فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن أكَلَ مُعْتَقِدًا أنَّه لَيْلٌ فبان نَهارًا، فعليه القَضاءُ) وذلك أن يَظُنَّ أنَّ الشمسَ قد غابَتْ، ولم تَغِبْ، أو أنَّ الفَجْرَ لم يَطْلُعْ، وقد طَلَعَ، فيَجِبُ عليه القَضاءُ. هذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن عُرْوَةَ، ومُجاهِدٍ، والحسنِ، وإسحاقَ: لا قَضاءَ عليهم؛ لِما روَى زيدُ بنُ وَهْبٍ، قال: كُنْتُ جالِسًا في مَسْجِدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في رمضانَ، في زَمَنِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، فأُتِينَا بعِساسٍ فيها شَرابٌ مِن بَيْتِ حَفْصَةَ، فشَرِبْنا، ونحن نَرَى أنَّه مِن اللَّيْلِ، ثِم انْكَشَفَ السَّحابُ،

٧٬٢٠٢

فإذا الشمسُ طالِعَةٌ، قال: فجَعَلَ الناسُ يَقُولُونَ: نقْضِى يَوْمًا مَكانَه. فقالَ عُمَرُ: واللهِ لا نَقْضِيه، ما تَجَانَفْنَا لإِثْمٍ . ولأنَّه لم يَقْصِدِ الأكْلَ في الصومِ، فلم يَلْزَمْه القَضاءُ، كالنّاسِى. ولَنا، أنَّه أَكَلِ مُخْتارًا ذاكِرًا للصومِ، فأَفْطَرَ، كما لو أكَلَ يومَ الشَّكِّ، ولأنَّه جَهِل وَقْت الصيام فلم يُعْذَرْ به، كالجَهْلِ بأوَّلِ رمضانَ، ولأَنَّه يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه، فأشْبَهَ أكْلَ العامِدِ، وفارَقَ الناسِىَ؛ فإنَّه لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه.

٧٬٢٠٣

وأمّا الخَبَرُ، فرَواه الأثْرَمُ، أَنَّ عُمَرَ قال: مَن أكَلَ فَلْيَقْضِ يَوْمًا مَكانَه . رَواه مالكٌ في «المُوَطَّأ»، أنَّ عُمَرَ قال: الخَطْبُ يَسِيرٌ. يَعْنِى خِفَّةَ القَضاءِ. وروَى هِشامُ بنُ عُرْوَةَ، عن فاطِمةَ امْرَأتِه، عن أسْماءَ قالَتْ: أفْطَرْنا على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في يَوْمِ غَيْمٍ، ثم طَلَعَتِ الشمسُ. قِيلَ لهِشامٍ: أُمِرُوا بالقَضاءِ؟ قال: لا بُدَّ مِن قَضاءٍ. رَواه البخارىُّ .

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ،

٦٬٧٤٠

فَإِنْ بَانَ لَيْلًا لَمْ يَقْضِ،

٦٬٧٤١

وَكَذَا إِنْ أَكَلَ فَظَنَّ الْغُرُوبَ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ الْأَكْلِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ يَقِينٌ أَزَالَ الظَّنَّ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ (وَإِنْ أَكَلَ مُعْتَقِدًا) أَوْ ظَانًّا (أَنَّهُ لَيْلٌ فَبَانَ نَهَارًا) فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ كَمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الشَّمْسَ غَابَتْ وَلَمْ تَغِبْ، أَوْ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَقَدْ طَلَعَ (فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ) وِفَاقًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَمَرَ بِإِتْمَامِ الصَّوْمِ وَلَمْ يُتِمَّهُ، وَقَالَتْ أَسْمَاءُ:«أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمِ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ قِيلَ: لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ - وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ - أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؛ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ» .

رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ. وَلِأَنَّهُ جَهِلَ وَقْتَ الصَّوْمِ كَالْجَهْلِ بِأَوَّلِ رَمَضَانَ،

٦٬٧٤٢

وَعَنْهُ: لَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ جَامَعَ جَاهِلًا بِالْوَقْتِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

٦٬٧٤٣

وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ أُصُولِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، فَيَتَوَجَّهُ هُنَا مِثْلُهُ.

٦٬٧٤٤

فَرْعٌ: إِذَا أَكَلَ نَاسِيًا، وَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ، فَأَكَلَ عَمْدًا فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ الْجَاهِلِ بِالْحُكْمِ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ،

٦٬٧٤٥

فَلَوْ جَامَعَ بَعْدَهُ نَسِيَانَا، وَاعْتَقَدَ الْفِطْرَ بِهِ فَكَالنَّاسِي وَالْمُخْطِئِ إِلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ، فَيُكَفِّرَ فِي الْأَشْهُرِ. [مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ في الصيام] فَصَلٌ

الإنصافالمرداوي

وإنْ أكلَ مُعْتَقِدًا أنَّه لَيْلٌ فَبانَ نَهارًا، فعليه القَضاءُ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وحكَى في «الرَّعايَةِ» رِوايَةً، لا قَضاءَ على مَن جامعَ يعْتقِدُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ليْلًا، فبانَ نَهارًا. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه لا قَضاءَ عليه. واخْتارَ صاحِبُ الرِّعايَةِ، إنْ أكلَ يظُنُّ بَقاءَ اللَّيْلِ فأخْطأَ، لم يَقْضِ لجَهْلِه،

١٢٬٤٢٤

وإنْ ظَنَّ دخُولَه فأَخْطَأَ، قَضَى. وتقدَّم إذا أكَل ناسِيًا، فَظَنَّ أنه أفْطَرَ، فأَكَل مُتَعَمِّدًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٢٣٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.