وَإِنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهَا بِالدَّلَائِلِ وَأَثْبَتُهَا الْقُطْبُ
الشروح عليها
مسألة: (وإِنِ اشْتَبَهَتْ عليه في السَّفَرِ، اجْتَهَدَ في طَلَبِها بالدَّلائِلِ، وأثْبَتُها القُطْبُ؛ إذا جَعَلَه وراءَ ظَهْرِه كانَ مُسْتَقْبِلًا القِبْلَةَ (١) متى اشتَبَهَتِ القِبْلَةُ في السَّفَرِ، وكان مُجْتَهِدًا، وَجَب عليه الاجْتِهادُ في طَلَبِها بالأدِلَّةِ؛ لأنَّ ما وَجَبَ عليه اتِّباعُه عندَ وُجُودِه، وَجَب الاسْتِدْلالُ عليه عندَ خَفائِه، كالحُكْمِ في الحادِثَةِ. والمُجْتَهِدُ هو العالِمُ بأدِلَّةِ القِبْلَةِ وإن جَهِل أحْكامَ الشَّرْعِ؛ لأنَّ كلَّ مَن عَلِم أدِلَّةَ شئٍ، كان مُجْتهِدًا فيه؛ لأنَّه يَتَمَكَّنُ مِن اسْتِقْبالِها بدَلِيلِه.
والجاهِلُ الَّذي لا يَعْرِفُ أدِلَّةَ القِبْلَةِ وإن كان فَقِيهًا،
وكذلك الأعْمَى، فهذان فَرْضُهما التَّقْلِيدُ. وأوثَقُ أدِلَّتِها النُّجُومُ؛ قال اللهُ تعالى:{وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}. وقال:{لِتَهْتَدُوا بِهَا في ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}. وآكَدُها القُطْبُ، وهو نَجْمٌ خَفِيٌّ شَمالِيٌّ، حَوْلَه أنْجُمٌ دائِرَةٌ، في أحَدِ طَرَفَيها الجَدْىُ،
وفي الآخَرِ الفَرْقدان، وبين ذلك ثَلاثَةُ أنْجُم مِن فَوْقَ وثَلاثَةٌ مِن أسْفَلَ، تدُورُ هذه الفَراشَةُ حَوْلَ الفطْبِ كدَورانِ الرَّحا حولَ سَفُّودِها ، في كلِّ يومٍ ولَيْلَةٍ، دَوْرَةً، وقَرِيبٌ منها بَناتُ نَعْشٍ مِمَّا يَلِي الفرْقَدَيْن تَدُورُ حَوْلَهما ، والقُطْبُ لا يَتَغَيَّرُ مِن مَكانِه في جَمِيع الأزْمانِ،
وقِيل: إنَّه يَتَغَيَّرُ تَغيُّرًا يَسِيرًا لا يُؤثِّرُ. وهو خَفِيٌّ يَظْهَرُ لحَدِيدِ النَّظَرِ في غيرِ لَيالِي القَمَرِ، متى اسْتَدْبَرْتَه في الأرْضِ الشَّامِيَّةِ، كُنْتَ مُسْتَقْبِلًا للكَعْبَةِ.
وقِيلَ: إنَّه يَنْحَرفُ في دِمَشْقَ وما قارَبَها إلى المَشْرِقِ قَلِيلًا، وكُلَّما قَرُب إلى المَغْرِبِ كان انْحِرافُه أكْثَرَ.
وإن كان بحَرّانَ أو قَرِيبًا منها جَعَل القُطْبَ خَلْفَ ظَهْرِه مُعْتَدِلًا،
وإن كان بالعِراقي جَعَل القُطْبَ حِذاءَ أُذُنِه اليُمْنَى على عُلُوِّها،
ومتى اسْتَدْبَرَ الفَرْقَدَيْن أو الجَدْىَ ، في حالِ عُلُوِّ أحَدِهما ونُزُولِ الآخَرِ، على الاعْتِدالِ، فهو كاسْتِدْبارِ القُطْبِ،
وإنِ اسْتَدْبَره في غيرِ هذه الحالِ، كان مُسْتَقْبِلًا للجِهَةِ،
فإنِ اسْتَدْبَرَ الغَرْبِيَّ، كان مُنْحَرِفًا إلى الشِّرْقِ، وبالعَكْسِ،
وإنِ اسْتَدْبَرَ بَناتَ نَعْشٍ، فكذلك، إلَّا أنَّ انْحِرافَه أكْثَرُ.
(وَإِنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ) وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَعْرِفَتُهَا (اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهَا) لِأَنَّ مَا وَجَبَ اتِّبَاعُهُ عِنْدَ وُجُودِهِ وَجَبَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَيْهِ عِنْدَ خَفَائِهِ كَالْحُكْمِ فِي الْحَادِثَةِ، وَالْمُجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ هُوَ الْعَالِمُ بِأَدِلَّتِهَا، لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ أَدِلَّةَ شَيْءٍ كَانَ مُجْتَهِدًا فِيهِ، وَالْجَاهِلُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ أَدِلَّتَهَا وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا،
وَكَذَا الْأَعْمَى فَهَذَانِ فَرَضَهُمَا التَّقْلِيدُ،
وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ تَعَلُّمُ ذَلِكَ، وَمَنَعَهُ قَوْمٌ، لِأَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ مِمَّا يَنْدُرُ الْتِبَاسُهُ، وَالْمُكَلَّفُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ مَا يَعُمُّ لَا مَا يَنْدُرُ (بِالدَّلَائِلِ) جَمْعُ دَلِيلٍ، وَهُوَ أُمُورٌ مِنْهَا: النُّجُومُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} (وَأَثْبَتُهَا الْقُطْبُ) لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ إِلَّا قَلِيلًا، وَيُمْكِنُ كُلَّ أَحَدٍ مَعْرِفَتُهُ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَأَصَحُّهَا وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ بِتَثْلِيثِ الْقَافِ، حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ، وَهُوَ نَجْمٌ خَفِيٌّ شَمَالِيٌّ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ أَنَّهُ الْجَدْيُ، وَحَوْلَهُ أَنْجُمٌ دَائِرَةٌ كَفَرَاشَةِ الرَّحَى، فِي أَحَدِ طَرَفَيْهَا الْجَدْيُ، وَالْآخَرُ الْفَرْقَدَانِ، وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَنْجُمٍ مِنْ فَوْقَ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَسْفَلَ، تَدُورُ هَذِهِ الْفَرَاشَةُ حَوْلَ الْقُطْبِ دَوَرَانَ فَرَاشَةِ الرَّحَى حَوْلَ سَفُّودِهَا، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَوْرَةً، وَعَلَيْهِ تَدُورُ بَنَاتُ نَعْشٍ، وَهِيَ سَبْعَةُ أَنَجُمٍ مُتَفَرِّقَةٍ مُضِيئَةٍ مِمَّا تَلِي الْفَرْقَدَيْنِ، وَهُوَ خَفِيٌّ جِدًّا يَرَاهُ حَدِيدُ النَّظَرِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَمَرُ طَالِعًا
فإنِ اشْتَبهَتْ عليه يحيى السَّفَرِ، اجْتَهَد في طَلَبِها بالدَّلائلِ. الصَّحيحُ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهب، أنَّه إذا اشْتَبَهَتْ عليه القْبْلَة في السَّفَرِ، اجْتَهَدَ في طلَبِها، فمتى غلَب على ظَنِّه جهَة القِبْلَةِ، صلَّى إليها. وعليه الجمهورُ. وفيه وَجْهٌ؛ لا يَجْتَهِد،
ويجِبُ عليه أَنْ يصَلِّيَ إلى أربَعِ جِهاتٍ. وخرَّجه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» وغيرِه، مِن منْصوصِه في الثِّيابِ المُشْتَبِهةِ. وهو رِوايةٌ في «التَّبْصِرَةِ». وأثْبَتُها القُطْبُ. إذا جَعْلَه وراءَ ظَهْرِه، كان مُسْتَقْبِلًا القِبْلَةَ. وهذا وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَمَنَازِلُهُمَا، وَمَا يَقْتَرِنُ بهِمَا وَيُقَارِبُهُمَا، المذهب، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: ينْحَرِفُ في دِمَشْقَ وما قاربَها إلى المشْرق قليلًا، وكلَّما قَرُبَ إلى المغْرِبِ، كان انْحِرافُه أكْثَرَ، وينْحَرِفُ بالعِراقِ وما قارَبَه التي المغرِبِ قليلًا، وكلَّما قَرُبَ إلى الشَّرْقِ، كان انْحِرافُه أكْثَرَ.
تنبيه: مُرادُه بقولِه: إذا جَعَلَه وراءَ ظَهْرِه، كان مُسْتَقْبِلًا القِبْلَةَ. إذا كان كُلُّهَا تَطْلُعُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَتَغْرُبُ في الْمَغْرِبِ عَنْ يَمِينِ المُصَلَّى.
