وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ، ولا العَبْدِ لسَيِّدِهِ)
أمّا شهادةُ السَّيِّدِ لعَبْدِه، فغيرُ مَقْبولةٍ؛ لأنَّ مالَ العَبدِ لسَيِّدِه، فشَهادتُه له شَهادةٌ لنَفْسِه، ولهذا قال النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ للبائِعِ، إلَّا أنْ يَشْترِطَهُ المُبْتَاعُ» . ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. ولا تُقْبَلُ شَهادتُه له أيضًا بنِكاحٍ، ولا لأَمَتِه بطَلاقٍ؛ لأنَّ في طَلاقِ أمَتِه تَخْلِيصَها له، وإباحَةَ بُضْعِها، وفى نِكاحِ العَبدِ نَفْعٌ له، ونَفْعُ مالِ الإِنسانِ نَفْعٌ له. ولا تُقْبَلُ شَهادةُ العَبْدِ لسَيِّدِه؛
لأنَّه يتَبَسَّطُ في مالِه، ويَنْتَفِعُ به، ويتَصَرَّفُ فيه، وتجبُ نَفَقَتُه منه، ولا يُقْطَعُ بسَرِقَتِه، فلا تُقْبَلُ شَهادتُه له، كالابنِ مع أَبِيه. ٥٠٦٠ -
(وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ فَشَهَادَتُهُ لَهُ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ،
قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِعَبْدِهِ بِنِكَاحٍ، وَلَا لِأَمَتِهِ بِطَلَاقٍ
وتُقْبَلُ شَهادَةُ الصَّدِيقِ لصَديقِه. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ ابنَ عَقِيلٍ قال: تُرَدُّ شَهادةُ الصَّديقِ بصَدَاقَةٍ وَكِيدَةٍ، والعاشِقِ لمَعْشُوقِه؛ لأنَّ العِشْقَ يُطِيشُ.
فائدتان؛ إحداهما، قال في «التَّرْغيبِ»: ومِن مَوانعِ الشَّهادَةِ الحِرْصُ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أدائِها قبلَ اسْتِشْهادِ مَنْ يَعْلَمُ بها، قبلَ الدَّعْوى أو بعدَها، فتُرَدُّ. وهل يصِيرُ مَجْروحًا بذلك؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قال: ومِن مَوانِعِها العَصَبِيَّةُ، فلا شَهادةَ لمَنْ عُرِفَ بها، وبالإِفْراطِ في الحَمِيَّةِ كَتَعَصُّبِ قَبِيلَةٍ على قِبيلَةٍ،
وإنْ لم تَبْلُغْ رُتْبَةَ العَداوَةِ. انتهى. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
وقال في «التَّرْغيبِ»، و «الحاوِى»: ومَنْ حَرَصَ على شَهادةٍ لم يعْلَمْها، وأَدَّاها قبلَ سُؤالِه، رُدَّتْ، إلَّا في عِتْقٍ وطَلاقٍ ونحوِهما مِن شَهادةِ الحِسْبَةِ.
قلتُ: والصَّوابُ عدَمُ قَبُولِها مع العَصَبِيَّةِ، فَصْلٌ: الثَّانِي، أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ، كَشَهَادَةِ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ، وَالْوَارِثِ لِمَوْرُوثِهِ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الانْدِمَالِ.
خُصوصًا في هذه الأزْمِنَةِ. وهو في بعضِ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ، لكِنَّه
قال: في حيِّزِ العَداوَةِ.
الثَّانيةُ،
قال في «الفُروعِ»: ومَنْ حَلَفَ مع شَهادَتِه، لم تُرَدَّ، في ظاهرِ كلامِهم، ومع النَّهْىِ عنه. قال: ويتَوَجَّهُ، على كلامِه في «التَّرْغيبِ»، تُرَدُّ، أو وَجْهٌ.
قال: (ولا تُقبل شهادة السيد لعبده ولا العبد لسيده. وتُقبل شهادة الأخ لأخيه وسائر الأقارب، والصديق لصديقه، والمولى لعتيقه) .
أما كون شهادة السيد لعبده لا تُقبل؛ فلأن مال العبد لسيده فشهادة السيد له شهادة لنفسه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:«من باعَ عبداً وله مالٌ فمالهُ للبائع إلا أن يشترطهُ المبتاع».
وأما كون شهادة العبد لسيده لا تُقبل؛ فلأن العبد متهم؛ لأنه يتبسط في مال سيده، ولا يقطع بسرقته. فلا تُقبل شهادته له؛ كالأب مع ابنه.
وأما كون شهادة الأخ لأخيه تُقبل؛ فلأنه من عدول المسلمين فيدخل في قوله تعالى:{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} وغير ذلك من الآيات.
ولأن الأخ عدل غير متهم. فوجب قبول شهادته؛ كالأجنبي.
وأما كون شهادة سائر الأقارب بعضهم لبعض تُقبل؛ فلأنه إذا قُبلت شهادة الأخ لأخيه. فلأن تُقبل شهادة الأقارب بعضهم لبعض بطريق الأولى.
وأما كون شهادة الصديق لصديقه تُقبل؛ فلعموم النصوص المتقدم ذكرها.
ولأن الصديق إذا كان عدلاً لم يكن متهماً في شهادة صديقه.
وأما كون شهادة المولى لمعتقه تُقبل؛ فلأنه إذا قُبلت شهادة الأخ لأخيه. فلأن تقبل شهادة المولى لمعتقه بطريق الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.