فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن لم يَجِدْه، حَمَلَها معه إن كان أحْفَظَ لها) إذا أراد السَّفَرَ بها وقد نَهاه صاحِبُها عنه، ضَمِنَها؛ لمُخالفَتِه،

١٩٬٥٢٥

وإن لم يَنْهَه، لكنّ الطَّرِيقَ مَخُوفٌ، أو البَلَدَ الذي يُسافِرُ إليه مَخُوفٌ، ضَمِنَها؛ لأنَّه فَرَّطَ في حِفْظِها.

١٩٬٥٢٦

وإن لم يكنْ كذلك، فله السَّفَرُ بها. نَصَّ عليه أحمدُ. سَواءٌ كان به ضَرُورَة إلى السَّفَرِ أو لم يكنْ. وبهذا قال أبو حنيفةَ.

١٩٬٥٢٧

وقال الشَّافعي: إن سافَرَ بها مِع القُدْرَةِ على صاحِبِها أو وَكِيله أو الحاكِمِ أو أمِينٍ، ضَمِنَها؛ لأنَّه سافرَ بها مِن غير ضَرُورَةٍ، أشْبَهَ ما لو كان السَّفَرُ مَخُوفًا. ولَنا، أنَّه نَقَلَها إلى مَوْضِعٍ مَأمُونٍ، فلم يَضْمَنْها، كما لو نَقَلَها إلى البَلَدِ، ولأنَّه سافَرَ بها سَفَرًا غيرَ مَخُوفٍ، أشبَهَ ما لو لم يَجِدْ أحَدًا يَدَعُها عندَه. قال شيخُنا : ويَقْوَى عندِي أنَّه متى سافَرَ بها مع القُدْرَةِ على مالِكِها أو وَكِيله فيها بغيرِ إذنِه، فهو مُفَرِّطٌ عليه الضَّمان؛

لأنَّه يُفَوِّتُ على صاحِبِها إمْكانَ استرْجاعِها، ويُخاطِرُ بها،

١٩٬٥٢٨

فإن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«المُسَافِرُ وَمَالُهُ عَلَى قَلَتٍ، إلَّا مَا وَقَى الله». أي على هَلاكٍ.

١٩٬٥٢٩

ولا يَلْزَمُ مِن الإِذْنِ في إمْساكِها على وَجْهٍ لا يَتَضَمَّنُ هذا الخَطَرَ ولا يُفَوِّتُ إمْكانَ رَدِّها على صاحِبِها الإِذْنُ فيما يتَضَمَّنُ ذلك.

١٩٬٥٣٠

فأمَّا مع غَيبَةِ المالِكِ [ووَكِيِله]، فله السَّفَرُ بها إذا كان أحْفَظَ لها؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجَةٍ فيَخْتارُ ما فيه الحَظُّ. وهذا الذي ذَكَرَه شيخُنا في الكِتابِ المَشرُوحِ.

٢٤٤٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ حَمَلَهَا مَعَهُ) فِي السَّفَرِ، نَصَّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ لِضَرُورَةٍ، أَوْ لِغَيْرِهَا (إِنْ كَانَ أَحْفَظَ لَهَا) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحِفْظُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا وَزِيَادَةٌ،

١٣٬٢٦٣

وَشَرْطُهُ إِذَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَا خَوْفَ،

١٣٬٢٦٤

وَفِي " الْمُبْهِجِ "، وَ " الْمُوجَزِ " وَالْغَالِبُ السَّلَامَةُ، زَادَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ "، وَ " الِانْتِصَارِ " كَأَبٍ وَوَصِيٍّ، وَلَهُ مَا أَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَيَتَوَجَّهُ كَنَظَائِرِهِ،

