وَيَصِحُّ ضَمَانُ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ عَنِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَعَنِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ
الشروح عليها
مسألة: (ويَصِحُّ ضَمانُ عُهْدَةِ المَبِيعِ عن البائِعِ للْمُشْتَرِي، وعن المُشْتَرِي للبائِعِ) فَضَمانُه عن المُشْتَرِي، هو أن يَضْمَنَ الثَّمَنَ الواجِبَ بالبَيعِ قبلَ تَسْلِيمِه، [أو إن] ظَهَر فيه عَيبٌ أو اسْتُحِقَّ، رَجَع بذلك على الضّامِنِ، وضَمانُه عن البائِعِ للمُشْتَرِي، هو أن يَضْمَنَ عن البائِعِ الثَّمَنَ متى خرَج المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا، أو رُدَّ بعَيبٍ، أو أرْشَ العَيبِ. فضَمانُ العُهْدةِ في المَوْضِعَينِ هو ضَمانُ الثَّمَنِ أو جُزْءٍ منه عن أحَدِهما للآخَرِ. والعُهْدَةُ؛ الكِتَابُ الذي تُكْتَبُ فيه وَثِيقَة البَيعِ، ويُذْكَرُ فيه الثَّمَنُ، فَعُبِّرَ به عن الثَّمنِ الذي يَضْمَنُه.
ومِمَّن أجازَ ضَمانَ العُهْدةِ في الجُمْلَةِ؛ أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعيُّ. ومَنَع منه بعضُ [أصْحابِ الشافعيِّ]؛ لكَوْنِه ضَمانَ ما لم يَجِبْ، وضَمانَ مَجْهُولٍ، وضَمانَ عَينٍ. وقد ثَبَت جَوازُ الضَّمانِ في ذلك كُلِّه. ولأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إلى الوَثِيقَةِ على البائِعِ، والوَثائِقُ ثَلاثَةٌ؛ الشَّهادةُ، والرَّهْنُ، والضَّمانُ.
فأمّا الشَّهادةُ فلا يُسْتَوْفَى منها الحَقُّ،
وأمّا الرَّهْنُ فلا يَجُوزُ في ذلك بالإِجْماعِ؛ لأنَّه يُؤَدِّي إلى أن يَبْقَى أبدًا مَرْهُونًا، فلم يَبْقَ إلَّا الضَّمانُ. ولأنَّه لا يَضْمَنُ إلَّا ما كان واجِبًا حال العَقْدِ؛ [لأنَّه إنَّما يَتَعَلَّقُ بالضَّمانِ حُكْمٌ إذا خَرَج مُسْتَحَقًّا أو مَعِيبًا حال العَقدِ]،
ومتى كان كذلك، فقد ضَمِن ما وَجَب حينَ العَقْدِ، والجَهالةُ مُنْتَفِيةٌ ؛ لأنَّه ضَمِن الجُمْلَةَ،
فإذا خَرَج بعضُه مُسْتَحَقًّا، لَزِمَه بعضُ ما ضَمِنَه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يَصِحُّ ضَمانُ العُهْدةِ عن البائِعِ للمُشْتَري قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وبعدَه.
وقال الشافعيُّ: إنَّما يَصِحُّ بعدَ القَبْضِ، لأنَّه قبلَ القَبْضِ لو خَرَج مُسْتَحَقًّا، لم يَجِبْ على البائِعِ شيءٌ. وهذا يَنْبَنِي على ضَمانِ ما لم يَجِبْ إذا كان مُفْضِيًا إلى الوُجُوبِ، كالجَعالةِ، وسَنَذْكُرُها.
وألْفاظُ ضَمانِ العُهْدَةِ قَوْلُه: ضَمِنْتُ عُهْدَتَه. أو: ثَمَنَه. أو: دَرَكَه. أو يَقُولُ للمُشْتَرِي: ضَمِنْتُ خَلاصَكَ منه. أو: متى خَرَج المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فقد ضَمِنْتُ لك الثَّمَنَ. وحُكِيَ عن أبي يُوسُفَ أنَّه إذا قال: ضَمِنْتُ عُهْدَتَه. أو: ضَمِنْتُ لك العُهْدَةَ. لم يَصِحَّ، لأنَّ العُهْدَةَ الصَّكُّ بالابْتِياعِ، كذا فَسَّرَه أهْلُ اللُّغةِ، فلا يَصِحُّ ضَمانُه للمُشْتَرِي؛ لأنَّه مِلْكُه. وليس بِصَحيحٍ؛ لأنَّ العُهْدةَ في العُرْفِ عِبارَةٌ عن الدَّرَكِ وضَمانِ الثَّمَنِ، والمُطْلَقُ يُحْمَلُ على الأسْماءِ العُرْفِيَّةِ، كالرّاويَةِ، تُحْمَلُ عندَ إطْلاقِها على المَزادةِ لا على الجَمَلِ،
وإن كان هو المَوْضُوعَ لُغَةً.
