فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ لَمْ يَسْجُدْ وَخَرَّ وَهُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً ص ص الِانْشِقَاقِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فِي الْحَجِّ مِنْهَا اثْنَتَانِ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ مَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا ص
الشروح عليها
مسألة: (فإن لم يَسْجدِ القارِئُ، لم يَسْجُدْ) يَعْنِي إذا لم يَسْجُدِ التالي لم يَسْجُدِ المُسْتَمِعُ.
وقال الشافعيُّ: يَسْجُد: لوُجُودِ الاسْتِماعِ، وهو سَبَبُ السُّجُودِ.
وقال القاضي: إذا كان التالِي في غيرِ صلاةٍ، وهناك مسُتمع للقِراءَةِ فلم يَسْجُدِ التالِي، لم يَسْجُدِ المُسْتَمِعُ، في ظاهِرِ كَلامِه. فدَلَّ على أنَّه قد رُوِيَ عنه السُّجُودُ. ولَنا، ما رَوَيْنا من الحَدِيثِ، ولأنه تابع له، فلم يَسْجُدْ بدُونِ سُجُودِه، كما لو كانا في الصلاةِ.
وإن كان التّالِي في صلاة دُونَ المُسْتَمع، سَجَد معه.
وإن كان المُسْتَمِعُ في صلاةٍ أخْرَى لم يَسْجُدْ، ولا يَنْبَغِي له الاسْتِماعُ؛ لقولِ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إنَّ في الصَّلَاةِ لَشُغْلا». مُتفَق عليه . فعلى هذا، لا يَسْجُدُ إذا فَرَغ مِن الصلاةِ.
وقال أبو حنيفةَ: يَسْجُدُ؛ لأنَّ سَبَبَ السجُودِ وُجِدَ، وامْتَنَعَ لمُعارِض ،
فإذا زال المُعارِضُ سَجَد. ولَنا، أنَّه لو تَرِك السجُودَ لتِلاوَتِه في الصلاةِ لم يَسْجُدْ بعدَها، فلِئَلَّا يَسْجُدَ ثم بحُكْمِ تِلاوَةِ غيرِه أولَى. وعن أحمدَ في المسْتَمِعِ، أنَّه يَسْجُدُ إذا كان في تَطَوُّع؛ سَواء كان التالِي في صلاةٍ أخْرَى، أو لم يَكُنْ. قال شيخُنا : والأولُ أصَحُّ؛ لأنه ليس بإمام له، فلا يَسْجُدُ لتِلاوَتِه، كما لو كان في فَرْضٍ. فصل: والرُّكُوعُ لا يَقُومُ مَقامَ السُّجُودِ. وحَكَى صاحِبُ «المسُتوْعِبِ» رِوايَة عن أحمدَ، أن رُكُوعَ الصلاةِ يَقُومُ [مَقامَ السُّجُودِ.
وقال أبو حنيفةَ: يَقُومُ] مَقامَه؛ لقَوْلِه تعالى:{وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}. ولَنا، أنَّه سُجُود مَشروع، فلم يَقُمِ الرُّكُوعُ مقامَه، كسُجُودِ الصلاةِ، والآيَةُ أُريدَ بها السُّجُودُ، وعَبر عنه بالركُوعِ؛ بدَلِيلِ أنّه قال:{وَخَرَّ}. ولا يُقالُ للراكِع: خَر. وإنما رُوِيَ عن داودَ عليه السلامُ السُّجُودُ،
ولو قُدِّرَ أنَّ داودَ رَكَع حَقِيقَةً، لم يَكُنْ فيه حُجَّةٌ؛ لأنَّه إنما فَعَل ذلك توْبَةً، لا لسُجُودِ التلاوَةِ.
