وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ فَقَضَى وَرَثَتُهُ لَمْ يَحْنَثْ وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْنَثُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن ماتَ المُسْتَحِقُّ فقَضَى وَرَثَتَه، لم يَحْنَثْ) ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّ قَضاءَ وَرَثَتِه يَقُومُ مَقامَ قَضائِه في إبْراء ذِمَّتِه، فكذلك في البِرِّ في يَمِينه. وحُكِيَ عن القاضي أنَّه يَحْنَثُ؛ لأنَّه تَعَذَّرَ قَضاؤُه، فأشْبَهَ ما لو حَلَف ليَضْرِبَنَّ عبدَه غَدًا، فماتَ العبدُ اليومَ.
ومَن نَصَر قولَ أبي الخطَّابِ قال: مَوْتُ العَبْدِ يُخالِفُ ذلك؛ لأنَّ ضَرْبَ غيرِه لا يَقُومُ مَقامَ ضَرْبِه.
وقال أصحابُ الرَّأْي، وأبو ثَوْرٍ: تَنْحَلُّ اليَمِينُ بمَوْتِ المُسْتَحِقِّ، ولا يَحْنَثُ، سَواءٌ قَضَى وَرَثَتَه أو لم يَقْضِهم؛ لأنَّه تَعَذَّرَ عليه فِعْلُ ما حَلَف عليه بغيرِ اخْتِيارِه، أشْبَهَ المُكْرَهَ. وقد سَبَق الكلامُ على هذا في مسألَةِ مَن حَلَف ليَضْرِبَنَّ عَبْدَه غَدًا، فماتَ العبدُ اليومَ.
٤٧٨٨ -
(وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ فَقَضَى وَرَثَتُهُ لَمْ يَحْنَثْ) قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ وَالْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّ قَضَاءَ وَرَثَتِهِ يَقُومُ مَقَامَ قَضَائِهِ فِي إِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ، فَكَذَلِكَ فِي يَمِينِهِ، (وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْنَثُ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ غَدًا، فَمَاتَ الْعَبْدُ الْيَوْمَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُورُ، لَأَنَّ مَوْتَ الْعَبْدِ يُخَالِفُ ذَلِكَ، لِأَنَّ ضَرْبَ غَيْرِهِ لَا يَقُومُ مَقَامَ ضَرْبِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ ماتَ المُسْتَحِقُّ فقَضَى ورَثَتَه، لم يَحْنَثْ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وَإنْ بَاعَهُ بِحَقِّهِ عَرْضًا، لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ، وَحَنِثَ عِنْدَ الْقَاضِي.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقال القاضي: يَحْنَثُ؛ لأنَّه تعَذَّرَ قَضاؤُه، فأشْبَهَ ما لو حلَف ليَضْرِبَنَّه غدًا، فماتَ اليومَ. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الفُروعِ» بعدَ مسْألةِ البَراءَةِ: وكذا إنْ ماتَ رُّبه فقَضَى لوَرَثَتِه.
وكذا قال في «الرعايتَين»، و «الحاوي».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.