فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإنِ اخْتارَ المُرْتَهِنُ فِداءَه، ففَداهُ بإذْنِ الرّاهِنِ، رَجَع به، وإن فَداهُ بغَيرِ إذْنِه، فهلِ يَرْجِعُ به؟ على رِوايَتَين) إذا امْتَنَع الرّاهِنُ مِن فِداءِ الجانِي، فالمُرْتَهِنُ مُخيَّرٌ بينَ فِدائِه وتَسْلِيمِه،

١٤٬٢١٨

فإنِ اخْتارَ فِداءَه، فبِكمْ يفْدِيه؟ يُخَرَّجُ على الرِّوايَتَين فيما يَفْدِيه به الرّاهِنُ.

١٤٬٢١٩

فإنْ فَداه بإذْنِ الرّاهِنِ، رَجَع به عليه، كما لو قَضَى دَينَه بإذْنِه.

١٤٬٢٢٠

وإن فَداه مُتَبَرِّعًا، لم يَرْجِعْ بشيء.

١٤٬٢٢١

وإن نَوَى الرُّجُوعَ، فهل يَرْجِعُ بذلك؟ على وَجْهَين، بناءً على ما لو قَضَى دَينَه بغَيرِ إذْنِه.

١٤٬٢٢٢

فإن زادَ [في الفِداءِ على الواجِبِ]، لم يَرْجِعْ به، [وَجْهًا واحِدًا]. ومَذْهَبُ الشافعيِّ كما ذَكَرْنا، إلَّا أنَّه لا يَرْجِعُ بما فَداه بغيرِ إذْنِه، وَجْهًا واحِدًا.

١٤٬٢٢٣

وإن شَرَط له الرَّاهِنُ الرُّجُوعَ، رَجَع، قَوْلًا واحِدًا.

١٤٬٢٢٤

وإنْ قَضاهُ بإذْنِه مِن غيرِ شَرْطِ الرُّجُوعِ، ففيه وَجْهانِ، وهذا أصْلٌ يُذْكَرُ فيما بعدُ.

١٤٬٢٢٥

فإنْ فَدَاهُ وشَرَطَ أنْ يكون رَهْنًا بالفِداءِ مع الدَّينِ الأوَّلِ، فقال القاضِي: يَجُوزُ ذلك؛ لأنَّ المَجْنِيَّ عليه يَمْلِكُ بَيعَ العَبْدِ وإبْطال الرَّهْنِ، فصارَ بمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ الجائزِ قبلَ قَبْضِه، والزِّيادَةُ في دَينِ الرَّهْنِ قبلَ لزُومِه جائِزَة، ولأن أرْشَ الجنايَةِ مُتَعَلِّق به، وإنَّما يَنْتَقِلُ مِن الجِنايَةِ إلى الرَّهْنِ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّه لا يَجُوزُ؛ لأنَّ العَبْدَ رُهِنَ بدَينٍ، فلم يَجُزْ رَهْنُه بدَين سِواه، كما لو رَهَنَه بدَين غيرِ هَذا. وذَهَب أبو حنيفةَ إلى أنَّ ضَمانَ جِنايَةِ الرَّهْنِ على المُرْتَهِنِ،

١٤٬٢٢٦

فإن فَداهُ، لم يَرْجِعْ بالفداءِ،

١٤٬٢٢٧

وإن فَداهُ الرَّاهِنُ، أو بِيعَ في الجِنايَةِ، سَقَط دَينُ الرَّهْنِ، إن كان بقَدْرِ الفِداءِ. وبناه على أصْلِه في أنَّ الرهْنَ مِن ضَمانِ المُرْتَهِنِ، وقد ذَكَرْنا ذلك.