بالعِراقِ، والشَّامِ، وحرَّانَ، وسائرِ الجزيرةِ، وما حاذَى ذلك. قالَه في وَالرِّيَاحُ الْجَنُوبُ تَهُبُّ مُسْتَقْبِلَةً لِبَطنِ كَتِفِ الْمُصَلِّي الْيُسْرَى، مَارَّةً إِلَى يَمِينِهِ، «الحاوِي» وغيرِه. فلا تَتَفاوَتُ هذه البُلْدانُ في ذلك إلَّا تَفاوُتًا يسِيرًا معْفوًّا عنه. قوله: والرِّياحُ. الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الرِّياحَ ممَّا يُسْتَدَلُّ به على القِبْلَةِ، على صِفَةِ ما قالَه المُصَنِّفُ، وعليه الأصحابُ.
وقال أبو المَعالِي: الاسْتِدْلالُ بالرِّياحِ ضعيفٌ.
فوائد؛ الأُولَى، الجَنُوبُ تهُبُّ بينَ القِبْلَةِ والمَشْرقِ. والشَّمالُ تُقابِلُها. والدَّبُورُ تَهُبُّ بينَ القِبْلَةِ والمغْربِ. والصَّبا تُقابِلُها، وتُسَمَّى القَبُولُ؛ لأنَّ بابَ الكَعْبَةِ يقابِلُه، وعادةُ أبْوابِ العرب إلى مطْلع الشَّمْسِ فتُقابِلُهم. ومنه سُمِّيَتِ والشَّمَالُ مُقَابِلَتُهَا تَهُبُّ إلَى مَهَبِّ الْجَنُوبِ، وَالدَّبُورُ تَهُبُّ مُسْتَقْبِلَةٌ شَطر وَجْهِ الْمُصَلِّي الْأَيْمَنَ، وَالصَّبَا مُقَابِلَتُهَا تَهُبُّ إلَى مَهَبِّهَا.
القِبْلَةُ. قال ابن مُنَجَّى في «شرحِه»: والرِّياحُ التي ذكَرها المُصَنِّفُ دلائِلُ أهْلِ العراقِ،
فأمَّا قِبْلَةُ الشَّامِ، فهي مُشَرَّقَةٌ عن قِبْلَةِ العراقِ، فيكون مَهَبُّ الجَنُوبِ لأهْلِ الشَّامِ قِبْلَة، وهو مِنْ مَطْلعِ سُهَيلٍ إلى مَطْلعِ الشَّمْسِ في الشِّتاءِ. والشَّمالُ مُقابِلَتُها تهُب مِن ظَهْرِ المُصَلّى؛ لأن مهَبَّها مِنَ القُطْبِ إلى مغْربِ الشَّمْسِ في الصِّيْفِ. والصَّبا تهُبُّ عن يَسْرَةِ المُتَوَجِّه إلى قِبْلَةِ الشَّامِ؛ لأنَّ مهَبَّها مِن مَطْلعِ الشَّمْسِ في الصَّيفِ إلى مَطْلِع العَيُّوقِ. قالَه الفَرَّاءُ. والدُّبُورُ مُقابِلَتُها. الثَّانيةُ، ممَّا يُسْتدَلُّ به على القِبْلَةِ، الأنْهارُ الكبارُ غيرُ المَحْدودةِ، فكلُّها بخِلْقَةِ الأصْلِ تجْرِي مِن مَهَبِّ الشَّمالِ من يَمْنَةِ المُصَلَّى إلى يَسْرَتِه على انْحِرافٍ قليلٍ، إلَّا نهْرًا بخُراسانَ ونَهْرًا بالشَّامِ عكسَ ذلك؛
فلهذا سُمِّيَ الأوَّلُ المَقْلُوبَ، والثَّاني العاصِي. وممَّن قال: يُسْتَدَلُّ بالأنْهارِ الكِبارِ؛ صاحبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، والمَجْدُ. في «شَرْحِه»، و «الرِّعايَتيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاويَيْن»، وابن تَمِيمٍ، وغيرُهم. وممَّا يُسْتَدَلُّ به أيضًا على القِبْلَةِ الجِبال، فكُلُّ جبَلٍ له وَجْهٌ مُتَوَجِّهٌ إلى القِبْلَةِ يعْرفُه أهْلُه ومن مَرَّ به.
قال في «الفُروعِ»: وذلك ضعيفٌ. ولهذا لم يذْكره جماعةٌ. وممَّا يُسْتدَلٌّ به أيضًا على القِبْلَةِ؛ المَجَرَّةُ في السَّماءِ. ذكرَه الأصحابُ، فتكونُ مُمْتَدَّةٌ على كَتِفِ المُصَلَّى الأيْسَرِ إلى القِبْلَةِ [في أوَّل اللَّيْلِ]، وفى آخرِه على الكَتِف الأيْمَنِ في الصَّيْفِ، وفى الشِّتاءِ تكونُ أوَّلَ الليلِ مُمْتَدَّةٌ شرْقا وغربًا على الكَتِفِ الأيمنِ إلى نحوِ جِهَةِ المَشْرِقِ، وفى آخره على الكَتِفِ الأيمَنِ. قالَه غيرُ واحدٍ.
