فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا غَدا مِن طَرِيقٍ، رَجَع في أُخْرَى) الرُّجُوعُ في غيرِ الطَّرِيقِ التى غَدا منها سُنَّةٌ. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَفْعَلُه. قال أبو هُرَيْرَةَ: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا خَرَج يَوْمَ العِيدِ في طَرِيقٍ رَجَع في غيرِه . قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حديثٌ حسنٌ. قال بعضُ أهلِ العِلْمِ: إنَّما فَعَل هذا قَصْدًا لسُلُوكِ الأبعَدِ في الذَّهابِ ليَكْثُرَ ثَوابُه وخُطُواتُه إلى الصَّلاةِ، ويَعُودُ في الأقْصَرِ؛

لأنَّه أسْهَلُ. وقيل: كان يُحِبُّ أن يَشْهَدَ له الطَّريقانِ.

٤٬٨٥٩

وقيل: كان يُحِبُّ المُساواةَ بينَ أهلِ الطَّرِيقَيْن في التَّبَرُّكِ بمُرُورِه بهم، وسُرُورِهم برُؤيَتِه، ويَنْتَفِعُونَ بمَسْألَتِه.

٤٬٨٦٠

وقِيل: لتَحْصُلَ الصَّدَقَةُ ممَّن صَحِبَه على أهلِ الطَّرِيقَيْن مِن الفُقَراء.

٤٬٨٦١

وقيل: ليَشْتَرِكَ الطَّرِيقان بوَطْئِه عليهما. وفى الجُمْلَةِ، الاقْتِداْءُ به سُنَّةً؛ لاحْتِمال بَقاءِ المَعْنَى الذى فَعَلَه لأجلِه، ولأنَّه قد يَفْعَلُ الشئَ لمَعْنًى ويَبْقَى في حَقِّ غيرِه سُنَّةً مع زَوالِ المَعْنَى، كالرَّمَلِ والاضْطِباعِ في طَوافِ القُدُومِ، فَعَلَه هو وأصحابُه لإِظْهارِ الجَلَدِ للكُفارِ، وهى سُنَّةٌ. قال عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: فيمَ الرَّمَلانُ الآنَ؟ ولمَن نُبْدِى مَناكِبنا وقد نَفَى اللَّهُ المُشْرِكِينَ؟ ثم قال: مع ذلك لا نَدَعُ شيئًا فَعَلْناه مع رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- .

٦٧٩ - مسألة: (وهل مِن شَرْطِها الاسْتِيطانُ، وإذْنُ الإِمامِ، والعَدَدُ المَشْرُوطُ للجُمُعَةِ؟ على رِوايَتَيْن) يُشْتَرَطُ لوُجُوب صَلاةِ العِيدِ ما يُشْتَرَطُ لوُجُوبِ صَلاةِ الجُمُعَةِ مِن الاسْتِيطانِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُصَلِّها في سَفَرِه، ولا خُلَفاؤُه،

٤٬٨٦٢

وكذلك العَدَدُ المُشْتَرَطُ لصلاةِ الجُمُعَةِ؛ لأنَّها صلاةُ عِيدٍ، فأشْبَهَتِ الجُمُعَةَ. وفى اشْتِراطِ إذْنِ الإِمامِ رِوايتان؛ أصَحُّهما، أنَّه لا يُشْتَرَطُ، كما قُلْنا في الجُمُعَةِ،

٤٬٨٦٣

ولا يُشْتَرَطُ شئٌ مِن ذلك لصِحَّتِها؛ لأنَّ أنَسًا كان إذا لم يَشْهَدِ العِيدَ مع الإِمامِ، جَمَع أهْلَه ومَوالِيَه، ثم قام عبدُ اللَّهِ بنُ أبى عُتْبَةَ مَوْلاه فصَلَّى بهم رَكْعَتَيْن، يُكَبِّرُ فيهما، ولأنَّها في حَقِّ مَن انْتَفَتْ فيه شُرُوطُ الوُجُوبِ تَطَوُّعٌ، فلم يُشْتَرَطْ لها ذلك، كسائِرِ التَّطَوُّعِ. وقد ذَكَرَ شَيْخُنا ههُنا رِوايَتَيْن،

