فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَقُولُ الآخِذُ: آجَرَك اللَّهُ فيما أعْطَيْتَ، وبارَكَ لك فيما أبْقَيْتَ، وجَعَلَه لك طَهُورًا) .

٦٬٦٣٥

فصل: وإن دَفَعَها إلى السّاعِى أو الإِمامِ شَكَرَه ودَعا له؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}.

٦٬٦٣٦

وقال عبدُ اللَّهِ بنُ أبى أوْفَى: كان النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أتاه قَوْمٌ بصَدَقَتِهم، قال:«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ». فأتاه أبى بصَدَقَتِه، فقالَ:«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أبِى أوْفَى». مُتَّفَقٌ عليه . والصلاةُ ههُنا الدعاءُ والتَّبَرُّكُ، وليس هذا بواجبٍ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حينَ بَعَث مُعاذًا وأمَرَه يَأْخُذُ الزكاةَ منهم، لم يَأْمُرْه بالدُّعاءِ، ولأنَّ ذلك لا يَجِبُ على الفَقِيرِ المَدْفُوعِ إليه، فالنّائِبُ أوْلَى. ٩٧٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَقُولُ الْآخِذُ: آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَيِ: ادْعُ لَهُمْ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، وَلِهَذَا لَمْ يَأْمُرْ سُعَاتَهُ بِالدُّعَاءِ، وَذَهَبَتِ الظَّاهِرِيَّةُ إِلَى وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ " عَلَى " لِلْإِيجَابِ،

٦٬٣٤٣

وَيُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهَا فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: إِنْ مَنَعَهَا أَهْلُ بَلْدَةٍ اسْتُحِبَّ، وَإِلَّا فَلَا،

٦٬٣٤٤

فَإِنْ عَلِمَهُ أَهْلًا لَهَا، كُرِهَ إِعْلَامُهُ بِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ،

٦٬٣٤٥

وَفِي " الرَّوْضَةِ " لَا بُدَّ مِنْ إِعْلَامِهِ،

٦٬٣٤٦

وَإِنْ عَلِمَهُ أَهْلًا، وَيُعْلَمُ مَنْ عَادَتُهُ لَا يَأْخُذُ زَكَاةً، وَ [إِنْ] أَعْطَاهُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ لَمْ يُجْزِئْهُ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ.

[نَقْلُ الزَّكَاةِ]

الإنصافالمرداوي

ويَقُولَ الآخِذُ: آجَرَكَ اللَّه فيما أعْطَيْتَ، وبارَكَ لكَ فيما أَبقَيْتَ، وجعَلَه لكَ طَهورًا. يعْنِى، يُسْتَحَبُّ له قوْلُ ذلك.

١١٬٥٨٣

وظاهِرُه، سواءٌ كان الآخِذُ الفُقَراءَ، أو العامِلَ، أو غيرَهما. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

١١٬٥٨٤

وقال القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

العامِلِ إذا أخَذ الزَّكاةَ أنْ يَدْعُوَ لأهْلِها.

١١٬٥٨٥

وظاهرُه الوُجوبُ، لأنَّ لَفْظةَ «عَلَى» ظاهِرة فى الوُجوبِ. وأوْجَبَ الدُّعاءَ لَه الظَّاهِريةُ، وبعضُ الشَّافِعِيةِ. وذكَر المَجْدُ فى قوْلِه: على الغَاسِلِ سَتْرُ ما رَآه. أنَّه على الوُجوبِ. وذكَر القاضى فى «العُدَّةِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «التَّمْهيدِ»، فى بابِ الحُروفِ، أنَّ «عَلَى» للإِيجاب. وجزَم به ابنُ مُفْلِحٍ فى «أصُولِه».

١١٬٥٨٦

قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: على العامِل أن يقولَها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، إنْ عَلِمَ ربُّ المالِ،

١١٬٥٨٧

وقال ابنُ تَميمٍ: إنْ ظَنَّ أنَّ الآخِذَ أهْلٌ لأخْذِها، كُرِهَ إعْلامُه بها. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.

١١٬٥٨٨

وقال: لِمَ يُبَكِّتُه؟! يُغطِيه ويَسْكُتُ، ما حَاجَتُه إلى أنْ يُقَرِّعَه؟! وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ» وغيرِهم. وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ تَرْكَه أفْضَلُ.

١١٬٥٨٩

وقال بعضُهم: لا يُسْتَحَبُّ. نصَّ عليه. قال فى «الكافِى»: لا يُسْتَحَبُّ إعْلامُه.

١١٬٥٩٠

وقيلَ: يُسْتَحَبُّ إعْلامُه. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لابدَّ مِن إعْلامِه. قال ابنُ تَميمٍ: وعن أحمدَ مِثْلُه، كما لو رَآه مُتَجَمِّلًا. هذا إذا عَلِم أنَّ مِن عادَتِه أخْذَ الزَّكاةِ.

١١٬٥٩١

فأمَّا إذا كان مِن عادَتِه أنَّه لا يأخُذُ الزَّكاةَ، فلابُدَّ مِن إعْلامِه،

١١٬٥٩٢

فإنْ لم يُعْلِمْه، لم يجُزِئْه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا قِياسُ المذهبِ عندِى. واقْتَصرَ عليه، وتابَعه فى «الفُروعِ»؛ لأنَّه لا يَقْبَلُ زَكاةً ظاهِرًا، واقْتَصرَ عليه ابنُ تَميمٍ،

١١٬٥٩٣

وقال: فيه بُعْدٌ. قلتُ: فعلى هذا القوْلِ، قد يُعايَى بها.

١١٬٥٩٤

وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ عَلِمَه أهْلًا لها، وجَهِلَ أنَّه يأخُذُها، أو عَلِمَ أنَّه لا يَأْخُذُها، لم يُجْزِئْه، وقلتُ: بلَى. انتهى. الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ إظْهارُ إخْراجِ الزَّكاةِ مُطْلَقًا. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهب. قال فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»: يُسْتَحَبُّ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

١١٬٥٩٥

وقيلَ: لا يُسْتَحَبُّ. وقيلَ: إنْ منَعَها أهْلُ بلَدِه، اسْتُحِبَّ له إظْهارُها، وإلَّا فلا. وأطْلَقَهنَّ ابنُ تَميمٍ.

١١٬٥٩٦

وقيلَ: إنْ نفَى عنه ظَنَّ السَّوْءِ بإظْهارِه، اسْتُحِبَّ، وإلَّا فلا. اخْتارَه يُوسُفُ الجَوْزِىُّ، ذكَرَه فى «الفائقِ»، ولم يذْكُرْه فى «الفُروعِ»، وأطْلَقَهنُّ فى «الفائقِ».

١١٬٥٩٧

وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا إِلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ،

١١٬٥٩٨

فَإِنْ فَعَلَ، فَهَلْ تُجْزِئُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْن.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬١٢٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.