فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَفِي قَتْلِ الْعَمْدِ
الشروح عليها
مسألة: (وفى العَمْدِ وشِبْهِ العَمْدِ رِوايَتان؛ إحْداهما، لَا كَفَّارَةَ فيه. اخْتارَها أبو بَكْرٍ والقاضِى. والأُخْرَى، فيه الكَفَّارَةُ) المشْهورُ في المذْهَبِ أنَّه لا كَفَّارَةَ في قَتْلِ العَمْدِ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، ومالكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصْحابُ الرَّأْى. وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى، تجبُ فيه الكَفَّارَةُ. وحُكِىَ ذلك عن الزُّهْرِىِّ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لِما روَى واثِلَةُ بنُ الأسْقَعِ قال: أتَيْنا النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بصاحِبٍ لنا قد أوْجَبَ بالقَتْلِ. فقال:«أُعتِقُوا عنه رَقَبَةً، يُعْتِقِ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا منه مِنَ النَّارِ».
ولأنَّها إذا وجَبَتْ في قَتْلِ الخَطَأ، ففى العَمْدِ أوْلَى؛ لأنَّه أعْظَمُ جُرْمًا، وحاجتَه إلى تَكْفِيرِ ذَنْبِه أعْظَمُ. ولَنا، مَفْهومُ قولِه تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}.
ثم ذكرَ قَتْلَ العَمْدِ، فلم يُوجِبْ فيه كَفَارَةً، وجَعَلَ جَزاءَه جَهَنَّمَ، فمَفْهومُه أنَّه لا كفَّارةَ فيه. ورُوِىَ أنَّ [الحارثَ بنَ] سُوَيْدِ بنِ الصَّامتِ قتلَ رَجُلًا، فأوْجَبَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- القَوَدَ، ولم يُوجبْ كفَّارَةً. وعمرُو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىُّ قتلَ رَجُلَيْن كانا في عَهْد النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فوَداهما النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يأْمُرْه بكَفَّارَةٍ . ولأنَّه فِعْلٌ يُوجبُ القتلَ، فلا يُوجِبُ كَفَّارَةً، كزنَى المُحْصَنِ، وحديثُ واثِلَةَ يَحْتَمِلُ أَنَّه كان خَطأً، وسَمَّاه مُوجبًا، أى فوَّتَ النَّفْسَ بالقَتْلِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه كان شِبْهَ عَمْدٍ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أمَرَهم بالإِعْتاقِ تَبَرُّعًا، ولذلك أمرَ غيرَ القاتلِ بالإِعْتاقِ. وما ذكَرُوه مِن المعنى لا يَصِحُّ، لأنَّها وجَبَتْ في الخَطَأ، لتَمْحُوَ إثْمَه، لكَوْنِه لا يَخْلُو بن تَفْرِيطٍ، فلا يَلْزَمُ مِن ذلك إيجابُها في مَوْضِع عَظُمَ الإِثْمُ فيه، بحيثُ لا يَرْتَفِعُ بها. إذا ثَبَتَ هذا، فلا فَرْقَ بينَ العَمْدِ المُوجِبِ للقِصاصِ، وما لا قِصاصَ فيه، كقَتْلِ الوالدِ ولدَه، والسَّيِّدِ عبْدَه، والحُرِّ العَبْدَ، والمُسلمِ الكافِرَ؛ لأَنَّ هذا مِن أنْواعِ العمْدِ.
