فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٦٠المقنعالحنابلةج ٢ ص ٣٦ج ٢ ص ٣٦

فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ لَمْ يَسْجُدْ وَخَرَّ وَهُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً ص ص الِانْشِقَاقِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فِي الْحَجِّ مِنْهَا اثْنَتَانِ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ مَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا ص

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن لم يَسْجدِ القارِئُ، لم يَسْجُدْ) يَعْنِي إذا لم يَسْجُدِ التالي لم يَسْجُدِ المُسْتَمِعُ.

٣٬٦٣٤

وقال الشافعيُّ: يَسْجُد: لوُجُودِ الاسْتِماعِ، وهو سَبَبُ السُّجُودِ.

٣٬٦٣٥

وقال القاضي: إذا كان التالِي في غيرِ صلاةٍ، وهناك مسُتمع للقِراءَةِ فلم يَسْجُدِ التالِي، لم يَسْجُدِ المُسْتَمِعُ، في ظاهِرِ كَلامِه. فدَلَّ على أنَّه قد رُوِيَ عنه السُّجُودُ. ولَنا، ما رَوَيْنا من الحَدِيثِ، ولأنه تابع له، فلم يَسْجُدْ بدُونِ سُجُودِه، كما لو كانا في الصلاةِ.

٣٬٦٣٦

وإن كان التّالِي في صلاة دُونَ المُسْتَمع، سَجَد معه.

٣٬٦٣٧

وإن كان المُسْتَمِعُ في صلاةٍ أخْرَى لم يَسْجُدْ، ولا يَنْبَغِي له الاسْتِماعُ؛ لقولِ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إنَّ في الصَّلَاةِ لَشُغْلا». مُتفَق عليه . فعلى هذا، لا يَسْجُدُ إذا فَرَغ مِن الصلاةِ.

٣٬٦٣٨

وقال أبو حنيفةَ: يَسْجُدُ؛ لأنَّ سَبَبَ السجُودِ وُجِدَ، وامْتَنَعَ لمُعارِض ،

٣٬٦٣٩

فإذا زال المُعارِضُ سَجَد. ولَنا، أنَّه لو تَرِك السجُودَ لتِلاوَتِه في الصلاةِ لم يَسْجُدْ بعدَها، فلِئَلَّا يَسْجُدَ ثم بحُكْمِ تِلاوَةِ غيرِه أولَى. وعن أحمدَ في المسْتَمِعِ، أنَّه يَسْجُدُ إذا كان في تَطَوُّع؛ سَواء كان التالِي في صلاةٍ أخْرَى، أو لم يَكُنْ. قال شيخُنا : والأولُ أصَحُّ؛ لأنه ليس بإمام له، فلا يَسْجُدُ لتِلاوَتِه، كما لو كان في فَرْضٍ. فصل: والرُّكُوعُ لا يَقُومُ مَقامَ السُّجُودِ. وحَكَى صاحِبُ «المسُتوْعِبِ» رِوايَة عن أحمدَ، أن رُكُوعَ الصلاةِ يَقُومُ [مَقامَ السُّجُودِ.

٣٬٦٤٠

وقال أبو حنيفةَ: يَقُومُ] مَقامَه؛ لقَوْلِه تعالى:{وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}. ولَنا، أنَّه سُجُود مَشروع، فلم يَقُمِ الرُّكُوعُ مقامَه، كسُجُودِ الصلاةِ، والآيَةُ أُريدَ بها السُّجُودُ، وعَبر عنه بالركُوعِ؛ بدَلِيلِ أنّه قال:{وَخَرَّ}. ولا يُقالُ للراكِع: خَر. وإنما رُوِيَ عن داودَ عليه السلامُ السُّجُودُ،

٣٬٦٤١

ولو قُدِّرَ أنَّ داودَ رَكَع حَقِيقَةً، لم يَكُنْ فيه حُجَّةٌ؛ لأنَّه إنما فَعَل ذلك توْبَةً، لا لسُجُودِ التلاوَةِ.

٣٬٦٤٢

وإذا قَرَأ السَّجْدَةَ في الصلاةِ في آخِرِ السُّورَةِ؛

٣٬٦٤٣

فإن شاء رَكَع، وإن شاء سَجَد، ثم قام فقَرَأ شيئًا مِن القُرآنِ ثم رَكَع،

٣٬٦٤٤

وإن شاء سَجَد ثم قام فرَكَعَ مِن غيرِ قراءَة. نَص عليه أحمدُ. وهذا قولُ ابنِ مسعود، والربِيعِ بنِ خُثَيْم ، وإسحاق، وأصحابِ الرأيِ. ورُوِيَ عن عُمَرَ، أنَّه قَرَأ بالنَّجْمِ فسَجَدَ فيها، ثم قام فقَرَأ سُورَةً أخْرَى.

