فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتُصَلِّي العُراةُ جَماعَةً، وإمامُهم في وَسَطِهم) الجَماعَةُ تُشْرَعُ للعُراةِ كغيرِهم، لقول النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «صَلَاةُ الرِّجُلِ فِي الْجَمِيعِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاِته وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». مُتَّفَقٌ عليه . وهذا قولُ قتادَة.

٢٬٣٤٠

وقال مالكٌ، والأوْزاعِيُّ، وأصحابُ الرَّأْيِ: يُصَلُّون فُرادَى. قال مالكٌ: ويَتَباعَدُ بَعْضُهما مِن بعض.

٢٬٣٤١

وإن كانوا في ظُلْمَةٍ صَلَّوْا جَماعَةً، ويَتقدَّمُهم إمامُهما. وبه قال الشافعيُّ في القَدِيمِ،

٢٬٣٤٢

وقال في مَوْضِعٍ: الجَماعَةُ والإفْرادُ سَواءٌ؛ لأنَّ في الجَماعَةِ الإخْلالَ بسُنَّةِ المَوْقِفِ،

٢٬٣٤٣

وفي الانْفِرادِ الإخْلالَ بفَضِيلَةِ الجَماعَةِ. ووافَقَنا أنَّ إمامَهم يَقُومُ وَسَطَهم، وعلى مَشْرُوعِيَّةِ الجَماعَةِ للنِّساءِ العُراةِ؛ لأنَّ إمامَتَهُنَّ تَقُومُ في وَسَطِهِنَّ، فلا يَحْصُلُ الإخْلالُ في حَقِّهِنَّ بفَضِيلَةِ المَوْقِفِ. ولَنا، الحدِيثُ الذى ذَكَرْنا، ولأنَّهم قَدَرُوا على الجَماعَةِ مِن غيرِ عُذْرٍ، أشْبَهُوا المُسْتَتِرِين، ولا تَسْقُطُ الجَماعَةُ لفَواتِ السُّنَّةِ في المَوْقِفِ، كما لو كانوا في ضِيقٍ ولا يُمْكِنُ تَقْدِيمُ أحَدِهم.

٢٬٣٤٤

وإذا شُرِعَتِ الجَماعَة حالَ الخَوْفِ مع تَعَذُّرِ الاقْتِداءِ بالإمامِ في بَعْضِ الصلاةِ، والحاجَةِ إلى مُفارَقتِه، وفِعْلِ ما يُبطِلُ الصلاةَ في غيرِ تلك الحالِ، فأوْلَى أن تُشْرَعَ هاهُنا. إذا ثَبَت هذا،

٢٬٣٤٥

فإن إمامَهم يكُون في وَسَطِهم، ويُصَلون صفًّا واحِدًا؛ لأنه أستَرُ لهم،

٢٬٣٤٦

فإن لم يَسَعْهم صَفٌّ واحدٌ، وَقَفُوا صُفُوفا وغَضُّوا أبصارَهم،

٢٬٣٤٧

وإن صلَّى كل صَف جَماعَةً، فهو أحْسَنُ.

٣٢١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً سَتَرَ، وَابْتَدَأَ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا إِلَّا بِمَا يُنَافِيهَا مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ، أَوْ بِدُونِ شَرْطِهَا،

٢٬٣٢٢

بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَقِيلَ: يَبْنِي مُطْلَقًا،

٢٬٣٢٣

وَقِيلَ: يَبْتَدِئُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إِنِ انْتَظَرَ مَنْ يُنَاوِلُهُ لَهَا لَمْ تَبْطُلْ، لِأَنَّهُ انْتِظَارٌ وَاحِدٌ كَانْتِظَارِ الْمَسْبُوقِ. (وَتُصَلِي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً) وُجُوبًا لَا فُرَادَى، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ، وَلِأَنَّهُمْ قَدَرُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، أَشْبَهَ الْمَسْبُوقِينَ، وَلَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ لِفَوَاتِ السُّنَّةِ فِي الْمَوْقِفِ، كَمَا لَوْ كَانُوا فِي ضِيقٍ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمْ،