فأمّا إن ضَمِن له خَلاصَ المَبِيعِ، فقال أبو بكرٍ: هو باطِلٌ؛ لأنَّه إذا خَرَج حُرًّا أو مُسْتَحَقًّا، لم يَسْتَطِعْ تَخْلِيصَه، ولا يَحِلُّ. وقد قال أحمدُ، في رَجُلٍ باع عَبْدًا أو أمَةً، وضَمِن له الخَلاصَ، فقال: كيف يَسْتَطيِعُ الخَلاصَ إذا خَرَج حُرًّا؟.
فإن ضَمِن عُهْدَةَ المَبِيعِ وخَلاصَه، بَطَل في الخَلاصِ. وتَنْبَنِي صِحَّتُه في العُهْدةِ على تَفْرِيقِ الصَّفْقةِ.
إذا ثَبَت صِحَّةُ ضَمانِ العُهْدةِ، فالكَلامُ فيما يَلْزَمُ الضّامِنَ، فنقولُ: اسْتِحقاقُ رُجُوعِ المُشْتَرِي بالثَّمَنِ،
إمَّا أن يكونَ بسَبَبٍ حادِثٍ بعدَ العَقْدِ، أو مُقارِنٍ له؛
فأما الحادِثُ فمثلُ تَلَفِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ في يَدِ البائِعِ، أو بغَصْبٍ مِن يَدِه، أو يَتَقايَلان،
فإنَّ المُشْتَرِيَ يَرْجِعُ على البائِعِ دُونَ الضّامِنِ؛ لأنَّ هذا لم يَكُنْ مَوْجُودًا حال العَقْدِ، وإنَّما ضَمِن الاسْتِحقاقَ المَوْجُودَ حال العَقْدِ. ويَحْتَمِلُ أن يَرْجِعَ به على الضّامِنِ؛ لأنَّ ضمانَ ما لم يَجِبْ جائِزٌ، وهذا منه.
وأمّا إن كان بسَبَبٍ مُقارِنٍ، نَظَرْنا؛
فإن كان بسَبَبٍ لا تَفْريطَ مِن البائِعِ فيه، كأخْذِه بالشُّفْعَةِ،
فإنَّ المُشْتَرِيَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِن الشَّفِيعِ، ولا يَرْجِعُ على البائِعِ ولا الضّامنِ.
ومتى لم يَجِبْ على المَضْمُونِ عنه، لم يَجِبْ على الضّامِنِ بطَرِيقِ الأوْلَى.
فأمّا إن كان زَوالُ مِلْكِه عن المَبِيعِ بسَبَبٍ مُقارِنٍ؛ لتَفْرِيطٍ مِن البائِعِ، باسْتِحْقاقٍ، أو حُرِّيَّةٍ، أو ردٍّ بعَيبٍ قديم، فله الرُّجُوعُ على الضّامِنِ، وهذا ضَمانُ العُهْدةِ،
وإن أراد أخْذَ أرْشِ العَيبِ، رَجَع على الضّامِنِ أيضًا؛ لأنَّه إذا لَزِمَه كلُّ الثَّمَنِ، لَزِمَه بعضُه إذا اسْتَحَقَّ ذلك على المَضْمُونِ عنه، وسواءٌ ظَهَر كلُّ المَبِيعِ مُسْتَحَقًّا أو بعضُه؛ لأنَّه إذا ظَهر بعضُه مُسْتَحَقًّا، بَطَل العَقْدُ في الجَمِيعِ، في إحْدَى الرِّوايَتَينِ، فقد خَرَجَتِ العَينُ كلها مِن يَدِه بسَبَبِ الاسْتِحْقاقِ. وعلى الرِّوايَةِ الأخْرَى، يَبْطُلُ في البَعْضِ المُسْتَحَقِّ، وله رَدُّ الجَمِيعِ،
فإن رَدَّها فهو كما لو اسْتُحِقَّتْ كلها،
وإن أمْسَكَ بعضَها فله المُطالبَةُ بالأَرْشِ، كما لو وَجَدَها مَعِيبَةً.