فصل: وإذا قَرَأ السَّجْدَةَ على الراحِلَةِ في السَّفَرِ، أوْمَأ بالسجودِ حيث كان وَجْهه.

٣٬٦٤٥

وقال القاضي: إن أمْكَنَه أن يَسْتَفتِحَ بها القِبْلَةَ فَعلَه،

٣٬٦٤٦

وإن كان لا تُطِيقُ دابتُهُ، احْتَمَلَ أن لا يَسْتَفْتِحَ بها، واحْتَمَلَ أنَّه لا بُد مِن الاسْتِفْتاحِ. وقد رُوِيَ الإيماءُ به على الراحِلةِ عن عليٍّ، وسعيدِ بنِ زَيْدٍ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ الزبَيْرِ. وبه قال مالك والشافعي، وأبو ثَوْر، وأصحابُ الرَّأيِ؛ لِما روَى ابنُ عُمَرَ، أن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَرَأ عامَ الفَتْح سَجْدَةً، فسَجَدَ النَّاسُ كلهم؛ منهم الراكِب والسَّاجدُ بالأرض، حتَّى إن الرّاكِبَ ليَسْجُدُ على يده. رَواه أبو داودَ .

ولأَنه صلاةُ تَطَوُّع، أشْبَهَ سائِرَ التَّطَوعِ.

٣٬٦٤٧

وإن كان ماشيًا سَجد بالأرض، وبه قال أبو العالِيَةِ، وأبو ثوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْيِ؛ لِما ذَكَرْنا.

٣٬٦٤٨

وقال الأسْودُ بنُ يَزِيدَ ، وعَلْقَمةُ، وعَطاء، ومجاهِد: يُومِئُ. وقد قال أبو الحسنِ الآمِدِي، في صلاةِ الماشِي: يومِئُ. وهذا مثله. ٥١٢ - مسألة؛ قال: (وهو أربَعَ عشرةَ سَجْدَة) اخْتَلَفُوا في سُجُودِ القُرآنِ، فالمشهُورُ في المَذهْبَ أن عَزائِمَ السُّجُودِ أربَعَ عَشرةَ سَجْدَة؛ منها ثَلاث في المُفَصَّلِ، وليس منها سَجْدَةُ ص، ومنها اثْنَتان في الحَجِّ. وهذا أحَدُ قَوْلَى أبي حنيفةَ، والشافعيّ، إلَّا أن أَبا حنيفةَ جَعَل سَجْدَةَ ص بَدلًا من السَّجْدَةِ الثَّانِيَة مِن الحَجِّ.

ورُوِيَ عن أحمدَ، أنَّها خَمسَ عشرةَ، منها سَجْدَةُ ص. ورُوِيَ ذلك عن عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ، وهو قولُ إسحاقَ، لِما رُوىَ عن عَمرِو به. العاص، أن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أقْرَأه خمسَ عشرةَ سَجْدَة، منها ثَلاث في المُفَصَّلِ،

٣٬٦٤٩

وفي الحَجِّ سَجْدَتان . رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجه .

٣٬٦٥٠

وقال مالك في رِواية، والشافعي في قول: عَزائِمُ السُّجُودِ إحدَى عَشرةَ سَجْدَةً. ويروَى هذا القولُ عن ابن عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، منها سَجْدَةُ ص، وأولُ الحَجِّ دُونَ آخِرِها، وليس فيها سَجَداتُ المفَصَّلِ. ورُوِيَ عن ابن عباس أنَّه عدَّها عَشرًا، وأسْقَطَ منها سَجْدَةَ ص، لِما روَى أبو الدرداءِ، قال: سَجَدتُ مع النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إحدَى عشرةَ سَجْدَة ، ليس فها مِن المُفَصَّلِ شيءٌ. رواه ابنُ ماجه .

