وَإِنْ خَلَتْ بِالطَّهَارَةِ مِنْهُ امْرَأَةٌ فَهُوَ طَهُورٌ
الشروح عليها
١٥ - مسألة؛ قال: (وإنْ خَلَتْ بالطَّهارةِ مِنْه امرأةٌ، فهو طَهورٌ) بالأصْلِ؛ لأنَّه يَجُوزُ لها أنْ تَتَوَضَّأ به، ولغيرِها مِنَ النِّساء، أشْبَهَ الَّذي لم تَخْلُ به
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ خَلَتْ بِالطَّهَارَةِ) أَيِ: الْكَامِلَةِ عَنْ حَدَثٍ (مِنْهُ) إِذَا كَانَ قَلِيلًا جَزَمَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " و" الْوَجِيزِ " لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ فَهَذَا أَوْلَى،
وَقِيلَ: وَبِكَثِيرٍ (امْرَأَةٌ) مُسْلِمَةٌ كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ عَنْهَا إِذَا خَلَتْ بِهِ لِغُسْلِهَا مِنَ الْحَيْضِ، لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ إِبَاحَةُ وَطْئِهَا،
وَالثَّانِي: لَا يَمْنَعُ، لِأَنَّ طَهَارَتَهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ،
وَمِثْلُهُ غُسْلُهَا مِنَ النِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ،
وَقِيلَ: الْمُمَيِّزَةُ كَذَلِكَ (فَهُوَ طَهُورٌ) بِالْأَصْلِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَطَهَّرَ بِهِ، وَلِغَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ أَشْبَهَ بِالَّذِي لَمْ تَخْلُ بِهِ
وإن خَلَتْ بالطَّهارةِ. اعلمَ أنَّ في معْنَى الخَلْوَةِ رِوايتَينِ، إحداهما، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهي المذهبُ، أنَّها عدَمُ المُشاهَدَةِ عندَ اسْتِعمالِها مِن حيثُ الجُملةُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي المُختارةُ.
قال في «الفُروعِ»: وتزولُ الخَلْوَةُ بالمُشاهَدَةِ، على الأصَحِّ. وقدَّمَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المغني»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير»، و «الفائقِ». والرِّوايةُ الثَّانية، معْنَى الخَلْوَةِ انْفِرادُها بالاسْتِعمالِ، سواءٌ شُوهِدَت أم لا. اختارَها ابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمها ابنُ تميمٍ، و «مَجْمَع البَحْرَين».
قال في «الحاوي الكبير»: وهي أصَحُّ عندي. وأطلَقَها في «الفُصولِ»، و «الحاوي الكبير»، و «المُذْهَبِ». وتزولُ الخَلْوَةُ بمُشاركتِه لها في الاسْتِعمالِ، بلا نِزَاعٍ. قاله في «الفُروعِ». فعلَى المذهبِ، يَزولُ حُكْمُ الخَلْوَةِ بمُشاهَدَةِ مُمَيِّزٍ وبكافرٍ وامرأةٍ، فهي كخَلْوَةِ النِّكاح، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اختارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والشِّيرازِيُّ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّمَه في «الكافِي»، و «نَظْمِه»، و «الشرح»، و «النَّظْمِ». وألْحَقَ السَّامَرِّيّ المَجنونَ بالصَّبِيِّ المُمَيِّزِ ونحوه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو خطأٌ. على ما يأتِي.
وقيل: لا تَزولُ الخَلْوَةُ إلَّا بمشاهَدَةِ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وقدَّمَه في «الرعايَة الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغير». وأطْلَقَهما في «المغني»، و «الحاوي الكبير»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشيِّ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا تزولُ الخَلْوَةُ إلَّا بمُشاهَدَةِ رَجُلٍ مُسلمٍ حُرٍّ. قدَّمَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». فقال: ولم يَرَها ذكَرٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ حُرٌّ.
وقيل: أو عَبْدٌ. وقيل: أو مُمَيِّزٌ.
وقيل: أو مَجْنونٌ. وهو خطأٌ.
وقيل: إنْ شاهدَ طَهارتَها منه أُنْثَى أو كافِرٌ فوَجهان. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهاتٌ؛ الأولُ، قولُه: بالطَّهارةِ. يشمَلُ طهارةَ الحدَثِ والخَبَثِ،
أمَّا الحدَثُ فواضِحٌ، وأمَّا خَلْوتُها به لإِزالةِ نجاسةٍ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه ليس كالحدَثِ، فلا تُؤَثِّرُ خَلْوتُها فيه. قال ابنُ حامدٍ: فيه وَجهان، أظهَرُهما، جوازُ الوُضوءِ به. واقْتصَر عليه في «الشَّرْح». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقطعَ به ابنُ عَبْدوسِ المُتَقَدِّمُ.
