وَإِنِ اسْتَصْحَبَ حُكْمَهَا أَجْزَأَهُ
الشروح عليها
(وَإِنِ اسْتَصْحَبَ حُكْمَهَا أَجْزَأَهُ) وَمَعْنَاهُ أَنْ يَنْوِيَ الْمُتَطَهِّرُ فِي أَوَّلِهَا، ثُمَّ لَا يَنْوِي قَطْعَهَا فَإِنْ عَزَبَتْ عَنْ خَاطِرِهِ، وَذَهَلَ عَنْهَا لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي قَطْعِهَا كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ.
فَرْعٌ إِذَا شَكَّ فِي النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَهْمًا كَالْوَسْوَاسِ فَلَا يَلْتَفِتُ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بَعْدَ فَرَاغِهِ كَالشَّكِّ فِي حَدَثٍ،
وَالثَّانِي: تَبْطُلُ، لِأَنَّ حُكْمَهَا بَاقٍ
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ أَبْطَلَهَا فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ بَطَلَ مَا مَضَى فِي الْأَصَحِّ، وَلَمْ تَبْطُلْ فِي آخِرٍ، لِأَنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَمْ تَبْطُلْ بِقَطْعِ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ نَوَى قَطْعَهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ، ثُمَّ هَلْ يُتِمُّ عَلَى الْأَوَّلِ؛ يَنْبَنِي عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ.
[صِفَةُ الْوُضُوءِ] فَصْلٌ
وإن اسْتَصْحَب حكمَها أجزأه. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال في «الرِّعَايَةِ»: ولا يُبْطِلُ النِّيَّةَ نِسْيانُها، في الأشْهَرِ، ولا غَفْلَةً عنها مُطْلَقًا.
وقيلَ: بل بعدَ شُروعِه فيه.
فوائد؛ منها، لو أبْطَلَ الوُضوءَ بعَد فَراغِه منه، لم يَبْطُلْ، على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيلَ: يَبْطُلُ. وأطْلَقَّهُما ابنُ تَميمٍ. ومنها، لو شَكَّ في الطَّهارَةِ، بعدَ فَراغِه منها، لم يُؤَثِّرْ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيلَ: يَبْطُلُ. وقيلَ: إنْ شَكَّ عَقِيبَ فَراغِه، اسْتَأْنَفَ،
وإنْ طال الفَضْلُ، فلا. ومنها، لو أبْطَلَ النِّيَّةَ في أثْناءِ طَهارَتِه، بَطَلَ ما مَضَى منها، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والمَجْدُ في «شَرْحِه». وقدَّمه في «الرِّعايَتْين»، و «الحاويَين».
وقيلَ: لا يَبْطُلُ ما مضَى. منها. جزَم به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، لكنْ إنْ غَسَلَ الباقِيَ بِنيَّةٍ أُخْرَى قبلَ طُولِ الفَصْل، صَحَّتْ طهارَتُه،
وإنْ طالتْ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انْبَنَى على وُجوبِ المُوالاةِ. قال في «التَّلْخِيصِ»: وهما الأقْيَسُ. وأطْلَقَهما الشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان.
وقال ابنُ تَميمٍ: وإنْ أبْطَلَ النِّيَّةَ في أثْناءِ طَهارَته، بَطَلَ ما مضَى منها، في أحَدِ الوُجوهِ.
والثَّاني، لا يَبْطُلُ. والثَّالِثُ، إنْ قُلْنا باعْتِبارِ المُوالاةِ، بَطَلَ، وإلَّا فلا. انتهى.
قلتُ: ظاهرُ القوْلِ الثَّاني مُشْكِلٌ جدًّا؛ إذْ هو مُفْضٍ إلى صِحَّتِه،
ولو قُلْنا باشْتِراطِ المُوالاةِ وفاتَتْ، وما أظُنُّ أحدًا يقولُ ذلك، ولابُدَّ في القوْلِ الثَّالِثِ مِن إضْمارٍ، وتَقْدِيرُه،
والثَّالِثُ إنْ قُلْنا باعْتِبارِ المُوالاةِ فأَخَلَّ بها، بَطَلَ وإلَّا فلا. ومنها، لو فَرَّقَ النِّيَّةَ على أعْضاءِ الوُضوءِ، صحَّ. جزَم به في «التَّلْخِيصِ» وغيرِه. وقدَّمه ابنُ تَمِيمٍ،
وقال: وحكَى شَيخُنا أبو الفَرَجِ، رَحِمَهُ اللهُ، في ماءِ الوُضُوءِ، هل يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إذا انْفَصَلَ عن العُضْو، أو يكونُ مَوْقُوفًا؟ إنْ أكْمَلَ طَهَارَتَه صارَ مُسْتَعْمَلًا،
وإنْ لم يُكْمِلْها فلا تضُرُّه، وفيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يصيرُ مُسْتَعْمَلًا بمُجَرَّدِ انْفِصالِه. والثَّاني، هو مَوْقوفٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.