وقال في «الفُروعِ»: وهذا إنَّما هو في بعْضِ وَإِذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ رَجُلَيْنِ، لَمْ يَتْبَعْ أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. وَيَتْبَعُ الْجَاهِلُ وَالْأَعْمَى أوْثَقَهُمَا في نَفْسِهِ.
الصَّيْفِ. الثَّالثةُ، يُسْتَحَب أنْ يتَعلَّمَ أدِلَّةَ القِبْلَةِ والوقْتَ.
وقال أبو المَعالِي: يَتَوَجَّهُ وُجُوبُه ولا يَحْتَمِلُ عكْسُه لنُدْرَته.
قال أبو المَعالِي وغيرُه: فإنْ دخَل الوقْت وخَفِيَتِ القِبْلَةُ عليه، لَزِمَه، قوْلًا واحدًا؛ لقِصَير زَمَنِه.
وقال الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه: ويُقَلِّدُ لضيقِ الوَقْتِ؛ لأنَّ القِبْلَةَ يجوز ترْكُها للضَّرورةِ.
قال في «الحاوِي الصَّغيرِ»: ويلْزَمُه التَّعَلُّمُ مع سَعَةِ الوَقْتِ، ومع ضِيقِه يُصَلِّي أربَعَ صَلَواتٍ إلى أرْبَعِ جِهاتٍ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: فإن أمْكَنَ التَّعَلُّمُ في الوَقتِ، لَزِمَه.
وقيلَ: بل يُصَلِّي أربَعَ صَلَواتٍ إلى أرْبَعِ جِهاتٍ.
قال: (وإن اشتبهت عليه في السفر اجتهد في طلبها بالدلائل، وأثبتُها القطب إذا جعله وراء ظهره كان مستقبلاً للقبلة) .
أما كون من اشتبهت عليه القبلة في السفر ولم يمكنه معرفتها بخبر ثقة عن يقين أو استدلال بمحاريب المسلمين يجتهد في طلبها بالدلائل إذا كان عالماً بها؛ فلأن له طريقاً إلى معرفتها بالاجتهاد فلزمه ذلك كالعالم بالحادثة.
والمجتهد في القبلة هو العالم بأدلتها سواء كان عالماً بأحكام الشرع أو لم يكن.
فإن كل من علم أدلة شيء كان من أهل الاجتهاد فيه وإن جهل غيره.
فإن قيل: من دخل وقت الصلاة عليه وهو غير عارف بالقبلة ولا بدلائلها ما يصنع؟
قيل: إن أمكنه تعلم ذلك لزمه.
فإن ضاق الوقت قبل التعلم جاز أن يقلد كتعلم الفاتحة يجب مع السعة، ويجزئ غيرها مع الضيق.
وهل يجب على من يريد السفر تعلم ذلك؟
قال قوم: يجب. وهو متجه.
ويحتمل أن لا يجب لأن جهة القبلة مما يندر التباسه، والمكلف يجب عليه تعلم ما يعم لا ما يندر.
فإن قيل: ما دلائل القبلة؟
قيل: أمور: أحدها النجوم. قال الله تعالى:{وبالنجم هم يهتدون}.
وقال تعالى:{وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر}. وباقيها يأتي ذكره.
وأما كون أثبت أدلة القبلة القطب؛ فلأنه لا يزول عن مكانه ويمكن كل واحد معرفته غالباً.
فإن قيل: ما صفته؟
قيل: هو نجم خفي حوله أنجم دائرة كفراشة الرحى أحد طرفيها الفرقدان وفي الآخر الجدي وبين ذلك أنجم صغار ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل. تدور هذه الفراشة حول القطب دور الرحى حول قطبها في كل يوم وليلة دورة. وحول الفراشة بنات نعش وهي سبعة أنجم متفرقة مضيئة.
وأما كونه إذا جعله المصلي وراء ظهره يكون مستقبلاً للقبلة؛ فلأنه قد أخبر بذلك ثقات عن يقين. ولا بد أن يلحظ في ذلك كون المصلي في الشام لأن ذلك إنما يكون كذلك في البلاد الشامية.
وقيل: أنه ينحرف في دمشق وما قاربها إلى الشرق قليلاً.
فإن قيل: لو استدبر الفرقدين أو الجدي.
قيل: يكون مستقبلاً للجهة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.