فصل: فإن كانتِ الجِنايَةُ على سَيِّدِ العَبْدِ، فلا تَخْلُو مِن حَالين؛ أحَدُهما، أنَّ تَكُونَ غيرَ مُوجِبَةٍ للقَوَدِ، كجِنايَةِ الخَطَأ، أو إتْلافِ مالٍ، فتَكُونُ هَدْرًا؛ لأنَّ العَبْدَ مالُ سَيِّدِه، فلا يَثْبُتُ له مالٌ في مالِه. الثانِي، أن تَكُونَ مُوجِبَةً للقَوَدِ، فلا تَخْلُو أنَّ تَكُونَ على النَّفْسِ، أو على ما دُونَها،

١٤٬٢٢٨

فإن كانت على ما دُونَ النَّفْسِ، فالحَقُّ للسَّيِّدِ،

١٤٬٢٢٩

فإن عَفا على مالٍ، سَقَط القِصاصُ، ولم يَجِبِ المالُ؛ لِما ذَكَرْنا.

١٤٬٢٣٠

وكذلك إن عَفا على غيرِ مالٍ.

١٤٬٢٣١

وإن أرادَ أنَّ يَقْتَصَّ، فله ذلك؛ لأنَّ السَّيِّدَ لا يَمْلِكُ الجِنايَةَ على عَبْدِه، فيَثْبُتُ له ذلك بجِنايَتِه عليه، كالأجْنَبِيِّ، ولأنَّ القِصاصَ يَجِبُ للزَّجْرِ، والحاجَةُ داعِيَةٌ إلى زَجْرِه عن سَيِّدِه.

١٤٬٢٣٢

فإنِ اقْتَصَّ، فعليه قِيمَتُه، تَكُونُ رَهْنًا مكانَه، أو قَضاءً عن الدَّينِ؛ لأنَّه أخْرَجَه عن الرَّهْنِ باخْتِيارِه، فكان عليه بَدَلُه، كما لو أعْتَقَه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَجبَ عليه شيءٌ؛ لأنَّه اقْتَصَّ بإذْنِ الشَّارِعِ، فلم يَلْزَمْه شيءٌ، كالأَجْنَبِيِّ.

١٤٬٢٣٣

وكذلك إن كانتِ الجِنايَةُ على النَّفْسِ فاقْتَصَّ الوَرَثَةُ، فهل تَجِبُ عليهم القِيمَةُ؟ يُخَرَّجُ على ما ذَكَرْنا. وليس للوَرَثَةِ العَفْوُ على مالٍ؛ لِما ذَكَرْنا في السَّيِّدِ؛ لأنَّهم يَقُومُونَ مَقامَ المَوْرُوثِ. وذَكَر القاضِي وَجْهًا آخَرَ، أنَّ لهم ذلك؛ لأن الجِنايَةَ في مِلْك غيرِهم، فكانَ لهم العَفْوُ على مالٍ، كما لو جَنَى على أجْنَبِيٍّ. وللشافعيِّ قَوْلان، كالوَجْهَين.

١٤٬٢٣٤

فإن عَفا بعضُ الوَرَثَةِ، سَقَط القِصاصُ. وهل يَثْبُتُ لغيرِ العافِي نَصِيبُه مِن الدِّيَةِ؟ على وَجْهَين. ومَذْهَبُ الشافعيِّ في هذا الفَصْلِ على نحو ما ذَكَرْناه.

فصل: فإن جَنَى العَبْدُ المَرْهُونُ على عَبْدِ سَيِّدِه، لم يَخْلُ مِن حالين؛ أحَدُهما؛ أنَّ لا يَكُونَ مَرْهُونًا، فحُكْمُه حُكْمُ الجِنايَةِ على طَرَفِ سَيِّدِه، له القِصاصُ إن كانتْ جِنايَتُه مُوجِبَةً له،

١٤٬٢٣٥

فإن عَفا على مالٍ أو غيرِه، أو كانت الجِنايَةُ لا تُوجِبُ القِصاصَ، ذَهَبَتْ هَدْرًا، وسَواءٌ كان المَجْنِيُّ عليه قِنًّا أو مُدَبَّرًا أو امَّ وَلَدٍ. الحالُ الثّانِي، أنَّ يَكُونَ رَهنًا، فلا يَخْلُو؛

١٤٬٢٣٦

إمّا أنَّ يَكُونَ رَهْنًا عندَ مُرتهِنِ القاتِلِ، أو غيرِه،

١٤٬٢٣٧

فإن كان عند مُرْتَهِن القاتِلِ، والجِنايَةُ مُوجِبَة للقِصاصِ، فللسَّيِّدِ القِصاصُ.

