فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ
الشروح عليها
فصل: والحكمُ في ميراثِ ولدِ الزنى في جميعِ ما ذكرْنا كالحكمِ في ولدِ المُلاعِنَةِ، على ما ذكرنا مِنَ الأقوالِ والاختلافِ، إلَّا أنَّ الحسنَ بنَ صالحٍ قال: عَصَبَةُ ولدِ الزنى سائرُ المسلمين؛ لأنَّ أُمَّه ليستْ فِراشًا
بخلافِ ولدِ المُلاعِنَةِ. والجمهورُ على التّسْويَةِ بينهما؛ لانْقِطاعِ نَسَب كلِّ واحدٍ منهما مِن أبيه، إلَّا أنَّ ولدَ المُلاعِنَةِ يَلْحَقُ المُلاعِنَ إذا اسْتَلْحَقَه، وولدُ الزِّنى لا يَلْحَقُ الزَّانِيَ في قولِ الجمهورِ.
وقال الحسنُ، وابنُ سيرينَ: يَلْحَقُ الواطِئَ إذا أُقيم عليه الحدُّ ويَرِثُه.
وقال إبراهيمُ: يَلْحقُه إذا جُلِد الْحَدَّ أو مَلَك المَوْطوءَةَ.
وقال إسحاقُ: يَلْحَقُه. وذُكِر عن عُرْوَةَ وسليمانَ بنِ يَسارٍ نحوُه. وروَى عليُّ بنُ عاصِم عن أبي حنيفةَ، أنّه قال: لا أرَى بأسًا إذا زَنى الرّجلُ بالمرأةِ فحَمَلت منه، أن يتزوّجَها مع حَمْلها ويستُرَ عليها، والولدُ ولدٌ له. وأجْمَعُوا على أنَّه إذا وُلِد على فِراشِ رَجُل فادَّعاه آخرُ ، أنَّه لا يَلْحَقُه، وإنَّما الخِلافُ فيما إذا وُلِد على غيرِ فراش. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ».
ولأنَّه لا يَلْحَقُ به إذا لم يَسْتَلْحِقْه، فلم يَلْحَقْ به بحالٍ، كما لو كانتْ أمُّه فِرَاشًا، أو كما لو لم يُجْلَدِ الحَدَّ عندَ مَن اعْتَبَره. والله أعلمُ.
فصل: قال، رحِمَه اللهُ: (وللجَدَّاتِ السُّدْسُ -وَاحِدَةً كانت أوْ أكْثَرَ- إذا تَحَاذَينَ) قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَع أهلُ العلمِ على أنَّ للجَدَّةِ السُّدْسَ إذا لم تكنْ أمٌّ للمَيِّتِ. وحَكى غيرُه روايةً شاذَّةً [عن ابن عباسٍ]، أنَّها بمنزلَةِ الأمِّ؛ لأنَّها تُدْلِي بها، فقامَت مَقامَها عند عَدَمِها، كالجَدِّ يَقُومُ مَقامَ الأبِ. ولَنا، ما روَى قَبِيصَةُ بنُ ذُؤَيبٍ، قال: جاءَتِ الجَدَّةُ إلى أبي بكرٍ تَطْلُبُ مِيرَاثَها، فقال: مَا لَكِ في كِتابِ اللهِ شيءٌ، وَما أعْلمُ لكِ في سُنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، ولكنِ ارْجِعي حتى أسْألَ الناسَ.
فقال المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أعْطَاهَا السُّدْسَ. فقال: هل معكَ غَيرُك؟ فشَهِد له محمدُ بنُ مَسْلَمَةَ، فأمْضاه لها أبو بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، فلَمّا كان عمرُ، رَضِيَ اللهُ عنه، جاءَتِ الْجَدَّةُ الأُخرَى، فقال: ما لكِ في كتابِ اللهِ شيءٌ، وما كان القَضَاءُ الذي قُضِيَ به إلَّا في غَيرِكِ، وما أنا بزائِدٍ في الفرائضِ شيئًا، ولكنْ هو ذاك السُّدْسُ،
فإنِ اجْتَمَعْتُما فهو لكما، وأيُّكُما خَلَت به فهو لها . رَواه مالكٌ في «المُوَطَّأَ»، [وأبو داودَ]، والتِّرْمِذِيُّ،
وقال: حديثٌ حسن صحيحٌ. وأمّا الجَدُّ فلا يَقُومُ مَقامَ الأبِ في جميعِ أحْوالِه على ما ذكرْناه. وأَجمَع أهلُ العلمِ على أنَّ الأمَّ تَحْجُبُ الجَدَّاتِ مِن جميعِ الجهاتِ. وعن بُرَيدَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَل للجَدَّةِ السُّدْسَ إذا لم يكنْ دُونَها أُمٌّ. رَواه أبو داودَ . وهذا يدُلُّ على أنَّها لا تَرثُ معها شيئًا. ولأنَّ الجَدَّةَ تُدْلِي بالأُمِّ فسَقَطَت بها كسُقوطِ الجَدِّ بالأَبِ وابنِ الابنِ به.
