فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٤١٥المقنعالحنابلةج ٨ ص ١٢ج ٨ ص ١٢

وَعَنْهُ: يُحْبَسُ الطَّائِرُ ثَلَاثًا، وَالشَّاةُ سَبْعًا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَمَا سُقِيَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ مِنَ الزُّرُوعِ، وَالثِّمَارِ مُحَرَّمٌ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وما سُقِيَ بالماءِ النَّجِسِ مِن الزرعِ والثِّمارِ مُحَرَّمٌ)

٣٦٬١٦٨

وكذلك مَا [سُمِّدَ به]. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أن يُكْرَهَ ذلك،

٣٦٬١٦٩

ولَا يَحْرُمَ، ولا يُحْكَمَ بتَنْجِيسِها؛ لأنَّ النَّجاسَةَ تَسْتَحِيلُ في باطِنِها ، فتَطْهُرُ بالاسْتِحالةِ، كالدَّم يَسْتَحِيلُ في أعْضاءِ الحيوانِ لَحْمًا، ويَصِيرُ لَبَنًا. وهذا قولُ أكثرِ الفُقَهاءِ؛ منهم أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. وكان سعدُ بنُ أبي وَقّاصٍ يَدْمُلُ أرْضَه بالعُرَّةِ، ويقولُ: مِكْتلُ عُرَّةٍ مَكِتلُ بُرٍّ . والعُرَّةُ: عَذِرَةُ النَّاسِ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ عباسٍ، قال: كُنَّا نُكْرِي أراضِيَ أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ونَشْتَرِطُ عليهم أن لا يَدْمُلوها بعَذِرَةِ النّاسِ .

ولأنَّها تَتَغَذَّى بالنَّجاساتِ، ويَتَرقَّى فيها أجْزاؤُها، والاسْتِحالةُ لا تُطَهِّرُ. فعلى هذا، تَطْهُرُ إذا سُقِيَت بالطّاهِراتِ، كالجَلَّالةِ إذا حُبِسَتْ وأُطْعِمَتِ الطّاهِراتِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: يُحْبَسُ الطَّائِرُ ثَلَاثًا، وَالشَّاةُ سَبْعًا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ) مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ (أَرْبَعِينَ يَوْمًا) قَدَّمَهَا فِي الْكَافِي، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ، أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا، وَلَا يُشْرَبَ لَبَنُهَا، وَلَا يُحْمَلَ عَلَيْهَا إِلَّا الْأَدَمُ، وَلَا يَرْكَبَهَا النَّاسُ حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» . رَوَاهُ الْخَلَّالُ. وَلِأَنَّهَا أَعْظَمُ جِسْمًا،

٢٢٬٩٨٠

وَعَنْهُ: يُحْبَسُ غَيْرُ طَائِرٍ أَرْبَعِينَ،

٢٢٬٩٨١

وَعَنْهُ: وَالْبَقَرُ ثَلَاثِينَ، ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ، وَهُوَ وَهْمٌ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ،

٢٢٬٩٨٢

وَقِيلَ: الْكُلُّ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الشَّالَنْجِيِّ،

٢٢٬٩٨٣

قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُعْلَفَ الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ الَّتِي لَا يُرَادُ ذَبْحُهَا بِالْقُرْبِ الْأَطْعِمَةَ النَّجِسَةَ أَحْيَانًا. انْتَهَى.

٢٢٬٩٨٤

وَيَحْرُمُ عَلْفُهَا نَجَاسَةً، تُؤْكَلُ قَرِيبًا، أَوْ تُحْلَبُ قَرِيبًا،

٢٢٬٩٨٥

وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَبْحُهُ أَوْ حَلْبُهُ،

٢٢٬٩٨٦

وَقِيلَ: بِقَدْرِ حَبْسِهَا الْمُعْتَبَرِ جَازَ فِي الْأَصَحِّ كَغَيْرِ الْمَأْكُولِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ،

٢٢٬٩٨٧

وَعَنْهُ: يُكْرَهُ إِطْعَامُ الْمَيْتَةِ كَلْبًا مُعَلَّمًا، أَوْ طَائِرًا مُعَلَّمًا، وَالنَّصُّ جَوَازُهُ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ تَحْرِيمَ عَلْفِهَا مَأْكُولًا،

٢٢٬٩٨٨

وَقِيلَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا.

