وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِيمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِهِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَذْرُوعِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَصِحُّ إلَّا بشُرُوطٍ سَبْعَةٍ، أحَدُها، أنْ يَكُونَ ممّا يُمكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِه) التي يَخْتَلِف الثمَنُ باخْتِلافِها ظاهِرًا (كالمَكِيل) من الحُبُوبِ [وغيرِها] (والمَوْزُونِ) كالقُطْنِ، والإِبرِيسَمِ، والكَتَّانِ، والعِنَبِ ، والصُّوفِ، والشعَرِ ، والكاغدِ ، والحَدِيدِ، والصُّفْرِ، والنُّحاسِ، والطِّيبِ، والأدهانِ، والخُلُولِ، وكُلِّ مَكِيل أو مَوْزُونٍ، (و) كذلك (المذرُوعُ) كالثِّيابِ، وقد جاءَ الحَدِيثُ في الثِّمارِ.
وقال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ السَّلَمَ في الطَّعامِ جائِزٌ. ١٧٢٤ -
(وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ) وَجَعَلَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " أَرْبَعَةً زَائِدًا عَلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ، فَيَكُونُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَرْطًا، لَكِنْ ذكر الحلواني مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ السَّلَمِ أَنْ يُوجَدَ الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ (أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِيمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِهِ) أَيْ: الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلَافِهَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِهِ يَخْتَلِفُ كَثِيرًا فَيُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ، وَالْمُشَاقَّةِ الْمَطْلُوبِ عَدَمُهَا (كَالْمَكِيلِ) فِي الْحُبُوبِ، وَغَيْرِهَا، وَهُوَ إِجْمَاعٌ فِي الطَّعَامِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ (وَالْمَوْزُونِ) كَالْقُطْنِ، وَالْإِبْرِيسَمِ، وَالصُّوفِ، وَالنُّحَاسِ، وَالطِّيبِ، وَالْعِنَبِ، وَالْأَدْهَانِ، وَالْخُلُولِ (وَالْمَذْرُوعِ) عَلَى الْمَذْهَبِ كَالثِّيَابِ؛
لِأَنَّ بَعْضَ ذَلِكَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَالْبَاقِيَ بِالْقِيَاسِ،
وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ.
" أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَكَى فِي التَّنْبِيهِ أَنَّ لِأَحْمَدَ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ إِلَّا فِي الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ "،
وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ لِتَأْتِيَ الصِّفَةُ عَلَيْهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا سَلَمَ فِي أَرْضٍ وَشَجَرٍ وَنَخِيلٍ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الرِّعَايَةِ " لِعَدَمِ تَأَتِّي الصِّفَةِ فِيهِ
أحَدُها، أنْ يكونَ فيما يُمكِنُ ضَبْطُ صِفاتِه؛ كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ والمَذْرُوعِ. أمَّا المَكِيلُ والمَوْزُونُ، فيَصِحُّ السَّلَمُ فيهما، قوْلًا واحِدًا.
وأمَّا المَذْرُوعُ، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ السَّلَمِ فيه،؛ قال المُصَنِّفُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ السَّلَمُ فيه. ذكَرَها إسْماعِيلُ في الطَّرِيقَةِ.
فأمَّا الْمَعْدُودُ الْمُخْتَلِفُ؛ كَالْحَيَوَانِ، وَالْفَوَاكِهِ، وَالْبُقُولِ، وَالْجُلُودِ، وَالرُّءُوسِ، وَنَحوها، فَفِيه رِوَايَتَانِ.
قال: (ولا يصح إلا بشروط سبعة: أحدها: أن يكون فيما يمكن ضبط صفاته كالمكيل والموزون والمذروع،
فأما المعدود والمختلف كالحيوان والفواكه والبقول والجلود والرؤوس ونحوها ففيه روايتان).
أما كون السلم لا يصح إلا بشروط سبعة فلما يأتي ذكره في مواضعها.
وأما كون أحدها: أن يكون السلم فيما يمكن ضبط صفاته؛ فلأن ما لا يمكن ضبط صفاته يختلف اختلافاً كثيراً وذلك وسيلة إلى المنازعة والمشاقة المطلوب عدمها.
وأما قول المصنف رحمه الله: كالمكيل والموزون والمذروع فإشارة إلى أن ذلك كله مما يمكن ضبط صفاته والمكيل كالحنطة والشعير والزبيب وما أشبه ذلك والموزون كالحديد والرصاص والنحاس وما أشبه ذلك، والمذروع كالثياب وما أشبه ذلك.
وأما كون السلم في المكيل والموزون مما ذكر وشبهه يصح؛ فلأن بعضه منصوص عليه والباقي في معناه فيقاس عليه.
ولأن ما ذكر ضبطه ممكن فلم يؤد إلى المنازعة المانعة من الصحة.
وأما كون المعدود المختلف كالحيوان وبقية ما ذكره المصنف رحمه الله يصح السلم فيه في روايةٍ:
أما في الحيوان؛ فلأن أبا رافع قال:«استسلف النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بَكْراً» رواه مسلم. وعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال:«أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبتاع البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى مجيء المصدق».
ولأن ذلك يثبت في الذمة صداقاً فيثبت في السلم كالثياب.
وأما في بقية ما ذكر؛ فلأنه يساوي الحيوان معنى فوجب أن يساويه حكماً.
وأما كونه لا يصح في روايةٍ: أما في الحيوان فلما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: «إن من الربا أبواباً لا تخفى، وإن منها السَّلَم في السن».
وأما في بقية ما ذكر فلما ذكر قبل.
وظاهر المذهب أن السلم في ذلك يصح قاله المصنف في المغني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.