فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٦٦٤المقنعالحنابلةج ٨ ص ١٠٧ج ٨ ص ١٠٧

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا، فَدَخَلَ مَسْجِدًا، أَوْ حَمَّامًا، أَوْ بَيْتَ شَعْرٍ، أَوْ أُدْمٍ أَوْ لَا يَرْكَبُ، فَرَكِبَ سَفِينَةً، حَنِثَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَحْنَثَ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن حَلَف لا يَدْخُلُ بَيتًا، فَدَخَلَ مَسْجِدًا، أو حَمَّامًا، أو بَيتَ شَعْرٍ، أو أَدمٍ، أو لا يَرْكَبُ، فرَكِبَ سَفِينَةً، حَنِثَ عندَ أصْحابِنا. ويَحْتَمِلُ أن لا يَحْنَثَ) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا حَلَف لا يَدْخُلُ بَيتًا، فدَخَلَ مَسْجِدًا، أو حَمَّامًا، حَنِثَ. نَصَّ عليه أحمدُ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَحْنَثَ. وهو قولُ أكْثَرَ الفُقهاءِ؛ لأنَّه لا يُسَمّى بَيتًا في العُرْفِ. والأوَّلُ المذهبُ؛ لأنَّهما بَيتان حَقِيقَةً، وقَد سَمَّى اللهُ عزَّ وجَلَّ المساجِدَ بُيوتًا، فقال:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ}.

وقال:{إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا}. ورُوِيَ في حديثٍ:«المَسْجِدُ بَيتُ كُلِّ تَقِيٍّ». ورُوِيَ في الحديثِ:«بِئْسَ الْبَيتُ الحَمَّامُ».

٣٧٬١٥٣

وإذا كان في الحَقِيقَةِ بَيتًا،

٣٧٬١٥٤

وفي عُرْفِ الشَّرْعِ, حَنِثَ بدُخُولِه، كبيتِ الإِنْسانِ.

٣٧٬١٥٥

وإن دَخَلَ بَيتَ شَعْرٍ، أو أدَم، حَنِثَ، سَواء كان الحالِفُ حَضَرِيًّا أو بَدَويًّا،

٣٧٬١٥٧

وأمَّا ما لا يُسَمَّى في العُرْفِ بَيتًا، كالخَيمَةِ، فالأوْلَى أن لا يَحْنَثَ بدُخُولِه مَن لا يُسَمِّيه بَيتًا؛ لأنَّ يَمِينَه لا تَنْصَرِفُ إليه.

٣٧٬١٥٨

وإن دَخَلَ دِهْلِيزَ دارٍ [أو صُفَّتَها]، لم يَحْنَثْ. وهو قولُ بعضِ أصحابِ الشافعيِّ.

٣٧٬١٥٩

وقال أبو حنيفةَ: يَحْنَثُ؛ لأنَّ جميعَ الدَّارِ بَيتٌ. ولَنا، أنَّه لا يُسَمَّى بَيتًا، ولهذا يُقال: ما دَخَل البَيتَ، وإنَّما وَقَف في الصَّحْنِ.

٣٧٬١٦٠

فإن حَلَف لا يَرْكَبُ، فرَكِبَ سَفِينَةً، حَنِثَ. وهو قولُ أبي الخَطَّابِ؛ لأنَّه رُكُوبٌ، قال اللهُ تعالى:{ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا}. وقال:{فإذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ}. وَيَحْتَمِلُ أن لا يَحْنَثَ؛ لأنَّه لا يُسَمَّى في العُرْفِ رُكوبًا.

