وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وَذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ، سَجَدَ سَجْدَةً، فَصَحَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ، وَيَأْتِي بِثَلَاثٍ
الشروح عليها
مسألة: (وإن نَسِيَ أرْبَعَ سَجَداتٍ مِن أرْبَع ركَعاتٍ، وذَكَر وهو في التَّشَهُّدِ، سَجَد سَجْدَةً، فصَحُّت له رَكْعَةٌ، ويَأْتِي بثَلاثِ رَكَعاتٍ .
وعنه، تَبْطُلُ صَلاتُه) هذه المَسْأَلةُ مَبْنِيِّةٌ على المَسْأَلَةِ التى قَبْلَها، وهو أنَّه متى تَرَك رُكْنًا مِن رَكْعَةٍ، فلم يذْكُرْه حتَّى شَرَع في قِراءَةِ التى بَعْدَها، بَطَلَت. فهاهنا لمّا شَرَع في قِراءَةِ الثانِيَةِ بَطَلَتِ الأُولَى، فلمّا شَرَع في قِراءَةِ الثّالِثَةِ قبلَ إتْمام الثّانِيَةِ، بَطَلَتِ الثانيةُ.
وكذلك الثالثةُ تَبْطُلُ بشُرُوعِه في الرّابِعَة، فبَقِيَتِ الرابعةُ، ولم يَسْجُدْ فيها إلَّا سَجْدَةً واحِدَةً، فيَسْجُدُ الثانيةَ حينَ يذْكُرُ، وتَتِمُّ له رَكْعَةٌ، ويَأْتِي بثَلاثِ رَكَعاتٍ. وبهذا قال مالكٌ، واللَّيْثُ. وفيه رِوايَةٌ، أنَّ صَلَاته تَبْطُلُ؛ لأنَّ هذا يُؤَدِّي إلى التَّلاعُبِ بالصلاةِ، ويُلْغِي عَمَلًا كثيرًا في الصلاةِ، وهو ما بينَ التَّحْرِيمَةِ والرَّكْعَةِ الرّابِعَةِ. وهذا قَوْلُ إسحاقَ.
وقال الشافعيُّ: تَصِحُّ له رَكْعَتان. على ما ذَكَرْنا في المَسْأَلةِ التى قَبْلَها، وهو أنَّه إذا قام إلى الثّانِيَةِ سَهْوًا، قبل تَمامِ الأُولَى، كان عَمَلُه فيها لَغْوًا، فلمّا سَجَد فيها انْضَمَّت سَجْدَتُها إلى سَجْدَةِ الأُولَى، فكَمُلَت له رَكْعَةٌ، وهكِذا الحُكْمُ في الثالثةِ والرابعةِ. وحَكَى الإمامُ أحمدُ هذا القولَ عن الشافعيِّ، ثم قال: هو أشْبَهُ مِن قَولِ أصْحابِ الرَّأْيِ. قال الأَثْرَمُ: فقلتُ له، فإنَّه إذا فَعَل لا يَسْتَقِيمُ؛ لأنَّه إنَّما نَوَى بهذه السَّجْدَةِ عن الثانيةِ.
قال: فكذلك أقولُ، إنَّه يَحْتاجُ أن يَسْجُدَ لكل رَكْعَةٍ سَجْدَتَيْن. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يكُونَ القَوْلُ المَحْكِيُّ عن الشافعيِّ هو الصَّحِيحَ،
وأن يكُونَ قَوْلًا لأحمدَ؛ لأنَّه قد حَسَّنَه، واعْتَذَرَ عن المَصِيرِ إليه، بكَوْنِه إنَّما نَوَى بالسَّجْدَةِ الثانيةِ عن الثانِيَةِ، وهذا لا يَمْنَعُ جَعْلَها عن الأُولَى، [كما لو سَجَد في الرَّكْعَةِ الأُولَى يَحْسَبُ أنَّه في الثّانِيَةِ، أو في الثّانِيَةِ يَظُنُّ أنَّه في الأُولَى].
وقال الثَّوْرِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْيِ: يَسْجُدُ في الحالِ أرْبَعَ سَجَداتٍ. وهذا فاسِدٌ؛ لأنَّ تَرْتِيبَ الصلاةِ شَرْطٌ لا يَسْقطُ بالسَّهْوِ، كما لو نَسِيَ فقَدَّمَ السُّجُودَ على الرُّكُوعِ.
