ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا
الشروح عليها
مسألة: (وَيقُولُ: الله أكبَرُ. لا يُجْزِئُه غيرُها) لا تَنْعَقِدُ الصلاة إلَّا بقَوْلِ: الله أكْبَرُ. وهو قولُ مالكٍ. وكان ابنُ مسعودٍ، والثَّوريُّ، والشافعيُّ يَقُولُون: افْتِتاحُ الصلاةِ التَّكْبِيرُ. وعليه عَوامُّ أهلِ العِلْمِ قديمًا وحديثًا، إلَّا أنَّ الشافعيِّ قال: تَنْعَقِدُ بقَوْلِه: الله الأَكْبَرُ. لأنَّ الألِفَ واللَّامَ لم تُغَيِّره عن بِنْيَتِه ومَعْناه، وإنَّما أفادَت التَّعْرِيفَ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: تَنْعَقِدُ بكل اسْم لله تعالى على وَجْهِ التَّعْظِيمِ، كقَوْلِه: الله عَظِيمٌ. أو كَبِيرٌ. أو جَلِيلٌ. وسُبْحانَ الله. والحَمْدُ للهِ. ولا إلهَ إلَّا الله. ونَحْوُه قولُ: الحَكَمِ ؛ لأنَّه ذِكْرٌ لله على وَجْهِ التَّعْظِيم، أشْبَهَ قولَه: اللهُ أكبَرُ. ولأنَّ الخُطْبَةَ لا يَتَعَيَّنُ في أوَّلِها لَفْظٌ، كذلك هذا. ولنا، قَوْلُ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «تَحْرِيمهَا التَّكْبِيرُ». رَواه أبو داودَ . وقولُه للمسِيءِ في صَلاِته:«إذَا قُمْتَ إلى الصَّلَاةِ فكَبِّرْ».
مُتَّفَقٌ عليه . وفي حديثِ رِفاعَةَ، أن النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاة امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطهُورَ مَوَاضِعَهُ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَيَقُولَ: اللهُ أكْبَرُ». رواه أبو داودَ وكان النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَفْتَتِحُ الصلاةَ بقوْلِه:«اللهُ أكْبَرُ». لم يُنْقَلْ عنه عُدُولٌ عن ذلك حتَّى فارَقَ الدُّنْيا، وقِياسُهُم يَبْطُلُ بقَوْلِه : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لى.
ولا يَصِحُّ القِياسُ على الخُطْبَةِ؛ لأنَّه لم يَرِدْ عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فيها لَفْظْ بعَينِه في جَميعِ خُطْبَتِه ، ولا أمَرَ به، ولأنه يَجُوزُ فيها الكلامُ
بخِلافِ الصلاةِ. وما قالَه الشافيُّ عُدُول عن المَنْصُوصِ، فأشبهَ ما لو قال: اللهُ العَظِيمُ. وقَوْلُهم: لم يُغَيِّرْ بِنْيَتَه ولا مَعْناه. مَمْنُوعٌ؛ لأنَّ التَّنكِيرَ مُتَضَمِّنٌ لإضْمارٍ أو تَقْدِير،
بخِلافِ التَّعْرِيفِ، فإنَّ مَعْنَى قولِه:«اللهُ أكْبَرُ». أي: مِن كل شئٍ. ولأنَّ ذلك لم يَرِدْ في كَلام الله تعالى، ولا في كلام رسولِه -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، ولا في المُتَعارَفِ مِن كلام الفُصَحَاء إلَّا كما ذَكَرْنا، فإطْلاقُ لَفظِ التَّكبِير يَنْصَرِف إليها دُونَ غيرِهُ، [كما أنَّ إِطلاقَ لَفْظِ التَّسْمِيَةِ إنَّما يَنْصَرِفُ إلى قولِه:«بِسْمِ اللهِ» دُونَ غيرِه، وهذا يَدُلُّ على أنَّ غيرَها] لا يُساوِيها.
فصل: والتَّكْبيرُ رُكْنٌ لا تَنْعَقِدُ الصلاةُ إلَّا به، لا يَسْقُطُ في عَمْدٍ ولا سَهْوٍ، وهو قَوْل مالكٍ، والشافعيِّ.
وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، والزُّهْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ: مَن نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الافْتِتاحِ، أجْزَأتْه تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ. ولَنا، قَوْلُ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «تَحْرِيمُهَا التَّبكْيرُ». فدَلَّ على أنَّه لا يَدْخُلُ في الصلاةِ بدُونِه.
فصل: ولا يصِحُّ إلَّا مُرَتبًا،
فإن نَكَّسَه لم يَصِحَّ؛ لأنَّه لا يكُونُ تَكْبِيرًا.
ويَجِبُ على المُصَلِّي أن يُسْمِعَه نَفْسَه، إمامًا كان أو غَيرَه، إلَّا أن يكُونَ به عارِضٌ مِن طَرَشٍ، أو ما يَمْنَعُ السَّماعَ، فيَأْتِيَ به بحيث لو كان سَمِيعًا أو لا عارِضَ به سَمعَه؛ لأنَّه ذِكْر مَحَلُّه اللِّسانُ، فلا يكُونُ كامِلًا. بدُونِ الصَّوْتِ، والصَّوْتُ ما يَتَأَتْى سَماعُه، وأقْرَبُ السّامِعِين إليه نَفْسُه، فمتى لم يَسْمَعْه، لم يَعْلَمْ أنَّه أُتَى بالقَوْلِ. والرجلُ والمرأة سَواءٌ فيما ذكَرْنا.
فصل: ويُبَيِّنُ التَّكْبِيرَ، ولا يَمُدُّ في غيرِ مَوضِع المَدِّ،
فإن فَعَل بحيث لم يُغَيِّرِ المَعْنَى، مِثْلَ أن يَمُدَّ الهَمْزَةَ الأولَى في اسْمِ الله تعالى، فيَقُولُ: آللهُ. فيَصِيرَ اسْتِفْهامًا، أو يَمدُّ أكْبرُ . فيَصِيرَ ألِفًا، فيَبْقَى جَمْعَ كُبَرٍ، وهو الطَّبْلُ، لم يَجُزْ؛ لتَّغَيُّرِ المعْنَى.
وإن قال: اللهُ أكْبَرُ وأعْظَمُ. ونَحْوَه، لم يُسْتَحَبَّ. نَصَّ عليه . وانْعَقَدَتْ به الصلاةُ. ٣٨٠ -
(ثُمَّ يَقُولُ) قَائِمًا فِي فَرْضٍ مَعَ الْقُدْرَةِ (اللَّهُ أَكْبَرُ) إِلَّا بِهَا نُطْقًا وَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ سُنَّةٌ،
وَأَنَّ الدُّخُولَ فِيهَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ. فَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُمْ مَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ (لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا) نُصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ،
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ،
وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ:«إِذَا قُمْتَ فَكَبِّرْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَنْقُلْ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ أَوِ الْكَبِيرُ أَوِ الْجَلِيلُ، وَلَا: اللَّهُ أَقْبَرُ بِالْقَافِ، وَلَا: اللَّهُ فَقَطْ،
وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَتَصِحُّ فِي الْأُولَيَيْنِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا نَكَّسَهُ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا مَدَّ هَمْزَةَ اللَّهِ، لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَعْنَى، فَصَارَ اسْتِفْهَامًا،
وَكَذَا إِنْ قَالَ: أَكْبَارُ، لِأَنَّهُ يَعْنِي جَمْعَ كَبَرٍ، وَهُوَ الطَّبْلُ،
وَإِنْ مَطَّطَهُ كُرِهَ مَعَ بَقَاءِ الْمَعْنَى وَصَحَّتْ.
١ - فَرْعٌ: إِذَا تَمَّمَهُ رَاكِعًا، أَوْ أَتَى بِهِ فِيهِ، أَوْ كَبَّرَ قَاعِدًا، أَوْ أَتَمَّهُ قَائِمًا، انْعَقَدَتْ فِي الْأَصَحِّ نَفْلًا، كَسُقُوطِ الْقِيَامِ فِيهِ، وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي نَفْلٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي
ثم يَقُولُ: اللهُ أكْبَر. لا يُجزِئُه غيرُها. يعنِي، لا يُجْزِئُهُ غيرُ هذا اللَّفْظِ، ويكونُ مُرتَّبًا. وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يُجْزِئُه: اللهُ الأكْبَرُ، واللهُ الأعْظمُ. جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وجزَم في «الحاوِي الكبِيرِ» بالإجْزاءِ في: اللهُ الأكْبَرُ.
وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُجْزِئُه: الأكْبَر اللهُ، أو الكبيرُ اللهُ، أو اللهُ الكبيرُ. ذكَرهما في «الرِّعَايَةِ».
وقال في «التَّعْليقِ»: أكْبَرُ، كالكَبيرِ؛ لأنَّه إنَّما يكونْ أبْلغ إذا قيل: أكْبَرُ مِن كذا. وهذا لا يجوزُ على اللهِ.
قال في «الفروعِ»: كذا قال.
تنبيه: مِن شَرْطِ الإتْيان بقوْلِ: اللهُ أكْبرُ. أنْ يأتِيَ به قائِمًا، إنْ كانتِ الصَّلاةُ فرضًا، وكان قادِرًا على القِيامِ،
فلو أتى ببعْضيه راكعًا، أو أتى به كلِّه راكِعًا، أو كبَّر قاعِدًا، أو أتَمَّه قائمًا، لم تَنْعَقِدْ فرْضًا، وتنْعقد نَفْلًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: لا تنْعَقِدُ أَيضًا. وقيلَ: لا تنْعَقِدُ ممَّنْ كمَّلَها راكعًا فقطْ. وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تميمٍ وابن حمْدانَ. فعلى الأوَّلِ، يدْرِكُ الركْعَةَ إنْ كان الإمامُ في نفْلٍ. ذكرَه القاضي، واقْتَصَرَ عليه في «الفروعِ». ويأتي حُكْمُ ما لو كبَّر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للرّكوعِ أو لغيرِه، أو سمَّع أو حَمِدَ قبلَ انْتِقالِه، أو كمَّله بعدَ انْتِهائِه عندَ قولِه: ثم يرْفَعُ يدَيْه، ويرْكَعُ مُكَبِّرًا.
فائدة: لو زادَ على التَّكْبيرِ، كقوْلِهِ: الله أكْبَرُ كبيرًا، أو الله أكْبرُ وأعْظَمُ، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأجلُّ. ونحوِه، كرِهَ جزَم به في «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغير». قال المُصَنِّفُ في «المُغْنى» و «الشَّرْحِ»، وابنُ رَزِين وغيرُهم: لم يُسْتَحبَّ. نصَّ عليه
-وكذا قال ابن تَميمٍ- وقال في «الفُروعِ»: والزِّيادةُ على التكْبيرِ، قيلَ: يجوزُ.
وقيل: يُكْرَهُ. فَإنْ لَمْ يُحْسِنْهَا لَزِمَهُ تَعَلُّمُهَا،
فَإنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ كَبَّر بِلُغَتِهِ.
ثم يَقُولُ: بسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحيمِ. ولَيْسَتْ مِنَ الفاتِحَةِ. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، ونصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هي المنْصورَةُ عندَ أصحابنا.
وعنه، أنَّها مِنَ الفاتِحَةِ. اخْتارَها أبو عبدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصِ العُكْبَرِيُّ. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي». فعلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذَهب، هي قرْآنُ، وهي آيَةٌ فاصِلَةٌ بينَ كلِّ سورَتَيْن سِوَى «بَراءَةَ». وهذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وفي كلامِ المُصَنِّفِ إشْعارٌ بذلك؛ لقولِه: ثم يقْرأُ بسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحيمِ.
وعنه، ليستْ قُرْآنًا مُطْلقًا، بل هي ذِكْرٌ. وَلَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا مِنْهَا. وَلَا يَجْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قال ابن رَجَبٍ، في تفْسير الفاتِحَةِ: وفي ثُبوتِ هذه الرِّوايَةِ عن أحمدَ نظَرٌ.