وإذا قَرَأ السَّجْدَةَ في الصلاةِ في آخِرِ السُّورَةِ؛
فإن شاء رَكَع، وإن شاء سَجَد، ثم قام فقَرَأ شيئًا مِن القُرآنِ ثم رَكَع،
وإن شاء سَجَد ثم قام فرَكَعَ مِن غيرِ قراءَة. نَص عليه أحمدُ. وهذا قولُ ابنِ مسعود، والربِيعِ بنِ خُثَيْم ، وإسحاق، وأصحابِ الرأيِ. ورُوِيَ عن عُمَرَ، أنَّه قَرَأ بالنَّجْمِ فسَجَدَ فيها، ثم قام فقَرَأ سُورَةً أخْرَى.
فصل: وإذا قَرَأ السَّجْدَةَ على الراحِلَةِ في السَّفَرِ، أوْمَأ بالسجودِ حيث كان وَجْهه.
وقال القاضي: إن أمْكَنَه أن يَسْتَفتِحَ بها القِبْلَةَ فَعلَه،
وإن كان لا تُطِيقُ دابتُهُ، احْتَمَلَ أن لا يَسْتَفْتِحَ بها، واحْتَمَلَ أنَّه لا بُد مِن الاسْتِفْتاحِ. وقد رُوِيَ الإيماءُ به على الراحِلةِ عن عليٍّ، وسعيدِ بنِ زَيْدٍ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ الزبَيْرِ. وبه قال مالك والشافعي، وأبو ثَوْر، وأصحابُ الرَّأيِ؛ لِما روَى ابنُ عُمَرَ، أن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَرَأ عامَ الفَتْح سَجْدَةً، فسَجَدَ النَّاسُ كلهم؛ منهم الراكِب والسَّاجدُ بالأرض، حتَّى إن الرّاكِبَ ليَسْجُدُ على يده. رَواه أبو داودَ .
ولأَنه صلاةُ تَطَوُّع، أشْبَهَ سائِرَ التَّطَوعِ.
وإن كان ماشيًا سَجد بالأرض، وبه قال أبو العالِيَةِ، وأبو ثوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْيِ؛ لِما ذَكَرْنا.
وقال الأسْودُ بنُ يَزِيدَ ، وعَلْقَمةُ، وعَطاء، ومجاهِد: يُومِئُ. وقد قال أبو الحسنِ الآمِدِي، في صلاةِ الماشِي: يومِئُ. وهذا مثله. ٥١٢ - مسألة؛ قال: (وهو أربَعَ عشرةَ سَجْدَة) اخْتَلَفُوا في سُجُودِ القُرآنِ، فالمشهُورُ في المَذهْبَ أن عَزائِمَ السُّجُودِ أربَعَ عَشرةَ سَجْدَة؛ منها ثَلاث في المُفَصَّلِ، وليس منها سَجْدَةُ ص، ومنها اثْنَتان في الحَجِّ. وهذا أحَدُ قَوْلَى أبي حنيفةَ، والشافعيّ، إلَّا أن أَبا حنيفةَ جَعَل سَجْدَةَ ص بَدلًا من السَّجْدَةِ الثَّانِيَة مِن الحَجِّ.
ورُوِيَ عن أحمدَ، أنَّها خَمسَ عشرةَ، منها سَجْدَةُ ص. ورُوِيَ ذلك عن عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ، وهو قولُ إسحاقَ، لِما رُوىَ عن عَمرِو به. العاص، أن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أقْرَأه خمسَ عشرةَ سَجْدَة، منها ثَلاث في المُفَصَّلِ،
وفي الحَجِّ سَجْدَتان . رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجه .
وقال مالك في رِواية، والشافعي في قول: عَزائِمُ السُّجُودِ إحدَى عَشرةَ سَجْدَةً. ويروَى هذا القولُ عن ابن عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، منها سَجْدَةُ ص، وأولُ الحَجِّ دُونَ آخِرِها، وليس فيها سَجَداتُ المفَصَّلِ. ورُوِيَ عن ابن عباس أنَّه عدَّها عَشرًا، وأسْقَطَ منها سَجْدَةَ ص، لِما روَى أبو الدرداءِ، قال: سَجَدتُ مع النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إحدَى عشرةَ سَجْدَة ، ليس فها مِن المُفَصَّلِ شيءٌ. رواه ابنُ ماجه .