٢٬٣٢٤

وَإِذَا شَرَعَتِ الْجَمَاعَةُ حَالَ الْخَوْفِ مَعَ تَعَذُّرِ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ وَالْحَاجَةِ إِلَى مُفَارَقَتِهِ وَفِعْلِ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ في غير تِلْكَ الْحَالِ، فَأَوْلَى أَنْ يَشْرَعَ هُنَا،

٢٬٣٢٥

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: جُلُوسًا وُجُوبًا،

٢٬٣٢٦

وَإِنَّ فِي مُنْفَرِدٍ رِوَايَتَيْنِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَالْجَمَاعَةِ، وَيَقُومُونَ صَفًّا وَاحِدًا (وَإِمَامُهُمْ فِي وَسَطِهِمْ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُمْ،

٢٬٣٢٧

فَإِنْ تَقَدَّمَهُمْ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ،

٢٬٣٢٨

وَإِنْ كَانُوا فِي ظُلْمَةٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً، وَتَقَدَّمَهُمْ إِمَامُهُمْ،

٢٬٣٢٩

وَإِنْ لَمْ يَسَعْهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ وَقَفُوا صُفُوفًا، وَغَضُّوا أَبْصَارَهُمْ،

٢٬٣٣٠

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَإِنْ صَلَّى كُلُّ صَفٍّ جَمَاعَةً فَهُوَ أَحْسَنُ،

٢٬٣٣١

وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: فَإِنْ كَانُوا نَوْعًا وَاحِدًا، وَالْمَوْضِعُ ضَيِّقٌ صَلَّوْا جَمَاعَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ كَثُرَتِ الصُّفُوفُ

الإنصافالمرداوي

وتصلِّي العرُاةُ جماعَةً -قال في «الفروعِ»: وُجوبًا.

٤٬٥٠٩

قلتُ: وهو ظاهرُ كلام الأصحابِ-وإمامُهُم في وَسَطِهم. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إمامَ العُراةِ يجبُ أَنْ يقِفَ بينَهم، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

٤٬٥١٠

وقيل: يجوز أنْ يَؤُمَّهم مُقَدِّمًا عليهم. فعلى الأوَّلِ، لو خالَف وفعَل، بطَلَتْ. وعلى الثَّانى، لا تَبْطُلُ.

٤٬٥١١

ولو كان المكانُ يَضِيقُ عنهم صَفًّا واحِدًا، صلَّى الكلُّ جماعةً واحدةً،

٤٬٥١٢

وإنْ كثُرَتْ صفُوفُهم في أحَدٍ الوَجْهَيْن. صحَّحه المَجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٤٬٥١٣

وقيل: يصلُّون جماعَتَيْن فأكْثرَ، كالنِّساءِ والرِّجالِ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِي». وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَه الكُبْرَى».

٤٬٥١٤

وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،

٤٬٥١٥

و «ابنِ رَزِين»: فإنْ لم يَسَعْهم صَفٌّ واحدٌ، وقَفوا صفُوفًا، وغَضُّوا أبْصارَهم،

٤٬٥١٦

وإن صلَّى كلُّ صَفٍّ جماعةً، فهو أحْسَنُ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو كانتِ السُّتْرَة لواحدٍ، لَزِمَه أنْ يصلِّي بها،

٤٬٥١٧

فلو أعارَها وصلَّى عُرْيانًا، لم تصِحَّ صلاتُه،

٤٬٥١٨

ويُسْتَحَبُّ إعارَتُها بعدَ صلاتِه، وصلَّى بها واحدٌ بعدَ واحدٍ،

٤٬٥١٩

فإنْ خافُوا خروجٍ الوقْتِ، دُفِعَتِ السُّتْرَةُ إلى مَن يصلِّي فيها إمامًا، على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ، ويُصلِّي الباقِي عُراةً.

٤٬٥٢٠

وقيل: لا يُقدَّمُ الإمامُ بالسُّتْرَةِ، بل يصَلِّي فيها واحدٌ بعدَ واحدٍ،

٤٬٥٢١

ولو خرَج الوقْتُ. وهل يلْزَمُ انْتِظار السُّتْرَةِ،

٤٬٥٢٢

ولو خرَج الوقْتُ في غيرِ مسْألةِ الإِمامِ المُتقدِّمةِ أم لا يلْزَمُ انْتِظارُها، كالقُدْرةِ كل القِيامِ بعدَه؟ فيه وَجْهان. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، أحَدُهما، لا يَلْزَمُه. قدَّمه ابنُ تَميمٍ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبيْدان، وابنُ رَزِينٍ، وهو الصَّحيحُ الصَّوابُ. وجزَم به في «الكافِي». والوَجْهُ الثَّانى، يلْزَمُه انْتِظارُها ليُصَلِّيَ فيها،