٣٬٦٥١

وقال ابنُ عباسٍ: إنَّ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- لم يَسْجدْ في شئٍ مِن المُفَصَّلِ منذُ تَحَوَّلَ إلى المَدِينَةِ. رواه أبو داودَ . ولَنا، ما روَى أبو رافِع، قال: صَليْتُ خلفَ أبي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ، فقَرَأ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}. فسَجَدَ، فقُلْتُ: ما هذه السَّجْدَةُ؟ قال: سَجَدتُ بها خلفَ أبي القاسِمِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فلا أزالُ أسْجُدُ فيها حتَّى ألْقاه. مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي هُرَيرةَ، قال: سَجَدنا مع رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}.

و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}. أخْرَجَه مسلمٌ . وعن عبدِ اللهِ ابنِ مسعودٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ، فسَجَدَ فيها، وما بَقِيَ مِن القَوْمِ أحَدٌ إلَّا سَجَد. مُتَّفَقٌ عليه . وهذا مُقَدَّم على قولِ ابنِ عباس؛ لأنه إثْبات، والإثْباتُ مُقَدَّمٌ على النَّفْيِ، وأبو هُرَيرةَ إنَّما أسْلَمَ بعدَ الهِجْرَةِ فِي السنةِ السابِعَةِ، ويمكِنُ الجَمعُ بينَ الأحادِيثِ بحَملِ السُّجُودِ على الاسْتِحبابِ، وتركِه السُّجودَ يَدُلُّ على عَدَمِ الوُجُوب، فلا تَعارُضَ إذًا.

٣٬٦٥٢

وأمّا رِوايَةُ كَوْنِ السُّجُودِ خَمسَ عَشْرَةَ، فمَبْناه على أنَّ منها سَجْدَةَ ص. وقد رُوِيَ عن عُمَرَ، وابنه، وعثمانَ، أنَّهم سَجَدُوا فيها، وهو قَوْلُ الحسنِ، ومالكٍ، والثَّوْري، وأصحابِ الرأيِ؛ لِما روَى ابنُ عباس، أن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- سَجَد فيها . وظاهِرُ المَذْهبِ أنَّها ليست مِن عَزائِمَ السُّجُودِ. رُوِيَ ذلك عن [بنِ مسعودٍ] وابنِ عباسٍ، وعَلْقَمَةَ. وهو قولُ الشَّافعيِّ؛ لِما روَى أبو سعيدٍ، قال: قَرَأ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- على المِنبَرِ ص، فنَزَلَ فسَجَدَ، وسَجَد النَّاسُ معه، فلَمّا كان يَوْمٌ آخَرُ قَرَأها، فلما بَلَغ السجْدَة تَشَزَّنَ النَّاسُ للسُّجُودِ، فقال رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إنَّما هِيَ تَوْبَةُ نَبيٍّ، وَلَكنِّي رَأيْتُكم تَشزَّنتُم لِلسجُودِ».

فنَزَلَ، فسَجَدَ، وسَجَدُوا. رواه أبو داودَ . وعن ابنِ عباس، أنّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- سَجَد في ص، وقال:«سَجَدَها دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنحنُ نَسْجُدُها شُكْرًا». أَخْرَجه النَّسائيُّ .

٣٬٦٥٣

وقال ابنُ عباس: ليست ص مِن عَزائِمِ السُّجُودِ. والحديثُ الذى ذَكَرنَاه للروايةِ الأولَى مِن أن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- سَجَد فيها، يَدُلُّ على أنَّه إنما سَجَد فيها [شُكْرًا، كما بَينَ في حَدِيثِ ابنِ عباس.

٣٬٦٥٤

فإذا قُلْنا: ليست مِن عَزائمِ السجُودِ، فسَجَدَهَا] في الصلاةِ، احتَمَلَ أن لا تَبْطُلَ صلاتُه؛ لأنَّ سَبَبَها القِرَاءَةُ في الصلاةِ، أشْبَهَتْ عَزائِمَ السجُودِ، واحتَمَلَ أن تَبْطُلَ صلاتُه إذا فَعَل ذلك عَمدًا، كسائِرِ سُجُودِ الشكْرِ. والله أعلمُ. ٥١٣ - مسألة؛

٣٬٦٥٥

قال: (في الحَجِّ منها اثْنَتان) وهذا قول الشَّافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وممَن كان يَسْجُدُ فها سَجْدَتَيْن؛ عُمَرُ، وعليٌّ، وعبدُ الله بن عُمَرَ ، وأبو الدرداءِ، وأبو موْسى.

٣٬٦٥٦

وقال ابنُ عباس: فَضُلَتِ الحَج بسَجْدَتَيْن.