١٤٬٢٣٨

فإنِ اقْتَصَّ بَطَل الرَّهْنُ في المَجْنِيِّ عليه، وعليه قِيمَةُ المُقْتَصِّ منه. ويَحْتَمِلُ أنَّ لا يَجِبَ؛ لأنَّه اقْتَصَّ، بإذْنِ الشّارِعِ،

١٤٬٢٣٩

فإن عَفا على مالٍ، أو كانتِ الجِنايَةُ مُوجبَةً للمالِ وكانا رَهْنًا بحَقٍّ واحِدٍ، فجِنايَتُه هَدْرٌ؛ لأنَّ الحَقَّ يَتَعَلَّقُ بكَلِّ واحِدٍ منهما،

١٤٬٢٤٠

فإذا قُتِلَ أحَدُهما بَقِيَ الحَقُّ مُتَعَلِّقًا بالآخَرِ،

١٤٬٢٤١

وإن كان كلُّ واحِدٍ منهما رَهْنًا بحَقٍّ مُفْرَدٍ، ففيه أرْبَعُ مَسائِلَ؛ أحَدُها، أنَّ يَكونَ الحَقّان سَواءً وقِيمَتُهما سَواءً، فتَكُونُ الجِنايَةُ هَدْرًا، سَواءٌ كان الحَقّان مِن جِنْسَين، مثلَ أنَّ يَكُونَ أحَدُهما بمائةِ دِينارٍ، والآخَرُ بدَراهِمَ قِيمَتُها مائَة دِينارٍ، أو مِن جِنْس واحِدٍ؛ لأنَّه لا

١٤٬٢٤٢

فائِدَةَ في اعْتِبارِ الجِنايَةِ. المسألةُ الثانيةُ، أنَّ يَخْتَلِفَ الحَقّان وتَتَّفِقَ القِيمَتانِ، مثلَ أنَّ يَكُونَ دَينُ أحَدِهما مائةً ودَينُ الآخَرِ مائَتَين، وقِيمَةُ كلِّ واحِدٍ منهما مائَةً،

١٤٬٢٤٣

فإن كان دَينُ القاتِل أكْثَرَ، لم يُنْقَلْ إلى دَينِ المَقْتُول؛ لعَدمِ الغَرَضِ فيه،

١٤٬٢٤٤

وإن كان دَينُ المَقْتُولِ أكْثَرَ، نُقِلَ إلى القاتِلِ؛ لَأنَّ للمُرْتَهنِ غرَضًا في ذلك. وهل يُباعُ القاتِلُ وتُجْعَلُ قِيمَتُه رَهْنًا مكانَ المَقْتُولِ، أو يُنْقَلُ بحالِه؟ على وَجْهَين؛ أحَدُهما، لا يُباعُ؛ لأنَّه لا

١٤٬٢٤٥

فائِدَةَ فيه. والثانِي، يُباعُ؛ لأنَّه رُبَّما زادَ فيه مَن يُبْلِغُه أكْثَرَ مِن ثَمَنِه،

١٤٬٢٤٦

فإنْ عُرِضَ للبَيعِ فلم يُزَدْ فيه، لم يُبَعْ؛ لعَدمِ ذلك. المسألةُ الثالِثَةُ، أنَّ يَتَّفِقَ الدَّينان وتَخْتَلِفَ القِيمَتان، بأن يَكُونَ دَينُ كلِّ واحِدٍ منهما مائةً، وقِيمَةُ أحَدِهما مائةً والآخَر مائَتَين،

