وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِنِ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَآخِرُهُ إِذَا زَالَتْ
الشروح عليها
بابُ صلاةِ العِيدَيْنِ وهى مَشْرُوعَةٌ، والأصْلُ في ذلك الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛
أمّا الكِتابُ فقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}. المشْهُورُ في التَّفْسِيرِ أنَّ المُرادَ بها صلاةُ العِيدِ.
وأمّا السُّنَّةُ، فثَبَتَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالتَّواتُرِ أنَّه كان يُصَلِّى العِيدَيْنِ. قال ابنُ عباسٍ: شَهِدْتُ صلاةَ الفِطْرِ مع رسوِلِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبى بَكرِ، وعُمَرَ، فكُلُّهم يُصَلِّيها قبلَ الخُطْبَةِ. مُتَّفَقٌ عليه .
وعنه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى بغيرِ أذانٍ ولا إقامَةٍ . وأجْمَعَ المُسْلِمون على صلاةِ العِيدَيْن. ٦٧٣ - مسألة: (وهى فَرْضٌ على الكِفايَةِ، إنِ اتَّفَقَ أهلُ بَلَدٍ على تَرْكِها قاتَلَهُم الإِمامُ) صلاةُ العِيدِ فَرْضٌ على الكِفايَةِ، في ظاهِر المذْهَبِ، إذا قام بها مَن يَكْفِى سَقَطَتْ عن الباقِينَ. وبه قال بعضُ أصحابِ الشافعىِّ.
وقال أبو حنيفةَ: هى واجِبَةٌ على الأعْيانِ، وليست فَرْضًا،
وقال ابنُ أبى موسى: وقد قيل: إنَّها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وهو قَوْلُ مالكٍ، وأكْثَرِ أصحابِ الشافعىِّ؛ لقوْلِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- للأعْرابِىّ حينَ ذَكَر خمْسَ صَلَواتٍ، قال: هل علىَّ غيرُهُنَّ؟ قال:«لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ». ولأنَّها صلاةٌ ذاتُ رُكُوعٍ وسُجُودٍ لا يُشْرَعُ لها أذانٌ، فلم تَكُنْ واجِبَةً، كصلاةِ الاسْتِسْقاءِ. ثم اخْتَلَفُوا، فقالَ بعضُهم: إذا امْتَنَعَ جَمِيعُ النّاسِ مِن فِعْلِها قاتَلَهم الإِمامُ عليها.
وقال بعضُهم: لا يُقاتِلُهُم. ولَنا، على أنَّهَا لا تَجِبُ على الأعْيانِ، أنَّها صلاةٌ لا يُشْرَعُ لها الأذانُ، فلم تَجِبْ على الأعْيانِ، [كصلاةِ الجِنازَةِ، ولأنَّ الخَبَرَ الذى ذَكَرَه مالكٌ ومَن وافَقَه يَقْتَضِى نَفْىَ وُجُوبِ صلاةٍ سِوَى الخَمْسِ، وإنَّما خُولِفَ بفِعْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-،
ومَن صَلَّى معه، فيَخْتَصُّ بمَن كان مِثْلَهم، ولأنَّها] لو وَجَبَتْ على الأعْيانِ لوَجَبَتْ خُطْبَتُها والاسْتِماعُ لها، كالجُمُعَةِ. ولَنا، على وُجُوبِها في الجُمْلَةِ، قولُه تعالى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}. والأمْرُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ، ولأنَّها مِن أعْلامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ، فكانت واجِبَةً، كالجُمُعَةِ، والجِهادِ، ولأنَّها لو لم تَجِبْ، لم يَجِبْ قِتالُ تارِكِيها؛ لأنَّ القِتالَ عُقُوبَةٌ، فلا يتوَجَّه إلى تارِكِ مَنْدُوبٍ؛ كالقَتْلِ والضَّرْبِ، وقِياسًا على سائِرِ السُّنَنِ.