فأمّا أمُّ الأبِ، فإنَّها إنَّما تَرِثُ مِيرَاثَ أُمٍّ؛ لأنَّها أمٌّ، ولذلك تَرِثُ وابنُها حيٌّ،
ولو كان مِيراثُها مِن جِهَتِه ما وَرِثَت مع وُجُودِه.
فصل: ولا يَزيدُ مِيراثُهُنَّ على السُّدْسِ فرضًا وإن كَثُرُنَ. أجْمَع على هذا أهلُ العلمِ؛ لما رَوَينا مِن الخبرِ،
فإنَّ عمرَ شَرَّك بينَهما. ورُوي ذلك عن أبي بكرٍ، رَضِي اللهُ عنه، فروَىَ سعيدٌ، بإسنادِه عن القاسمِ بن محمدٍ، قال: جاءَتِ الجَدَّتان إلى أبي بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنه، فأعْطىَ أمَّ الأُمِّ الْمِيراثَ دُونَ أمِّ الأبِ، فقال له عبدُ الرحمنِ بنُ سَهْلِ بنِ حارِثَةَ، وكان شَهِد بَدرًا: يا خليفةَ رسول اللهِ، أعْطَيتَ التي إن ماتَت لم يَرِثْها، ومَنَعْتَ التي لو ماتَتْ وَرِثَها! فجعل أبو بكرٍ السُّدْسَ بينهما. ولأنَّهنَّ ذَواتُ عَددٍ لا يُشارِكُهنَّ ذكَرٌ، فاسْتَوى كثيرُهنَّ ووَاحِدَتهنَّ، كالزَّوجاتِ.
وإنَّما يَشْتَرِكْنَ في السُّدْسِ إذا تَحاذَينَ؛ لِتَساويهِنَّ في الدَّرَجَةِ.
فصل: ولا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ في تَوريثِ جَدَّتين؛ أمِّ الأُمِّ، وأُمِّ الأبِ.
وكذلك إن عَلَتا وكانتا في القُرْبِ سَواءً، كأُمِّ أُمِّ أُمٍّ وأُمِّ أُمِّ أبٍ. وحُكِيَ عن داودَ، أنَّه لا يُوَرِّثُ أمَّ أُمِّ الأبِ شيئًا؛ لأنَّه لا يَرِثها فَلا تَرِثُه، ولأنَّها غيرُ مَذْكورةٍ في الخَبَرِ. ولَنا، ما روَى سعيدٌ عن ابنِ عُيَينَةَ عن منصورٍ عن إبراهيمَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَّث ثلاثَ جَدّاتٍ؛ ثِنْتَين مِن قِبَل الأبِ، وواحِدَةً مِن قِبَلِ الأمِّ. وأخرَجَه أبو عُبَيدٍ، والدَّارَقُطنيُّ .
ومِن ضَرُورتِه أن تكونَ مِنهنَّ أُمُّ أمِّ الأبِ، أو مَن هي أعلَى منها. وما ذَكَرَه داودُ فهو قِياسٌ، وهو لا يقولُ بالْقِياس، ثم هو باطلٌ بأمِّ الأُمِّ، فإنَّها تَرثُه ولا يَرِثُها. وقولُه: ليستْ مذكورةً في الخبرِ.
قُلْنا: وكذلك أُمُّ أُمِّ الأُمِّ.