١٤٬٢٤٧

فإن كانت قِيمَة المَقْتُولِ أكْثَرَ، فلا غَرَضَ في النَّقْلِ، فيَبْقَى بحالِه،

١٤٬٢٤٨

وإن كانت قِيمَةُ الجانِي أكْثَرَ، بِيعَ منه بقَدْرِ جِنايَتِه، تَكُونُ رَهْنًا بدَينِ المَجْنِيِّ عليه، والباقي رَهْنٌ بدَينِه،

١٤٬٢٤٩

وإنِ اتَّفَقَا على تَبْقِيَتِه ونَقْلِ الدَّينِ إليه، صار مَرْهُونًا بهما،

١٤٬٢٥٠

فإن حَلَّ أحَدُ الدَّينَين، بِيعَ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّه إن كان دَينُه المُعَجَّلَ، بِيعَ ليَسْتَوْفِيَ مِن ثَمَنِه، وما بَقِيَ منه رَهْن بالدَّينِ الآخَرِ،

١٤٬٢٥١

وإن كان المُعَجَّلُ الآخَرَ بِيعَ ليَسْتَوْفِيَ منه بقَدْرِه، والباقِي رَهْنٌ بدَينِه. المسألةُ الرابعَةُ، أنَّ يَخْتَلِفَ الدَّينان والقِيمَتان، مثلَ أنَّ يَكُونَ أحَدُ الدَّينَين خَمْسِين، والآخَرُ ثمانِين، وقِيمَةُ أحَدِهما مائَةً والآخَرِ مائَتَين،

١٤٬٢٥٢

فإن كان دَينُ المَقْتُولِ أكْثَرَ، نُقِلَ إليه، وإلَّا فَلَا.

فصل: فإن كان المَجْنِيُّ عليه رَهْنًا عندَ غيرِ مُرْتَهِنِ القاتِلِ، فللسَّيِّدِ القِصاصُ؛ لأنَّه مُقَدَّمٌ على حَقِّ المُرْتَهِنِ، بدَلِيلِ أنَّ الجنايَةَ المُوجِبَةَ للمالِ مُقَدَّمَةٌ عليه، فالقِصَاصُ أوْلَى.

١٤٬٢٥٣

فإنِ اقْتَصَّ، بَطَلَ الرَّهْنُ في المَجْنِيِّ عليه؛ لأنَّ الجنايَةَ عليه لم تُوجِبْ مالًا يُجْعَلُ رَهْنًا مَكانَه، وعليه قِيمَة المُقْتَصِّ منه، يَكُوَنُ رَهْنًا، لأنَّه أْبطَلَ حَقَّ الوَثِيقَةِ فيه باخْتِيارِه. ويَحْتَمِلُ أنَّ لا تَجِبَ؛ لِما ذَكَرْنا، وللسَّيِّدِ العَفْوُ على مالٍ، فتَصِيرُ كالجِنايةِ المُوجِبَةِ للمالِ، فيَثْبُتُ المالُ في رَقَبَةِ العَبدِ، لأنَّ السَّيِّدَ لو جَنَى على العَبْدِ، لوَجَبَ أرْشُ جِنايَتِه لِحَقِّ المُرْتَهِنِ، فبأنْ يَثْبُتَ على عَبْدِه أوْلَى.

١٤٬٢٥٤

فإن كان الأرْشُ لا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَه، بِعْنا منه بقَدْرِ أَرْشِ الجِنايَةِ، يَكُونُ رَهْنًا عندَ مُرْتَهِنِ المَجْنِيِّ عليه، وباقِيه رَهْنٌ عندَ مُرْتَهِنِه،

١٤٬٢٥٥

وإن لم يُمْكِنْ بَيعُ بَعْضِه، بِيعَ جَمِيعُه، وقُسِمَ ثَمَنُه بينَهما على حَسَبِ ذلك، يَكُون رَهْنًا.