فإن لم يَذْكُرْ حتَّى سَلَّمَ، ابْتَدَأ الصلاةَ؛ لأنَّ الرَّكْعَةَ الأخِيرَةَ بَطَلَتْ بسَلامِه، في مَنْصُوصِ أحمدَ، فحِينَئِذٍ يَسْتَأْنِفُ الصَّلاةَ.
فصل: إذا تَرَك رُكْنًا، [ثم ذَكَرَه]، ولم يَعْلَمْ مَوْضِعَه، بَنَى الأمْرَ فيه على أسْوَإِ الأحْوالِ؛ مِثْلَ أن يَتْرُكَ سَجْدَةً لا يَعْلَمُ أمِن الرابعةِ هي أم مِن غيرِها، يَجْعَلُها ممّا قبلَها؛ لأَنَّه يَلْزَمُه رَكْعَةٌ كامِلَةٌ،
ولو جَعَلَها مِن الرَّابعةِ، أجْزَأه سَجْدَةٌ.
فإن تَرَك سَجْدَتَيْن لا يَعْلَمُ أمِن رَكْعَتَيْن أم مِن رَكْعَةٍ، جَعَلَهما مِن رَكْعَتَيْن؛ ليَلْزَمَه رَكْعَتان.
وإن تَرَك رُكْنًا مِن رَكْعَةٍ، وعَلِم وهو فيها، ولم يَعْلَمْ أرْكُوعٌ هو أم سُجُودٌ، جَعَلَه رُكُوعًا. وعلى قِياسِ هذا، يَأْتِي بما يَتَيَقَّنُ به إتْمامَ صَلاتِه؛ لئَلَا يَخْرُجَ فها وهو شاكٌّ فيها، فيَكُونَ مُغَرِّرًا بها. وقد قال النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ». رَواه أبو داودَ .
وقال الأثْرَمُ: سَألْتُ أَبا عبدِ اللهِ عن تَفْسِيرِ هذا الحدِيثِ.
فقال: أمّا أنا فأرَى أن لا يَخْرُج منها إلَّا على يَقِينِ أنَّها قد تَمَّتْ. ٤٧٨ - مسألة: (وإن نَسِيَ التَّشَهُّدَ الأوَّلَ ونَهَض، لَزِمَه الرُّجُوعُ، ما لم يَنْتَصِبْ قائِمًا، فإنِ اسْتَتَمَّ قائِمًا، لم يَرْجِعْ، وإن رَجَع، جاز. وإن شَرَع في القِراءَةِ، لم يَجُزْ له الرُّجُوعُ، وعليه السُّجُودُ لذلك كلِّه) إذا تَرَك التَّشَهُّدَ الأوَّلَ ناسِيًا وقام، لم يَخْلُ مِن ثَلاثَةِ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أن يَذكرَه قبلَ أن يَعْتَدِلَ قائِمًا، فيَلْزَمُه الرُّجُوعُ للتَّشَهُّدِ. وممَّن قال: يَجْلِسُ.
عَلْقَمَةَ، والضَّحّاك ، وقَتادَةُ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال مالكٌ: إن فارَقَتْ ألْيَتاهُ الأرْضَ، لم يَرْجِعْ.
وقال حَسّانُ بنُ عَطِيَّةَ : إذا تَجافَتْ رُكْبَتاه عن الأرْضِ مَضَى. ولَنا، ما روَى المُغِيرَةُ بن شُعْبَةَ، عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «إذَا قَامَ أحَدُكُمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَلَمْ يَسْتَتمَّ قَائِمًا، فلْيَجْلِسْ، فإذا اسْتَتَمَّ قَائِمًا، فَلَا يجْلِسْ، ويَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ». رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجه . الثّانِي، ذِكْره بعدَ اعْتِدالِه قائِمًا، وقبلَ شُرُوعِه في القِراءَةِ، فالأوْلَى أن لا يَرْجِعَ؛ لحديثِ المُغِيرَةِ،
وإن رَجَع، جاز. نَصَّ عليه . كما لو ذَكَرَه قبلَ الاعْتِدالِ.