فائدة: ليستِ البَسْمَلَةُ آيةً مِن أوَّلِ كلِّ سورةٍ سِوَى الفاتِحَةِ، بلا نِزاعٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه: ولا خِلاف عنه نعْلَمُه أنَّها ليستْ آيةً مِن أوَّلِ كلِّ سورةٍ، إلَّا في الفاتِحَةِ. وجزَم به في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمِ»، وغيرِهم.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ولا يَجْهَرُ بشئٍ مِن ذلك. أنَّه لا يَجْهَرُ بالبَسْمَلَةِ، سواءٌ قُلْنا: هي مِنَ الفاتِحَةِ، أوْلا. وهو صحيحٌ. وصرَّح به المَجْدُ في «شَرْحِه».
وقال: الرِّوايَة لا تخْتَلِفُ في تَركِ الجَهْرِ،
وإنْ قُلْنا: هي مِنَ الفاتِحَةِ. وصرَّح به ابنُ حَمْدان، وابنُ تَميمٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ، [وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»] ، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم، وقدَّمُوه. وعليه الجمهورُ، فيُعايَى بها. وحكَى ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حامِدٍ، وأبو الخطَّابِ وَجْهًا في الجَهْرِ بها، إنْ قُلْنا: هي مِنَ الفاتِحَةِ. وذكرَه ابنُ عَقِيلٍ في «إشارَاتِه».
وعنه، أنَّه يجْهَرُ بها. وعنه، أنَّه يَجْهَرُ بها في المدينةِ، على ساكِنِها أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
وعنه، يَجْهَرُ بها في النَّفْلِ فقط. وقالَه القاضي أيضًا. واخْتارَ الشَّيْخُ تِقيُّ الدِّينِ، أنَّه يَجْهَرُ بها وبالتَّعَوُّذِ والفاتِحَةِ في الجِنازَةِ ونحوِها أحْيانًا.
وقال: هو المَنْصوصُ، تعْلِيمًا للسُّنَّةِ.
وقال: يُسْتَحَبُّ ذلك للتَّأْليفِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كما اسْتَحَبَّ الإِمامُ أحمدُ تَرْكَ القُنوتِ في الوِتْرِ تأْلِيفًا للمأْمُومِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: يُخَيَّرُ في غيرِ الصَّلاةِ في الجَهْرِ بها. نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضي: كالقِراءَةِ والتَّعَوُّذِ. وعنه، يَجْهَرُ.
وعنه، لا يَجْهَرُ. ويأْتِي إذا عطَس، فقال: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِين. أو قال عندَ رَفْعِ رأْسِه مِن الرُّكوعِ: رَبَّنا ولكَ الحَمْدُ. يَنْوِي بذلك العَطْسَةَ، والقِراءَة، أو الذِّكْرَ،
عندَ قوْلِه: فإذا قامَ قال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَبَّنا ولكَ الحَمْدُ. ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً».
تنبيه: قوله: ثم يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ، وفيها إحْدَى عَشْرَةَ تشْدِيدةً. يأْتِي، هل تَتَعَيَّنُ الفاتِحَة أم لا؟.
فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا أَوْ تَشْدِيدَة مِنْهَا، أَوْ قَطَعَهَا بِذِكْرٍ كَثِيرٍ، أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا.
قال: (ثم يقول: الله أكبر لا يجزئه غيرها. فإن لم يحسنها لزمه تعلمها. فإن خشي فوات الوقت كبر بلغته) .
أما كون المصلي يقول: الله أكبر؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائماً ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. ثم قال: الله أكبر» رواه الترمذي.
وقال: هذا حديث صحيح.
وأما كونه لا يجزئه غيرها؛ فلما روى رفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه. ثم يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر» .
و«قال صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: إذا قمت إلى الصلاة فكبر» متفق عليه.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر بذلك. ولم ينقل عنه العدول إلى غيره حتى فارق الدنيا.
وقال صلى الله عليه وسلم:«صلوا كما رأيتموني أصلي».
وأما كونه يلزمه تعلمها إذا لم يحسنها؛ فلأنها ركن من أركان الصلاة قادر عليه فلزمه تعلمه كالفاتحة.
وأما كونه يكبر بلغته إذا خشي فوات الوقت؛ فلأنه عجز عن اللفظ فلزمه الإتيان بمعناه كلفظة النكاح.
وقال بعض أصحابنا: لا يكبر بغير العربية كالقراءة.
فعلى هذا يكون حكمه حكم الأخرس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.