فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٠٤المقنعالحنابلةج ١ ص ٤٥٧ج ١ ص ٤٥٧

وَإِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ تَبْطُلُ وَالثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ وَالثَّالِثَةُ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ دُونَ الْإِمَامِ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن تَكَلَّمَ لمَصْلَحَتِها، ففيه ثَلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، لا تَبْطُلُ. والثَّانِيَةُ، تَبْطُلُ. والثَّالِثَةُ، تَبْطُلُ صلاةُ المأْمُومِ دُونَ الإِمام. اخْتارَها الخِرَقِيُّ) وجُمْلَةُ ذلك أن مَن سَلَّمَ عن نَقْصٍ في صَلاتِه، كما ذَكَرْنا، ثم تَكلَّمَ لمَصْلَحَتِها، ففيه ثلاثُ رِواياتٍ، إِحْداهُنَّ، أنَّ الصلاةَ لا تَفْسُدُ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وأصْحابَه تَكَلَّمُوا في صَلاِتهم، في حَدِيثِ ذى اليَدَيْن، وبَنَوْا على صَلاِتهم.

٣٬٣٠١

وفي رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لنا أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وهذا مَذْهَبُ مالكٍ، والشافعيِّ، ونَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَة جَماعَةٍ مِن أصْحابِه. ومِمِّن رُوِيَ أنَّه تَكَلَّمَ بعدَ أن سَلَّمَ، وأتَمَّ صَلَاته، الزُّبَيْرُ، وابْناه، وصَوَّبَه ابنُ عباسٍ. وهو الصَّحيحُ، إن شاء اللهُ تعالى. والثّانِيَةُ، تَفْسُدُ صَلَاتُهم. وهو قولُ الخلّالِ [وصاحِبِه]، وَمَذْهَبُ أصْحابِ الرّأْيِ، لعُمُومِ أحادِيثِ النَّهْيِ. والثّالِثَةُ، أنَّ صلاةَ الإمام لا تَفْسُدُ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان إمامًا، فتَكَلَّمَ وبَنَى على صَلاتِه، وصلاةَ المَأْمُومِين تَفْسُدُ؛

لأنَّه لا يَصِحُّ اقتِدَاؤهم بأبي بكرٍ وعُمَرَ؛ لأنَّهما تَكَلَّما مُجِيبَيْن للنبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وإجابَتُه واجِبَةٌ عليهما، ولا بذى اليَدَيْن؛ لأنَّه تَكَلَّمَ سائِلًا عن نَقْصِ الصلاةِ في وَقْتٍ يُمْكِنُ ذلك فيها، وهذا غيرُ مَوجُودٍ في زَمانِنا. وهذا اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ. وإنَّما خَصَصْناه بالكَلامِ في شَأْنِ الصلاةِ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وأصحابَه إنَّما تَكَلمُوا في شَأْنِ الصلاةِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ تَبْطُلُ) مُطْلَقًا اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الرِّعَايَةِ " وَصَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ:«كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِيهِ:«كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ» .

وَزَيْدٌ مَدَنِيٌّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ (وَالثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ) مُطْلَقًا، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ الْأَوْلَى، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَذَا الْيَدَيْنِ تَكَلَّمُوا، وَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِصْلَاحُ الصَّلَاةِ بِإِشَارَةٍ، وَنَحْوِهَا، فَتَكَلَّمَ، فَذَكَرَ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ، أَنَّهَا تَبْطُلُ،

٣٬٣٥٤

وَعَنْهُ: إِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ،

٣٬٣٥٥

قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي، لِأَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ، وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي حَالِ السَّهْوِ فَيَخْتَصُّ بِهِ، وَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَصْلِ (وَالثَّالِثَةُ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّأَسِّي بِالْخَلِيفَتَيْنِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا مُجِيبَيْنِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِجَابَتُهُ وَاجِبَةٌ بِالنَّصِّ، وَلَا بِذِي الْيَدَيْنِ، لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ سَائِلًا عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهِ، فَعُذِرَ،

٣٬٣٥٦

بِخِلَافِ غَيْرِهِ (دُونَ الْإِمَامِ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ) لِأَنَّ لَهُ أُسْوَةً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامًا، وَتَكَلَّمَ، وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، فَعَلَى هَذِهِ: الْمُنْفَرِدُ كَالْمَأْمُومِ ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ "

٣٬٣٥٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ بِمَنْ ظَنَّ تَمَامَ صَلَاتِهِ، فسلم ثُمَّ تَكَلَّمَ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ،

