وَإِذَا أَعْتَقَ حَامِلًا، عَتَقَ جَنِينُهَا إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أعْتَقَ حاملًا عَتَق جَنِينُها، إلَّا أنَّ يَسْتَثْنِيَه) لأنَّه يَتْبَعُها في البَيعِ والهِبَةِ، ففي العِتْقِ أوْلَى.
فإنِ اسْتَثْناه لِم يَعْتِقْ. [رُوِيَ ذلك] عن ابنِ عُمَرَ، وأبي هُرَيرَةَ، والنَّخَعِيِّ، وإسْحاق، وابنِ المُنْذِرِ.
وقال ابنُ سِيرينَ: له ما اسْتَثْنَى.
وقال عَطاءٌ، والشَّعْبِيُّ: إذا اسْتَثْنَى ما في بَطْنِها فله ثُنْيَاه.
وقال مالكٌ، والشافعيُّ: لا يَصِحُّ اسْتِثْناءُ الجَنينِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن الثُّنْيَا إلَّا أنَّ تُعْلَمَ . وقِياسًا على اسْتِثْنائِه في البَيعِ، أشْبَهَ بعْضَ أعْضائِها. ولَنا، أنَّه قولُ ابنِ عُمَرَ، وأبي هُرَيرَةَ. قال أحمدُ: أذْهَبُ إلى حديثِ ابنِ عُمَرَ في العِتْقِ، ولا أذْهَبُ إليهِ في البَيعِ. ولقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «المُسْلِمُونَ على شُرُوطِهِمْ». ولأنَّه يَصِحُّ إفْرادُه بالعِتْقِ، فصَحَّ اسْتِثْناؤه، كالمُنْفَصِلِ. وخَبَرُهم نقولُ به، والحَمْلُ مَعْلُومٌ، فصَحَّ اسْتِثْناؤُه؛
للحديثِ. ويُفارِقُ البَيعَ؛ لأنَّه عقدُ مُعاوَضَةٍ، يُعْتَبَرُ فيه العِلْمُ بصِفاتِ العِوَضِ، ليُعْلَمَ هل قائِمٌ مَقامَ العِوَضِ أم لا؟ والعِتْقُ تَبَرُّعٌ لا تتَوَقَّفُ صِحَّتُه على مَعْرِفَةِ صِفاتِ المُعْتَقِ، ولا تُنافِيه الجَهالةُ به ، ويَكْفِي العِلْمُ بوُجُودِه، وقد وُجِد، ولذلك صَحَّ إفْرادُ الحَمْلِ بالعِتْقِ، ولم يَصِحَّ بالبَيعِ، ولأنَّ اسْتِثْناءَه في البَيعِ إذا بَطَل بَطَل البَيعُ كلُّه، وههُنا إذا بَطَل اسْتِثْناؤُه لم يَبْطُلِ العِتْقُ في الأمَةِ ويَسْرِي الإِعْتاقُ إليه، [فكيفَ يَصِحُّ إلْحاقُه به مع تَضادِّ الحُكْمِ فيهما !
ولا يَصِحُّ قِياسُه على بعضِ أعْضائِها؛ لأنَّه يَصِح انْفِرادُه] بالحُرِّيَّةِ عن أُمِّه فيما إذا أعْتَقَه دُونَها،
وفي وَلَدِ المَغْرُورِ بحُرِّيَّةِ أُمِّه، وفيما إذا وَطِئَ بشُبْهَةٍ،
وفي وَلَدِ أُمِّ الوَلَدِ، وغيرِ ذلك.
ولا يَصِحّ ذلك في بعضِ أعْضائِها، ولأنَّ الوَلَدَ يَرِثُ ويُورَثُ ويُوصَى به، فكيفَ يَصِحُّ قِياسُه على بعضِ الأعْضاءِ؟ وروَى الأَثْرَمُ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه أعْتَقَ أمَةً واسْتَثْنَى ما في بَطْنِها . ولأنَّها ذاتُ حَمْل، فصَحَّ اسْتِثْناءُ حَمْلِها، كما لو باع نَخْلَةً لم تُؤَبَّرْ واشْتَرَط. ثَمَرَتَها.
وقال القاضِي: يُخَرَّجُ على الرِّوايَتَين فيما إذا اسْتَثْنَى ذلك في البَيعِ. والمَنْصُوصُ عنه ما ذَكَرْناه مِن أنَّه يَصِحُّ اسْتِثْناؤُه في العِتْقِ،
ولا يَصِحُّ في البَيعِ؛ لِما ذَكَرْنا [مِن الفَرْقِ] بينَهما.
٢٩١٥ -
(وَإِذَا أَعْتَقَ حَامِلًا، عَتَقَ جَنِينُهَا) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأُمِّهِ، بِدَلِيلِ دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ (إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ) فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ، وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْعِتْقِ، وَلَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي الْبَيْعِ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» وَفِيهِ وَجْهٌ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي رِوَايَةً أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ كَالْبَيْعِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُهُمْ، وَكَمَا لَوِ اسْتَثْنَى بَعْضَ أَعْضَائِهَا، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْحَمْلَ مَعْلُومٌ، فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ لِلْخَبَرِ،
بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْعِوَضِ، وَالْعِتْقُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ، وَقَدْ وُجِدَ،
وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ انْفِرَادُهُ عَنْهَا، بِخِلَافِهِ هُنَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإذا أعتق حاملاً عتق جنينها إلا أن يستثنيه. وإن أعتق ما في بطنها دونها عتق وحده) .
أما كون الجنين يعتق بعتق أمه مع عدم استثنائه؛ فلأنه تابع لأمه. بدليل دخوله في البيع وغيره.
وأما كونه لا يعتق مع استثنائه؛ فـ «لأن ابن عمر أعتق أمة واستثنى ما في بطنها».
ولأنها ذات حملٍ. فصح استثناء حملها كما لو باع نخلة لم تؤبر فاشترط ثمرتها.
وأما كون ما في بطنها يعتق وحده إذا أعتقه دون أمه؛ فلأن الأم ليست تابعة له. فلم تعتق بعتقه؛ كما لو أعتقه بعد الولادة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.