فصل: فأمَّا شِبْهُ العَمْدِ، فقال شَيْخُنا : تجبُ فيه الكفَّارةُ، ولم أعلمْ لأصْحابنا فيه قَوْلًا، لكنَّ مُقْتَضَى الدَّليلِ ما ذكَرْناه؛ لأنَّه أُجْرِىَ مُجْرَى الخَطأَ في نَفْىِ القِصاصِ، وحَمْلِ العاقلةِ دِيَتَه، وتأْجِيلِها في ثلاثِ سِنِينَ، فجَرَى مَجْراه في وُجُوب الكفَّارَةِ، ولأَنَّ القاتِلَ إنَّما لم يَحْمِلْ شيئًا مِن الدِّيَةِ لتَحَمُّلِه الكَفَّارَةَ،
فلو لم تجِبْ عليه الكَفَّارَةُ، لَحَمَلَ مِن الدِّيَةِ؛ لئلَّا يَخْلُوَ القاتلُ عن وُجوبِ شئٍ أصْلًا، ولم يَرِدِ الشَّرْعُ بهذا. وقد ذَكَرَ في الكِتابِ المَشْرُوحِ رِوايةً أنَّه كالعَمْدِ؛ لأَنَّ دِيَتَه مُغَلَّظَةٌ. وهى اخْتيارُ أبى بكرٍ؛ لأَنَّ عندَه أنَّ الدِّيَةَ فيه يَحْمِلُهاْ القاتلُ، فقد أشْبَهَ العَمْدَ في ذلك، فكان حُكْمُه حُكْمَه. فصل: وكَفَّارَةُ القَتْلِ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُومِنَةٍ بنَصِّ القُرآنِ، سَواءٌ كان القاتلُ أو المقْتولُ مُسْلِمًا أو كافِرًا،
فإن لم يَجِدْها في مِلْكِه فاضِلةً عن حاجَتِه، أو يَجِدْ ثَمَنَها فاضِلًا عن كفايَتِه، فصيامُ شَهْرَيْن مُتَتابِعَيْن تَوْبَةً مِن اللَّهِ، وهذا ثابتٌ بالنَّصِّ أيضًا.
فإن لم يَسْتَطِعْ، ففيه رِوايتان؛ إحداهما، يَثْبُتُ الصِّيامُ في ذِمَّتِه،
ولا يجبُ شئٌ آخَرُ، لأَنَّ اللَّهَ تعالى لم يذْكُرْه،
ولو وَجَبَ لذَكَرَه. والثانيةُ، يجبُ إطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا عندَ العَجْزِ عن الصَّوْمِ، ككَفَّارَةِ الظِّهارِ والفِطْرِ في رمضانَ،
وإن لم يَكُنْ مذْكُورًا في نَصِّ القُرآنِ، فقد ذُكِرَ ذلك في نَظِيرِه، فيُقاسُ عليه. فعلى هذه الرِّوايةِ، إن عجزَ عن الإِطْعامِ، ثبتَ في ذِمَّتِه حتى يَقْدِرَ عليه. وللشافعىِّ في هذا قَوْلان كالرِّوايتَيْن. واللَّهُ أعلمُ.
(وَفِي قَتْلِ الْعَمْدِ) وَشِبْهُ الْعَمْدِ (رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَالْأُخْرَى: فِيهِ الْكَفَّارَةُ)
أَمَّا الْعَمْدُ فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِالتَّكْفِيرِ احْتَاجَ دَلِيلًا يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ نَسْخُ الْقُرْآنِ، زَادَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَأَيْنَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَابَ أَوْ كَفَّرَ قَدْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ وَغَيْرِهِ. وَالثَّانِيَةُ: تَجِبُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، لِمَا رَوَى وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، قَالَ:«أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَوْجَبَ الْقَتْلَ، فَقَالَ: أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً، يُعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَلِأَنَّهَا إِذَا وَجَبَتْ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ فَلَأَنْ تَجِبَ فِي الْعَمْدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَالْأُولَى أَصَحُّ، لِأَنَّهُ يُقَالُ: ذَكَرَ قَتْلَ الْخَطَأِ وَأَوْجَبَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ،
ثُمَّ ذَكَرَ قَتْلَ الْعَمْدِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ كَفَّارَةٍ فِيهِ، مَعَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ الصَّامِتِ قَتَلَ رَجُلًا فَأَوْجَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَوَدَ وَلَمْ يُوجِبْ كَفَّارَةً، وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ خَطَأً، وَسَمَّاهُ مُوجِبًا لِأَنَّهُ فَوَّتَ النَّفْسَ بِالْقَتْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ تَبَرُّعًا،
وَأَمَّا شِبْهُ الْعَمْدِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَجِبُ بِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا،
وَفِي الْمُغْنِي: تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَا أَعْلَمُ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ قَوْلًا، لِأَنَّهُ أُجْرِيَ مُجْرَى الْخَطَأِ فِي نَفْسِ الْقِصَاصِ، وَحَمْلِ الْعَاقِلَةِ دِيَتَهُ وَتَأْجِيلِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فَجَرَى مَجْرَاهُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تَجِبُ، وَبَعَّدَهَا ابْنُ الْمُنَجَّا، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ لِأَنَّ دِيَتَهُ مُغَلَّظَةٌ.