واخْتَلَفُوا في تَوْريثِ ما زادَ على الجَدَّتَين؛ فذهَب أبو عبدِ الله إلى تَوْريثِ ثلاثِ جَدَّاتٍ مِن غيرِ زيادةٍ عليهنَّ. رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وزيدِ بن ثابتٍ، وابنِ مسعودٍ، رَضِي اللهُ عنهم. ورُوي نحوُه عن مَسْروقٍ، والحسنِ، وقتادةَ. وبه قال الأوْزَاعِيُّ، وإسحاقُ. وَرُوى عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ ما يَدُلُّ على أنَّه لا يُوَرَّث أكثرُ مِن جَدَّتين. وحُكِي أيضًا عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشَام، وسليمانَ بنِ يَسارٍ، وطَلْحةَ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَوْفٍ، وربيعةَ، وابنِ هُرْمُزٍ، ومالكٍ، وابنِ أبي ذئبٍ، وأبي ثَوْرٍ، وداودَ.
وقاله الشافعيُّ في القدِيمِ. وحُكِي عن الزُّهْرِيِّ أنَّه قال: لا نَعْلمُ وَرِثَ في الإسلامِ إلَّا جَدَّتَين. وحُكِي عن سعدِ بن أبي وقَّاصٍ، أنه أوْتَر بركعةٍ، فعَابَه ابنُ مسعودٍ، فقال سعدٌ: أَتَعِيبُنِي وأنْتَ تُوَرِّثُ ثَلاثَ جَدَّاتٍ؟ ورُوِيَ عن ابنِ عبَّاس أنَّه وَرَّثَ الجَدَّاتِ وإن كَثُرْنَ إذا كُنَّ في دَرَجَةٍ واحِدَةٍ، إلَّا مَن أدْلَت بأبٍ غيرِ وارثٍ، كأُمِّ أبي الأُمِّ. قال ابنُ سُرَاقةَ : وبهذا قَال عامَّةُ الصَّحابةِ إلا شاذًّا. وإليه ذَهَب الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه.
وهو رِوايةُ الْمُزَنِيِّ عَن الشافعيِّ. وهو ظاهِرُ كَلامِ الْخِرَقِيِّ، فإنَّه سَمَّى ثَلاثَ جَدَّاتٍ مُتَحاذِياتٍ،
ثم قال: وإنْ كَثُرنَ فعلى ذلك.
ويَحْتَمِلُ قولُ الخِرَقِيِّ: وإن كَثُرْنَ. لا يَرِثُ إلَّا ثَلاثُ جَدَّاتٍ، وهُنَّ المُتَحاذِياتُ المَذكُوراتُ بعدُ، كما رُوِيَ عن أحمدَ، رَحِمَه الله. واحْتَجُّوا بأنَّ الزائِدَةَ جَدَّةٌ أدْلَت بوارثٍ فوَجب أن تَرِثَ، كإحْدَى الثلاثِ. ولَنا، حديثُ سعيدٍ الذي ذَكَرْناه. وروَى سعيدٌ أيضًا، [عن منصورٍ] عن إبراهِيمَ، أنَّهم كانوا يُوَرِّثُون مِن الجَدَّاتِ ثلاثةً، ثِنْتَين مِن قِبَلِ الأبِ وواحِدَةً مِن قِبَلِ الأُمِّ. وهذا يَدلُّ على التَّحْديدِ بثَلاثٍ، وأنَّه لا يَرِثَ أكْثَرُ مِنهنَّ.
٢٧٩٤ - مسألة: (فإن كانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ فالمِيرَاثُ لِأقْرَبِهِنَّ. وعَنْهُ، أنَّ القُرْبَى مِن جِهَةِ الأَب لَا تَحْجُبُ البُعْدَى مِن جِهَةِ الأُمِّ)
أمَّا إذا كانت إحْدَى الجدَّتَين أمَّ الأُخْرَى، فلا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ في أنَّ الميراثَ للقُرْبَى وتَسْقُطُ البُعْدَى بها،
وإن كانتا مِن جِهَتَين والقربَى مِن جِهَةِ الأمِّ فالميراثُ لها وتَحْجُبُ البُعْدَى في قولِ عامَّتِهم، إلَّا ما رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ، ويَحيى بنِ آدمَ، وَشَرِيكٍ، أنَّ الميراثَ بينَهما. وعن ابنِ مسعودٍ، إن كانتا مِن جِهَتَين فهما سَواء،
وإن كانَتا من جِهَةٍ واحدةٍ فهو للقُرْبَى. يُرِيدُ أنَّ الجَدَّتَين إذا كانتا مِن جِهَةِ الأبِ إحْداهما أمُّ الأبِ والأُخْرَى أُمُّ الجَدِّ، سَقَطَت أُمُّ الجدِّ بأُمِّ الأبِ. وسائرُ أهلِ العلمِ على أنَّ القُرْبَى مِن جِهَةِ الأمِّ تَحْجُبُ البُعْدَى مِن جِهَةِ الأبِ.
