فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَصِحُّ في كلِّ عَينٍ يَجُوزُ بَيعُها) لأنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ الاسْتِيثاقُ بالدَّينِ؛ لِيُتَوَصَّلَ إلى اسْتيفائِه مِن ثَمَنِ الرَّهْنِ إن تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُه مِن ذِمَّةِ الرّاهِنِ، وهذا يَتَحَقَّقُ في كلِّ ما يَجُوزُ بَيعُه، ولأنَّ ما كان مَحَلًّا للبَيعِ كان مَحَلًّا لحِكْمَةِ الرَّهْنِ، ومَحَلُّ الشيءِ مَحَلُّ حِكْمَتِه إلَّا أن يَمْنَعَ مِن ثُبُوتِه مانِعٌ، أو يَفُوتَ بشَرْطٍ، فيَنْتَفِيَ الْحُكْمُ بِهِ.

١٧٧٦ - مسألة: (إلَّا المُكاتَبَ، إذا قُلْنا: اسْتِدامَةُ القَبْضِ شَرْطٌ. لم يَجُزْ رَهْنُه) إذا قُلْنا: لا يَجُوزُ بَيعُ المُكاتَبِ. لم يَجُزْ رَهْنُه؛ لعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِ الرَّهْنِ به.

١٣٬٥٥٠

وإن قُلْنا: يَجُوزُ بَيعُه. وقُلْنا: اسْتِدامَةُ القَبْضِ شَرْطٌ في الرَّهْنِ. لم يَصِحَّ.

١٣٬٥٥١

والصَّحِيحُ أنَّ اسْتِدامَةَ القَبْضِ شَرْطٌ، فلا يَصِحُّ رَهْنُه. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ اسْتِدامَةَ القَبْضِ غيرُ مُمْكِنَةٍ في حَقِّ المُكاتَبِ؛ لمُنافاتِها مُقْتَضَى الكِتابَةِ.

١٣٬٥٥٢

وقال القاضِي: قِياسُ المَذْهَبِ صِحَّةُ رَهْنِه. وهو مَذْهَبُ مالِكٍ؛ لأنَّه يَجُوزُ بَيعُه وإيفاءُ الدَّينِ مِن ثَمَنِه. فعلى هذا، يَكُونُ ما يُؤَدِّيه من نُجُومِ الكِتابَةِ رَهْنًا معه،

١٣٬٥٥٣

وإن عَجَز، ثَبَت الرَّهْنُ فيه وفي اكْتِسابِه،

١٣٬٥٥٤

وإن عَتَق كان ما أدّاهُ مِن نُجُومِه بعدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنًا، لمَنْزِلَةِ ما لوْ كَسَب العَبْدُ، ثم ماتَ.

فصل: فأمّا المُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ،

١٣٬٥٥٥

فإن كانت تُوجَدُ قبلَ حُلُولِ الدَّينِ، لم يَصِحَّ رَهْنُه؛ لكَوْنِه لا يُمْكِنُ بَيعُه عندَ حُلُولِ الحَقِّ، ولا اسْتِيفَاءُ الدَّينِ مِن ثَمَنِه.

١٣٬٥٥٦

وإن كان الدَّينُ يَحِلُّ قَبْلَها، صَحَّ رَهْنُه؛ لإِمْكانِ بَيعِه واسْتِيفاءِ الدَّينِ مِن ثَمَنِه،

١٣٬٥٥٧

وإن كانت تَحْتَمِلُ الأمْرَينِ، كقُدوم زَيدٍ، فقِياسُ المَذْهَبِ صِحَّةُ رَهْنِه؛ لأنَّه في الحالِ مَحَلٌّ للرَّهْنِ، ويُمْكِنُ أنْ يَبْقَى حتى يَسْتَوْفِيَ الدَّينَ مِن ثَمَنِه، فأشْبَهَ المَرِيضَ والمُدَبَّرَ. وهو مَذْهَبُ أبي حنيفةَ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ؛ لأنَّ فيه غَرَرًا، إذْ يَحْتَمِلُ أن يَعْتِقَ قبلَ حُلُولِ الحَقِّ. ولأصْحابِ الشافعيِّ اخْتِلافٌ، كنحو هذا.

