وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ عَمْدًا أَبْطَلَهَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن سَلَّمَ قبلَ إتْمَامِ صَلاِته عَمْدًا، أبْطَلَها) لأنَّه تَكَلَّمَ فيها عامِدًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ عَمْدًا أَبْطَلَهَا) لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهَا، وَالْبَاقِي مِنْهَا
إِمَّا رُكْنٌ أَوْ وَاجِبٌ، وَكِلَاهُمَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا
وإن سلَّم قبلَ إتْمامِ صَلاِتِه عَمْدًا، أبْطَلَها. بلا نِزاع،
فإنْ كان سَهْوًا ثم ذكَر قرِيبًا، أتَمَّها وسجَد، بلا خِلافٍ أعْلَمُه،
ولو خرَج مِنَ المسْجدِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وهذا إنْ لم يكُنْ شرَع في صلاةٍ أُخْرَى، أو تكَلَّمَ، على ما يأتِي ذلك مُفَصَّلًا. وشرَط المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والشَّارِحُ، وابن تَميمٍ، وغيرُهم أَيضًا، عَدَمَ الحدَثِ،
فإن أحْدَثَ بَطَلَتْ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولو كان الفصْلُ يسيرًا. قال الزَّرْكَشِيُّ: والذى يَنْبَغِي أنْ يكونَ، حُكْمُ الحدَثِ هنا حُكْمَ الحدَثِ في الصَّلاةِ، هل يَبْنِي معه أو يَسْتَأْنِفُ، أو يُفَرِّقُ بينَ حدَث البوْلِ والغائطِ وغيرِهما؟ على الخِلافِ.
تنبيه: كلامُه كالصَّريحِ أنَّها لا تَبْطُلُ. وهو صحيحٌ إنْ كان سَلامُه ظَنًّا أنَّ صلاتَه قد انْقضت،
أمَّا لو كان السَّلامُ مِنَ العِشَاءِ يَظُنُّها التَّراوِيحَ، أو مِنَ الظُّهْرِ يَظُنُّها الجُمعَةَ، أو الفَجْرَ، فإنَّها تَبْطُلُ، ولا تَناقُضَ عليه، لاشْتِراطِ دَوامِ النِّيَّةِ ذِكْرًا أو حُكْمًا، وقد زالَتْ باعْتِقادِ صلاةٍ أُخْرَى. قالَه الزَّرْكَشى وغيرُهُ.
قلتُ: يَتَوَجَّهُ عدَمُ البُطْلانِ.
قال: (فإن سلم قبل إتمام صلاته عمداً أبطلها. وإن كان سهواً ثم ذكر قريباً أتمها وسجد. فإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحة الصلاة بطلت. وإن تكلم لمصلحتها ففيها ثلاث روايات؛ إحداهن: لا تبطل. والثانية: تبطل. والثالثة: تبطل صلاة المأموم دون الإمام. اختارها الخرقي) .
أما كون من سلم قبل إتمام صلاته عمداً يُبطلها؛ فلأن الباقي من صلاته
إما ركن وإما واجب وكلاهما يبطل الصلاة تركه عمداً.
وأما كونه يتمها إذا كان ذلك سهواً
ثم ذكر قريباً ويسجد لذلك؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين سلم قبل إتمام صلاته. ثم أتمها وسجد».
وأما كونه تبطل صلاته إذا طال الفصل؛ فلتعذر بناء الباقي عليها.
وأما كون من تكلم في ذلك لغير مصلحة الصلاة نحو قوله: اسقني ماء تبطل صلاته؛ فلأنه في حكم الصلاة بدليل أن له البناء على ذلك لو لم يتكلم. والكلام في الصلاة يبطلها لقوله عليه السلام:«إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هي التسبيح والقراءة والتكبير» رواه مسلم.
فكذا فيما هو حكمها.
وأما كون من تكلم في ذلك لمصلحة الصلاة لا تبطل صلاته إماماً كان أو مأموماً في رواية؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وذا اليدين تكلموا مع التعمد».
وأما كونها تبطل في روايةٍ؛ فلشمول ما تقدم من الأدلة المقتضية للبطلان لهما.
قال الإمام أحمد رحمه الله: لو أن لنا إماماً اليوم تكلم وأجاب المأموم أعاد الصلاة. هذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. واختار هذه الرواية الخلال وقال: عليه استقر المذهب.
وأجاب أحمد عن قصة ذي اليدين بأن أبا بكر وعمر تكلما مجيبين للنبي صلى الله عليه وسلم. وكان يلزمهما أن يجيباه. وذو اليدين تكلم في زمن يمكن أن تكون الصلاة فيه قد قصرت وتغيرت.
وأما كون صلاة المأموم تبطل دون الإمام في روايةٍ؛ فلأن الإمام قد تعتريه حال يحتاج فيها إلى الكلام. مثل أن ينسى القراءة في ركعة فيذكرها في الثانية. فقد فسدت عليه ركعة. فيحتاج إلى بدلها. وهي في ظن المأمومين خامسة. وليس لهم موافقته. ولا سبيل إلى إعلامهم بغير الكلام. بخلاف المأموم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.