فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَصِحُّ ضَمانُ دَينِ الضّامِنِ) نحوَ أن يَضْمَنَ الضّامِنَ ضامِن آخَرُ؛ لأنَّه دَينٌ لازِمٌ في ذِمَّتِه، فصَحَّ ضَمانُه؛ كسائِرِ الدُّيُونِ . ويَثْبُتُ الحَقُّ في ذِمَمِ الثَّلاثَةِ، أيُّهم قَضاه بَرِئَتْ ذِمَمُهم كلُّها؛ لأنَّه حَقٌّ واحدٌ،

١٤٬٣٧٥

فإذا قُضِيَ مَرَّةً سَقَط، فلم يَجِبْ مَرَّةً أُخْرَى.

١٤٬٣٧٦

وإن أْبْرَأَ الغَرِيمُ المَضْمُونَ عنه، بَرِئَ الضّامِنان؛ لأنَّهما

١٤٬٣٧٧

فَرْعٌ، وإن أَبْرَأ الضّامِنَ الأوّلَ بَرِئَ الضّامِنان؛ لذلك ، ولم يَبْرَأ المَضْمُونُ عنه؛ لِما تَقَدَّمَ،

١٤٬٣٧٨

وإن أَبْرَأَ الضّامِنَ الثّانِيَ، بَرِئ وَحْدَه.

١٤٬٣٧٩

ومتى حَصَلَتْ بَراءَةُ الذِّمَّةِ بالإبْراءِ، فلا رُجُوعَ فيها؛ لأنَّ الرُّجُوعَ مع الغُرْم، وليس في الإِبراءِ غُرْمٌ. والكَفالةُ كالضَّمانِ في هذا المَعْنَى .

فصل: وإن ضَمِن المَضْمُونُ عنه الضّامِنَ، أو تَكَفَّلَ المَكْفُولُ عنه الكَفِيلَ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ الضَّمانَ يَقْتَضِي إلْزامَه الحَقَّ في ذِمَّتِه، والحَقُّ لازِمٌ له، فلا يُتَصوَّرُ إلْزامُه ثانِيًا؛ ولأنَّه أصْلٌ في الدَّينِ، فلا يَجُوزُ أن يَصِيرَ فَرْعًا فيه.

١٤٬٣٨٠

فإن ضَمِن عنه دَينًا آخَرَ، أو تَكَفَّلَ به في حَقٍّ آخَرَ، جاز؛ لعَدَمَ ما ذَكرْنا. ١٨٣٢ - مسألة: (و) يَصِحُّ ضَمانُ (دَينِ المَيِّتِ المُفْلِسِ وغيرِه، ولا تَبْرأُ ذِمَّتُه قبلَ القَضاءِ، في أصَحِّ الرِّوايَتَينِ) يَصِحُّ الضَّمانُ عن كُلِّ غَرِيم وَجَبَ عليه حَقٌّ، حَيًّا كان أو مَيِّتًا، مَلِيئًا أو مُفْلِسًا. وبه قال أكْثَرُ العُلَماءِ.

١٤٬٣٨١

وقال أبو حنيفةَ: لا يَصِحُّ ضَمانُ دَينِ المَيِّتِ، إلَّا أن يُخَلِّفَ وَفاءً،

١٤٬٣٨٢

فإن خَلَّفَ بعضَ الوَفاءِ، صَحَّ ضَمانُه بقَدْرِ ما خَلَّفَ؛ لأنَّه دَينٌ ساقِطٌ، فلم يَصِحَّ ضَمانُه، كما لو سَقَط بالإبْراءِ، ولأنَّ ذِمتَّة قد خَرِبَتْ خَرابًا لا تَعْمُرُ بعدَه، فلم يَبْقَ فيها دَينٌ، والضَّمانُ ضَمُّ ذِمّةٍ إلى ذِمّةٍ. ولَنا، حَدِيثُ أبي قَتادَةَ [وعليٍّ]، فإنَّهما ضَمِنا دَينَ مَيِّتٍ لم يُخَلِّفْ وَفاءً، وقد حَضَّهُم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على ضَمانِه في حَدِيثِ أبي قَتادَةَ بِقَوْلِه:«أَلا قَامَ أحَدُكُمْ فَضَمِنَه». وهذا صَرِيحٌ في المَسْأَلَةِ، ولأنَّه دَينٌ ثابِتٌ، فصَحَّ ضَمانُهُ، كما لو خَلَّفَ وَفاءً.