وقال النَّخَعِيُّ: يَلْزَمُه الرُّجُوعُ ما لم يَسْتَفْتِحِ القِراءَةَ. قال شيخنا : ويَحْتَمِلُ أن لا يَجُوزَ له الرُّجُوعُ ها هنا؛ لحديثِ المُغِيرَةِ، ولأنَّه شَرَع في رُكْنٍ، فلم يَجُزْ له الرُّجُوعُ، كما لو شَرَع في القِراءَةِ. الأمْرُ الثّالثُ، ذِكْرُه بعدَ الشُّرُوعِ في القِراءَةِ، فلا يَجُوزُ له الرُّجُوعُ، في قولِ أكْثَرِ أهلِ العِلْمِ. ومِمَّن رُوِي عنه أنَّه لا يَرْجِعُ؛ عُمَرُ، وسعدٌ ، وابنُ مسعودٍ، والمُغِيرَةُ، بنُ شُعْبَةَ، والنُّعْماد بنُ بَشِيرٍ، وابنُ الزُّبَيْرِ، وغيرُهم.
وقال الحسنُ: يَرْجِعُ ما لم يَرْكَعْ.
والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لحديثِ المُغِيرَةِ، ولأنَّه شَرَع في رُكْنٍ مَقْصُودٍ، فلم يَجُزْ له الرُّجُوعُ، كما لو شَرَع في الرُّكُوعَ. إذا ثَبَت ذلك، فإنَّه يَسْجُدُ للسَّهْوِ في جَمِيعِ هذه المَسائِلِ؛ لحديثِ المُغِيرَةِ،
ولِما روَى عبدُ اللهِ بنُ مالكِ بنِ بُحَيْنَةَ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلَّى بهم الظُّهْرَ، فقام في الرَّكْعَتَيْن الأُولَيَيْن، ولم يَجْلِسْ، فقام النّاسُ معه، فلمّا قَضَى الصلاةَ وانْتَظَرَ النّاسُ تَسْلِيمَه، كَبَّرَ وهو جالِسٌ، فسَجَدَ سَجْدَتَيْن قبلَ أن يُسَلِّمَ، [ثم سَلَّمَ]. مُتَّفَقٌ عليه .
(وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وَذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ، سَجَدَ سَجْدَةً، فَصَحَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ، وَيَأْتِي بِثَلَاثٍ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَصَحَّحَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّهُ قَدْ بَطَلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ بِشُرُوعِهِ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، وَبَقِيَتِ الرَّابِعَةُ نَاقِصَةً فَيُتِمُّهَا بِسَجْدَةٍ فَتَصِحُّ، وَتَصِيرُ أُولَاهُ، وَيَأْتِي بِالثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَيُسَلِّمُ،
وَعَنْهُ: تَصِحُّ لَهُ رَكْعَتَانِ، وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحَ، لِأَنَّ أَحْمَدَ حَكَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ،
وَقَالَ: هُوَ أَشْبَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ لَهُ سِوَى تكبيرة الْإِحْرَامِ فَيَبْنِي عَلَيْهَا
وإنْ نَسِيَ أرْبَعَ سَجَداتٍ مِن أرْبَعِ رَكَعاتٍ، وذكَر في التَّشَهُّدِ، سجَد سَجْدَةً، فصَحَّتْ له ركْعَةٌ، ويَأْتِي بثلاثٍ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه في روايةِ الجماعَةِ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وعنه، تبْطُلُ صلاتُه. وأطْلقَهما وَذَكَرَ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ، سَجَدَ سَجْدَةً فَصَحَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ، وَيَأْتِي بثَلَاثِ رَكَعَاتٍ.
وَعَنْهُ، تَبْطُلُ صلَاُتهُ.
«الخِرَقِيُّ». وعنه، يَبْنِي على تَكْبيرةِ الإحْرام. ذكَرَها الآمِدِيُّ. ونقَلَها المَيْمُونِيُّ.