فأمَّا حَدِيثُ الأعْرابِىِّ فليس لهم فيه حُجَّةٌ؛ لأنَّ الأعْرابَ لا تَلْزَمُهُم الجُمُعَةُ، فالعِيدُ أوْلَى، على أنَّه مَخْصوصٌ بالصلاةِ على الجنازَةِ المَنْذُورَةِ، فكذلك صلاةُ العِيدِ. وقِياسُهم لا يَصِحُّ؛ لأنَّ كَوْنَها ذاتَ رُكُوعٍ وسُجُودٍ لا أثَرَ له، فيَجِبُ حَذْفُه، فيَنْتَقِضُ بصلاةِ الجنازَةِ، ويَنْتَقِضُ على كلِّ حالٍ بالصلاةِ المَنْذُورَةِ.
فصل: وإذا اتَّفَقَ أهلُ بَلَدٍ على تَرْكِها قاتَلَهم الإِمامُ، لأنَّها مِن شَعائِرِ الإِسلامِ الظّاهِرَةِ، فقُوتِلُوا على تَرْكِها، كالأذانِ، ولأنَّها مِن فُرُوضِ الكِفاياتِ فقُوتِلُوا على تَرْكِها، كغَسْلِ المَيِّتِ، والصلاةِ عليه، إذا اتَّفَقُوا على تَرْكِه.
٦٧٤ - مسألة: (وأوَّلُ وَقْتِها إذا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، وآخِرُه إذا زالَتْ) أوَّلُ وَقْتِ صلاةِ العِيدِ إذا خَرَج وَقْتُ النَّهْى، وارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ مِن طُلُوعِ الشَّمْسِ، وذلك ما بينَ وَقْتَى النَّهْى عن صلاةِ النافِلَةِ.
وقال أصحابُ الشافعىِّ: أوَّلُ وقتِها إذا طَلَعَتِ الشَّمْسِ، لِما روَى يَزِيدُ بنُ خُمَيْرٍ، قال: خَرَج عبدُ اللَّهِ بنُ بُسْرٍ، صاحِبُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، في يَوْمِ عِيدِ فِطرٍ أو أضْحَى، فأنْكَرَ إبْطاءَ الإِمامِ،
وقال: إنّا كُنّا قد فَرَغْنا ساعَتَنا هذه. وذلك حِينَ صلاةِ التَّسْبِيحِ. رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجَه . ولَنا، ما روَى عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ، قال: ثَلاثُ ساعاتٍ كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَنْهانا أن نُصَلِّىَ فيهنَّ،
وأن نقْبُرَ فيهنَّ مَوْتانا؛ حينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بازِغَةً حتى تَرْتَفِعَ . ولأنَّه وَقْتٌ نُهِىَ عن الصَّلاةِ فيه، فلم يَكُنْ وَقْتًا للعِيدِ، كقبلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، ولأنَّ النبىَّ ومَن بعدَه لم يُصَلُّوا حتى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، بدَلِيلِ الإِجْماعِ أنَّ فِعْلَها في ذلك الوقتِ أفْضَلُ. ولم يَكُنِ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ليَفْعَلَ إلَّا الأفْضَلَ،
ولو كان لها وقتٌ قبلَ ذلك، لكانَ تَقْيِيدُه بطُلُوعِ الشَّمْسِ تَحَكُّمًا بغيرِ نَصٍّ ولا مَعْنَى نَصٍّ،
ولا يَجُوزُ التَّوْقِيتُ بالتَّحَكُّمِ. وأمّا حَدِيثُ عبدِ اللَّهِ بنِ بُسْرٍ، فيُحْمَلُ على أنَّه أنْكَرَ إبْطاءَ الإِمامِ عن وَقْتِها المُجْمَعِ عليه؛ لأنَّه لو حُمِل على غيرِ هذا لم يَكُنْ إبْطاءً،
ولا يَجُوزُ أن يُحْمَلَ ذلك على أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَفْعَلُ الصلاةَ في وقتِ النَّهْى؛ لأنَّه مَكْرُوهٌ بالاتِّفاقِ، والأفْضَلُ خِلافُه، ولم يَكُنِ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُداوِمُ على المَفْضُولِ ولا المَكْرُوهِ، فتَعَيَّنَ حَمْلُه على ما ذَكَرْنا.