٤٬٨٦٤

وكذلك ذَكَره أبو الخَطَّابِ. وقال القاضى: كلامُ أحمدَ يَقْتَضِى أنَّ في اشْتِراطِ ذلك رِوايَتَيْن؛ إحْداهما، لا يُقامُ العِيدُ إلَّا حيث تُقامُ الجُمُعَةُ. وهذا مَذْهَبُ أبى حنيفةَ، إلَّا أنَّه لا يَرَى ذلك إلَّا في المِصْرِ؛ لقَوْلِه: لا جُمُعَةَ ولا تَشْرِيقَ إلَّا في مِصْرٍ جامِعٍ . والثَّانِيَةُ، يُصَلِّيها المُنْفَرِدُ والمُسافِرُ، والعَبْدُ، والنِّساءُ. وهذا قولُ الحسنِ، والشافعىِّ؛ لِما ذَكَرْنا، إلَّا أنَّ الإِمامَ إذا خَطَب مَرَّةً، ثم أرادُوا أن يُصَلُّوا، لم يَخْطُبُوا ثانيًا، وصَلَّوْا بلا خُطْبَةٍ، كيْلا يُؤَدِّىَ إلى تَفْرِيقِ الكَلِمَةِ، وهذا التَّفْصيلُ الذى ذَكَرْناه أوْلَى ما قيل به، إن شاءَ اللَّهُ تعالى.

فصل: قال ابنُ عَقِيلٍ: إذا قُلْنا: مِن شَرْطِها العَدَدُ. وكانت قَرْيَةٌ إلى جانِبِ قَرْيَةٍ أو مِصْرٍ يُصَلَّى فيه العِيدُ، لَزِمَهم السَّعْىُ إلى العِيدِ، سواءٌ كانوا بحيثُ يَسْمَعُونَ النِّداءَ أم لا؛ لأنَّ الجُمُعَةَ إنَّما لم يَلْزَمْ إتْيانُها مع عَدَم السَّماعِ؛ لتَكَرُّرِها،

٤٬٨٦٥

بخِلافِ العِيدِ، فإنَّه لا يَتَكَرَّرُ، فلا يَشُقُّ إتْيانه. ٦٨٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا غَدَا مِنْ طَرِيقٍ رَجَعَ فِي أُخْرَى) لِمَا رَوَى جَابِرٌ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ خَالَفَ الطَّرِيقَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِلَّتُهُ: لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ، أَوْ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُمَا فِي التَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ بِهِمْ، وَسُرُورِهِمْ بِرُؤْيَتِهِ، أَوْ لِيَتَبَرَّكَ الطَّرِيقَانِ بِوَطْئِهِ عَلَيْهِمَا، أَوْ لِزِيَادَةِ الْأَجْرِ بِالسَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الطَّرِيقِ الْآخَرِ، أَوْ لِتَحْصُلَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقَيْنِ، فَيَنْبَغِي طَرْدُهُ فِي غَيْرِهَا، قُلْنَا: وَيَلْزَمُهُ فِي الْجُمُعَةِ، نَقَلَهُ ابْنُ تَمِيمٍ،

٤٬٨١٨

وَفِي " شَرْحِ الْهِدَايَةِ " أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ شُرِعَتْ لِمَعْنًى خَاصٍّ، فَلَا يَلْتَحِقُ بِهِ غَيْرُهُ،

٤٬٨١٩

وَظَاهِرُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: الْأَوْلَى سُلُوكُ الْأَبْعَدِ فِي الْخُرُوجِ، وَالْأَقْرَبِ فِي الْعَوْدِ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ (وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا) أَيْ: صِحَّتِهَا إِذًا (الِاسْتِيطَانُ، وَإِذْنُ الْإِمَامِ، وَالْعَدَدُ الْمُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)

٤٬٨٢٠

وَكَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَأُسْقِطَ الْإِذْنُ " كَالْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، فَلَا تُقَامُ إِلَّا حَيْثُ تُقَامُ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَهَا خُطْبَةٌ رَاتِبَةٌ، أَشْبَهَتِ الْجُمُعَةَ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَافَقَ الْعِيدَ فِي حَجَّتِهِ، وَلَمْ يُصَلِّ، لَكِنْ إِنْ فَاتَتْ قُضِيَتْ تَطَوُّعًا مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، قَدَّمَهُ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " فَيَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ، وَالْعَبْدُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْمُنْفَرِدُ؛ لِأَنَّ أَنَسًا كَانَ إِذَا لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ أَهْلَهُ، وَمَوَالِيَهُمْ، وَأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ مَوْلَاهُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ.

رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقِمْهَا النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ لِاشْتِغَالِهِ عَنْهَا بِالْمَنَاسِكِ، لِأَنَّهَا أَهَمُّ، لِكَوْنِهِمَا فَرْضَ عَيْنٍ، وَصَلَاةُ الْعِيدِ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ، وَعَلَى الْأَوْلَى يَفْعَلُونَهَا تَبَعًا.

٤٬٨٢١

قَالَ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ: إِنْ صَلَّوْا بَعْدَ خُطْبَةِ الْإِمَامِ صَلَّوْا بِغَيْرِ خُطْبَةٍ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى تَفْرِيقِ الْكَلِمَةِ، وَصَحَّحَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الِاسْتِيطَانُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً وَاحِدَةً قَالَ: وَيُكْتَفَى بِاسْتِيطَانِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِذَا لَمْ يُعْتَبَرِ الْعَدَدُ،

٤٬٨٢٢

وَإِنْ قُلْنَا بِاعْتِبَارِهِ، وَكَانَ فِي الْقَرْيَةِ أَقَلُّ مِنْهُمْ، وَإِلَى جَنْبِهِمْ مِصْرٌ أَوْ قَرْيَةٌ تُقَامُ فِيهِ الْعِيدُ لَزِمَهُمُ السَّعْيُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْعِيدَ لَا يَتَكَرَّرُ، فَلَا يَشُقُّ إِتْيَانُهُ

٤٬٨٢٣

بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ،

٤٬٨٢٤

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ الْإِمَامِ كَالْجُمُعَةِ.

الإنصافالمرداوي

وإذا غدا مِن طريقٍ، رجَع فى أُخْرَى. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

٨٬٧٣٢

وقيل: يرْجِعُ فى الطَّريقِ الأقْرَبِ إلى مَنْزِلِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ويذهبُ فى الطَّريقِ الأبْعَدِ.

فائدة: ذَهابُه فى طَريقٍ ورُجوعُه فى أُخْرَى، فعَله النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. رواه البُخَارِىُّ ومُسْلِمٌ . فقيل: فعَل ذلك ليَشْهَدَ له الطَّرِيقان.

٨٬٧٣٣

وقيلَ: ليَشْهَدَ له سُكَّانُ الطَّريقَيْن مِنَ الجِنِّ والإِنْسِ.

٨٬٧٣٤

وقيل: ليتَصَدَّقَ على أهْلِ الطَّريقَيْن.

٨٬٧٣٥

وقيل: ليُساوِىَ بينَهما فى التَّبُّركِ به، وفى المَسَرَّةِ بمُشاهَدَتِه، والانْتِفاعِ بمَسْألَتِه.

٨٬٧٣٦

وقيل: ليَغيظَ المُنافِقين أو اليهودَ.

٨٬٧٣٧

وقيل: لأنَّ الطَّريقَ الذى يغْدو منه كان أطْوَلَ، فيَحْصُلُ كثْرَةُ الثَّوابِ بكَثْرَةِ الخُطَى إلى الطَّاعَةِ.

٨٬٧٣٨

وقيل: لأنَّ طريقَه إلى المُصَلَّى كانت على اليَمِينِ،

٨٬٧٣٩

فلو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رجَع لرجَع إلى جِهَةِ الشِّمالِ.

٨٬٧٤٠

وقيل: لإظْهارِ شِعارِ الإسْلامِ فيهما.

٨٬٧٤١

وقيل: لإظْهارِ ذِكْرِ اللَّهِ. وقيل: ليُرْهِبَ المُنافِقين واليهودَ بكَثْرَةِ مَن معه. ورَجَّحَه ابنُ بَطَّالٍ.

٨٬٧٤٢

وقيل: حذَرًا مِن كَيْدِ الطَّائفتَيْن أو إحْدَاهما.

٨٬٧٤٣

وقيل: ليزورَ أقارِبَه الأحْياءَ والأمْواتَ.