٤٧٦٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا، فَدَخَلَ مَسْجِدًا، أَوْ حَمَّامًا، أَوْ بَيْتَ شَعْرٍ، أَوْ أُدْمٍ) حَنِثَ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمَا بَيْتَانِ حَقِيقَةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} ، وقَوْله تَعَالَى:{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} ، وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ،

٢٣٬٦٤٣

وَإِذَا كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْتًا وَفِي عُرْفِ الشَّارِعِ حَنِثَ بِدُخُولِهِ كَبَيْتِ الْإِنْسَانِ،

٢٣٬٦٤٤

وَأَمَّا بَيْتُ الشَّعْرِ وَالْأُدْمِ، فَلِأَنَّ اسْمَ الْبَيْتِ يَقَعُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَعُرْفًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا}

٢٣٬٦٤٥

وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْخَيْمَةَ كَذَلِكَ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ السَّامِرِيُّ، وَحَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَذَكَرَ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا، لَكِنْ إِنْ عَيَّنَ خَيْمَةً اقْتُلِعَتْ وَضُرِبَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ نَقَلَهَا حَنِثَ، وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ دِهْلِيزِ دَارٍ أَوْ صُفَّتِهَا، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَيْتًا. (أَوْ لَا يَرْكَبُ، فَرَكِبَ سَفِينَةً، حَنِثَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا) لِأَنَّهُ رُكُوبٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{ارْكَبُوا فِيهَا} ،

٢٣٬٦٤٦

{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ} ، (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَحْنَثَ) وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَيْتًا وَلَا رُكُوبًا فِي الْعُرْفِ،

٢٣٬٦٤٧

وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الِاحْتِمَالَ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا، وَظَاهِرُ الْمُغْنِي: أَنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْحَمَّامِ فَقَطْ، قَالَ: لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا تُسَمِّي ذَلِكَ بَيْتًا،

الإنصافالمرداوي

وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ بَيتًا، فدَخَلَ مَسْجِدًا أو حَمَّامًا أو بَيتَ شَعَرٍ أو أَدَمٍ، أو لا يَرْكَبُ، فرَكِبَ سَفِينَةً، حَنِثَ عندَ أَصحَابِنا. وهو المذهبُ. نصَّ عليه؛ تقْدِيمًا للشَّرْعِ واللُّغَةِ. قال الشَّارِحُ: هذا المذهبُ فيما إذا دخَل مَسْجِدًا أو حمامًا.

٣٩٬٢٦٥

قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: فالمَنْصوصُ في رِوايةِ مُهَنَّا، أنَّه يَحْنَثُ، وأنَّه لا يُرْجَعُ في ذلك إلى نِيَّتِه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وحِنْثُه بدُخولِ المَسْجِدِ والحَمَّامِ والكَعْبَةِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ.

٣٩٬٢٦٦

وقال الشَّارِحُ والأَوْلَى أنَّه لا يَحْنَثُ إذا دخَل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ما لا يُسَمَّى بَيتًا في العُرفِ، كالخَيمَةِ.

٣٩٬٢٦٧

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَرَأَ، أو سَبَّحَ، أو ذَكَرَ اللهَ تَعَالى، لَمْ

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن حلف لا يدخل بيتاً فدخل مسجداً أو حماماً أو بيت شعر أو أدم. أو لا يركب فركب سفينة حنث عند أصحابنا. ويحتمل أن لا يحنث) .

١٥٬٧٣٠

أما كون من حلف لا يدخل بيتاً يحنث إذا دخل مسجداً عند أصحابنا؛ فلأن الله تعالى سماه بيتاً فقال:{إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة}، وقال:{في بيوتٍ أذن الله أن ترفع}.

١٥٬٧٣١

وأما كونه يحنث إذا دخل حماماً؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه بيتاً قال:«بئسَ البيتُ الحمام».

١٥٬٧٣٢

وأما كونه يحنث إذا دخل بيت شعر أو أدم؛ فلأن البدوي يسميه بيتاً.

ولأن البدوي لو حلف لا يدخل بيتاً فدخل بيت الحضري حنث فكذلك إذا حلف الحضري لا يدخل بيتاً فدخل بيت البدوي.

١٥٬٧٣٣

وأما كونه يحتمل أن لا يحنث في ذلك كله؛ فلأن الظاهر أن الحالف لم يُرد ذلك بيمينه فلم يحنث بالدخول فيه.

وظاهر كلام المصنف رحمه الله في المغني أن الاحتمال إنما هو في المسجد والحمام؛ لأن أهل العُرف لا تسمي ذلك بيتاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.