٦٧٥ -
بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ] [حُكْمُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ] بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ وَيَتَكَرَّرُ لِأَوْقَاتِهِ،
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَعُودُ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ،
وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ تَفَاؤُلًا، لِيَعُودَ ثَانِيَةً كَالْقَافِلَةِ، وَجُمِعَ بِالْيَاءِ، وَأَصْلُهُ الْوَاوُ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ،
وَقِيلَ: لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ. (وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} هِيَ صَلَاةُ الْعِيدِ فِي قَوْلِ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَقَتَادَةَ.
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي التَّفْسِيرِ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ يُدَاوِمُونَ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ، فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْجِهَادِ بِدَلِيلِ قَتْلِ تَارِكِهَا، وَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْأَعْيَانِ، لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهَا أَذَانٌ، أَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ،
وَعَنْهُ: فَرْضُ عَيْنٍ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَعَنْهُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي " التَّبْصِرَةِ " فَلَا يُقَاتَلُ تَارِكُهَا كَالتَّرَاوِيحِ، وَعَلَى الْوُجُوبِ (إِنِ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ) كَالْأَذَانِ.
[وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ] (وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ) لِأَحَادِيثِ النَّهْيِ، وَكَمَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ،
وَمَنْ بَعْدَهُ لَمْ يُصَلُّوهَا إِلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى فِعْلِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ، وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ إِلَّا الْأَفْضَلَ، وَرَوَى الْحَسَنُ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ كَانَ يَغْدُو إِلَى الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَيَتِمُّ طُلُوعُهَا، وَكَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ إِذَا حَضَرَ» (وَآخِرُهُ إِذَا زَالَتْ) لِأَنَّهَا شَارَكَتِ الضُّحَى فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، فَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي آخِرِهِ
بابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ بابُ صلاةِ العِيدَيْن وَهِىَ فَرْضٌ على الْكِفايَةِ، إِذَا اتَّفَقَ أهلُ بَلَدٍ على تَرْكِهَا قاتَلَهُمُ الْإِمَامُ. وهى فَرْضٌ على الكِفايةِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال ابنُ تَميمٍ: فرْضُ كِفايَةٍ، على الأصحِّ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: فْرضُ كِفايَةٍ فى أظْهَرِ الرِّوايتَيْن. قال فى «الحَواشِى»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصٍ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرهم.
وقدَّمه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وعنه، هى فرْضُ عَيْنٍ. اخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقال: قد يُقالُ بوُجوبِها على النِّساءِ وغيْرِهِنَّ.
وعنه، هى سُنَّةٌ مؤكَّدَةٌ. جزَم به فى «التَّبصِرَةِ». فعلى المذهبِ، يُقاتَلون على ترْكِها، وعلى أنَّها سُنَّةٌ لا يُقَاتَلون. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالأَذانِ، والتَّراوِيحِ،
وقال أبو المَعالِى فى «النِّهايَةِ»: يُقاتَلون أيضًا. وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، وَآخِرُهُ إِذَا زَالَتْ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِيدِ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، خَرَجَ مِنَ الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمْ.
فوائد؛ منها، قوله: فإنْ لم يَعْلَمْ بالعيدِ إلَّا بعدَ الزَّوالِ، خرَج مِنَ الغَدِ فصلَّى بهم. هذا بلا نِزاعٍ، ولكن تكونُ قَضاءً مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبو المَعالِى فى «النِّهايَةِ»: تكونُ أداءً، مع عدَمِ العِلْمِ للعُذْرِ. انتهى. ومنها، أنَّها تصلَّى،
ولو مضَى أيَّامٌ، وعليه الأكثرُ. قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةٌ. قال ابنُ حَمْدانَ: وفيه نظرٌ.
وقال القاضى: لا يصَلُّن. وقال فى «التَّعْليقِ»: إنْ علِموا بعدَ الزَّوالِ، فلم يصَلُّوا مِنَ الغَدِ، لم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يصَلُّوها. ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، آخِرَ البابِ، اسْتِحْبابُ قَضائِها إذا فَاتَتْه،
وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْأَضْحَى، وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ، وَالْأَكْلُ فِى الْفطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَالْإِمْسَاكُ فِى الْأَضْحَى حَتَّى يُصلِّىَ، وأنَّه يجوزُ قبلَ الزَّوالِ وبعدَه على الصَّحيحِ. ومنها،
قوله: ويُسَنُّ تَقْديمُ الأضْحَى، وتأْخيرُ الفِطْرِ. بحيثُ يُوافِقُ أهْلَ مِنًى فى ذَبْحِهم. نصَّ عليه.