تَذْنِيبٌ:
مَنْ لَزِمَتْهُ فَفِي مَالِهِ،
وَقِيلَ: مَا حَمَلَهُ بَيْتُ الْمَالِ مِنْ خَطَأِ إِمَامٍ وَحَاكِمٍ فَفِيهِ، وَيُكَفِّرُ عَنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلِيُّهُ، نَقَلَ مُهَنَّا: الْقَتْلُ لَهُ كَفَّارَةٌ
وَكَذَا الزِّنَا، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: لَيْسَ بَعْدَ الْقَتْلِ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا.
[
وفى قَتْلِ العَمْدِ وشِبْهِه رِوايَتان. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» فيهما.
أمَّا العَمْدُ، فلا تجبُ فيه الكفَّارَةُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم أَبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والقاضى ووَلَدُه أبو الحُسَيْنِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: والمَشْهورُ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، أنَّه لا كفَّارَةَ فى قَتْلِ العَمْدِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وعنه، تجِبُ. اخْتارَها أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: وزَعَم القاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلَافَيْهِما»، أنَّ هذه الرِّوايةَ اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ. قال: وليس فى كلامِه ما يدُلُّ على ذلك.
وكذا قال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «الفُروعِ»: إنَّه اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ».
[وأمَّا شِبْهُ العَمْدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ الكفَّارَةِ به. نصَّ عليه. واخْتارَه الشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»] ، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: يَلْزَمُ على الأصحِّ. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ: لا أعلمُ لأَصحابِنا فى شِبْهِ العَمْدِ فى وُجوبِ الكفَّارَةِ قَوْلًا، ومُقْتَضَى الدَّليلِ وُجوبُ الكفَّارَةِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تجِبُ، كالعَمْدِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَها أبو بَكْرٍ. وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ، والقاضى.
وكذا قال ابنُ مُنَجَّى. والذى حَكاه الأصحابُ فيها، إنَّما هو اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ فقط، فلعَلَّ المُصَنِّفَ اطَّلعَ على أنَّه اخْتِيارُ القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
تنبيه: قال الزَّرْكَشِىُّ: وقد وقَع لأبى محمدٍ فى «المُقْنِعِ» إجْراءُ الرِّوايتَيْن فى شِبْهِ العَمْدِ، وهو ذُهولٌ، فقد قال فى «المُغْنِى»: لا أعلمُ لأصحابِنا فيه قَوْلًا. قال ابنُ مُنَجَّى، بعدَ حِكايَةِ كلامِه فى «المُغْنِى»: فحِكايَتُه الرِّوايَةَ فى شِبْهِ العَمْدِ وَقعَتْ هُنا سَهْوًا. قال الشَّارِحُ، بعدَ حِكايَةِ كلامِه فى «المُغْنِى»: وقد ذكَر شيْخُنا فى الكتابِ المَشْروحِ رِوايةً، أنَّه كالعَمْدِ؛ لأَنَّ دِيَتَه مُغَلَّظَةٌ، فظاهِرُه أنَّه ما اطَّلعَ عليها إلَّا فى هذا الكتابِ. انتهى.
قلتُ: وهذا الصَّوابُ. وقد ذكَر هذه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرِّوايةَ النَّاظِمُ، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتَيْه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، ولم يتعَرَّضُوا للنَّقْلِ فيها، لكِنْ قال النَّاظِمُ: هى بعيدةٌ. وقد علَّلَها الشَّارِحُ، فقال: لأَنَّ دِيَتَه مُغَلَّظَةٌ، فكانَتْ كالعَمْدِ.