١٤٬٢٥٦

وإن كانتِ الجِنايَةُ تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَه، نُقِلَ الجانِي، فجُعِلَ رَهْنًا عندَ الآخَرِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يُباعَ؛ لاحْتِمالِ أنْ يَرْغَبَ في شِرائِه راغِبٌ بأكْثَرَ مِن قِيمَتِه، فيَفْضُلُ مِن قِيمَتِه شيءٌ يَكُونُ رَهْنًا عندَ مُرْتَهِنِه. وهذا كلُّه قولُ الشافعيِّ.

فصل: فإنْ كانتِ الجِنايَةُ على مَوْرُوثِ سَيِّدِه فيما دُونَ النَّفْسِ، كأطْرافِه أو مالِه، فهي كالجِنايَةِ على أجْنَبِيٍّ، وله القِصاصُ إن كانت مُوجِبَةً له، والعَفْوُ على مالٍ وغيرِه،

١٤٬٢٥٧

وإن كانت مُوجِبَةً للمالِ ابْتداءً، ثَبَت،

١٤٬٢٥٨

فإنِ انْتَقَلَ ذلك إلى السَّيِّدِ بمَوْتِ المُسْتَحِقِّ، فله ما لمَوْرُوثِه مِن القِصاصِ والعَفْو على مالٍ؛ لأنَّ الاسْتِدامَةَ أقْوَى مِن الابتِداءِ، فجازَ أنْ يَثْبُتَ بها ما لا يَثْبُتُ في الابتِداءِ،

١٤٬٢٥٩

وإن كانتِ الجِنايَةُ على نَفْسِه بالقَتْلِ، ثَبَت الحُكْمُ لسَيِّدِه، وله أنَّ يَقْتَصَّ فيما يُوجِبُ القِصاصَ.

١٤٬٢٦٠

وإن عَفا على مالٍ، أو كانتِ الجِنايَةُ مُوجِبَةً للمالِ ابْتِداءً، فهل يَثْبُتُ للسَّيِّدِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَثْبُت. وهو قولُ [بَعْضِ أصحابِ] الشافعيِّ؛ لأنَّ الجِنايَةَ على غيرِه، فأشْبَهَتِ الجِنايَةَ على ما دُونَ النَّفْسِ.

١٤٬٢٦١

والثانِي، لا يَثْبُتُ له مالٌ في عَبْدِه، ولا له العَفْوُ عليه. وهو قولُ أبي ثَوْرٍ؛ لأنَّه حَقٌّ ثَبَت للسَّيِّدِ ابْتِداءً، فلم يَكُنْ له ذلك، كما لو كانتِ الجِنايَةُ عليه. وأصْلُ الوَجْهَين في وُجُوبِ الحَقِّ في ابْتِدائِه، هل يَثْبُتُ للقَتِيلِ ثم يَنْتَقِلُ إلى وارِثِه، أو يَثْبُتُ للوارِثِ ابْتِداءً؟ على وَجْهَين. وكلُّ مَوْضِع ثَبَت له المالُ في رَقَبَةِ عَبْدِه، فإنَّه يُقَدَّمُ على الرَّهْنِ؛ لأنَّه يَثْبُتُ للمَوْرُوثِ بهذه الصِّفَةِ، فيَنْتَقِلُ إلى وارِثِه كذلك،

١٤٬٢٦٢

فإنِ اقتَصَّ في هذه الصُّورَةِ، لم يَلزَمْه بَدَل الرَّهْنِ؛ لأنَّه إذا قُدِّمَ المالُ على حَقِّ المُرْتَهِنِ، فالقِصاصُ أوْلَى. ولأنَّ القِصاصَ يَثْبُتُ للمَوْرُوثِ مُقَدَّمًا على حَقِّ المُرْتَهِنِ، فكذلك في حَقِّ وارِثِه.