وقال ابنُ عباسٍ: إنَّ النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- لم يَسْجدْ في شئٍ مِن المُفَصَّلِ منذُ تَحَوَّلَ إلى المَدِينَةِ. رواه أبو داودَ . ولَنا، ما روَى أبو رافِع، قال: صَليْتُ خلفَ أبي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ، فقَرَأ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}. فسَجَدَ، فقُلْتُ: ما هذه السَّجْدَةُ؟ قال: سَجَدتُ بها خلفَ أبي القاسِمِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فلا أزالُ أسْجُدُ فيها حتَّى ألْقاه. مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي هُرَيرةَ، قال: سَجَدنا مع رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}.
و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}. أخْرَجَه مسلمٌ . وعن عبدِ اللهِ ابنِ مسعودٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ، فسَجَدَ فيها، وما بَقِيَ مِن القَوْمِ أحَدٌ إلَّا سَجَد. مُتَّفَقٌ عليه . وهذا مُقَدَّم على قولِ ابنِ عباس؛ لأنه إثْبات، والإثْباتُ مُقَدَّمٌ على النَّفْيِ، وأبو هُرَيرةَ إنَّما أسْلَمَ بعدَ الهِجْرَةِ فِي السنةِ السابِعَةِ، ويمكِنُ الجَمعُ بينَ الأحادِيثِ بحَملِ السُّجُودِ على الاسْتِحبابِ، وتركِه السُّجودَ يَدُلُّ على عَدَمِ الوُجُوب، فلا تَعارُضَ إذًا.
وأمّا رِوايَةُ كَوْنِ السُّجُودِ خَمسَ عَشْرَةَ، فمَبْناه على أنَّ منها سَجْدَةَ ص. وقد رُوِيَ عن عُمَرَ، وابنه، وعثمانَ، أنَّهم سَجَدُوا فيها، وهو قَوْلُ الحسنِ، ومالكٍ، والثَّوْري، وأصحابِ الرأيِ؛ لِما روَى ابنُ عباس، أن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- سَجَد فيها . وظاهِرُ المَذْهبِ أنَّها ليست مِن عَزائِمَ السُّجُودِ. رُوِيَ ذلك عن [بنِ مسعودٍ] وابنِ عباسٍ، وعَلْقَمَةَ. وهو قولُ الشَّافعيِّ؛ لِما روَى أبو سعيدٍ، قال: قَرَأ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- على المِنبَرِ ص، فنَزَلَ فسَجَدَ، وسَجَد النَّاسُ معه، فلَمّا كان يَوْمٌ آخَرُ قَرَأها، فلما بَلَغ السجْدَة تَشَزَّنَ النَّاسُ للسُّجُودِ، فقال رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إنَّما هِيَ تَوْبَةُ نَبيٍّ، وَلَكنِّي رَأيْتُكم تَشزَّنتُم لِلسجُودِ».
فنَزَلَ، فسَجَدَ، وسَجَدُوا. رواه أبو داودَ . وعن ابنِ عباس، أنّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- سَجَد في ص، وقال:«سَجَدَها دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنحنُ نَسْجُدُها شُكْرًا». أَخْرَجه النَّسائيُّ .
وقال ابنُ عباس: ليست ص مِن عَزائِمِ السُّجُودِ. والحديثُ الذى ذَكَرنَاه للروايةِ الأولَى مِن أن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- سَجَد فيها، يَدُلُّ على أنَّه إنما سَجَد فيها [شُكْرًا، كما بَينَ في حَدِيثِ ابنِ عباس.
