فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن لم يُمْكِنْه سَجَد إذا زال الزِّحامُ، إِلَّا أن يَخافَ فَواتَ الثَّانِيَةِ، فَيُتَابِعَ الْإِمَامَ فِيهَا، وَتَصِيرُ أُولَاهُ، وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً) وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن زُحِمَ في إحْدَى الرَّكْعَتَيْن،

٤٬٥٩٨

فإمّا أن يُزْحَمَ في الأُولَى، أو الثَّانِيَةِ،

٤٬٥٩٩

فإن كان في الأُولَى، ولم يَتَمَكَّنْ مِن السُّجُودِ على ظَهْرِ ولا قَدَمٍ، انْتَظَرَ حتَّى يَزُولَ الزِّحامُ، ثم يَسْجُدُ ويتْبَعُ إِمامَه؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ أصحابَه بذلك في صلاةِ الخوْفِ بعُسْفانَ للعُذْرِ، والعُذْرُ مَوْجُودٌ.

٤٬٦٠٠

فإذا قَضَى ما عليه، وأدْرَكَ إِمامَه قبلَ رَفْعِ رَأْسِه مِن الرُّكُوعِ، اتَّبَعَه، وصَحَّت له الرَّكْعَةُ، وهكذا لو تَعَذَّرَ عليه السُّجُودُ مع إمامِه، لمرَضٍ، أو نَوْمٍ، أو نِسْيانٍ؛ لأنَّ ذلك عُذْرٌ، أشْبَهَ المَزْحُومَ.

٤٬٦٠١

فإن خاف أنَّه إن تشاغَلَ بالسُّجُودِ فاتَه الرُّكُوعُ مع الإِمامِ في الثَّانِيَةِ ولَزِمَه مُتابَعَتُه، وتَصِيرُ الثَّانِيةُ أُولَاه. وهذا قولُ مالكٍ.

٤٬٦٠٢

وقال أبو حنيفةَ: يَشُّتَغِلُ بالسُّجُودِ؛ لأنَّه قد رَكَع مع الإِمامِ، فيَجِبُ عليه السُّجودُ بعدَه؛ لو زال الزِّحامُ والإِمامُ قائِمٌ. وللشافعىِّ كالمَذْهَبَيْن. ولَنا، قَولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا».

٤٬٦٠٣

فإن قِيلَ: فقد قال: «فَإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا». قُلْنا: قدْ سَقَط الأمْرُ بالمُتابَعَةِ في السُّجُود عن هذا للْعُذْرِ، وبَقِىَ الأمْرُ بالمُتابَعَةِ في الرُّكُوعِ لإِمْكانِه، ولأنَّه خائِفٌ فَواتَ الرُّكُوعِ، فلَزِمَتْه مُتابَعَةُ إمامِه فيه ، كالمَسْبُوقِ،

٤٬٦٠٤

أمَّا إذا كان الإِمامُ قائِمًا فليس هذا اخْتِلافًا كَثِيرًا. إذا ثَبَت أنَّه يُتابعُ الإِمامَ فِى الرُّكُوعِ،

٤٬٦٠٥

فإن أدْرَكَهُ رَاكِعًا صَحَّتْ له الثَّانِيَةُ، وتَصِيرُ الثَّانِيَةُ أُولَاهُ، وتَبْطُلُ الأُولَى في قِياسِ المَذْهَبِ؛ لكَوْنِه تَرَك منها رُكْنًا وشَرَع في الثَّانِيةِ، فبَطَلَتِ الأُولَى على ما ذَكَرْنا في سُجُودِ السَّهْوِ، ويُتِمُّها جُمُعَةً، لأنَّه أدْرَكَ منها رَكْعَةً مع الإِمامِ،

٤٬٦٠٦

فإن لم يَقُمْ، ولكن يَسْجُد السَّجْدَتَيْن مِن غيرِ قِيامٍ تَمَّتْ رَكْعَتُه.

٤٬٦٠٧

وإن فاتَه الرُّكُوعُ وسَجَد معه،

٤٬٦٠٨

فإن سَجَد السَّجْدَتَيْن معه، فقال القاضى: يُتِمُّ بها الرَّكْعَةَ الأُولَى. وهذا مَذْهَبُ الإِمامِ الشافعىِّ. رَحِمَه اللَّه تعالى.

٤٬٦٠٩

وقال أبو الخَطَّابِ: إذا سَجَد مُعْتَقِدًا جَوازَ ذلك اعْتُدَّ له به، وتَصِحُّ له الرَّكْعَةُ، كما لو سَجَد وإمامُه قائِمٌ،

تعليق

ثم إن أدْرَكَ الإِمامَ في رُكوعِ الثَّانِيَةِ صَحَّتْ له الرَّكْعَتان،

٤٬٦١٠

وإن أدْرَكَه بعدَ رَفْعِ رَاسِه مِن رُكُوعِها، فَينْبَغى أن يَرْكَعَ ويَتْبَعَه، لأنَّ هذا سَبْقٌ يَسِيرٌ. ويَحْتَمِلُ أن تَفُوتَه الثَّانِيةُ بفَواتِ الرُّكُوعِ، كالمَسْبُوقِ. ٦٤٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) انْتَظَرَ، وَ (سَجَدَ إِذَا زَالَ الزِّحَامُ) وَتَبِعَ إِمَامَهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ لِلْعُذْرِ؛ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا، وَالْمُفَارَقَةُ وَقَعَتْ صُورَةً لَا حُكْمًا، فَلَمْ تُؤَثِّرْ (إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الثَّانِيَةِ فَيُتَابِعَ إِمَامَهُ، وَتَصِيرَ أُولَاهُ، وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً) ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "؛ لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» ، وَلِأَنَّهُ مَأْمُومٌ خَافَ فَوْتَ الثَّانِيَةِ فَلَزِمَتْهُ الْمُتَابَعَةُ كَالْمَسْبُوقِ،

٤٬٦٣٥

وَعَنْهُ: لَا يُتَابِعُهُ بَلْ يَشْتَغِلُ بِسُجُودِ الْأُولَى، وَكَمَا لَوْ زَالَ الزِّحَامُ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ،

٤٬٦٣٦

فَإِنْ لَمْ يَزُلِ الزِّحَامُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ، وَهَلْ تَحْصُلُ لَهُ رَكْعَةٌ يُتِمُّهَا جُمُعَةً أَوْ يُصَلِّي ظُهْرًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ

الإنصافالمرداوي

فإنْ لم يُمْكِنْه، سجَد إذا زالَ الزِّحامُ. بلا نِزاعٍ، بشَرْطِه.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧١٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.