فأمّا القُرْبَى مِن جِهَةِ الأبِ فهلْ تَحْجُبُ البُعْدَى مِن جِهَةِ الأُمِّ؟ فيه روايتان؛ إحْداهما، أنَّها تَحْجُبُها، ويكونُ الميراثُ للقُرْبَى. وهذا قولُ عليٍّ، - عليه السلام -، وإحْدَى الرِّوَايَتَين عن زيدٍ. وبه قال أبو حنيفةَ وأصحابُه. وهو قولُ أهلِ العراقِ، [وقولٌ للشافعيِّ]. والروايةُ الثانيةُ، هو بينَهما. وهي الرِّوايةُ الثابتةُ عن زيدٍ. وبه قال مالكٌ، والأوْزاعيّ. وهو أحدُ قولَي الشافعيِّ؛ لأنَّ الأبَ الذي تُدْلِي به الجَدَّةُ لا يَحْجُبُ الجَدَّةَ مِن قِبَلِ الأُمِّ، فالتي تُدْلِي به أوْلَى أن لا يَحْجُبَها، وبهذا فارَقَتْها القُرْبَى مِن قِبَلِ الأُمِّ، فإنَّها تُدْلِي بالأمِّ وهي تَحْجُبُ جَمِيعَ الجَدَّاتِ.
ولَنا، أنَّها جَدَّةٌ قُرْبَى، فتَحْجُبُ البُعْدَى، كالتي مِنْ قِبَلِ الأمِّ، ولأنَّ الجَدَّاتِ أُمَّهات يَرِثْنَ مِيراثًا واحدًا مِن جِهَةٍ واحِدةٍ،
فإذا اجْتَمَعْنَ فالمِيراثُ لأقْرَبِهِنَّ، كالآباءِ والأبناءِ والإِخْوَةِ. وكُلُّ قَبِيل إذا اجْتَمَعُوا فالمِيراثُ للأقْرَبِ. وقولُهم: إنَّ الأبَ لا يُسْقِطُها. قُلْنَا: لأنَّهنَّ لا يَرِثْنَ مِيراثَه، وإنَّما يَرِثْنَ مِيراثَ الأمَّهاتِ لكونِهِنَّ أُمَّهاتٍ، ولذلك أسْقَطَتْهُنَّ الأمُّ. والله أعلمُ.
مسائل: مِن ذلكَ أمُّ أمٍّ وَأمُّ أمِّ أبٍ، فالمالُ للأُولَى إلَّا في قولِ ابنِ مسعودٍ هو بينَهما. أمُّ أبٍ وأمُّ أمِّ أمٍّ، المالُ للأُولى في إحدَى الرِّوايتَين. وهو قولُ الخِرَقِيِّ.
وفي الأخرَى، هو بينَهما. أمُّ أبٍ وأمُّ أمٍّ وأمُّ جَدٍّ، المالُ للأُولَيَين في قولِ الجميعِ، إلَّا شَريكًا ومَن وافَقَه، هو بينَهُنَّ. أُمُّ أبٍ وأُمُّ أُمِّ وأُمُّ أُمِّ أُم وأُمُّ أبي أبٍ، هو للاُولَيَين في قولِ الجميعِ.
٢٧٩٥ -
(فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ) سَوَاءً كَانَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَهُوَ لِلْقُرْبَى إِجْمَاعًا،
وَكَذَا إِنْ كَانَا مِنْ جِهَتَيْنِ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، فَبِالِاتِّفَاقِ أَنَّ الْمِيرَاثَ لَهَا دُونَ الْبُعْدَى، إِذِ الْأَقْرَبُ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ، وَنَصَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن كان بعضُهن أقرب من بعض: فالميراث لأقربهن. وعنه: أن القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم) .
أما كون الميراث لأقرب الجدات من جهة الأم كانت الجدة أو من جهة الأب؛ فلأن الأقرب أبداً يحجب الأبعد. دليله: الآباء والأبناء.
وأما كون القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم على روايةٍ؛ فلأن الذي تدلي به الجدة من جهة الأب لا يحجب الجدة من جهة الأم فلأن لا يحجبها هي وهي تدلي به أولى.
وبهذا فارقتها التي من جهة الأم فإنها تدلي بالأم وهي تحجب جميع الجدات.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.