فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(إفاقَتِه) لا تقْبَل شَهادةُ مَن ليس بعاقِلٍ، إجْماعًا. قاله ابنُ المُنْذِرِ . وسواءٌ ذهبَ عقْلُه بجُنونٍ أو سُكْرٍ أو صِغَرٍ؛ لأنَّه ليس بمُحَصِّلٍ، ولا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بقوْلِه.

٣٨٬٩٦٤

فأمَّا مَن يُخْنَقُ في الأحْيانِ إذا شَهِدَ في حالِ إفاقَتِه، فتُقْبَلُ شَهادتُه؛ لأنَّها شَهادة مِن عاقلٍ، أشْبَهَ مَن لم يُخْنَقْ. (الثالثُ، الكَلامُ، فلا تُقْبَلُ شَهادةُ الأخْرَسِ) نَصَّ عليه أحمدُ،

٣٨٬٩٦٥

قيل له: وإن كَتَبَها؟ قال: لا أدْرِى. وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْىِ.

٣٨٬٩٦٦

وقال مالِكٌ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ: تُقْبَلُ إذا فُهِمَتْ إشارَتُه؛ لقيامِها مَقامَ نُطْقِه في أحْكامِه، مِن طلاقِه ، ونِكاحِه، وغيرِ ذلك، فكذلك في شَهادَتِه. واسْتَدَلَّ ابنُ المُنْذِرِ بأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - أشارَ وهو جالِسٌ إلى الناسِ وهم قيامٌ: «أنِ اجْلِسُوا». فَجَلَسُوا . ولَنا، أنَّها شهَادةٌ بالإشارَةِ، فلم تَجُزْ، كإشارَةِ النّاطقِ؛ لأنَّ الشهادةَ يُعْتَبَرُ فيها اليَقِينُ، ولذلك لا يُكْتَفَى بإيماءِ النّاطِقِ، ولا يَحْصُلُ اليَقِينُ بالإشارةِ، وإنَّما اكْتُفِىَ بإشارَته في أحْكامِه المُخْتَصَّةِ به للضَّرُورَةِ، ولا ضَرُورةَ ههُنا.

وما اسْتَدَلَّ به ابنُ المُنْذِرِ لا يَصِحُّ؛

٣٨٬٩٦٧

فإنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كان قادِرًا على الكَلامَ، وعُمِلَ بإشارَتِه في الصلاةِ.

٣٨٬٩٦٨

ولو شهِدَ النَّاطِقُ بالإشارةِ والإيماءِ، لم تَصِحَّ شَهادَتُه إجْماعًا، فعُلِمَ أنَّ الشهادةَ تُفارِقُ غيرَها مِنَ الأحْكامِ

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَعْتُوهٍ وَلَا مَجْنُونٍ) وَلَا سَكْرَانَ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ مَنْ لَيْسَ بِعَاقِلٍ لَا تُقْبَلُ، إِذْ لَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ عِلْمٌ بِمَا يَشْهَدُ بِهِ (إِلَّا مَنْ يُخْنَقُ فِي الْأَحْيَانِ إِذَا شَهِدَ فِي إِفَاقَتِهِ) وَذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مِنْ عَاقِلٍ، أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يُخْنَقْ، وَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ قَدْ تَحَمَّلَهَا فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَهُ فِي جُنُونِهِ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الضَّبْطِ.

٢٥٬١٣٧

وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: مَنْ يُصْرَعُ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَقِيلَ: تُقْبَلُ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ، وَقَدَّمَ هَذَا فِي الرِّعَايَةِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الْمُقْنِعِ قَوْلًا.

[الْكَلَامُ] (الثَّالِثُ: الْكَلَامُ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّيَقُّنُ، وَذَلِكَ مَفْقُودٌ مَعَ فَقْدِ الْكَلَامِ،

الإنصافالمرداوي

الثَّالثُ، الكَلامُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ الأخْرَسِ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. نصَّ عليه. قال الشَّارِحُ: هذا أوْلَى. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَنْصوصُ المَجْزومُ به [٣٤٧ ظ] وَيَحْتَمِلُ أنْ تُقْبَلَ فِيمَا طَرِيقُهُ الرُّؤْيَةُ، إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ.