فَرْعٌ: كَرِهَ أَحْمَدُ رُكُوبَهَا، لِأَنَّهَا رُبَّمَا عَرِقَتْ فَأَصَابَهُ،

٢٢٬٩٨٩

وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ: بَقَرَةٌ شَرِبَتْ خَمْرًا أَيَجُوزُ أَكْلُهَا؛، قَالَ: لَا، حَتَّى تَنْتَظِرَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَ الْجَلَّالَةِ،

٢٢٬٩٩٠

وَأَنَّ مِثْلَهُ خَرُوفٌ ارْتَضَعَ مِنْ كَلْبَةٍ، ثُمَّ شَرِبَ لَبَنًا طَاهِرًا، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ.

[حُكْمُ مَا سُقِيَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ مِنَ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ] (وَمَا سُقِيَ) أَوْ سُمِّدَ، (بِالْمَاءِ النَّجِسِ مِنَ الزُّرُوعِ، وَالثِّمَارِ مُحَرَّمٌ) نَجِسٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، وَابْنُ حَمْدَانَ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ:«كُنَّا نُكْرِي أَرَاضِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَنَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَدْمُلُوهَا بِعَذِرَةِ النَّاسِ» . وَلَوْلَا أَنَّ مَا يُزْرَعُ فِيهَا يَحْرُمُ لَمْ يَكُنْ فِي الِاشْتِرَاطِ

٢٢٬٩٩١

فَائِدَةٌ، وَلِأَنَّهُ يَتَغَذَّى بِالنَّجَاسَةِ وَتَتَرَبَّى فِيهَا أَجْزَاؤُهُ، وَالِاسْتِحَالَةُ لَا تُطَهِّرُ، ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مِنْ ثَمَرٍ بِشَجَرَةٍ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ. قَالَ السَّامِرِيُّ: هُوَ مَحْمُولٌ عِنْدِي عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْعَتِيقَةِ،

الإنصافالمرداوي

وما سُقِيَ بالماءِ النَّجِسِ من الزَّرْعِ والثَّمَرِ مُحَرَّمٌ. وينْجُسُ بذلك. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٨٬١٦٧

وقال ابنُ عَقيلٍ: ليسَ بنَجِسٍ ولا مُحَرَّمٍ، بل يطْهُرُ بالاسْتِحالةِ، كالدَّمِ يسْتَحِيلُ لبَنًا. وجزَم به في «التَّبْصِرَةِ».

فوائد؛ منها، يُكْرَهُ أكْلُ التُّرابِ والفَحْمِ. جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.

ومنها، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أكْلَ الطِّينِ لضرَرِه. ونقَل جَعْفِرٌ، كأَنَّه لم يكْرَهْه. وذكَر بعْضهم أنَّ أكْلَه عَيبٌ في المَبِيعِ. نقَله ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّه لا يطْلُبُه

٣٨٬١٦٨

فَصْلٌ: وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى مُحَرَّمٍ مِمَّا ذَكَرْنَا، حَلَّ لَهُ مِنْهُ مَا يَسُدُّ إلَّا مَن به مرَضٌ.

ومنها، ما تقدَّم في بابِ الوَليمةِ، كَراهَةُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، للخُبْزِ الكِبارِ ، ووَضْعُه تحتَ القَصْعَةِ، والخِلافُ في ذلك.

ومنها، لا بأْسَ بأَكْلِ اللَّحْمِ النِّىْءِ. نقَله مُهَنَّا.