فصل: ويَجُوزُ رَهْنُ الجارِيَةِ دُونَ وَلَدِها، وَوَلَدِها دُونَها وإن كان صَغِيرًا؛ لأنَّ الرَّهْنَ لا يُزِيلُ المِلْكَ، فلا يَحْصُلُ بذلك تَفْرِقَةٌ، ولأنَّه يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الوَلَدِ مع أُمِّهِ، والأُمِّ مع وَلَدِها،

١٣٬٥٥٨

فإن دَعَتِ الحاجَةُ إلى بَيعِ أحَدِهما بِيعَ معه الآخَرُ؛ لأنَّ الجَمْعَ في العَقْدِ مُمكِنٌ، والتَّفْرِيقَ حَرامٌ.

١٣٬٥٥٩

فإذا بِيعَا مَعًا، تعَلَّقَ حَقُّ المُرْتَهِنِ مِن ذلك بقَدْرِ قِيمَةِ الرَّهْنِ مِن الثَّمنِ،

١٣٬٥٦٠

فإذا كانتِ الجارِيَةُ رَهْنًا، وكانت قِيمَتُها مائَةً، مع أنَّها ذاتُ وَلَدٍ، وقِيمَةُ الوَلَدِ خَمْسُون، فحِصَّتُها ثُلُثا الثَّمَنِ.

١٣٬٥٦١

فإن لم يَعْلَمِ المُرْتَهِنُ بالوَلَدِ، ثم عَلِمَ، فله الخِيارُ في الرَّدِّ والإِمْساكِ؛ لأنَّ الوَلَدَ عَيبٌ فيها؛ لكَوْنِه لا يمكِنُ بَيعُها بدُونِه،

١٣٬٥٦٢

فإن أمْسَكَ فلا شيءَ له غيرُها،

١٣٬٥٦٣

وإن رَدَّها فله فَسْخُ البَيعِ، إن كانت مَشْرُوطَةً فيه.

١٧٧٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَصِحُّ رَهْنُ كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الِاسْتِيثَاقُ بِالدَّيْنِ لِيُتَوَصَّلَ إِلَى اسْتِيفَائِهِ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِنَ الرَّاهِنِ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَيَشْمَلُ ذَلِكَ صُوَرًا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ رَهْنُ الْمَنَافِعِ (إِلَّا الْمُكَاتَبَ إِذَا قُلْنَا اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ شَرْطٌ لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ) ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ فِي حَقِّهِ لِمُنَافَاتِهَا مُقْتَضَى الْكِتَابَةِ.

١٠٬٤٧٩

وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ رَهْنِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ شَرْطُ مَنْعِهِ مِنَ التَّصَرُّفِ وَيُمَكَّنُ مِنَ الْكَسْبِ، وَمَا يُؤَدِّيهِ مِنَ النُّجُومِ رَهْنًا مَعَهُ،

١٠٬٤٨٠

وَإِنْ عَجَزَ ثَبَتَ الرَّهْنُ فِيهِ،

١٠٬٤٨١

وَفِي إِكْسَابِهِ، وَإِنْ عَتَقَ بَقِيَ مَا أَدَّاهُ رَهْنًا كَمَنْ مَاتَ بَعْدَ كَسْبِهِ.

١٠٬٤٨٢

فَرْعٌ: الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إِنْ كَانَتْ تُوجَدُ بَعْدَ حَلِّ الدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ،

١٠٬٤٨٣

وَإِنْ كَانَ يَحِلُّ قَبْلَهَا، صَحَّ لِإِمْكَانِ بَيْعِهِ،

١٠٬٤٨٤

وَإِنِ احْتَمَلَ الْأَمْرَانِ كَقُدُومِ زَيْدٍ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ كَالْمَرِيضِ، وَالْمُدَبَّرِ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويصح رهن كل عين يجوز بيعها إلا المكاتب إذا قلنا استدامة القبض شرط لم يجز رهنه) .

٦٬٦٥٨

أما كون رهن كل عين يجوز بيعها ما خلا المكاتب يصح؛ فلأن مقصود الرهن الاستيثاق ليتوصل إلى استيفاء الحق من ثمنه عند تعذر الوفاء من الراهن وهو حاصل في رهن كل عين يجوز بيعها.

٦٬٦٥٩

وأما كون رهن المكاتب إذا قيل استدامة القبض شرط لا يصح؛ فلأن استدامة القبض تنافي عقد الكتابة لأن المكاتب يحتاج إلى التصرف والتنقل والتسبب في أداء كتابته.

٦٬٦٦٠

وأما قول المصنف رحمه الله: إذا قلنا استدامة القبض شرط فمشعر بأن في الاستدامة خلافاً وسيأتي ذكر ذلك مفصلاً إن شاء الله تعالى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.