وقيل: حُكمُه، حكمُ الحدَثِ. اختارَه القاضِي. قال المَجْدُ: وهو الصَّحيحُ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: ولا يخْتَصُّ المنعُ بطهارةِ الحدَثِ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصَحِّ. وقدَّمَه في «الحاوي الكبير».
وقال: إنَّه الأصَحُّ. وأطْلَقَهما في «المغني»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، «وابنِ تميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِير». وأطلَقَهما في «الشَّرْحِ» في الاسْتِنْجاءِ، واقْتصَر على كلامِ ابنِ حامدٍ في غيرهِ. الثاني، شمِل قولُه: بالطَّهارةِ. الطَّهارةَ الواجبةَ والمُسْتَحَبَّةَ. وهو ظاهرُ «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الكبِير»، وغيرهم. وجزَم به في «الفُصول». وقدَّمَه ابنُ رَزِين.
وقيل: لا تأثِيرَ لخَلْوتِها في طهارةٍ مُسْتَحَبَّةٍ، كالتَّجديدِ ونحوه. وهو الصحيحُ. قدَّمَه في «الفُروع». وأطلقَهما في «المغني»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي الصَّغير»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرهم. الثَّالثُ، ظاهرُ قَولِه: بالطَّهارةِ. الطَّهارةُ الكاملةُ، فلا تُؤثِّرُ خَلْوَتُها في بعضِ الطَّهارةِ، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ، وهو المذهبُ. وقدَّمَه في «الفُروع».
وقيل: خَلْوتُها في بعضِ الطَّهارةِ، كخَلْوتِها في جميعِها. اخْتاره ابنُ رَزِينِ في «شَرْحِه». وقدَّمَه في «الفُصولِ». ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميم»، و «ابنِ عُبَيدان». الرابعُ، مَفْهومُ قولِه: بالطهارةِ. أنَّها لو خلَتْ به للشُّرْبِ، أنَّه لا يُؤثِّرُ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ولا يُكْرَهُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اختارَه المَجْدُ وغيرُه. وقدَّمَه في «الرِّعايَة الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان». وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يُكرَهُ. وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ. وعنه، حُكمُه حكمُ الخاليةِ به للطَّهارةِ. الخامسُ، مُرادُه بقولِه: بالطَّهارةِ. الطهارةُ الشَّرعيَّةُ، فلا تُؤثِّرُ خَلْوَتُها به في التَّنْظيفِ. قاله ابنُ تَميمٍ. ولا غَسْلُها ثَوْبَ الرَّجُلِ ونحوَه. قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». قال: ولم يُكرَه. السَّادِسُ، مفهومُ قولِه: منه. يَعْني مِن الماءِ، أنَّها إذا خَلَت بالتُّرابِ للتَّيمُّمِ، أنَّها لا تُؤَثِّر. وهو صحيحٌ. وهو ظاهرُ كلامِ غيرِه. وفيه احتِمالٌ، أنَّ حُكمَه، حكمُ الماءِ. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». السَّابعُ، مفهومُ قولِه: امرأَةٌ.
أنَّ الرَّجُلَ إذا خَلا به لا تُؤثِّرُ خَلْوتُه مَنعًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جاهيرُ الأصحابِ. وقَطَع به كثيرٌ منهم. ونقَله الجماعةُ عن أحمدَ. وحكاه القاضِى وغيرُه إجماعا. وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ عن الأصحابِ وَجهًا بمَنع النِّساءِ مِن ذلك.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ. وأطْلَقَهما ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وقال في «الفائقِ»: ولا يَمنَعُ خَلْوَةُ الرَّجُلِ بالماءِ الرَّجُلَ.
وقيل: بلَى. ذكَره ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
قلتُ: في صِحَّةِ هذا الوَجْه الذي ذكَره في «الفائقِ» عنه نَظَرٌ. وعلى تقديرِ صِحَّةِ نقلهِ، فهو ضَعيفٌ جدًّا، لا يُلْتَفَتُ إليه، ولا يُعَرَّجُ عليه، ولا على الذي قبلَه، وهو مُخالِفٌ للإِجماعِ. الثَّامنُ، ظاهرُ قولِه: امرأةٌ. أنَّ خَلْوَةَ المُمَيِّزةِ لا تَأثيرَ لها. وهو صحيحٌ، وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
ظاهرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، و «الوجِيزِ»، «وابنِ تميمٍ»، وغيرهم. وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فإِنَّه قال: مُكَلَّفةٌ. وقدَّمَه في «الفُروعِ».