ودَلِيلُ ثُبُوتِه، أنَّه لو تَبَرَّعَ رَجُل بقَضاءِ دَينِه، جاز لصاحِبِ الدَّينِ اقتِضاؤُه،

١٤٬٣٨٣

ولو ضَمِنَه حَيًّا ثم مات، لم [تَبْرَأْ ذمَّةُ] الضامِنِ،

١٤٬٣٨٤

ولو بَرِئَتْ ذِمّةُ المَضْمُونِ عنه، بَرِئَتْ ذِمّةُ الضامِن،

١٤٬٣٨٥

وفي هذا انْفِصالٌ عما ذَكَرُوه. إذا ثَبَت صِحّةُ ضَمانِ دَينِ المَيِّتِ،

١٤٬٣٨٦

فإنَّ ذِمَّتَة لا تَبْرَأُ من الدَّينِ قبلَ القَضاءِ، في إحدَى الرِّوايَتَينِ؛ لقَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم - «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَينِه حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ». ولأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سَأَل أبا قَتادَةَ عن الدِّينارَينِ الَّذَينِ ضَمِنَهُما، فقال: قد قَضَيتُهُما ، فقال:«الْآنَ بَرَّدْتَ جِلْدَتَهُ». رَواه الإمامُ أحمدُ. ولأنَّه وَثِيقةٌ بدَينٍ، فلم يَسْقُطْ قبلَ القَضاء، كالرَّهْنِ، وكالشَّهادَةِ. والثّانِيَةُ: تَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الضَّمانِ. نَصَّ عليه أحَمدُ في رِوايةِ يُوسُفَ بنِ موسى؛

لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حَدِيثِ أبي قَتادَةَ:«وَبَرِئَ الْمَيِّتُ مِنْهُما؟». قال: نعم. وقد ذَكَرْنا ذلك [في أوَّلِ البابِ].

١٤٬٣٨٧

فصل: ويَصِحُّ الضَّمانُ في جميعِ الحُقُوقِ المالِيَّةِ الواجبَةِ، والتي تَئُولُ إلى الوُجُوبِ، كثَمَنِ المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ وبعدَه، والأَجْرَةِ، والمَهْرِ قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه؛ لأَنَّ هذه الحُقُوقَ لازِمَةٌ، وجَوازُ سُقُوطِها لا يَمْنَعُ صِحّةَ ضَمانِها، كالثَّمنِ في المَبِيعِ بعدَ انْقِضاءِ الخِيارِ، يجُوزُ أن يَسْقُطَ بالرَّدِّ بالعَيبِ وبالمُقايَلةِ. وهذا مَذْهبُ الشافعيِّ.

١٨٣٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الضَّامِنِ) نَحْوُ أَنْ يَضْمَنَ ضَامِنٌ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَازِمٌ فِي ذِمَّتِهِ، فَصَحَّ ضمانه كَسَائِرِ الدُّيُونِ، فَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ الْحَقُّ فِي ذِمَّةِ الثَّلَاثَةِ أَيُّهُمْ قَضَاهُ بَرِئَتْ ذِمَمُهُمْ كُلُّهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاحِدٌ،

١٠٬٧٥٦

فَإِذَا سَقَطَ لَمْ يَجِبْ مَرَّةً أُخْرَى فَيَبْرَأُ الثَّانِي بِإِبْرَاءِ الْأَوَّلِ، وَلَا عَكْسَ،

١٠٬٧٥٧

وَإِنْ قَضَى الدَّيْنَ الضَّامِنُ الْأَوَّلُ رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ،

١٠٬٧٥٨

وَإِنْ قَضَاهُ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ إِذَا كَانَ وَاحِدٌ أَذِنَ، وَإِلَّا فَفِي الرُّجُوعِ لَهُ رِوَايَتَانِ،