فإذا قُلْنا: ليست مِن عَزائمِ السجُودِ، فسَجَدَهَا] في الصلاةِ، احتَمَلَ أن لا تَبْطُلَ صلاتُه؛ لأنَّ سَبَبَها القِرَاءَةُ في الصلاةِ، أشْبَهَتْ عَزائِمَ السجُودِ، واحتَمَلَ أن تَبْطُلَ صلاتُه إذا فَعَل ذلك عَمدًا، كسائِرِ سُجُودِ الشكْرِ. والله أعلمُ. ٥١٣ - مسألة؛
قال: (في الحَجِّ منها اثْنَتان) وهذا قول الشَّافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وممَن كان يَسْجُدُ فها سَجْدَتَيْن؛ عُمَرُ، وعليٌّ، وعبدُ الله بن عُمَرَ ، وأبو الدرداءِ، وأبو موْسى.
وقال ابنُ عباس: فَضُلَتِ الحَج بسَجْدَتَيْن.
وقال الحسنُ، وسعيدُ بنُ جُبَيْر، والنخَعيُّ، ومالك، وأصحابُ الرأيِ: ليستِ الثانِيَةُ بسَجْدَةٍ ، لأنَّه جَمَع فيها بينَ الركُوعِ والسُّجُودِ، فلم تَكُنْ سَجدَة، كقولِه:{يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}. ولَنا، حديثُ عمرِو بنِ العاص، الذى ذكَرْناه . وعن عُقْبَةَ بنِ عامِر، قال: قلتُ لرسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: في سُورَةِ الحَج سَجْدَتان؟ قال:«نَعَم، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدهُمَا فَلَا يَقْرَأهمَا». رَواه أبو داودَ .
وقال أبو إسْحاقَ: أدرَكْتُ النَّاسَ منذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَسْجُدُون في الحَجِّ سَجْدَتَيْن.
وقال ابنُ عُمَرَ: لو كُنْتُ تارِكًا إحداهما، لتَرَكْتُ الأولَى. وذلك لأن الأولَى أخبار، والثانِيَةَ أمْرٌ، واتباعُ الأمرِ أوْلَى.
فصل: ومَواضِعُ السَّجَدات؛ آخِرُ، الأعرافِ،
وفي الرَّعْدِ:{بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}. وفي النخلِ:{ويَفْعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ}.
وفي بنِي إسرائِيلَ:{وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}. وفي مَريَمَ:{خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}.
وفي الحَج:{الله يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}. والثانِيَةُ:{لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
وفي الفُرقانِ:{وَزَادَهُمْ نُفُورًا}. وفي النملِ:{رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}.
وفي ألمَ تنزيل السجْدَةُ:{وَهمْ لَا يَسْتَكبِرُون}.
وفي حمَ السَّجْدَةُ:{وَهمْ لَا يَسْئَمونَ}. وآخِرُ النَّجْمِ،
وفي سُورَةِ الانْشِقاقِ:{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ}. وآخِرُ اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّك:{وَاقْتَرِبْ}. ورُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ، أن السُّجُودَ في حمَ عندَ قَولِه:{إيَّاهُ تَعبُدُونَ}. وحَكاه ابنُ أبي موسى. وبه قال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وِأصحابُ عبدِ اللهِ، والليْثُ، ومالكٌ؛ لأنَّ الأمرَ بالسجُودِ فيها. ولَنا، أنَّ تَمامَ الكَلامِ في الثانيةِ، فكان السُّجُودُ بعدَها، كما في سَجْدَةِ النَّحْلِ عندَ قَوْلِه:{وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}. وذِكرُ السَّجْدَةِ في التى قَبْلَها.
(فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ لَمْ يَسْجُدْ)
نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ: «وَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا مَعَكَ» ، وَقَدَّمَ فِي الْوَسِيلَةِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ التَّالِي فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَلَمْ يَسْجُدْ، سَجَدَ مُسْتَمِعُهُ.
قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ السُّجُودَ فَإِنْ شَاءَ أَتَى بِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُجْزِئُ رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَشْرُوعٌ، أَشْبَهُ سُجُودَ الصَّلَاةِ،
وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ رُكُوعُ الصَّلَاةِ وَحْدَهُ. ذَكَرَهَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَهِيَ قَوْلُ الْقَاضِي؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السُّجُودُ؛ لِقَوْلِهِ (وَخَرَّ) . وَذَكَرَ فِي " الْمُذْهَبِ " أَنَّهُ إِنْ جَعَلَ مَكَانَ السُّجُودِ رُكُوعًا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّ السَّجْدَةَ إِذَا كَانَتْ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ شَيْئًا، ثُمَّ رَكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ،
وَإِنْ شَاءَ رَكَعَ فِي آخِرِهَا؛ لِأَنَّ السُّجُودَ يُؤْتَى بِهِ عَقِيبَ الرُّكُوعِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
[مَوَاضِعُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الْقُرْآنِ] (وَهُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،
وَالصَّحِيحُ مِنَ " الْمَذْهَبِ "،
وَعَنْهُ: خَمْسَ عَشْرَةَ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ «عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً» فَعَلَى هَذَا سَجْدَةُ (ص) مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، بَلْ سَجْدَةُ شُكْرٍ. لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (ص) لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْجُدُ فِيهَا» ،
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. فَعَلَى هَذَا يَسْجُدُ خَارِجَ الصَّلَاةِ،
فَإِنْ سَجَدَ فِيهَا عَالِمًا بَطَلَتْ، ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ،
وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ؛ وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا مِنَ الصَّلَاةِ،
فَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا بَقِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَجَدَ فِي النَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُجُودُ الْفَرِيقَيْنِ مَعَهُ؛ لِكَوْنِهَا أَوَّلَ سَجْدَةٍ لَا لِغَيْرِهِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي (الِانْشِقَاقِ) وَفِي (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) » رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (فِي الْحَجِّ مِنْهَا اثْنَتَانِ) هَذَا قَوْلُ عَمْرٍو، وَابْنِهِ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛
لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ عَنْ عَمْرٍو، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، وَقَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ،
وَعَنْهُ: الْأُولَى فَقَطْ، وَعَنْهُ: عَكْسُهُ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَرَأَ سَجْدَةً، ثُمَّ أَعَادَهَا، فَفِي تَكْرَارِهَا وَجْهَانِ،
وَقِيلَ: يُوَحِّدُهَا الرَّاكِبُ فِي صَلَاةٍ، وَيُكَرِّرُهَا غَيْرُهُ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ تَحِيَّةَ مَسْجِدٍ إِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ، وَيَأْتِي فِيمَنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ مَكَّةَ.
فَائِدَةٌ: مَوْضِعُ سَجْدَةِ (ص) عِنْدَ
فإنْ لم يَسجد القارئ، لم يسجدْ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب، وهو من المفرداتِ.
وقيل: يسجد غير مُصلٍّ. وقدّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَسيلَةِ».
فوائد؛ الأولَى، لا يسْجدُ في صلاه لقِراءةِ غيرِ إمامِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نص عليه، كقِراءةِ مأموم.
وعنه، يسْجُدُ. وعنه، يسْجُد في النفْلِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دُونَ الفَرْضِ. وهو قوْلٌ في «الرعايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما. وخصَّ القاضي في موْضع من كلامِه الخِلافَ بالنفْلِ. قالَه في «مجْمَع البَحْرَين»، و «المَجْدِ». وقطَع به في «المذْهَبِ».
وقيل: يسْجُدُ إذا فرَغ. اخْتارَه القاضي. فعلى القولِ بعدمِ السجود، لو خالَفَ وفعَل، ففي بُطْلانِ الصلاةِ به وَجْهان. حكاهما القاضي في «التَّخْرِيجِ». وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الرعاية»، و «ابنِ تميم». وقدّم في «الفائقِ» البُطْلانَ. الثَّانية، لا يقوم ركوع ولا سجود عن سجْدَةِ التلاوَةِ في الصَّلاة. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، وغيرهم.
وعنه، بلى. وقيل: يجْزِئُ الركوعُ مُطْلَقًا. أعْنِي, سواء كان في الصلاة أو لا. قالَه في «الفروع» وغيرِه. وحكِي بين القاضي.
