وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادِيَّةً فَحَرِيمُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَعِنْدَ الْقَاضِي حَرِيمُهَا قَدْرُ مَدِّ رِشَائِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
الشروح عليها
مسألة: (وقِيلَ: حَرِيمُها قَدْرُ مَدِّ رِشائِها مِن كلِّ جانِبٍ) لِما ذَكَرنا مِن الحديثِ. إذا ثَبَت ذلك،
فإنَّ ظاهِرَ كَلامِه في هذا الكِتابِ، وظاهِرَ كَلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يَمْلِكُ حَرِيمَ البِئْرِ. ونُقِل عن الشافعيِّ.
وقال القاضي: بل يكونُ أحَقَّ به.
٢٤٧٥ -
(فَحَرِيمُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا) مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْهَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْبِئْرَ مَعَ الْحَرِيمِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي " التَّعْلِيقِ "، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَالشَّيْخَانِ، لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي " الْأَمْوَالِ " عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: «السُّنَّةُ فِي حَرِيمِ الْقَلِيبِ الْعَادِيِّ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَالْبَدِيءِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا» ، وَرَوَى الْخَلَّالُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبِئْرُ فِيهَا مَاءٌ،
فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْمَاءِ فَهُوَ كَالْمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ، وَقَوْلُهُ: حَفَرَ بِئْرًا عَادِيَّةً، مَحْمُولٌ عَلَى الْبِئْرِ الَّتِي انْطَمَّتْ، وَذَهَبَ مَاؤُهَا، فَجَدَّدَ حَفْرَهَا وَعِمَارَتَهَا، أَوِ انْقَطَعَ مَاؤُهَا، فَاسْتَخْرَجَهُ، لِيَكُونَ ذَلِكَ إِحْيَاءً لَهَا،
فَأَمَّا الْبِئْرُ الَّتِي لَهَا مَاءٌ يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ احْتِجَارُهُ كَالْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ.
فَرْعٌ: إِذَا حَفَرَ بِئْرًا بِمَوَاتٍ لِلسَّابِلَةِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي شُرْبٍ وَسَقْيٍ، وَيُقَدَّمُ آدَمِيٌّ ثُمَّ حَيَوَانٌ،
وَإِنْ حَفَرَهَا فِيهِ لِارْتِفَاقِهِ كَعَادَةِ مَنِ انْتَجَعَ أَرْضًا فَهُوَ أَحَقُّ مَا أَقَامَ،
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَلْزَمُهُ بَذْلُ فَاضِلِهِ لِشَارِبِهِ فَقَطْ،
وَإِنْ رَحَلَ فَسَابِلَةٌ، فَإِنْ عَادَ فَفِي اخْتِصَاصِهِ وَجْهَانِ،
وَإِنْ حَفَرَهَا تَمَلُّكًا، أَوْ يَمْلِكُهُ الْحَيُّ مَلَكَهَا،
وَفِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " لَوِ احْتَاجَتْ طَيًّا فَبَعَّدَهُ، وَتَبِعَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " الْبُلْغَةِ "، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الشُّرْبَ مِنَ الْآبَارِ الَّتِي فِي الطَّرِيقِ.
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ كُرِهَ حَفْرُهَا (وَعِنْدَ الْقَاضِي) وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ (حَرِيمُهَا قَدْرُ مَدِّ رِشَائِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«حَرِيمُ الْبِئْرِ مَدُّ رِشَائِهَا» ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَقُدِّرَ بِمَدِّ الرِّشَاءِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَنْدَفِعُ بِهِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.