وقيل: خَلْوَةُ المُمَيِّزةِ المُكَلَّفةِ. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغير»، فإنَّهُما قالا: أو رفَعَتْ به مُسلِمةٌ حدَثًا. التاسعُ، شمِل قولُه: امرأَةٌ. المسلمةَ والكافرةَ. وهو ظاهرُ كلامِه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الكبير»، وغيرهم، فإنَّهم قالوا: امرأةٌ. وهو أحدُ الوَجْهَين. وقدَّمَه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وقيل: لا تَأثِيرَ لخَلْوةِ غيرِ المسلمة. وهو ظاهرُ «الرِّعايتينِ»، و «الحاوي الصَّغير»، فإنَّهُما قالا: مسلمةٌ.
قلتُ: وهو بعيدٌ. وأطلَقَهما في «المغني»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وأطلَقَهما ابنُ تَميمٍ في خَلْوةِ الذِّمِّيَّةِ للحَيضِ. وذكَر في «الفُصولِ» ومَن بعدَه احتِمالًا بالفَرْقِ بين الحيضِ والنِّفاسِ، وبينَ الغُسْلِ، فتُؤثِّر خَلْوةُ الذِّمِّيَّةِ للحَيضِ والنِّفاسِ، دُونَ الغُسْلِ؛ لأنَّ الغُسْلَ لم يُفِدْ إباحَةَ شيءٍ. العاشرُ، مفهومُ قولِه: امرأةٌ. أنَّه لا تأثِيرَ لخَلْوةِ الخُنْثَى المُشْكِلِ به. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطعَ به أكثَرُهم، منهم ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِ الهِدَايةِ»، وابنُ تميمٍ، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغير»، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ.
وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرَى». وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: الخُنْثَى في الخَلْوةِ كالمرأَة. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. الحادي عشرَ،
مفهومُ قولهِ: ولا يجوزُ للرَّجُلِ الطَّهارةُ به. أنَّه يجوزُ للصَّبِيِّ الطَّهارةُ به. وهو صحيحٌ، وهو ظاهرُ كلامِ أكثَرِ الأصحابِ، وهو المذهبُ. قدّمَه في «الفُروعِ».
وقيل: حُكمُه، حكمُ الرَّجُلِ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: هل يُلْحَقُ الصَّبِيُّ بالمرأَة أو بالرَّجُلِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. الثَّاني عشرَ، مفهومُ قولِه: ولا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يجوزُ للرَّجُلِ الطَّهارةُ به. أنَّه يجوزُ الطَّهارةُ به للخُنْثَى المُشْكِلِ، وهو مفهومُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. واختارَه ابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ الخُنْثَى المُشْكِلَ كالرَّجُلِ. جزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغير»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمَه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: هل يُلْحَقُ الخُنْثَى المُشْكِلُ بالرَّجُلِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. الثَّالثَ عشرَ، عمُومُ قولهِ: الطَّهارةُ. يشمَلُ الحدَثَ والخبَثَ،
أمَّا الحدَثُ، فواضِحٌ، وأمَّا الخَبَثُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه ليس كالحدَثِ، فيجوزُ للرَّجُلِ غَسْلُ النَّجاسَةِ به. وهو المذهبُ. اختارَه ابنُ أبي مُوسى، والمُصَنِّفُ. قال ابنُ عُبَيدان: وهو الصَّحيحُ. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «الشَّرْحَ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، وابنُ خَطِيبِ السَّلاميَّةِ في «تَعْلِيقَتِه».
وقيل: يُمْنَعُ منه كطهارةِ الحدَثِ. اختارَه القاضِي، والمَجْدُ، [وابنُ عبدِ القَويّ في «مَجْمَعِ البَحْرَين»] ، وحَكاهُ الشِّيرازِيُّ عن الأصحابِ غيرَ ابنِ أبي موسى. قال ابنُ رَزينٍ: هذا القولُ أصَحُّ. وقدَّمه في «الحاوي الكبير».
قال في «الرِّعايه الكُبْرى»: وهو بعيدٌ. وأطلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان». الرَّابعَ عشرَ،
مفهومُ قولِه: ولا يجوزُ للرَّجُلِ الطَّهارَةُ به. أنَّه يجوزُ لامرأَةٍ أُخرَى الطَّهارةُ به. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الفُصولِ»، و «الزِّرْكَشِيِّ». وصَحَّحَه في «الفُروعِ»، و «ابنِ رَزِين»، و «ابنِ عُبَيدان». وقدَّمَه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وهو ظاهرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ».