٤٬٥٢٣

ولو خرَج الوقْتُ. وإنْ كَانُوا رجَالًا وَنِسَاءً، صَلَّى كُلُّ نَوْعٍ لأنْفُسِهِمْ،

٤٬٥٢٤

وَإنْ كَانُوا فِي ضِيقٍ، صَلَّى الرِّجَالُ وَاسْتَدْبَرَهُمُ النِّسَاءُ، ثمَّ صَلَّى النَّساءُ وَاسْتَدْبَرَهنَّ الرِّجَالُ.

قال المصَنِّف، في «المُغْنِي»: وهذا أقْيَس. وقدَّمه في «الرِّعايةِ»،

٤٬٥٢٥

وقال: وإنْ ضاقَ الوقْت، صلَّى بها واحدٌ.

٤٬٥٢٦

قلت: إنْ عيَّنَه رَبُّها، وإلا اقْتَرعوا إنْ تَشاحُّوا. انتهى. قال المصنِّف،

٤٬٥٢٧

والشَّارحُ: وإنْ صلَّى صاحِب الثوْبِ، وقد بقي وقْتُ صلاةٍ واحدةٍ، استحب أن يعيرَه لمَن يصْلح لإمامَتِهم،

٤٬٥٢٨

وإنْ أعارَه لغيرِه جازَ، وصار حكْمُه حكمَ صاحبِ الثَّوْب.

٤٬٥٢٩

فإنِ استَوَوْا ولم يكن الثَّوْب لواحدٍ منهم، أقرع بينَهم؛ فيكون مَن تقَع له القَرْعَة أحق به، وإلا قُدم مَن يسْتَحَبُّ البَداءَةَ بعاريَّتِه. وجعَل المصَنِّف واجِدَ الماءِ أصْلًا للزومَ.

٤٬٥٣٠

قال في «الفُروع»: كذا قال، ولا فَرْق. وأطْلق أَحْمد، في مسْألةِ القدْرَة على القيام بعدَ خروجِ الوقت، الانتظارَ. وحملَه ابن عَقيل على اتساع الوقْتِ. الثانيةُ، المرأَة أولى بالسترَةِ للصَّلاةِ منَ الرَّجُلِ. وتقام آخِرَ التَّيمُّمِ، إذا بُذِلَت ستْرَةٌ، الأوْلَى منَ الحيِّ والميِّت، أنْ يصَلِّي الحَيُّ، ثم يُكفنُ الميتُ. على الصَّحيح منَ المذهبِ. وتقدم بعدَها إذا . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

احْتاجَ إلى لفافة الميِّتِ. وهل يصَلِّي عليه عرْيانًا. أو يأخُذ لفافته؟.

٤٬٥٣١

ويُكْرَه فِي الصَّلاةِ السَّدْلُ؛ وَهُوَ أنْ يَطْرَحَ عَلى كَتِفَيْهِ ثَوْبًا وَلَا يَرُدَّ أحَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى الكَتِفِ الأخْرَى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويصلي العراة جماعة، وإمامهم في وسطهم. فإن كانوا رجالاً ونساء صلى كل نوع لأنفسهم. وإن كانوا في ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء. ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال) .

١٬١٦٣

أما كون العراة يصلون جماعة؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«صلاة الرجل في الجمع يفضل على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة»[متفق عليه].

وهذا عام في كل مصل عار ولابس.

١٬١٦٤

وأما كون إمامهم في وسطهم؛ فلأن ذلك أستر لهم وأغض لأبصارهم.

١٬١٦٥

وأما كون كل نوع يصلون لأنفسهم إذا كانوا رجالاً ونساء فلئلا يرى بعضهم بعضاً.

١٬١٦٦

وأما كون الرجال يصلون ويستدبرهم النساء ثم النساء ويستدبرهن الرجال إذا كانوا في ضيق؛ فلأن في ذلك تحصيلاً للجماعة مع عدم رؤية الرجال النساء وبالعكس.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.