٨٬٧٤٤

وقيل: ليَصِلَ رَحِمَه. وقيل: ليتَفاءلَ بتَغْييرِ الحالِ إلى المَغْفِرَةِ والرِّضا.

٨٬٧٤٥

وقيل: كان فى ذَهابِه يتَصدَّقُ،

٨٬٧٤٦

فإذا رجَع لم يَبْقَ معه شئٌ، فيَرْجِعُ فى طريقٍ أُخْرَى، لِئَلَّا يَرُدَّ مَن يسْألُه. قال الحافِظُ شِهابُ الدِّينِ أحمدُ بنُ حَجَرٍ : وهو ضعيفٌ جِدًّا.

٨٬٧٤٧

وقيل: فعَل ذلك لتَخْفيفِ الزِّحامِ.

٨٬٧٤٨

وقيل: لأنَّ المَلائكَةَ تَقِفُ على الطُّرُقاتِ، فأرادَ أنْ يشْهَدَ له فَريقان منهم.

٨٬٧٤٩

وقال ابنُ أبى جَمْرَةَ : هو فى مَعْنى قولِ يَعْقوبَ لبَنيه {لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ} فأَشارَ إلى أنَّه فَعل ذلك حذَرًا مِن إصابَةِ العَيْنِ.

٨٬٧٥٠

وقال العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ: إنَّه فعَل ذلك لجميع ما ذُكِرَ مِنَ الأشْياءِ المُحْتَمِلَةِ القريبةِ. انتهى.

٨٬٧٥١

قلتُ: فعلَى الأَقْوالِ الثَّلاثةِ الأُوَلِ، يخرجُ لنا فِعْلُ ذلك فى جميع الصَّلَواتِ الخَمْسِ. وقد نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، على وهل مِن شَرْطِها الاسْتِيطانُ، وإذْنُ الإِمامِ، والعَدَدُ المَشْرُوطُ للجُمُعَةِ؟ على رِوايَتَيْن.

اسْتِحْبابِ ذلك فى الجُمُعَةِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.

٨٬٧٥٢

وقيل: لا يُسْتَحَبُّ. وهل مِن شَرْطِها الاسْتيطانُ، وإذنُ الإِمامِ، والعَدَدُ المشْترَطُ للجُمُعَةِ؟ على روايتَيْن. وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الحاوِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ».

٨٬٧٥٣

أمَّا الاسْتيطانُ والعدَدُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما يُشْتَرَطان كالجُمُعَةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه القاضى، والآمِدِىُّ، وأكثرُنا. قال فى «الخُلاصَةِ»: يُشْتَرَطان على الأصحِّ. قال فى «الوَسيلَةِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». ونصَرَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطابِ. وجزَم به فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيل»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرَحِ»، و «الفائقِ»، . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُشْتَرَطان. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.

٨٬٧٥٤

قلتُ: منهم المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «نَظْمِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «نَظْمِ الوَجيزِ». وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدَّمه فى «الكافِى»، و «ابنِ تَميمٍ». وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، وأوْجبَ فى «المُنْتَخَبِ» صلاةَ العيدِ بدُونِ العدَدِ المُشْتَرَطِ للجُمُعَةِ.

٨٬٧٥٥

وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: يُشْترَطُ الاسْتيطانُ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.

٨٬٧٥٦

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ الاسْتيطانُ، رِوايةً واحدةً. وذكَر فى اشْتِراطِ العدَدِ الرِّوايتَيْن.

٨٬٧٥٧

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُكْتفَى باسْتيطانِ أهْلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

البادِيَةِ إذا لم نَعْتَبرِ العدَدَ. وقالَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ.

٨٬٧٥٨

وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا: إذا قُلْنا باعْتِبارِ العدَدِ، وكان فى القرْيَةِ أقَلُّ منه، وإلى جَنْبِه مِصْرٌ أو قرْيَةٌ يُقامُ فيها العيدُ، لزِمهمُ السَّعْىُ إليه، قَرُبوا أو بعُدوا؛ لأن العيدَ لا يتَكَرَّرُ، فلا يشُقُّ إتْيانُه،

٨٬٧٥٩

بخِلافِ الجُمُعَةِ. قال ابنُ تَميمٍ: وفيه نظَرٌ.