وقيل: هي كالرَّجُلِ في ذلك. وقدَّمَه في «الفائق»، فقال: طَهُورٌ ولا يُسْتَعملُ في الحدَثِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ». الخامسَ عشرَ، فعلى المذهبِ هنا،
وفي كُلِّ مَسْأَلةٍ قُلنا: يجوزُ الطَّهارةُ به. مَحَلُّه على القولِ بأنَّه طَهُورٌ.
أمَّا إن قُلنا: إنَّه طاهرٌ. فلا يجوزُ الطَّهارةُ به. وصرَّح به في «الحاوي الصَّغِير»، وغيره. وهذا الذي ينبغي أن يُقْطَعَ به.
وقال في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»: وإن توَضَّأَ به الرَّجُلُ فرِوايتان.
وقيل: مع طَهُورِيَّتهِ، فظاهرُه أنَّ المقدَّمَ سواء قُلْنا: إنَّه طَهُورٌ أو طاهرٌ.
وقال في «الرِّعايِة الكُبْرَى»: ولها التَّطْهِيرُ به. يعْنِي الخاليةَ بِه،
ثم قال: قلتُ: إن بَقِيَ طَهُورًا. وإلَّا فلا.
وفي جوازِ تَطَهُّرِ امرأةٍ أُخرَى به إِذَنْ وَجْهان.
وفي جَوازِ تَطْهِيرِ الرَّجُلِ به إذَنْ رِوايتان.
وقيل: بل مُطلَقًا. وقيل: إن قُلْنا: هو طَهورٌ. جاز، وإلَّا فلا. انتهى. فحَكَى خِلافًا في الجوازِ مع القولِ بأنَّه طاهرٌ. والذي يظهَرُ أنَّ هذا ضعيفٌ جدًّا. السَّادسَ عشرَ، مفهومُ كلامِه، أنَّه يجوزُ للمرأةِ الخاليةِ به الطَّهارةُ به. وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ، قطَع به كثيرٌ مِن الأصحابِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: ولها التَّطَهُّرُ به.
ثم قال: قلتُ: إن بَقِيَ طَهُورًا، كما تقدَّم.
وقال في «الحاوي الصَّغير»: ولها التَّطهُّرُ به في ظاهرِ المذهبِ. فدَلَّ أنَّ في باطنه قَوْلًا: لا يجوزُ لها ذلك.
قلتُ: هو قولٌ ساقِطٌ؛ فإنَّه يُفْضِي إلى أنَّ المرأةَ لا يَصِحُّ لها طهارةٌ ألْبَتَّةَ في بعضِ الصُّوَرِ، وهو مُخالفٌ لإِجماعِ المُسلمِين. السَّابعَ عشرَ، كلامُ المُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بما إذا كان الماءُ الخاليةُ به دونَ القُلَّتَين، وهو الواقعُ في الغالب،
أمَّا إن كان قُلَّتَين فأكثرَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، أنَّ الخَلْوَةَ لا تُؤثر فيه مَنْعًا. وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الكثيرُ كالقليلِ في ذلك. قال المَجْدُ في «شَرْحهِ»، وتَبِعه في «الحاوي الكبير»: هذا بعيدٌ جدًّا.
قال في «الرِّعايةِ»: وهو بعيدٌ. وأطلَقَهما ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
فوائد؛ منها، لو خُلِطَ طَهورٌ بمُسْتَعْمَلٍ،
فإن كان لو خالف في الصِّفةِ غَيَّرَه، أثَّر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَنْعًا، على الصَّحيحٍ مِنَ المذهبِ. وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال في «الحاوي الكبيرِ» وغيرِه: قاله أصحابُنا. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيره.
وقال المَجْدُ: عندِى أنَّ الحُكْمَ لأكثَرهما مِقدارًا، اعِتْبارًا بغَلبَةِ أجزائِه. وجزَم به في «الإِفاداتِ». وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، أنَّ غَيرَه لو كان خَلًّا أثَّرَ مَنْعًا. قال المَجْدُ: ولقد تحَكَّمَ ابنُ عَقِيلٍ بقَولِه: إن كان الواقعُ بحيثُ لو كان خَلًّا غَيَّرَ، مُنِعَ. إذِ الخَلُّ ليس بأَوْلَى مِن غيرِه. وأطلَقَهنَّ ابنُ تَميم. ونصَّ أحمدُ، في مَن انْتَضَحَ مِن وُضوئِه في إنائِه، لا بأسَ. ومنها، لو بلَغ بعدَ خَلْطِه قُلَّتَين، أو كانا مُسْتَعْمَلَين، فهو طاهرٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: طَهور. واختارَ ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه» طَهُورِيَّةَ المُسْتَعْمَلِ إذا انْضَمَّ وصارَ قُلَّتَين. وأطلَق في «الشرحِ»، فيما إذا كانا مُسْتَعْمَلَين، احْتِمالين. و «ابنِ عُبَيدان» وَجْهَين. ومنها، لو كان معه ما يَكْفيه لطهارتِه، فخلَطَه بمائعٍ لم يُغَيِّره، وتَطَهَّر منه وَبقِىَ قَدْرُ المائع أو دُونَه، صَحَّتْ طهارتُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وقيل: لا تَصِحُّ. اختارَه القاضِي في «الجامِعِ».