٣٬٦٥٧

وقال الحسنُ، وسعيدُ بنُ جُبَيْر، والنخَعيُّ، ومالك، وأصحابُ الرأيِ: ليستِ الثانِيَةُ بسَجْدَةٍ ، لأنَّه جَمَع فيها بينَ الركُوعِ والسُّجُودِ، فلم تَكُنْ سَجدَة، كقولِه:{يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}. ولَنا، حديثُ عمرِو بنِ العاص، الذى ذكَرْناه . وعن عُقْبَةَ بنِ عامِر، قال: قلتُ لرسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: في سُورَةِ الحَج سَجْدَتان؟ قال:«نَعَم، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدهُمَا فَلَا يَقْرَأهمَا». رَواه أبو داودَ .

٣٬٦٥٨

وقال أبو إسْحاقَ: أدرَكْتُ النَّاسَ منذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَسْجُدُون في الحَجِّ سَجْدَتَيْن.

٣٬٦٥٩

وقال ابنُ عُمَرَ: لو كُنْتُ تارِكًا إحداهما، لتَرَكْتُ الأولَى. وذلك لأن الأولَى أخبار، والثانِيَةَ أمْرٌ، واتباعُ الأمرِ أوْلَى.

فصل: ومَواضِعُ السَّجَدات؛ آخِرُ، الأعرافِ،

٣٬٦٦٠

وفي الرَّعْدِ:{بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}. وفي النخلِ:{ويَفْعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ}.

٣٬٦٦١

وفي بنِي إسرائِيلَ:{وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}. وفي مَريَمَ:{خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}.

٣٬٦٦٢

وفي الحَج:{الله يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}. والثانِيَةُ:{لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

٣٬٦٦٣

وفي الفُرقانِ:{وَزَادَهُمْ نُفُورًا}. وفي النملِ:{رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}.

٣٬٦٦٤

وفي ألمَ تنزيل السجْدَةُ:{وَهمْ لَا يَسْتَكبِرُون}.

٣٬٦٦٥

وفي حمَ السَّجْدَةُ:{وَهمْ لَا يَسْئَمونَ}. وآخِرُ النَّجْمِ،

٣٬٦٦٦

وفي سُورَةِ الانْشِقاقِ:{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ}. وآخِرُ اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّك:{وَاقْتَرِبْ}. ورُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ، أن السُّجُودَ في حمَ عندَ قَولِه:{إيَّاهُ تَعبُدُونَ}. وحَكاه ابنُ أبي موسى. وبه قال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وِأصحابُ عبدِ اللهِ، والليْثُ، ومالكٌ؛ لأنَّ الأمرَ بالسجُودِ فيها. ولَنا، أنَّ تَمامَ الكَلامِ في الثانيةِ، فكان السُّجُودُ بعدَها، كما في سَجْدَةِ النَّحْلِ عندَ قَوْلِه:{وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}. وذِكرُ السَّجْدَةِ في التى قَبْلَها.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ لَمْ يَسْجُدْ)

٣٬٦٩٥

نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ: «وَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا مَعَكَ» ، وَقَدَّمَ فِي الْوَسِيلَةِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ التَّالِي فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَلَمْ يَسْجُدْ، سَجَدَ مُسْتَمِعُهُ.

قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ السُّجُودَ فَإِنْ شَاءَ أَتَى بِهِ.

٣٬٦٩٦

تَنْبِيهٌ: لَا يُجْزِئُ رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَشْرُوعٌ، أَشْبَهُ سُجُودَ الصَّلَاةِ،

٣٬٦٩٧

وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ رُكُوعُ الصَّلَاةِ وَحْدَهُ. ذَكَرَهَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَهِيَ قَوْلُ الْقَاضِي؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السُّجُودُ؛ لِقَوْلِهِ (وَخَرَّ) . وَذَكَرَ فِي " الْمُذْهَبِ " أَنَّهُ إِنْ جَعَلَ مَكَانَ السُّجُودِ رُكُوعًا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

٣٬٦٩٨

فَائِدَةٌ: ذَكَرَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّ السَّجْدَةَ إِذَا كَانَتْ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ شَيْئًا، ثُمَّ رَكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ،

٣٬٦٩٩

وَإِنْ شَاءَ رَكَعَ فِي آخِرِهَا؛ لِأَنَّ السُّجُودَ يُؤْتَى بِهِ عَقِيبَ الرُّكُوعِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.

[مَوَاضِعُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الْقُرْآنِ] (وَهُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،

٣٬٧٠٠

وَالصَّحِيحُ مِنَ " الْمَذْهَبِ "،

٣٬٧٠١

وَعَنْهُ: خَمْسَ عَشْرَةَ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ «عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً» فَعَلَى هَذَا سَجْدَةُ (ص) مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ،

٣٬٧٠٢

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، بَلْ سَجْدَةُ شُكْرٍ. لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (ص) لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْجُدُ فِيهَا» ،

٣٬٧٠٣

وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. فَعَلَى هَذَا يَسْجُدُ خَارِجَ الصَّلَاةِ،

٣٬٧٠٤

فَإِنْ سَجَدَ فِيهَا عَالِمًا بَطَلَتْ، ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ،

٣٬٧٠٥

وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ؛ وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا مِنَ الصَّلَاةِ،

٣٬٧٠٦

فَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا بَقِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَجَدَ فِي النَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُجُودُ الْفَرِيقَيْنِ مَعَهُ؛ لِكَوْنِهَا أَوَّلَ سَجْدَةٍ لَا لِغَيْرِهِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي (الِانْشِقَاقِ) وَفِي (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) » رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (فِي الْحَجِّ مِنْهَا اثْنَتَانِ) هَذَا قَوْلُ عَمْرٍو، وَابْنِهِ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛

لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ عَنْ عَمْرٍو، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، وَقَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ،

٣٬٧٠٧

وَعَنْهُ: الْأُولَى فَقَطْ، وَعَنْهُ: عَكْسُهُ.

٣٬٧٠٨

تَنْبِيهٌ: إِذَا قَرَأَ سَجْدَةً، ثُمَّ أَعَادَهَا، فَفِي تَكْرَارِهَا وَجْهَانِ،

٣٬٧٠٩

وَقِيلَ: يُوَحِّدُهَا الرَّاكِبُ فِي صَلَاةٍ، وَيُكَرِّرُهَا غَيْرُهُ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ تَحِيَّةَ مَسْجِدٍ إِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ، وَيَأْتِي فِيمَنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ مَكَّةَ.

٣٬٧١٠

فَائِدَةٌ: مَوْضِعُ سَجْدَةِ (ص) عِنْدَ

الإنصافالمرداوي

فإنْ لم يَسجد القارئ، لم يسجدْ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب، وهو من المفرداتِ.

٦٬٧٢٠

وقيل: يسجد غير مُصلٍّ. وقدّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الوَسيلَةِ».

فوائد؛ الأولَى، لا يسْجدُ في صلاه لقِراءةِ غيرِ إمامِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نص عليه، كقِراءةِ مأموم.

٦٬٧٢١

وعنه، يسْجُدُ. وعنه، يسْجُد في النفْلِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

دُونَ الفَرْضِ. وهو قوْلٌ في «الرعايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما. وخصَّ القاضي في موْضع من كلامِه الخِلافَ بالنفْلِ. قالَه في «مجْمَع البَحْرَين»، و «المَجْدِ». وقطَع به في «المذْهَبِ».

٦٬٧٢٢

وقيل: يسْجُدُ إذا فرَغ. اخْتارَه القاضي. فعلى القولِ بعدمِ السجود، لو خالَفَ وفعَل، ففي بُطْلانِ الصلاةِ به وَجْهان. حكاهما القاضي في «التَّخْرِيجِ». وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الرعاية»، و «ابنِ تميم». وقدّم في «الفائقِ» البُطْلانَ. الثَّانية، لا يقوم ركوع ولا سجود عن سجْدَةِ التلاوَةِ في الصَّلاة. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، وغيرهم.

٦٬٧٢٣

وعنه، بلى. وقيل: يجْزِئُ الركوعُ مُطْلَقًا. أعْنِي, سواء كان في الصلاة أو لا. قالَه في «الفروع» وغيرِه. وحكِي بين القاضي.

٦٬٧٢٤

وقال في «الرعايةِ»: وعنه، يجزئ ركوعُ الصلاةِ وحدَه. انتهى.

٦٬٧٢٥

قلت: اخْتارَها أبو الحُسَيْن. وقال في «الفائق»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا يقومُ الرُّكوعُ مَقامَه، وتقومُ سجْدة الصلاةِ عنه. نص عليه. وجْزَم به في «مَجْمَعِ البحْرَيْن». وقدّمه ابن تَميمٍ. الثَّالثة، لو سجَد ثم قرَأ، ففي إعادَتِه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفروع».