وعنه، يصِحُّ له رَكْعَتان. ذكَرَها ابن تَميم، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهما، وَجْهًا. وهو تَخْريجٌ في «النظْمِ» وغيرِه. قال المُصَنِّفُ: ويَحْتمِلُ أنْ يكون هو الصَّحيحَ،
وأنْ يكونَ قوْلًا لأحمدَ؛ لأنَّه رضِيَ اللهُ عنه، نقَلَه عَنِ الشَّافِعِيٌ،
وقال: هو أشْبَهُ مِن قولِ أصحابِ الرَّأْيِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ أنَّه لو ذكَر بعدَ سَلامِه، أنَّه ليس كمَن ذكَر وهو في التَّشهُّدِ،
وأنَّ صلاتَه تبْطُلُ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه. اخْتارَه ابنُ عَقِيلِ، والمُصَنِّفُ وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: قِياسُ المذهبِ قولُ ابنِ عَقِيلٍ, لأن مِن أصْلِنا أن مَن ترَك رُكْنًا مِن ركْعَةٍ، فلم يَدْرِ حتَّى سلَّم، أنَّه كمَنْ ترْك ركعةً، وهنا الفَرْضُ أنَّه لم يذْكرْ إلَّا بعدَ السَّلامِ،
وإذا كان كمَن ترَك ركْعَةً،
والحاصِلُ له مِن الصَّلاةِ رَكْعَةٌ، فتَبْطُلُ الصَّلاة رأْسَّا. وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصُّغْرَى»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقال: ابْتَدأَ الصَّلاةَ، روايةً واحدةً. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائق»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيل: حُكْمُها حكْمُ ما لو ذكَر وهو في التَّشَهُّدِ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: إنَّما يسْتَقِيمُ قول ابنِ عَقِيلِ على قولِ أبِي الخَطَّابِ، في مَن ترَك رُكْنًا، فلم يذْكُرْه حتَّى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سلَّم، أنَّ صلَاته تَبْطُلُ، فأمَّا على منْصوصِ أحمدَ في البِنَاءِ، إذا ذكَر قبلَ طُولِ الفَصْلِ، فإنَّه يصْنعُ إذا كما يصْنَعُ إذا ذكَر في التَّشَهدِ. انتهى. وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
فوائد؛ الأُولى، لو ذكَر أنَّه نَسِيَ أرْبَعَ سجَداتٍ مِن أرْبَعِ ركَعاتٍ، بعدَ أنْ قامَ وَإنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَنَهَضَ، لِزَمَهُ الرُّجُوعُ، مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِمًا،
فَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا، لَمْ يَرْجِعْ،
وَإنْ رَجَعَ، جَازَ. وإنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ. وَعَلَيْهِ السُّجُودُ لِذَلِكَ كُلَّهِ.
إلى خامِسَةٍ وشرَع في القِراءَةِ، وكان ذلك سَهْوًا أو جَهْلًا، لم تبْطُلْ صلاتُه، وكانت هذه الخامسةُ أُولَاه، ولغَى ما قبلَها، ولا يعيدُ الافْتتاح فيها. جزَم به في «الفروعِ» وغيرِه. الثَّانيةُ، تشَهُّدُه قبلَ سجْدَتَيِ الأخيرةِ زِيادَةٌ فِعْليَّةٌ، وقبلَ السَّجْدَةِ الثَّانيةِ زِيادةٌ قوْلِيَّةٌ. الثَّالثةُ، لو ترَك سجْدَتْين أو ثلاثًا مِن رَكْعَتَيْن جَهِلَهما، صلَّى رَكْعَتَيْن،
وإنْ ترَك ثلاثًا أو أرْبعًا مِن ثلاثٍ، صلى ثلاثًا،
وإنْ ترك مِنَ الأَوَّلَةِ سجْدَةً،
ومِنَ الثَّانيةِ سجْدتَيْن ومِن الرَّابِعَةِ سجْدَةً، وذكَر والتَّشَهُّدِ، سجَد سجْدَةً وصلَّى رَكْعَتَيْن،
وإنْ ترك خمْس سجَداتٍ مِن ثلاثِ رَكَعاتٍ، أو مِن أرْبَعٍ، أتَى بسَجْدَتَيْن، فصَحَّتْ له رَكْعَةٌ كامِلَةٌ.
قال: (وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات وذكر في التشهد سجد سجدة فصحت له ركعة ويأتي بثلاث. وعنه تبطل صلاته) .
أما كون من نسي ما ذكر يسجد سجدة؛ فلأن الرابعة نقص منها ذلك.
وأما كونه يصح له ذلك ركعة؛ فلأن جبرانها حصل قبل الشروع في غيرها.
وأما كونه يأتي بثلاث ركعات؛ فلأن كل ركعة من الثلاث التي فعلها تبطل بالشروع في التي تليها فلم يبق له سوى ركعة فيلزمه أن يأتي بكمال الصلاة الرباعية.
وفي الحكم بسجوده وصحة ركعته وإتيانه بثلاث ركعات حكم بأن صلاته لم تبطل بالنسيان وإن كثر وهو صحيح على المذهب؛ لأن عدم البطلان فيما إذا ترك ركناً من ركعة لمكان النسيان وذلك موجود فيما كَثُر.
وأما كونه تبطل صلاته على روايةٍ؛ فلأن من نسي ذلك كله يكون متلاعباً بالصلاة ذاهلاً عنها. ويحتاج إلى إلغاء عمل كثير بين تكبيرة الإحرام والركعة المعتد بها أشبه العمل من غير جنس الصلاة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.