١٤٬٢٦٣

فإن كانتِ الجِنايَةُ على مُكاتَبِ السَّيِّدِ، فهي كالجِنايَةِ على وَلَدِه، وتَعْجِيزُه كمَوْتِ وَلَدِه، فيما ذَكَرْناه.

فصل: فإن جَنَى العَبْدُ المَرْهُونُ بإذْنِ سَيِّدِه، وكان مِمَّنْ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ الجِنايَةِ، وأنَّه لا يَجبُ عليه قَبُولُ ذلك مِن سَيِّدِه، فهي كالجِنايَةِ بغيرِ إذْنِه،

١٤٬٢٦٤

وإنْ كان صَبِيًّا أَو أعْجَمِيًّا لا يَعْلَمُ ذلك، فالجانِي هو السَّيِّدُ، يَتَعَلَّقُ به مُوجَبُ الجِنايَةِ، ولا يُباعُ العَبْدُ فيها ، مُوسِرًا كان السَّيِّدُ أو مُعْسِرًا، كما لو باشَرَ السَّيِّدُ الجِنايَةَ.

١٤٬٢٦٥

وقال القاضِي: فيه وَجْهٌ، أنَّ العَبْدَ يُباعُ مع إعْسارِ السَّيِّدِ؛ لأنَّ العَبْدَ باشَرَ الجِنايَةَ.

١٤٬٢٦٦

والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ العَبْدَ آلةٌ،

١٤٬٢٦٧

فلو تَعَلَّقَتِ الجِنايَةُ به، بِيعَ فيها مع اليَسارِ. وحُكْمُ إقْرارِ العَبْدِ بالجِنايَةِ حُكْمُ إقْرارِ غيرِ المَرْهُونِ، على ما يَأْتِي بَيانُه إنْ شَاءَ الله تَعالى.

١٨١٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اخْتَارَ الْمُرْتَهِنُ فِدَاءَهُ) فِي كَمْ يَفْدِيهِ (فَفَدَاهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ رَجَعَ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى بِإِذْنِ مَالِكِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الرُّجُوعَ بِهِ عَلَيْهِ كَقَضَاءِ دِينِهِ بِإِذْنِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن اختار المرتهن فداءه ففداه بإذن الراهن رجع به، وإن فداه بغير إذنه فهل يرجع به؟ على روايتين) .

٦٬٧٩٣

أما كون المرتهن يرجع بالفداء إذا فداه بإذن الراهن؛ فلأنه غرمه بإذن مالكه فوجب أن يستحق الرجوع به عليه كما لو أذن المضمون عنه لضامنه في الوفاء.

٦٬٧٩٤

وأما كونه إذا فداه بغير إذنه هل يرجع به على روايتين؛ فلأنه في معنى ما إذا قضى دين الغير بغير إذنه. وسيذكر الخلاف فيه إن شاء الله تعالى.

٦٬٧٩٥

ويشترط في الخلاف المذكور: أن يكون المرتهن يعتقد الرجوع لأنه إذا فداه وهو لا يعتقد ذلك يكون متبرعاً. ولم يذكر المصنف رحمه الله اعتقاد الرجوع؛ لأنه قد تقرر أن المتبرع ليس له أن يرجع. واعتمد هنا على لحظ ذلك.

٦٬٧٩٦

فإن قيل: فلو بذل المرتهن الفداء لتكون العين رهناً عليه وعلى الدين الأول هل كان له ذلك؟ قيل: نعم؛ لأنه في مقابلة جناية ملك الراهن وذلك لازم له، ولهذا تعلق برقبة ملكه. ذكره ابن عقيل.

٦٬٧٩٧

وقال صاحب النهاية فيها بعد ذكر قول ابن عقيل: يحتمل أن لا يصير رهناً بالفداء بل يكون ديناً بغير رهن؛ لأن الزيادة في دين الرهن لا يجوز.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.