٦٬٧٢٦

وقال: وكذا يتوَجَّه في تحيةِ المسْجِدِ إنْ تكَررَ دُخوله. وأطْلقهما في «الفائقِ»، و «التَّلْخيص».

٦٬٧٢٧

وقال ابنُ تميم: وإنْ قرأ سجْدَةً فسجَد، ثم قَرَأها في الحالِ مرةً أخْرى، لا لأجْلِ السُّجود، فهل يُعيد السجودَ؟ على وجْهَيْن.

٦٬٧٢٨

وقال القاضي في «تَخْريجِه»: إنْ سجد في غيرِ الصلاة، تم صلَّى فقرَأها فيها، أعادَ السجود،

٦٬٧٢٩

وإن سجَد في صلاةٍ، ثم قرأها في غيرِ صلاةٍ، لم يسْجدْ.

٦٬٧٣٠

وقال: إذا قرَأ سجْدة في ركْعةٍ فسجد، ثم قرَأها في الثَّانية، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فقيل: يُعيدُ السُّجودَ. وقيل: لا.

٦٬٧٣١

وإنْ كرَّر سجْدةً، وهو راكبٌ في صلاةٍ، لم يكَرِّرِ السجودَ،

٦٬٧٣٢

وإنْ كان في غيرِ صلاة، لم يكررِ السجودَ. كذا وُجِد في النّسَخ.

٦٬٧٣٣

وقال في «الرعايةِ»: وكلما قرأ آيةً، سجد سجْدةً.

٦٬٧٣٤

قلت: إنْ كررها في ركْعَةٍ، سجَد مرَّةً.

٦٬٧٣٥

وقيل: إنْ كانت السجْدَة آخِرَ سورةٍ، فلَه السجودُ وتَرْكه.

٦٬٧٣٦

وقيل: إنْ قرأ سجْدَةً في مجْلِس مرتَيْن، أو في ركْعَتَيْن، أو سجَد قبلَها، فهل يسْجد للثاني! أو للأوَّلَةِ؟ فيه وَجْهان.

٦٬٧٣٧

وقيل: إنْ قرأها، فَسجَد ثم قرأها.

٦٬٧٣٨

وقيل: في الحال. فوَجْهان. الرابعة، لو سمعَ سجْدْتيْن معًا، فهل يسْجد سجْدَتيْن، أم يكْتَفى بواحدةٍ؟ قال ابن رجَب في «القاعدَةِ الثَّامِنةَ عَشْرةَ»: المنصوصُ في رِوايةِ البرزاطى ، أنَّه يسْجد سجْدَتَيْن. قال: ويتخرج أنْ يكْتَفِيَ بواحدة، وقد خرج الأصحابُ في الاكتفاء بسجْدة عن الصلاة عن سجْدةِ التلاوَةِ وَجْهًا, فهنا أوْلَى. انتهى . وَهُوَ أربَعَ عَشَرةَ سَجْدَةً، وهو أربَعَ عَشرَةَ سجْدَةً، في الحجِّ منها اثْنَتان. هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.

٦٬٧٣٩

وعنه، في الحَجِّ واحدة فقط. وهي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأُولَى. نقَله الآمديُّ. وعنه، هي الثَّانية، فتكون السَّجداتُ ثلاثَ عشْرَةَ.

٦٬٧٤٠

وعنه، سجْدَةُ «صَ» منه، فتكونُ خَمس عَشْرَة. اخْتارَها أبو بكر، وابن عَقِيلٍ. فعلى المذهب، سجْدَة «ص» سجْدَة شُكْر، فيسجد بها خارِجَ الصلاةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على كلِّ رواية، ولا يسْجد بها في الصَّلاة،

٦٬٧٤١

فإنْ فَعَل عالمًا، بطلَتِ الصلاة. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفروعِ»، و «الرِّعايتَيْن». وجزَم به في «المنور».

٦٬٧٤٢

وقيل: لا تَبْطُلُ. قال في «الفُروع»: وهو أظْهرُ، لأنّ سبَبَها مِنَ الصَّلاةِ. وأطْلَقَهما «ابنِ تميم» و «المُذْهب»، و «الفائقِ»، و «الحاوِييْن»، و «مَجْمَع البَحريْن»، والمَجْدُ في «شَرْحِه».