٨٬٧٦٠

وقال المَجْدُ: ليستْ بدُونِ اسْتيطانٍ وعدَدٍ سُنَّةً مؤَكَّدَةً إجْماعًا.

٨٬٧٦١

وأمَّا إذْنُ الإِمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، أنَّه لا يُشْترَطُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ كالجُمُعَة. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُشْتَرَطُ إذْنُه. قال فى «الخُلاصَةِ»: يُشْترَطُ على الأصحِّ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» هنا، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائق»، والقاضى أبو الحُسَيْنِ. وذكَر فى «الوَسِيلَةِ»، أنَّه أصحُّ الرِّوايتَيْن. ونصرَه الشَّرِيفُ، وأبو الخطَّابِ، مع أنَّهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفائقِ»، قدَّما فى كتابِ الجُمُعَةِ، عدَمَ اشْتِراطِ إذْنِ الإِمامِ فى صلاةِ العيدِ، وقدَّما فى هذا البابِ اشْتِراطَ إذْنِه، فناقَضا. وأطْلَقَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» هنا فى إذْنِه الرِّوايتَيْن، مع أنَّهما قدَّما فى الجُمُعَةِ عدَمَ الاشْتِراطِ، فيكونُ الخِلافُ هنا أقْوَى عندَهم فى الاشْتِراطِ، يُؤيِّدُه أنَّه قدَّم فى «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» هناك، عدَمَ الاشْتِراطِ، وقدَّما هنا الاشْتِراطَ.

٨٬٧٦٢

قلتُ: وهو ضعيفٌ. والظَّاهِرُ، أن مُرادَ صاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ذِكْرُ الخِلافِ، لا إطْلاقُه لقُوَّتِه. وجعَلها فى «الفُروعِ» وغيرِه وَتسَنُّ فِى الصَّحْرَاءِ، وَتُكْرَهُ فِى الْجَامِعِ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ.

فى الشُّروطِ كالجُمُعَةِ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ورِوايَتا إذْنِ الإِمامِ هنا

٨٬٧٦٣

فرْعٌ على رِوايَتَى الجُمُعَةِ. وتَحْريرُ المذهبِ فى ذلك؛ أنَّه يُعْتَبَرُ فى الجُمُعَةِ، فهنا أوْلَى،

٨٬٧٦٤

وإنْ لم نَعْتَبِرْها ثَمَّ. فأصحُّ الرِّوايتَيْن هنا، لا يُعْتَبَرُ أيضًا، كالعدَدِ والاسْتيطانِ. انتهى.

٨٬٧٦٥

قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّ القوْلَ باشْتِراطِهما فى الجُمُعَةِ أوْلَى مِنَ القولِ بالاشْتِراطِ فى العيدِ، فعلى المذهبِ، يفْعَلُها المُسافِرُ والعَبْدُ والمرأةُ والمُنْفَرِدُ ونحوُهم تبَعًا.

٨٬٧٦٦

ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْضِيَهَا مَن فاتَتْه، كما يأْتِى. واختارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، لا يُسْتَحَبُّ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يفْعَلُونَها أصالَةً.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وهل من شرطها الاستيطان، وإذن الإمام، والعدد المشترط للجمعة؟ على روايتين) .

٢٬٤٥٥

أما كون جميع ذلك من شرط صلاة العيد على روايةٍ؛ فلأنها صلاة بها خطبة راتبة. أشبهت الجمعة.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وافق العيد في حجه ولم يصل.

٢٬٤٥٦

وأما كون شيء من ذلك ليس من شرطها على روايةٍ؛ فلأنها صلاة لم ينقل إليها شيء من فرض. فلم يعتبر فيها شيء من ذلك، كسائر الصلوات.

ولأنها تقضى بغير خلاف في المذهب مع عدم هذه الشرائط وما صح في القضاء صح في الأداء.

فعلى هذا يجوز إقامتها بغير إذن الإمام

٢٬٤٥٧

ويجوز إقامتها للمسافرين كسائر الصلوات.

وإنما لم يقمها النبي صلى الله عليه وسلم في حجه؛ لأنه اشتغل عنها بالمناسك لأنها أهم لأنها فرض عين، وصلاة العيد سنة في حق المسافر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.