وقال في «الرعايةِ»: وعنه، يجزئ ركوعُ الصلاةِ وحدَه. انتهى.
قلت: اخْتارَها أبو الحُسَيْن. وقال في «الفائق»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يقومُ الرُّكوعُ مَقامَه، وتقومُ سجْدة الصلاةِ عنه. نص عليه. وجْزَم به في «مَجْمَعِ البحْرَيْن». وقدّمه ابن تَميمٍ. الثَّالثة، لو سجَد ثم قرَأ، ففي إعادَتِه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفروع».
وقال: وكذا يتوَجَّه في تحيةِ المسْجِدِ إنْ تكَررَ دُخوله. وأطْلقهما في «الفائقِ»، و «التَّلْخيص».
وقال ابنُ تميم: وإنْ قرأ سجْدَةً فسجَد، ثم قَرَأها في الحالِ مرةً أخْرى، لا لأجْلِ السُّجود، فهل يُعيد السجودَ؟ على وجْهَيْن.
وقال القاضي في «تَخْريجِه»: إنْ سجد في غيرِ الصلاة، تم صلَّى فقرَأها فيها، أعادَ السجود،
وإن سجَد في صلاةٍ، ثم قرأها في غيرِ صلاةٍ، لم يسْجدْ.
وقال: إذا قرَأ سجْدة في ركْعةٍ فسجد، ثم قرَأها في الثَّانية، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقيل: يُعيدُ السُّجودَ. وقيل: لا.
وإنْ كرَّر سجْدةً، وهو راكبٌ في صلاةٍ، لم يكَرِّرِ السجودَ،
وإنْ كان في غيرِ صلاة، لم يكررِ السجودَ. كذا وُجِد في النّسَخ.
وقال في «الرعايةِ»: وكلما قرأ آيةً، سجد سجْدةً.
قلت: إنْ كررها في ركْعَةٍ، سجَد مرَّةً.
وقيل: إنْ كانت السجْدَة آخِرَ سورةٍ، فلَه السجودُ وتَرْكه.
وقيل: إنْ قرأ سجْدَةً في مجْلِس مرتَيْن، أو في ركْعَتَيْن، أو سجَد قبلَها، فهل يسْجد للثاني! أو للأوَّلَةِ؟ فيه وَجْهان.
وقيل: إنْ قرأها، فَسجَد ثم قرأها.
وقيل: في الحال. فوَجْهان. الرابعة، لو سمعَ سجْدْتيْن معًا، فهل يسْجد سجْدَتيْن، أم يكْتَفى بواحدةٍ؟ قال ابن رجَب في «القاعدَةِ الثَّامِنةَ عَشْرةَ»: المنصوصُ في رِوايةِ البرزاطى ، أنَّه يسْجد سجْدَتَيْن. قال: ويتخرج أنْ يكْتَفِيَ بواحدة، وقد خرج الأصحابُ في الاكتفاء بسجْدة عن الصلاة عن سجْدةِ التلاوَةِ وَجْهًا, فهنا أوْلَى. انتهى . وَهُوَ أربَعَ عَشَرةَ سَجْدَةً، وهو أربَعَ عَشرَةَ سجْدَةً، في الحجِّ منها اثْنَتان. هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، في الحَجِّ واحدة فقط. وهي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأُولَى. نقَله الآمديُّ. وعنه، هي الثَّانية، فتكون السَّجداتُ ثلاثَ عشْرَةَ.
وعنه، سجْدَةُ «صَ» منه، فتكونُ خَمس عَشْرَة. اخْتارَها أبو بكر، وابن عَقِيلٍ. فعلى المذهب، سجْدَة «ص» سجْدَة شُكْر، فيسجد بها خارِجَ الصلاةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على كلِّ رواية، ولا يسْجد بها في الصَّلاة،
فإنْ فَعَل عالمًا، بطلَتِ الصلاة. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفروعِ»، و «الرِّعايتَيْن». وجزَم به في «المنور».
