وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شُرَكَاءَ فَعَلَيْهِمْ صَاعٌ
الشروح عليها
مسألة: (وإذا كان العَبْدُ بينَ شُرَكاءَ، فعليهم صاعٌ. وعنه، على كُلِّ واحِدٍ صاعٌ. وكذلك الحُكْمُ في مَن بَعْضُه حُرٌّ) فِطْرَةُ العَبْدِ المُشْتَرَكِ واجِبَةٌ على مَوالِيه. وبه قال مالكٌ، ومحمدُ بنُ مَسْلَمَةَ ، وعبدُ المَلِكِ، والشافعىُّ، ومحمدُ بنُ الحسنِ، وأبو ثَوْرٍ.
وقال الحسنُ، وعِكْرِمَةُ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، وأبو يُوسُفَ: لا فِطْرَةَ على واحِدٍ منهم؛ لأنَّه ليس عليه لأحَدٍ منهم وِلايةٌ تامَّةٌ، أشبَهَ المُكاتَبَ. ولَنا، عُمُومُ الأحادِيثِ، ولأنَّه عَبْدٌ مسلمٌ مَمْلُوكٌ لمَن يَقْدِرُ على الفِطْرَةِ وهو مِن أهلِها فلَزِمَتْه، كمَمْلُوكِ الواحِدِ، وفارَقَ المُكاتَبَ، فإنَّه لا يَلْزَمُ سَيِّدَه مُؤْنَتُه، ولأنَّ المُكاتَبَ يُخْرِجُ عن نَفْسِه زكاةَ الفِطْرِ،
بخلافِ القِنِّ، والوِلايةُ غيرُ مُعْتَبَرَةٍ في وُجُوبِ الفِطْرَةِ، بدَلِيلِ عَبْدِ الصَّبِىِّ،
ثم إنَّ وِلايتَه للجَمِيعِ، فتَكُونُ فِطْرَتُه عليهم. واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في قَدْرِ الواجِبِ على كُلِّ واحِدٍ منهم، ففى إحْداهما، على كُلِّ واحِدٍ صاعٌ؛ لأنَّها طُهْرَةٌ، فوَجَبَ تَكْمِيلُها على كُلِّ واحِدٍ مِن الشُّرَكاءِ، ككفّارَةِ القَتْلِ. والثانيةُ، على الجَمِيعِ صاعٌ واحِدٌ، على كُلِّ واحِدٍ بقَدْرِ مِلْكِه فيه. هذا الظّاهِرُ عن أحمدَ. قال فَوْزانُ : رَجَع أحمدُ عن هذه المَسْألَةِ،
وقال: يُعْطِى كُلُّ واحِدٍ منهم نِصْفَ صاعٍ. يَعْنِي رَجَعِ عن إيجابِ صاعٍ كامِلٍ على كُل واحِدٍ. وهذا قَوْلُ سائِرِ مَن أوْجَبَ فِطْرَته على سادَتِه؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أوْجَبَ صاعًا عن كُلِّ واحِدٍ. وهذا عامٌّ في المُشْتَرَكِ وغيرِه، ولأنَّ نَفَقَتَه تُقْسَمُ عليهم، فكذلك فِطْرَتُه التّابِعَةُ لها, ولأنَّه شَخْصٌ واحِدٌ، فلم يَجِبْ عنه أكثَرُ مِن صاعٍ، كسائِرِ الناسِ، ولأنَّها طُهْرَةٌ، فوَجَبَتْ على سادَتِه بالحِصَصِ، كماءِ الغُسْلِ مِن الجَنابَةِ إذا احْتِيجَ إليه.
وبهذا يَنْتَقِضُ ما ذَكَرْناه للرِّوايَةِ الأُولَى.
فصل: ومَن بَعْضُه حُرٌّ، ففِطْرَتُه عليه وعلى سَيِّدِه. وبه قال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ.