١٠٬٧٥٩

فَلَوْ ضَمِنَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ الضَّامِنَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَقْتَضِي الْتِزَامَهُ الْحَقَّ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْحَقُّ لَازِمٌ لَهُ، فَلَا يُتَصَوَّرُ الْتِزَامُهُ ثَانِيًا، وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ، فَلَا يَصِيرُ فَرْعًا، لَكِنْ لَوْ ضَمِنَهُ فِي غَيْرِ الدَّيْنِ جَازَ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ دَيْنٍ يَصِحُّ أَخْذُ رَهْنٍ بِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ (وَ) يَصِحُّ ضَمَانُ (دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ، وَغَيْرِهِ) ، فَصَحَّ الضَّمَانُ عَنْ كُلِّ غَرِيمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ حَيًّا كَانَ، أَوْ مَيِّتًا، مَلِيئًا أَوْ مُفْلِسًا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛

لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ضَمِنَ دَيْنَ الْمَيِّتِ وَقَيَّدَ الْمَيِّتَ بِالْمُفْلِسِ تَنْبِيهًا عَلَى مَنْ يَمْنَعُ صِحَّةَ ذَلِكَ

الإنصافالمرداوي

ويصِحُّ ضَمانُ دَينِ المَيِّتِ المُفْلِسِ وغيرِه. أي وغيرِ المُفْلِسِ. يصِحُّ ضَمانُ دَينِ المَيِّتِ المُفْلِسِ، بلا نِزاعٍ.

١٩٬٥٧٢

ويصِحُّ ضَمانُ دَينِ المَيِّتِ غيرِ المُفْلِسِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يصِحُّ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويصح ضمان دين الضامن ودين الميت المفلس وغيره، ولا تبرأ ذمته قبل القضاء في أصح الروايتين) .

٦٬٨٥٢

أما كون ضمان دين الضامن يصح؛ فلأنه دين لازم في ذمته فصح ضمانه كسائر الديون.

٦٬٨٥٣

وأما كون ضمان دين الميت يصح؛ فلأن أبا قتادة ضمن دين الميت . وصرح المصنف رحمه الله بالميت المفلس إشارة إلى قول من منع صحة ضمان الميت الذي لم يخلف وفاء. وقد دل حديث أبي قتادة على صحة ذلك فإنه ضمن ميتاً لا وفاء له وحثهم النبي صلى الله عليه وسلم على ضمانه فقال:«ألا قام أحدكم فضمنه».

ولأنه دين ثابت فصح ضمانه كما لو خلف وفاء.

٦٬٨٥٤

وأما كون ذمة المضمون عنه الميت لا تبرأ قبل القضاء في روايةٍ فكالمضمون عنه الحيّ.

٦٬٨٥٥

وأما كونه يبرأ بنفس الضمان في روايةٍ فلما روى أبو سعيد الخدري قال:«كنا معَ النبي صلى الله عليه وسلم في جنازةٍ فلما وُضعت قال: هل على صاحبكم من دَين؟ قالوا: نعم. درهمان. فقال: صَلّوا على صَاحبِكم. فقال عليٌ: هما عليّ يا رسولَ الله! وأنا لهما ضَامن. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه. ثم أقبل عليّ فقال: جزاكَ اللهُ عن الإسلامِ خيراً وفكَّ اللهُ رهانكَ كما فَكَكْتَ رهانَ أخيك» رواه الدارقطني.

وفيه:«فقيل: يا رسول الله هذا لعلي خاصة أم للناس عامة قال: للناس عامة».

والأولى أصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«نفسُ المؤمنِ مُعلقةٌ بِدَينهِ حتى يُقضَى عنه».

٦٬٨٥٦

وفي بعض أخبار أبي قتادة أنه لما ذكر أنه قضى عنه قال:«الآن بردت جلدته».

وقوله:«فككت رهان أخيك» أراد أنه كان امتنع من الصلاة عليه فلما ضمن عنه فكه من ذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.