وَإِنِ اجْتَمَعَ أَنْوَاعٌ تَقَدَّمَ الرِّجَالُ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اجْتَمَع) رجالٌ وصِبْيانٌ وخَناثَى ونِساءٌ (تَقَدَّم الرجالُ، ثم الصِّبْيانُ، ثم الخَناثَى، ثم النِّساءُ) لِما روَى أبو داودَ ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلَّى، فصَفَّ الرِّجالَ، ثم صَفَّ خَلْفَهُم الغِلْمانَ. وتَقَدُّمُ الخَناثَى على النِّساءِ؛ لجَوازِ أن [يكُونوا رِجالًا].
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنِ اجْتَمَعَ أَنْوَاعٌ تَقَدَّمَ الرِّجَالُ) أَحْرَارًا كَانُوا أَوْ عَبِيدًا؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فإنِ اجْتَمَعَ أنْواعٌ؛ يُقدَّمُ الرِّجالُ، ثم الصِّبْيان، ثم الخناثَى، ثم النِّساءُ. أيّ على سَبيلِ الاسْتِحْبابِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الشَّرْحَ»، و «الوَجيزِ»، «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابن تَميمٍ»، و «المُنْتَخَبِ»، «المَذْهَبِ الأحْمَدِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، تُقَدَّمُ المرأةُ على الصَّبِيِّ، فالخُنْثَى بطَريقٍ أوْلَى. ذكرَها ابنُ الجَوْزِيِّ. وجزَم به في «الإفاداتِ».
فائدة: قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتابعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ في الخَناثَى، جَوازُ صلاتِهم صَفًّا.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفِ هنا. قالَا: فإن بنَيْناه على أنَّ وُقوفَ الرَّجُلِ مع المرأةِ لا يُبْطلُ، ولا يكونُ فَذًّا، كما يَجِيءُ عن القاضي، فلا إشْكالَ في صِحَّتِه.
وأمَّا إذا أَبطَلْنا صلاةَ مَن يِليها، كقوْلِ أبِي بَكْرٍ، أو جعَلْناه معها فَذًّا، كقَوْلِ ابنِ حامِدٍ، وأبي الخَطَّاب، وأكثرِ الأصحابِ، بَعُدَ القولُ جِدًّا، بجَعْلِ الخناثَى صَفًّا؛ لتَطَرُّقِ الفَسادِ إلى بعضِهم بالأمْرَيْن أو أحَدِهما. والذي يُمْكِنُ أنْ يُوَجَّهَ به قولُهم، كوْنُ الفَسادِ هنا، أنَّها تقَعُ في حَقِّ مُكَلَّفٍ غيرِ مُعَيَّنِ. وذلك لا يُلْتفَتُ إليه، كالمَنيِّ والرِّيحِ مِن واحدٍ غيرِ مُعيَّنِ، فإنَّا لا نُوجبُ غُسْلًا ولا وُضوءًا، كذا هنا.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: والصَّحيحُ عندِي، فَسادُ صلاتِهم صَفًّا؛ لشكِّنا في انْعِقادِ صلاةِ كلِّ منهم مُنْفرِدًا، والأصْلُ عدَمُه.
وإنْ نظَرْنا إليهم مُجْتمِعين، فقد شكَكْنا في الانْعِقادِ في البعضِ، فيَلْزمُهمُ الإعادةُ، ولا يُمْكنُ إلَّا بإعادةِ الجميعِ، فيَلْزَمُهم ذلك ليَخْرجوا مِنَ العُهْدَةِ بتَعَيُّنٍ، كقولِه في الجُمُعَةِ لغيرِ حاجَةٍ إذا جهِلَتِ السَّابِقةُ. انتهيا. وتابعَهُما في «الفُروعِ».
قال في «التَّلْخيصِ»: والخناثَى يِقفُون خلفَ الرِّجالِ. وعندِي أَنَّ صلاةَ الخَناثَى جماعةً، إنَّما تصِحُّ إذا قُلْنا بصِحَّةِ صلاةِ مَن يَلِي المرأةَ، إذا صلَّتْ في صفِّ الرِّجالِ.
فأمَّا على قولِ مَن يُبْطِلُها مِن أصحابِنا، فلا تصِحُّ للخَناثَى جماعةٌ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منْهم يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ رجُلًا إلى جَنْبِ امرأةٍ،
وإنْ لم يقِفُوا صفًّا، باحْتِمالِ الذُّكُورِيَّة، فيكونُ فَذًّا،
فإذا حكَمْنا بالصِّحَّةِ وَقَفُوا كما قُلْنا. انتهى.
وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ فِي تَقْدِيمِهمْ إلَى الإمَام، إذا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُهُمْ.
قال: (فإن اجتمع أنواع: يقدم الرجال. ثم الصبيان. ثم الخناثى. ثم النساء. وكذلك يفعل في تقديمهم إلى الإمام إذا اجتمعت جنائزهم) .
أما كون الرجال يتقدم على الصبيان؛ فلقوله عليه السلام:«ليليني أولو الأحلام والنهى» رواه مسلم.
وأما كون الصبيان يتقدم على الخناثى؛ فلفضل الذكورية على الأنوثية والخنثى يحتمل كونه أنثى.
وأما كون الخناثى يتقدم على النساء؛ فلاحتمال كون الخنثى ذكراً.
وأما كونهم يفعل بهم في تقديمهم إلى الإمام إذا اجتمعت جنائزهم كذلك؛ فلأن الأموات كالأحياء في كثير من الأحكام فكذلك هاهنا. فعلى هذا إذا اجتمع جنائز من أنواع كرجل وصبي وخنثى وامرأة قدم الرجل لأنه يقدم في الحياة فكذلك في الممات.
ولأن الرجل أكمل الأنواع لاجتماع الذكورية والتكليف فيه.
ثم الصبي: أما على الخنثى فلما ذكر،
وأما على المرأة؛ فلأنه إذا قدم على الخنثى المقدم على المرأة؛ فلأن يقدم على المرأة بطريق الأولى.
و«لأن سعيد بن العاص صلى على أمِّ كُلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر ابن الخطاب وخلفه ثمانون من الصحابة. وروي: ثلاثون. منهم: ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وقتادة فوضعوا الغلام مما يلي الإمام. وقالوا: هذا السنة» رواه النجاد.
ورواه النسائي. ولفظه: عن عمار مولى الحارث بن نوفل قال: «شهدت جنازة امرأة وصبي. فقدم الصبي مما يلي القوم. ووضعت المرأة وراءه. فصلي عليهما وفي القوم أبو سعيد الخدري وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة. فسألتهم. فقالوا: السنة». وذلك ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الخرقي: يقدم النساء على الصبيان لأنه يروى عن علي رضي الله عنه أنه
قال في الجنازة: «يوضع الرجال والصبيان بعد النساء».
ولأن المرأة مكلفة فهي أكمل من الصبي وإنما قدم الصبي حياً خوف الفتنة. ثم الخنثى لأنه يحتمل أنه ذكر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.