٣٨٬١٦٩

وكذا اللَّحْمُ المُنْتِنُ. نقَله أبو الحارِثِ. وذكَر جماعَةٌ فيهما، يُكْرَهُ. وجعَله في «الانْتِصارِ»، في الثَّانيةِ، اتفاقًا.

٣٨٬١٧٠

قلتُ: الكراهَةُ في اللَّحْمِ المُنْتِنِ أشَدُّ.

ومنها، يُكْرَهُ أكْلُ الغُدَّةِ وأذُنِ القَلْبِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نصَّ عليه.

٣٨٬١٧١

وقال أبو بَكْرٍ، وأبو الفَرَجِ: يَحْرُمُ. ونقَل أبو طالِبٍ: نَهَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، عن أُذُنِ القَلْبِ. وهو هكذا.

٣٨٬١٧٢

وقال في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ: كَرِهَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أكْلَ الغُدَّةِ.

ومنها، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، حبًّا دِيسَ بالحُمُرِ،

٣٨٬١٧٣

وقال: لا يَنْبَغِي وإنْ يَدُوسُوه بها.

٣٨٬١٧٤

وقال حَرْبٌ: كرِهَه كراهِيَةً شديدةً. وهذا الحبُّ كطَعامِ لكافِرِ ومَتاعِه، على ما ذكرَه المَجْدُ. ونقَل أبو طالِبٍ، لا يُباعُ، ولا يُشْتَرَى، ولا يُؤْكَلُ حتى يُغْسَلَ.

ومنها، كرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أكْلَ ثُومٍ وبصَلٍ وكُرَّاثٍ ونحوه، ما لم ينْضَجْ،

٣٨٬١٧٥

وقال: لا يُعْجِبُنِي. وصرَّح بأنَّه كرِهَه لمَكانِ الصَّلاةِ في وَقْتِ الصَّلاةِ. ومنها، يُكْرَهُ مُداوَمةُ أكلِ اللَّحْمِ. قاله الأصحابُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

(١») .

وأما كون الطائر يحبس ثلاثاً .

١٥٬١٢٣

وأما كون الشاة تحبس سبعاً .

١٥٬١٢٤

وأما كون ما عدا ذلك كالإبل والبقر ونحوهما يحبس أربعين يوماً؛ فلما روى عبدالله بن عمرو بن العاص قال:«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإبل الجلاّلة أن يؤكل لحمها، ولا يشرب لبنها، ولا يحمل عليها إلا الأدم، ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة». رواه الخلال بإسناده.

قال: (وما سقيه بالماء النجس من الزروع والثمر يحرم، فإن سقي بالطاهر طهر.

١٥٬١٢٥

وقال ابن عقيل: ليس بنجس ولا محرم، بل يطهر بالاستحالة؛ كالدم يستحيل لبناً).

١٥٬١٢٦

أما كون ما سقيه بالماء النجس من الزروع والثمر محرماً على المذهب؛ فلأنه ينمى بالنجاسة وتتربى أجزاؤه منها،

١٥٬١٢٧

وفي الحديث عن ابن عباس:«كنا نكري أراضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشترط عليهم أن لا يُدْمِلوها بعذرة الناس». ولولا أن ما يزرع فيها يحرم لما كان في الاشتراط

١٥٬١٢٨

فائدة. وأما كونه إذا سقي بالماء الطهور -وهو المراد بقول المصنف رحمه الله: الطاهر-: يطهر؛ فلأن الماء الطهور معد لتطهير النجاسة وغاية ما يقال: أنه يتنجس بسقي النجس.

١٥٬١٢٩

وأما كونه ليس بنجس عند ابن عقيل؛ فلما ذكره من القياس على اللبن وذلك أن الدم نجس فإذا صار لبناً طهر باستحالته، وهذا المعنى موجود في الزروع المذكورة.

١٥٬١٣٠

وأما كونه ليس بمحرم؛ فلأن المحرم له كونه نجساً وهو عنده طاهر؛ لما تقدم من قياسه على اللبن.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.