وقال مالكٌ: على الحُرِّ بحِصَّتِه، وليس على العَبْدِ شئٌ. ولَنا، أنَّه مسلمٌ تَلْزَمُ مُؤْنَتُه شَخْصَيْن مِن أهْلِ الفِطْرَةِ، فكانت فِطْرَتُه عليهما، كالمُشْتَرَكِ، وهل يَلْزَمُ كُلَّ واحِدٍ منهما صاعٌ أو بالحِصَصِ؟ يَنْبَنِى على ما ذَكَرْنا في العَبْدِ المُشْتَرَكِ،
فإن كان أحَدُهما مُعْسِرًا فلا شئَ عليه، وعلى الآخَرِ القَدْرُ الواجِبُ عليه،
فإن كان بينَ السَّيِّدِ والعَبْدِ مُهايَأةٌ، أو كان المُشْتَرِكُون في العَبْدِ قد تَهايئُوا عليه، لم تَدْخُلِ الفِطْرَةُ في المُهايَأةِ؛ لأنَّ المُهايأةَ مُعاوَضَةُ كَسْبٍ بكَسْبٍ، وِالفِطْرَةُ حَقٌّ للَّهِ تعالى، فلم تَدْخُلْ في ذلك، كالصلاةِ.
ولو ألْحَقَتِ القافَةُ وَلَدًا برَجُلَيْن أو أكْثَرَ، فالحُكْمُ في فِطْرَتِه كالحُكْمِ في العَبْدِ المُشْتَرَكِ.
وكذلك المُعْسِرُ القَرِيبُ لاثْنَيْن أو لجماعةٍ، نَفَقَتُه عليهم، وفِطْرَتُه عليهم، حُكْمُها حُكْمُ فِطْرَةِ العَبْدِ المُشْتَرَكِ على ما ذُكِرَ فيه.
٩٥٣ -
(وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شُرَكَاءَ فَعَلَيْهِمْ صَاعٌ) اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛ وَهُوَ " الْمَذْهَبُ "، وَآخِرُ قَوْلَيْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إِنَّمَا أَوْجَبَ عَنِ الْوَاحِدِ صَاعًا، فَأَجْزَأَهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَكَالنَّفَقَةِ، وَمَاءِ طَهَارَتِهِ
(وَعَنْهُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ) قَدَّمَهُ " الْخِرَقِيُّ "، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَمْعٌ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ،
وَكَذَا إِذَا وَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ
وإذا كان العَبْدُ بينَ شُرَكاءَ، فعليهم صاعٌ واحِدٌ. هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا الظَّاهِرُ عنه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وقد نُقِلَ عن أحمدَ ما يدُلُّ على أنَّه رجَع عن رِوايَةِ وجُوبِ صاعٍ على كلِّ واحدٍ. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: قال فَوْزانُ: رجَع أحمدُ عن هذه المسألةِ، يعْنِى، عن إِيجابِ صاعٍ كامِلٍ على كلِّ واحدٍ، وصحَّحَه ابنُ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شرْحِه».
وقال: هو المذهبُ. واخْتَارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الهِدَايَةِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وعنه، على كلِّ واحدٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صاعٌ. اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ. قالَه المَجْدُ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه ابنُ البَنَّا فى «عُقُودِه» وغيره. وصحَّحَه فى «المُبْهِجِ» وغيرِه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وأطْلَقهِما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُذْهَبِ» و «الحَاويَيْن».
قال: (وإذا كان العبد بين شركاء فعليهم صاع. وعنه: على كل واحد صاع، وكذلك الحكم فيمن بعضه حر) .
أما كون العبد إذا كان بين شركاء عليهم صاع واحد على المذهب؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب على العبد صاعاً واحداً» وهذا عام في المشترك وغيره.
ولأن نفقته تقسم عليهم فكذلك فطرته.
ولأنه شخص واحد فلا يجب بسببه أكثر من صاع واحد كما لو كان لواحد.
وأما كون كل واحد عليه صاع على روايةٍ فلأن الفطرة طهرة فتعددت على من هي عليه بحسب عدده ككفارة القتل، أو فلا تتبعض ككفارة القتل.
والأولى أصح لما تقدم. وقياس الفطرة على كفارة القتل لا يصح لأن الكفارة آكد، ودعوى عدم التبعيض غير مسلمة فإنها متبعضة حقيقة.
وأما كون حكم من بعضه حر كحكم العبد المشترك فلأنه يساويه معنى فوجب أن يساويه حكماً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.