٦٬٧٤٣

وقال: على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القول بأنَّها لا تبْطُلُ، لا

٦٬٧٤٤

فائدةَ في اخْتِلافِ الرِّوايتَيْن مِن حيث المَعنى، إلَّا هل هذه السَّجْدْة مؤكدة كتأْكيدِ سُجودِ التِّلاوةِ، أم هي دُونَه في التَّأْكيدِ كسُجودِ الشكْر؟ لأنَّ سُجود التلاوَةِ آكَد من سجود الشُّكْرِ. فِي الْحَجِّ مِنْها اثْنَتَانِ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٦٬٧٤٥

فائدة: السَّجْدَةُ في «حَم» عندَ قولِه: {يَسْئَمونَ}. على الصحيحِ مِن المذهب؛ وعليه أكثرُ الأصحابِ. قالَه المجْدُ في «شرحه»، و «مجمَع وَيكَبِّرُ إذَا سَجَدَ، وإذَا رَفَعَ، البَحرين»، و «الزركَشِيّ». وقدمه في «الفروعِ» وغيرِه.

٦٬٧٤٦

وقيل: عندَ قولِه: {تعبدُون}. اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى. وقدَّمه في «الرعايةِ الكبْرى». وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شرحه»، و «ابن تَميم»، و «مجمعِ البَحرَيْن».

٦٬٧٤٧

وعنه، يُخَيَّرُ.

تنبيه: ظاهر قولِه: ويكَبر إذا سجَد. أنَّه لا يُكَبِّر للإحرامِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ. قال المَجْدُ: هو قول القاضي وغيرِه مِن أصحابِنا.

٦٬٧٤٨

وقيل: يشتَرط تكْبيرة الإحرام. اخْتاره أبو الخطابِ. وجزَم به في «الإفادات». وصححه في «الرعايتيْن». وأطْلَقَهما في «الفائقِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وهو أربع (٢) عشرة سجدة: في الحج منها اثنتان).

١٬٨٨١

أما كون عدد سجود التلاوة أربع عشرة سجدة فلما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى.

وعن الإمام أحمد: أنه خمس عشرة لما روى عمرو بن العاص «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة منها ثلاث في المفصل وسجدتان في الحج» رواه أبو داود.

١٬٨٨٢

والصحيح أن سجدة ص ليست من عزائم السجود؛ لما روى ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكراً» رواه النسائي. ولأنه روي عن ابن عباس أنه قال:«ليس ص من عَزائمِ السجود» رواه أبو داود.

١٬٨٨٣

وإذا خرجت ص من سجود التلاوة بقي من خمس عشْرة أربع عشْرة.

١٬٨٨٤

وأما كون الحج فيها من السجدات اثنتان؛ فلما تقدم من حديث عمرو بن العاص.

وروى عقبة بن عامر قال:«قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: في الحج سجدتان؟ قال: نعم. ومن لم يسجدها فلا يقرأهما» رواه أبو داود.

١٬٨٨٥

فإن قيل: ما مواضع السجدات؟

قيل: آخر الأعراف بعد قوله: {وله يسجدون}[٢٠٦]،

١٬٨٨٦

وفي الرعد بعد قوله: [{بالغدو والآصال}[١٥]،

١٬٨٨٧

وفي النحل بعد قوله:{ويفعلون ما يؤمرون}[٥٠]،

١٬٨٨٨

وفي بني إسرائيل بعد قوله] : {ويزيدهم خشوعاً}[١٠٩]،

١٬٨٨٩

وفي مريم بعد قوله:{سجداً وبكياً}[٥٨]،

١٬٨٩٠

وفي الحج الأولى بعد قوله:{إن الله يفعل ما يشاء}[١٨]، والثانية بعد قوله:{لعلكم تفلحون}[٧٧]،

١٬٨٩١

وفي الفرقان بعد:{وزادهم نفورا}[٦٠]، وفي النمل بعد:{العرش العظيم}[٢٦]،

١٬٨٩٢

وفي الم تنزيل بعد:{وهم لا يستكبرون}[١٥]،

١٬٨٩٣

وفي حم السجدة بعد قوله:{وهم لا يسأمون}[٣٨]، وبعد آخر النجم [٦٢]، وفي:{إذا السماء انشقت} بعد: {لا يسجدون}[٢١] وبعد آخر: {اقرأ}.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.