٣٬٣٥٨

وَقَالَ الْقَاضِي، وَالْمَجْدُ: هُوَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ، كَإِمَامٍ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ، وَنَحْوَهَا، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِعْلَامِ الْمَأْمُومِ، وَالْكَلَامُ غَيْرُ الْمُبْطِلِ مَا كَانَ يَسِيرًا،

٣٬٣٥٩

فَإِنْ كَثُرَ وَطَالَ أَبْطَلَ، اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ، وَالْقَاضِي زَاعِمًا أَنَّهُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَانِعَةَ مِنَ الْكَلَامِ عَامَّةٌ تُرِكَتْ فِي الْيَسِيرِ، لِلْأَخْبَارِ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ،

٣٬٣٦٠

وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ "، لِأَنَّ مَا عُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْيَانِ اسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، كَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ.

١ - مَسْأَلَةٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي، نُصَّ عَلَيْهِ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} أَيْ: عَلَى أَهْلِ دِينِكُمْ،

٣٬٣٦١

وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَهِيَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَقَالَهُ الشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَأَبُو مِجْلَزٍ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلِطَ فَرْدٌ بِالْكَلَامِ،

٣٬٣٦٢

وَعَنْهُ: يُكْرَهُ فِي فَرْضٍ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ إِنْ عُرِفَ كَيْفِيَّةُ الرَّدِّ،

٣٬٣٦٣

وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ عُرْفًا بِلَا ضَرُورَةٍ،

٣٬٣٦٤

وَإِنْ رَدَّهُ لَفْظًا بَطَلَتْ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ آدَمِيٌّ أَشْبَهَ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ، وَيَرُدُّهُ إِشَارَةٌ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ،

٣٬٣٦٥

وَلَا يَجِبُ فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ،

٣٬٣٦٦

وَعَنْهُ: فِي فَرْضٍ، وَلَا يَرُدُّهُ فِي نَفْسِهِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ بَعْدَهَا لِرَدِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ السَّلَامِ،

٣٬٣٦٧

وَلَوْ صَافَحَ إِنْسَانًا يُرِيدُ السَّلَامَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ.

[الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ]

الإنصافالمرداوي

وإنْ تكلَّم لمَصْلَحَتِها، ففيه ثَلاثُ رِوَاياتٍ؛ إحْدَاهُنَّ لا تَبْطُلُ. نَصَّ عليها في رِوايَةِ جماعةٍ مِن أصحابِه. واخْتارَها المُصَنِّف، والشَّارِحُ، لقِصِّةِ ذِي اليدَيْن . وهي ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ. وجزم به في «الإِفاداتِ». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابن مُفْلح في «حَواشِيهِ». وأجابَ القاضي وغيرُه عَنِ القِصَّةِ، بأنَّها كانتْ حالةَ إباحَةِ الكلام. وضَعَّفَه المَجْدُ وغيرُه؛ لأنَّ الكلامَ حُرِّمَ قبلَ الهجْرَةِ عندَ ابن حبَّانَ وغيرِه، أو بعدَها بيَسِير عندَ الخَطَّابِيِّ وغيرِه. فعلى هذه الرِّوايَة، لو .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أمْكنَه إصْلاحُ الصَّلاةِ بإشارَةٍ ونحوِها، فتَكَلَّمَ، فقال في المذهب وغيرِه: تَبْطُلُ. والرِّوايَةُ الثَّانية، تَبْطلُ. وهي المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قالَه المَجْدُ وغيرُه، منهم أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ، والقاضى أبو الحُسَيْنِ. قال المَجْدُ: هي أظْهَرُ الرِّواياتِ. وصحَّحَه النَّاظِمُ، وجزَم به في «الإيضاحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الفائقِ». والثَّالِثَةُ، تَبْطُل صَلاةُ المأمُوم، دُونَ الإمامِ. اخْتارَها الْخِرَقِيُّ. فعلَى هذه، المُنْفَرِدُ كالمأْموم. قالَه في «الرِّعايَةِ». وهو ظَاهرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.

٦٬٠٩٤

وعنه رِوايةٌ رَابِعَةٌ، لَا تَبْطُلُ إذا تكَلَّمَ لمَصْلَحَتِها سَهْوًا. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»،

٦٬٠٩٥

وفي «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفائِق». ونصَرَه ابنُ الجَوْزِي.

٦٬٠٩٦

وَإنْ تَكَلَّمَ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ، بَطَلَتْ.

٦٬٠٩٧

وَعَنْهُ، لَا تَبْطُلُ إذَا كَانَ سَاهِيًا أوْ جَاهِلًا، وَيَسْجُدُ لَهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٠٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.