وقال: هو قِياسُ المذهب. وقال ابنُ تَميم، وجماعةٌ مِن الأصحابِ: إنِ اسْتَعْمَل الجميعَ جاز، وإلَّا فوَجْهان.
وإن كان الطَّهورُ لا يَكْفِيه لطهارتِه وكَمَّله بمائعٍ لم يُغَيِّره، جاز اسْتِعْمالُه، وصحَّتْ طهارتُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
قال في «المُغْنِي»: هذا أَولَى. وصَحَّحه في «الحاوي الكبير»، و «ابنِ عُبَيدان». واختارَ القاضِي في «المُجَرَّدِ».
وعنه، لا تَصِحُّ الطهارةُ. اختارَه القاضِي أيضًا في «الجامِعِ». وحمَل ابنُ عَقِيلٍ كلامَ القاضي في المَسْألتَين على أنَّ المائعَ لم يُسْتَهْلَكْ. قال ابنُ عُبَيدان: حكَى في «المُغْنِي» الخِلافَ رِوايتَين، ولم أرَ لأَكْثَرِ الأصحابِ إلَّا وَجْهَين. وأطلَقَهما «ابن تَميمٍ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الفَروع». ولكن فرَض في «الرِّعايتَينِ» و «الفُروعِ» الخِلافَ في المسأَلتَين في زوالِ طَهوريَّةِ الماءِ وعدَمِه، ورَدَّه شيخُنا في «حواشِيه» على فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ، مَاءٌ نَجسٌ، وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِمُخَالطَةِ النَّجَاسَةِ،
فإِنْ لَمْ يَتَغَيَّر وَهُوَ يَسِيرٌ، فَهَلْ يَنْجُسُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
«الفُروعِ» بِردٍّ حسنٍ. ومنها، متى تغَيَّر الماءُ بطاهرٍ ثم زال تَغَيُّرُه، عادتْ طَهورِيَّتُه.
تنبيه: قولُه: القِسمُ الثَّالثُ، ماءٌ نَجِسٌ، وهو ما تغَيَّر بمخالطةِ النجاسة. مرادُه إذا كان في غيرِ محَلِّ التَّطهيرِ، على ما تقَدَّم التَّنْبِيهُ عليه.
قال: (وإن خلت بالطهارة منه امرأة فهو طهور. ولا يجوز للرجل الطهارة به في ظاهر المذهب) .
أما كون الماء الذي خلت به امرأة طهورًا؛ فلأنه كان طهورًا ولم يوجد ما يسلبه ذلك فوجب بقاؤه على ما كان عليه.
وأما كون الرجل لا يجوز له الطهارة به في ظاهر المذهب فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة» رواه الترمذي.
وقال: هذا حديث حسن.
وأما كونه يجوز في روايةٍ فلما روى مسلم «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بفضل ميمونة». ولأنه ماء طهور جاز للمرأة الطهارة به فجاز للرجل. أشبه فضل الرجل.
إذا علم مأخذ الروايتين فالواجب حمل النهي على إذا ما خلت المرأة بالماء، وحمل اغتساله - صلى الله عليه وسلم - من فضلة ميمونة على أنه شاهدها أو اغتسلا جميعًا جمعًا بين الأحاديث.
فإن قيل: ما معنى الخلوة؟
قيل: فيها أوجه:
أحدها: أن لا يشاهدها رجل. قاله القاضي.
وثانيها: هي ما تكون خالية به في النكاح. قاله الشريف.
وثالثها: هي أن لا يشاركها في الوضوء أحد.
فإن قيل: فما فائدة تخصيص الرجل بالذكر.
قيل: اختصاصه بالحكم المذكور فيجوز إذن للمرأة الطهارة لأن تخصيص الرجل بالنهي يدل على جوازه للمرأة وهو تعبد لا يعقل معناه حتى يتعدى. فيجب قصره على مَوْرِد النصّ.
وقيل: لا يجوز للمرأة أيضًا بالقياس عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.