١٣٬٢٦٥

وَقِيلَ: مَعَ غَيْبَةِ رَبِّهَا، أَوْ وَكِيلِهِ إِنْ كَانَ أَحْرَزَ،

١٣٬٢٦٦

وَإِنِ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْفَظَ لَهَا، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ (دَفَعَهَا إِلَى الْحَاكِمِ) لِأَنَّ فِي السَّفَرِ بِهَا غَرَرًا؛ لِأَنَّهُ بِعَرْضِيَّةِ النَّهْبِ وَغَيْرِهِ، إِذِ الْحَاكِمُ يَقُومُ مَقَامَ صَاحِبِهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ،

١٣٬٢٦٧

وَفِي لُزُومِهِ قَبُولُهَا وَجْهَانِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا أَوْدَعَهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحَاكِمِ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا وِلَايَةَ لَهُ،

١٣٬٢٦٨

وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ إِذَا أَوْدَعَهَا ثِقَةً، وَذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ رِوَايَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَحْفَظَ لَهَا وَأَحَبَّ إِلَى مَالِكِهَا، وَكَتَعَذُّرِ حَاكِمٍ فِي الْأَصَحِّ

الإنصافالمرداوي

وإلَّا دفَعَها إلى الحاكِمِ. يعْنِي، إذا خافَ عليها بحَمْلِها، ولم يَجِدْ مالِكَها ولا وَكِيلَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أَنَّه يتَعَيَّنُ عليه دَفْعُها إلى الحاكِمِ، إنْ قدَرَ عليه. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الحارِثِي: وعليه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِي: قطَع به الأصحابُ.

٢٤٬٤٣٨

وقيل: يجوزُ دَفْعُها إلى ثِقَةٍ. حَكاه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وذكَرَه الحَلْوانِيُّ رِوايَةً.

٢٤٬٤٣٩

قال في «الفائقِ»: ولو خافَ عليها، أوْدَعها حاكِمًا أو أمِينًا،

٢٤٬٤٤٠

وقيل: لا تُودَعُ. انتهى. قلتُ: الصَّوابُ هنا أن يُراعِيَ الأصْلَحَ في دَفْعِها إلى الحاكِمِ، أو الثِّقَةِ،

٢٤٬٤٤١

فإنِ اسْتَوَى الأمْران، فالحاكِمُ. فَإِنْ تعَذَّرَ ذَلِكَ، أوْدَعَهَا ثِقَةً، أوْ دَفَنَهَا وَأعْلَمَ بِهَا ثِقَةً يَسْكُنُ تِلْكَ الدَّارَ،

٢٤٬٤٤٢

وَإنْ دَفَنَهَا وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أحَدًا، أو أعْلَمَ بِهَا مَنْ لَا يَسْكُنُ الدَّارَ، ضَمِنَهَا.

٢٤٬٤٤٣

فائدة: الوَدائعُ التي جُهِلَ مُلَّاكُها يجوزُ التَّصَرُّفُ فيها بدُونِ حاكم. نصَّ عليه.

٢٤٬٤٤٤

وكذا إنْ فُقِدَ، ولم يُطَّلَعْ على خَبَرِه، وليس له وَرَثَة، يتَصَدَّقُ بها. نصَّ عليه، ولم يَعْتَبِرْ حاكِمًا. ويحْتَمِلُ إنّه ليس له الصَّدَقَةُ بها إلَّا إذا تعَذَّرَ إذْنُ الحاكِمِ، ذكَرَه القاضي، وتقدَّم نَظيرُ ذلك في الغَصْبِ، وآخِرِ الرَّهْنِ.

٢٤٬٤٤٥

ويلْزَمُ الحاكِمَ قَبُولُ الوَدائعِ، والغُصُوبِ، ودَينِ الغائبِ، والمالِ الضَّائعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٤٬٤٤٦

قال في «التَّلْخيصِ»: الأصحُّ اللُّزومُ في قَبُولِ الوَدِيعَةِ، والغُصُوبِ، والدَّين.

٢٤٬٤٤٧

وقيل: لا يلْزَمُه. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬١٤٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.