فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أوْدَعَه صَبِيٌّ وَدِيعَةً، ضَمِنَها، ولم يَبْرَأْ إلَّا بالتَّسْلِيمِ إلى وَلِيِّهِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه لا يَصِحُّ الإيداعُ إلَّا مِن جائِزِ التَّصَرُّفِ،

١٩٬٥٦٥

فإن أوْدَعَ طِفْلٌ أو مَعْتُوة إنْسانًا وَدِيعَةً، ضَمِنَها بقَبْضِها؛ لأنّه أخَذَ ماله بغيرِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ، أشْبَهَ ما لو غَصَبَه، ولا يَزُولُ الضَّمانُ عنه برَدِّها إليه، وإنَّما يَزُولُ بدَفْعِها إلى وَلِيِّه النّاظِرِ في مالِه.

١٩٬٥٦٦

فإن كان الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا، صَحَّ إيداعُه لِما أُذِنَ له في التَّصَرُّفِ فيه؛ لأنَّه كالبالِغِ بالنِّسْبَةِ إلى ذلك.

١٩٬٥٦٧

فإنْ خاف أنَّه إذا لم يَأْخُذْه منه أتْلَفَه، لم يَضْمَنْه بأخْذِه؛ لأنَّه قَصَد تَخْلِيصَه مِن الهَلاكِ، فلم يَضْمَنْه، كما لو وَجَدَه في سَيل فأخْرَجَه منه.

٢٤٥٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَوْدَعَهُ صَبِيٌّ وَدِيعَةً ضَمِنَهَا) لِأَنَّهُ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ شَرْعِيٍّ، أَشْبَهَ مَا لَوْ غَصَبَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ (وَلَمْ يَبْرَأْ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ إِلَى وَلِيِّهِ) أَيِ النَّاظِرِ فِي مَالِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ،

١٣٬٢٨٢

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ الضَّمَانُ بِرَدِّهَا إِلَى الْمُودِعِ، لَكِنْ إِنْ خَافَ عَلَيْهَا التَّلَفَ إِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ تَخْلِيصَهَا مِنَ الْهَلَاكِ، جُزِمَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ "، وَ " الْوَجِيزِ "

الإنصافالمرداوي

وإنْ أوْدَعَه صَبِيٌّ وَدِيعَةً، ضَمِنَها، ولم يَبْرَأْ إلَّا بالتَّسْلِيمِ إلى وَلِيِّه. إنْ كان الصَّبِيُّ غيرَ مُمَيِّزٍ، فالحُكْمُ؛ قال المُصَنِّفُ،

٢٤٬٤٩٢

وكذا إنْ كان مُمَيِّزًا، ولم يكُنْ مأْذونًا له.

٢٤٬٤٩٣

وإنْ كان مأْذونًا له، صحَّ إيداعُه فيما أُذِنَ له بالتَّصَرُّفِ فيه. قاله المُصنِّفُ والشَّارِحُ.

٢٤٬٤٩٤

فائدة: لو أخَذَ الوَدِيعَةَ مِنَ الصَّبِيِّ تخْلِيصًا لها مِنَ الهَلاكِ، على وَجْهِ الحِسْبَةِ، فقال في «التَّلْخيصِ»: يَحْتَمِلُ أنْ لا يضْمَنَ، كالمِلْكِ الضَّائعِ إذا حَفِظَه وَإِنْ أوْدَعَ الصَّبِيَّ وَدِيعَةً، فَتَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ، لَمْ يَضْمَنْ.

٢٤٬٤٩٥

وَإِنْ أتْلَفَهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَقَال الْقَاضِي: يَضْمَنُ.

لصاحبِه. وهو الأصحُّ: ويَحْتَمِلُ أن يَضْمَنَ؛ لأنَّه لا ولايةَ له عليه. قال: وهكذا يُخَرَّجُ إذا أخَذ المال مِنَ الغاصِبِ تخْلِيصًا؛ ليَرُدَّه إلى مالِكِه. انتهى. واقْتَصَر الحارِثِيُّ على حِكايةِ كلامِه، وقدَّم ما صحَّحَه في «التَّلْخيصِ» في «الرِّعايَةِ»، [وقطَع به في «الكافِي»] .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أودعه صبيٌّ وديعةً ضمنها. ولم يبرأ إلا بالتسليم إلى وليّه) .

٨٬٨١٣

أما كون المودَع يضمن ما أودعه الصبي؛ فلأن القبض ممن لا إذن له. أشبه القبض من المجنون.

٨٬٨١٤

وأما كونه لا يبرأ إلا بالتسليم إلى وليّه؛ فلأن الوديعة صارت مضمونة في يده. فلم يبرأ إلا بما ذكر، كما لو كان له دين في ذمته.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.