فائدتان؛ إحْداهما، مَن لَزِمَتْه كفَّارَةٌ، ففى مالِه مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ما جَمَلَه بَيْتُ المالِ مِن خَطَأ إمامٍ وحاكِمٍ، ففى بَيْتِ المالِ، ويُكَفِّرُ الوَلِىُّ عن غيرِ مُكَلَّفٍ مِن مالِه.
الثَّانيةُ، نقَل مُهَنَّا، القَتْلُ له كفَّارَةٌ، والزِّنَى له كفَّارَةٌ. ونقَل المَيْمُونِىُّ، ليس بعدَ القَتْلِ شئٌ أشَدَّ مِنَ الزِّنَى.
قال: (وفي قتل العمد وشبه العمد روايتان: إحداهما: لا كفارة فيه. اختارها أبو بكر والقاضي، والأخرى: فيه الكفارة).
أما كون قتل العمد لا كفارة فيه على روايةٍ اختارها أبو بكر والقاضي؛ فلأنه فعل يوجب القتل. فلا يوجب الكفارة؛ كزنا المحصن.
وأما كونه فيه الكفارة على روايةٍ؛ فلما روى واثلة بن الأسقع قال:«أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم بصاحبٍ لنا قد أوجبَ بالقتل. فقال: أعتقوا عنهُ رقبةً يُعتقِ اللهُ بكلِ عضوٍ منها عضواً من النار». ولأن الكفارة إذا وجبت في قتل الخطأ فلأن تجب في قتل العمد بطريق الأولى.
والأولى هي المشهورة في المذهب لأن الله تعالى ذكر القتل خطأ وأوجب فيه الكفارة.
ثم ذكر قتل العمد ولم يوجب فيه كفارة، وذلك يدل على عدم الوجوب.
وروي «أن سويدَ بن الصامت قتلَ رجلاً. فأوجبَ النبي صلى الله عليه وسلم القودَ ولم يوجب كفارة».
وروي «أن عمرو بن أمية الضمري قتلَ رجلين كانا في عهدِ النبي صلى الله عليه وسلم فوداهُما النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بكفارة».
وأما حديث واثلة فيحتمل أنه كان خطأ وسماه موجباً؛ لأنه فوّت النفس بالقتل، ويحتمل أنه كان شبه العمد، ويحتمل أنه أمرهم بالإعتاق تبرعاً.
وأما شبه العمد فذكر المصنف رحمه الله فيه هنا روايتين.
وقال في المغني: تجب فيه الكفارة ثم قال: ولا أعلم لأصحابنا فيه قولاً. لكن مقتضى الدليل ما ذكرنا؛ لأنه أجري مجرى الخطإ في نفس القصاص، وحمل العاقلة ديته، وتأجيلها في ثلاث سنين فجرى مجراه في وجوب الكفارة.
ولأن القاتل إنما لم يحمل شيئاً من الدية لتحمله الكفارة
فلو لم تجب عليه الكفارة تحمل من الدية لئلا يخلو القاتل عن وجوب شيء أصلاً ولم يرد الشرع بهذا.
إذا علم مجموع كلام المصنف رحمه الله هنا وفي المغني اقتضى أمرين:
أحدهما: أن حكاية الروايتين في شبه العمد وقعت هنا سهواً.
وثانيهما : أن القول بالوجوب فيه مأخوذ من الدلالة لا من النقل. وفيه نظر لأن المسألة منقولة في المستوعب وفي غيره من كتب الأصحاب. لكن المصنف رحمه الله احترز عن ذلك حيث قال: لا أعلم فإن ذلك نفي لعلمه لا لوجود المسألة. على أن نفي علمه يدل على نفي الوجود؛ لأنه إمام حبر ربما خفي ذلك عليه وقت ذكر ذلك،
وقال : لا أعلم عجلة لا نكرا. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.