عندَ الأكْثَرِينَ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

ويَحْتَمِلُ أنْ تُقْبَلَ فيما طَرِيقُه الرُّؤْيةُ، إذا فُهِمَتْ إشارَتُه. واخْتارَه بعْضُهم.

٤١٬٦٥٣

قلتُ: وهو قَوِىٌّ جِدًّا. وقد أوْمَأَ إليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ. الرَّابعُ، الإِسْلَامُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ، إِلَّا أَهْلَ الْكِتَابِ فِى الْوَصِيَّةِ فِى السَّفَرِ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ، وَحَضَرَ الْمُوصِىَ الْمَوْتُ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَيُحَلِّفُهُمُ الْحَاكِمُ بَعْدَ العَصْرِ: لَا نَشْتَرِى بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى، وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ، وَإِنَّهَا

٤١٬٦٥٤

فائدة: لو أدَّاها بخَطِّه، فقد توَقَّفً الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ. ومَنَعَها أبو بَكْرٍ. وهو احْتِمالٌ للقاضِى. وخالَفَه فى «المُحَرَّرِ»، فاخْتارَ فيه قَبُولَها.

٤١٬٦٥٥

قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال فى «النُّكَتِ»: وكأنَّ وَجْهَ الخِلافِ بينَهما، أنَّ الكِتابةَ هل هى صَرِيحٌ أمْ لا؟ ويأْتِى فى أثْناءِ البابِ شَهادَةُ الأصَمِّ والأَعْمَى، وأحْكامُهما.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (الثالث: الكلام. فلا تُقبل شهادة الأخرس. ويحتمل أن تقبل فيما طريقه الرؤية إذا فُهمت إشارته) .

١٦٬٨٠٤

أما كون الثالث من شروط من تقبل شهادته: الكلام؛ فلأنه يلي الثاني.

١٦٬٨٠٥

وأما كون الكلام من شروط ذلك؛ فلأن الشهادة يُعتبر فيها اليقين، وذلك لا يحصل مع فقد الكلام.

١٦٬٨٠٦

وأما كون شهادة الأخرس لا تقبل؛ فلأن شرط القبول الكلام ولم يوجد. ولأن الإشارة لو اكتفي بها معه الخرس لوجب أن يكتفى بها مع النطق؛ لأنها إن كانت محصّلة للمطلوب شرعاً فهي موجودة فيهما، وإشارة الناطق لا يحكم بها وفاقاً فكذلك إشارة الأخرس.

١٦٬٨٠٧

فإن قيل: قد اكتفي بإشارته في وصيته وطلاقه وإقراره وسائر أحكامه فكذلك يجب أن يكون هاهنا.

قيل: إنما اكتفي بذلك للضرورة، ولا ضرر بذلك في قبول شهادته.

١٦٬٨٠٨

فإن قيل: في الحديث «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى جالساً فصلى من خلفهُ قياماً فأشارَ إليهم أن اجْلِسُوا»،

١٦٬٨٠٩

ولو لم تكن الإشارة كافيةً لما كان الأمر كذلك؟ .

قيل: الشهادة تفارق ما ذكر بدليل: أن الإشارة اكتُفي بها من النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه ناطقاً،

١٦٬٨١٠

ولو تعدى ذلك إلى الشهادة لاكتفى بالإشارة من الناطق وذلك منتفٍ إجماعاً.

١٦٬٨١١

وأما كونها يحتمل أن تقبل فيما طريقه الرؤية إذا فُهمت إشارته؛ فلأن اليقين حاصل في التحمل، وإشارة المؤدي العاجز عن النطق؛ كنطقه. دليله: الأحكام المتقدم ذكرها. وفارق ما طريقه السماع من حيث إن الأخرس غالباً يكون أصم فيقع الخلل في التحمل.

والأول أولى؛ لأن الكلام شرط في القبول ولم يوجد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.