكُولِها،

٣٦٬١٦٠

ويُعْفَى عنِ اليَسِيرِ. وقال اللَّيثُ: إنَّما كانُوا يَكْرَهون الجَلَّالةَ التي لا طَعامَ لها إلَّا الرَّجِيعُ وما أشْبَهَه.

٣٦٬١٦١

وقال ابنُ أبي مُوسَى: في الجَلَّالةِ روايتان؛ إحداهُما، هي مُحَرَّمَةٌ. والثانيةُ، هي مَكْرُوهَةٌ غيرُ مُحَرَّمَةٍ. وهذا قولُ الشافعيِّ. وكَرِهَ أبو حنيفةَ لُحُومَها، والعملَ عليها حتى تُحْبَسَ. ورَخَّصَ الحسنُ في لُحُومِها وألْبانِها؛ لأنَّ الحيوانَ لا يَنْجُسُ بأكلِ النَّجاسةِ، بدَليلِ أنَّ شارِبَ الخمرِ لا يُحْكَمُ بتَنْجِيسِ أعْضائِه، والكافِرَ الذي يأكلُ الخِنْزِيرَ والمحرَّماتِ، لا يكونُ ظاهِرُه نَجِسًا،

٣٦٬١٦٢

ولو نَجُسَ لما طَهُرَ بالإِسلامِ، ولا الاغْتِسالِ،

٣٦٬١٦٣

ولو تَنَجَّسَتِ الجَلَّالةُ، لَما طَهُرَتْ بالحَبْسِ. ولَنا، ما روَى ابنُ عمرَ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن أكلِ الجَلَّالةِ وألْبانِها. رواه أبو داودَ . وروَى عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ العاص، قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عنَ الإِبِلَ الجَلَّالةِ، أن يُؤْكَلَ لَحْمُها، ولا يُحْمَلَ عليها إلَّا الأُدُمُ، ولا يَرْكَبَها النّاسُ حتى تُعْلَفَ أرْبَعِين ليلةً. رواه الخَلَّالُ بإسْنادِه . ولأنَّ لَحْمَها يتَوَلَّدُ مِن النَّجاسَةِ، فيكونُ نَجسًا، كرَمادِ النجاسَةِ.

٣٦٬١٦٤

وأمّا شارِبُ الخمرِ، فليس ذلك أكثرَ غِذَائِه، وإنَّما يتَغَذَّى الطّاهِراتِ،

٣٦٬١٦٥

وكذلك الكافِرُ في الغالِبِ.

٤٦١٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتَحْرُمُ الْجَلَّالَةُ الَّتِي أَكْثَرُ عَلَفِهَا) أَيْ: غِذَائِهَا، (النَّجَاسَةُ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا.» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ،

٢٢٬٩٧٥

وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ:«نهى عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ» ،

٢٢٬٩٧٦

وَفِي أُخْرَى لَهُ:«نهى عَنْ رُكُوبِ جَلَّالَةِ الْإِبِلِ» . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ، وَأَكْلِ لَحْمِهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. قَالَ الْقَاضِي: هِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ،

٢٢٬٩٧٧

فَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ حَرُمَ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا،

٢٢٬٩٧٨

وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا الطَّاهِرَ لَمْ يَحْرُمْ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَتَحْدِيدُهَا بِكَوْنِ أَكْثَرِ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ لَمْ أَسْمَعْهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَلَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، لَكِنْ يُمْكِنُ تَحْدِيدُهُ بِمَا يَكُونُ كَثِيرًا فِي مَأْكُولِهَا،

٢٢٬٩٧٩

وَيُعْفَى عَنِ الْيَسِيرِ، (وَلَبَنُهَا) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ:«نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شُرْبِ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، (وَبَيْضُهَا) وَلَحْمُهَا وَلَبَنُهَا، وَلِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنَ النَّجَاسَةِ، (حَتَّى تُحْبَسَ) وتطعم الطاهر، إِذِ الْمَنْعُ يَزُولُ بِحَبْسِهَا،

الإنصافالمرداوي

وتَحْرُمُ الجَلَّالةُ التي أكثَرُ عَلَفِها النَّجاسَةُ، ولَبَنُها، وبَيضُها، حتى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تُحْبَسَ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وأطْلقَ في «الرَّوْضَةِ» وغيرِها تحْريمَ الجَلَّالةِ،

٣٨٬١٥٧

وأنَّ مثْلَها خَروفٌ ارْتَضعَ مِن كَلْبَةٍ، ثم شرِبَ وَتُحْبَسُ ثَلَاثًا.

لبَنًا طاهرًا. قال في «الفُروعِ»: وهو معْنَى كلامِ غيرِه.

٣٨٬١٥٨

وعنه، تُكْرَهُ، ولا تَحْرُمُ. وأَطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وتحرم الجلاَّلةِ التي أكثر علفها النجاسة، ولبنها وبيضها حتى تحبس. وعنه: تكره ولا تحرم، وتحبس ثلاثاً. وعنه: يحبس الطائر ثلاثاً والشاة سبعاً، وما عدا ذلك أربعين يوماً) .

١٥٬١١٨

أما كون لحم الجلاّلة ولبنها يحرم حتى تحبس على المذهب؛ فلما روى ابن عمر قال:«نَهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلِ الجلاَّلةِ وألبانِها». رواه أبو داود.

١٥٬١١٩

وأما كون بيضها يحرم حتى تحبس على ذلك؛ فبالقياس على اللحم واللبن.

١٥٬١٢٠

وأما كون ذلك كله يكره ولا يحرم على روايةٍ: أما كونه يكره؛ فللنهي المتقدم ذكره؛ لأنه إذا لم نحرمه فلا أقل من أن نجعله مكروهاً. ولأنه يختلف في حرمته.

١٥٬١٢١

وأما كونه لا يجرم؛ فلأنه حيوان أصله الإباحة. فلم يحرم بما ذكر استصحاباً لأصل الإباحة.

١٥٬١٢٢

وأما كون الجميع يحبس ثلاثاً؛ فـ «لأن ابن عمر كان إذا أراد أكل الجلاّلةِ حبَسَها ثلاثًا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.