باب صلاة العيدين] سمي العيد عيداً لأنه يعود كل سنة.
وقيل: لأنه يعود فيه السرور.
وروي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وللأنصار يومان يلعبون فيهما. فقال: ما هذان اليومان؟ فقالوا: يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال: إن الله قد أبدلكم خيراً منهما: العيدين الفطرَ والأضحى».
والأصل فيهما الكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب فقوله تعالى:{فصل لربك وانحر}. قيل في التفسير: أنها صلاة العيد.
وأما السنة فقد ثبت بالتواتر «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العيدين».
وأما الإجماع فأجمع المسلمون على مشروعيتهما في الجملة.
قال المصنف رحمه الله: (وهي فرض على الكفاية. إذا اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الإمام) .
أما كون صلاة العيد فرضاً على الكفاية؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده يداومون عليها.
ولأنها من شعائر الإسلام الظاهرة فكانت فرضاً على الكفاية كالجهاد. وإنما لم تجب على الأعيان؛ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر للأعرابي خمس صلوات قال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا».
وأما كون الإمام يقاتل أهل بلد اتفقوا على تركها؛ فلأنهم تركوا شيئاً من شعائر الإسلام الظاهرة فشرع للإمام أن يقاتلهم كتركهم الأذان.
قال: (وأول وقتها إذا ارتفعت الشمس. وآخره إذا زالت. فإن لم يَعلم بالعيد إلا بعد الزوال خرج من الغد فصلى بهم) .
أما كون أول وقت صلاة العيد إذا ارتفعت الشمس؛ فلما روى الحسن «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغدو إلى الأضحى والفطر حين تطلع الشمس فيتم طلوعها. وكان يفتتح الصلاة وقت حضوره».
وروي «أنه كان يصلي والشمس على رؤوس الجبال كالعمائم على رؤوس الرجال».
وأما كون آخره إذا زالت؛ فلأنها شاركت الضحى في أول وقتها فكذلك يجب أن تشاركها في آخره.
وأما كون الإمام يخرج من الغد ويصلي بالناس صلاة العيد إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال؛ فلما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن ركباً جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس. فأمرهم أن يفطروا فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم». رواه أبو داود.
قال: (ويسن تقديم الأضحى وتأخير الفطر. والأكل في الفطر قبل الصلاة. والإمساك في الأضحى حتى يصلي. والغسل والتبكير إليها بعد الصبح ماشياً على أحسن هيئة إلا المعتكف فإنه يخرج في ثياب اعتكافه أو إماماً يتأخر إلى وقت الصلاة.
وإذا غدا من طريق رجع في أخرى).
أما كون تقديم الأضحى وتأخير الفطر يسن؛ فلما روى عمرو بن حزم «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقدم الأضحى ويؤخر الفطر».
ولأن السنة إخراج الفطرة قبل الصلاة ففي تأخير الصلاة توسيع لوقتها.
ولا تجوز الأضحية إلا بعد الصلاة ففي تعجيلها مبادرة إلى الأضحية.
وأما كون الأكل في الفطر قبل الصلاة والإمساك في الأضحى حتى يصلي يسن؛ فلما روى بريدة قال:«كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر. ولا يَطعم يوم النحر حتى يصلي» رواه الترمذي.
وأما كون الغسل يسن فلما ذكر في الأغسال المستحبة.
وأما كون التبكير إلى صلاة العيد لغير الإمام يسن فليحصل له الدنو من موضع الإمام وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه.
وأما كون المشي إليها يسن؛ فلأن علياً رضي الله قال:«من السنةِ أن تأتي العيدَ ماشياً» رواه الترمذي.
وقال: حديث حسن. وأما كون حسن الهيئة لغير المعتكف يسن؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس برده الأحمر ويعتم في العيدين والجمعة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.