وقيل: لا تَبْطُلُ. قال في «الفُروع»: وهو أظْهرُ، لأنّ سبَبَها مِنَ الصَّلاةِ. وأطْلَقَهما «ابنِ تميم» و «المُذْهب»، و «الفائقِ»، و «الحاوِييْن»، و «مَجْمَع البَحريْن»، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
وقال: على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القول بأنَّها لا تبْطُلُ، لا
فائدةَ في اخْتِلافِ الرِّوايتَيْن مِن حيث المَعنى، إلَّا هل هذه السَّجْدْة مؤكدة كتأْكيدِ سُجودِ التِّلاوةِ، أم هي دُونَه في التَّأْكيدِ كسُجودِ الشكْر؟ لأنَّ سُجود التلاوَةِ آكَد من سجود الشُّكْرِ. فِي الْحَجِّ مِنْها اثْنَتَانِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: السَّجْدَةُ في «حَم» عندَ قولِه: {يَسْئَمونَ}. على الصحيحِ مِن المذهب؛ وعليه أكثرُ الأصحابِ. قالَه المجْدُ في «شرحه»، و «مجمَع وَيكَبِّرُ إذَا سَجَدَ، وإذَا رَفَعَ، البَحرين»، و «الزركَشِيّ». وقدمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقيل: عندَ قولِه: {تعبدُون}. اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى. وقدَّمه في «الرعايةِ الكبْرى». وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شرحه»، و «ابن تَميم»، و «مجمعِ البَحرَيْن».
وعنه، يُخَيَّرُ.
تنبيه: ظاهر قولِه: ويكَبر إذا سجَد. أنَّه لا يُكَبِّر للإحرامِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ. قال المَجْدُ: هو قول القاضي وغيرِه مِن أصحابِنا.
وقيل: يشتَرط تكْبيرة الإحرام. اخْتاره أبو الخطابِ. وجزَم به في «الإفادات». وصححه في «الرعايتيْن». وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
قال: (وهو أربع (٢) عشرة سجدة: في الحج منها اثنتان).
أما كون عدد سجود التلاوة أربع عشرة سجدة فلما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
وعن الإمام أحمد: أنه خمس عشرة لما روى عمرو بن العاص «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة منها ثلاث في المفصل وسجدتان في الحج» رواه أبو داود.
والصحيح أن سجدة ص ليست من عزائم السجود؛ لما روى ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال: سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكراً» رواه النسائي. ولأنه روي عن ابن عباس أنه قال:«ليس ص من عَزائمِ السجود» رواه أبو داود.
وإذا خرجت ص من سجود التلاوة بقي من خمس عشْرة أربع عشْرة.
وأما كون الحج فيها من السجدات اثنتان؛ فلما تقدم من حديث عمرو بن العاص.
وروى عقبة بن عامر قال:«قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: في الحج سجدتان؟ قال: نعم. ومن لم يسجدها فلا يقرأهما» رواه أبو داود.
فإن قيل: ما مواضع السجدات؟
قيل: آخر الأعراف بعد قوله: {وله يسجدون}[٢٠٦]،
وفي الرعد بعد قوله: [{بالغدو والآصال}[١٥]،
وفي النحل بعد قوله:{ويفعلون ما يؤمرون}[٥٠]،
وفي بني إسرائيل بعد قوله] : {ويزيدهم خشوعاً}[١٠٩]،
وفي مريم بعد قوله:{سجداً وبكياً}[٥٨]،
وفي الحج الأولى بعد قوله:{إن الله يفعل ما يشاء}[١٨]، والثانية بعد قوله:{لعلكم تفلحون}[٧٧]،
وفي الفرقان بعد:{وزادهم نفورا}[٦٠]، وفي النمل بعد:{العرش العظيم}[٢٦]،
وفي الم تنزيل بعد:{وهم لا يستكبرون}[١٥]،
وفي حم السجدة بعد قوله:{وهم لا يسأمون}[٣٨]، وبعد آخر النجم [٦٢]، وفي:{إذا السماء انشقت} بعد: {لا يسجدون}[٢١] وبعد آخر: {اقرأ}.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.