ولو باعَه عَينًا أو أقْرَضَه بشَرْطِ أن يَرْهَنَ عندَه عَينًا عَيَّنَها، فَتَكَفَّلَ رجلٌ بتَسْلِيمِ الرَّهْنِ، لم تَصِحَّ الكَفالةُ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُ البائِعَ، فلا يَلْزَمُ الكَفِيلَ ما لا يَلْزَمُ الأصِيلَ .
وإن ضَمِن للمُشْتَرِي قِيمَةَ ما يَحْدُثُ في المَبِيعِ، مِن بِناءٍ أو غِراسٍ، صَحَّ، سواءٌ ضَمِنَه البائِعُ أو أجْنَبِيٍّ،
فإذا بَنَى أو غَرَسَ فاسْتُحِقَّ المَبِيعُ، رَجَع المُشْتَرِي على الضّامِنِ بقِيمَةِ ما تَلِفَ أو نَقَص. وبه قال أبو حنيفةَ.
وقال الشافعيُّ: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه ضَمانُ مَجْهُولٍ، وضَمانُ ما لم يَجِبْ. وقد بَيَّنَّا جَوازَه.
١٨٣٤ -
(وَيَصِحُّ ضَمَانُ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ عَنِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي) ، وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ شَخْصٌ عَنِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ إِذَا خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ (وَعَنِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ) ، وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ الثَّمَنَ الْوَاجِبَ بِالْبَيْعِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ، أَوْ إِنْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ، أَوِ اسْتُحِقَّ فَضَمَانُ الْعُهْدَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ضَمَانُ الثَّمَنِ، أَوْ بَعْضُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ الْجَمَاهِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى الْوَثِيقَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الشَّهَادَةُ، وَالرَّهْنُ، وَالضَّمَانُ، فَالْأُولَى لَا يُسْتَوْفَى مِنْهَا الْحَقُّ، وَالثَّانِيَةُ يَبْقَى مَرْهُونًا إِلَى أَنْ يُؤَدِّيَ، فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الضَّمَانِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ لَامْتَنَعَتِ الْمُعَامَلَاتُ مَعَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ، وَفِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ رَافِعٌ لِأَصْلِ الْحِكْمَةِ الَّتِي شُرِعَ الْبَيْعُ مِنْ أَجْلِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَرِدُ بِهِ الشَّرْعُ،
وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ عَنِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَبَعْدَهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ قَبْلَ الْقَبْضِ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَمَانِ مَا لَمْ يَجِبْ إِذَا كَانَ مُفْضِيًا إِلَى الْوُجُوبِ كَالْجَعَالَةِ، وَأَلْفَاظُهُ: ضَمِنْتُ عُهْدَتَهُ، أَوْ ثَمَنَهُ، أَوْ دَرْكَهُ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: ضَمِنْتُ خَلَاصَكَ مِنْهُ، أَوْ ثَمَنَهُ،
فَلَوْ ضَمِنَ لَهُ خَلَاصَ الْمَبِيعِ.
فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَحِلُّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، لِأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ حُرًّا، أَوْ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَسْتَطِعْ خَلَاصَهُ،
وَفِي دُخُولِ نَقْضِ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي ضَمَانِهَا وَرُجُوعِهِ بِالدَّرَكِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقِيَامِ بَيِّنَةٍ بِبُطْلَانِهِ -وَجْهَانِ،
وَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ ضَمَانِ دَرَكِهِ إِلَّا مِنْ زَيْدٍ، ثُمَّ ضَمِنَ دَرَكَهُ مِنْهُ أَيْضًا لَمْ يَعُدْ صَحِيحًا، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ ". مَسْأَلَةٌ: يَصِحُّ ضَمَانُ نَقْصِ صَنْجَةٍ وَيَرْجِعُ بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ
ويصِحُّ ضَمانُ عُهْدَةِ المَبِيعِ عنِ البائعِ للمُشْتَرِي، وعنِ المُشْتَرِي للبائعِ. بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ. وحكَى النَّاظِمُ وغيرُه، فيه خِلافًا. فضَمانُه عنِ المُشْتَرِي للبائعِ؛ أنْ يضْمَنَ الثَّمَنَ الواجِبَ قبلَ تَسْلِيمِه، أو إنْ ظهَر به عَيبٌ، أو اسْتُحِقَّ. وضَمانُه عن البائعِ للمُشْتَرِي؛ أنْ يَضْمَنَ عن البائعِ الثَّمَنَ متى خرَج المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا، أو رُدَّ بعَيبٍ أو أرْشِ العَيبِ. وضَمانُ العُهْدةِ في المَوْضِعَين، هو ضَمانُ الثَّمَنِ أو بعضِه عن أحَدِهما للآخَرِ. وأصْلُ العُهْدَةِ؛ هو الكِتابُ الذي .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تُكْتَبُ فيه الوَثِيقَةُ للبَيعِ، ويُذْكَرُ فيه الثَّمَنُ. ثم عبَّر به عنِ الثَّمَنِ الذي يضْمَنُه. وألْفاظُ ضَمانِ العُهْدَةِ: ضَمِنْتُ عُهْدَتَه، أو ثَمَنَه، أو دَرَكَه. أو يقولُ للمُشْتَرِي: ضَمِنْتُ خَلاصَك منه. أو متى خرَج المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا، فقد ضَمِنْتُ لك الثَّمَنَ. وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه.
وقال أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، و «الشَّافِي»: لا يصِحُّ ضَمانُ الدَّرَكِ. قال بعضُ الأصحابِ: أرادَ أبو بَكْر ضَمانَ العُهْدَةِ. ورُدَّ. فقال القاضي: لا يخْتَلِفُ المذهبُ أنَّ ضَمانَ الدَّرَكِ لثَمَنِ المَبِيعِ يصِحُّ، وإنَّما الذي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يصِحُّ، ضَمانُ الدَّرَكِ لعَينِ المَبِيعِ. وقد بيَّنَة أبو بَكْرٍ، فقال: إنَّما ضمِنَه يُريدُ الثَّمَنَ، لا الخَلاصَ، لأنَّه إذا باعَ ما لا يمْلِكُ، فهو باطِلٌ، أوْمأ إلى هذا أحمدُ.
فوائد؛ الأُولَى، لو بنَى المُشْتَرِي، ونقَضَه المُسْتَحِقُّ، فالأنْقاضُ للمُشْتري، ويرْجِعُ بقِيمَةِ التَّالِفِ على البائِع، وهل يدْخُلُ في ضَمانِ العُهْدةِ [في حقِّ ضامِنِها؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يدْخُلُ في ضَمانِ العُهْدَةِ] . قدَّمه في «الرِّعايتَين»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
و «الحاويَيْن».
والثَّانِي، لا يدْخُلُ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»؛ فإنَّهما ما ضَمَّناه، إلَّا إذا ضَمِنَ ما يحْدُثُ في المَبِيعِ مِن بِناءٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو غِراسٍ. الثَّانيَةُ، لو خافَ المُشْتَرِي فَسادَ البَيعِ بغيرِ اسْتِحْقاقِ المَبيعِ، أو كَوْنَ العِوَضِ مَعِيبًا، أو شَكَّ في كَمالِ الصَّنْجَةِ، أو جَوْدَةِ جِنْسِ الثَّمَنِ، فضَمِنَ ذلك صرِيحًا، صحَّ كضَمانِ العُهْدَةِ.
وإنْ لم يُصَرِّحْ، فهل يدْخُلُ في مُطْلَقِ ضَمانِ العُهْدَةِ؟ على وَجْهين. وأطْلَقَهما في «التلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ». الثَّالثَةُ، يصِحُّ ضَمانُ نَقْصِ الصَّنْجَةِ، ونحوها، ويرْجِعُ بقَوْلِه، مع يَمِيِنه، على الصّحيحِ وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ دَينِ الْكِتَابَةِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يرْجِعُ ببَيِّنَةٍ في حقِّ الضَّامِنِ.
قال: (ويصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري وعن المشتري للبائع، ولا يصح ضمان دين الكتابة في أصح الروايتين) .
أما كون ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري. وهو: أن يضمن شخص عن البائع الثمن متى خرج المبيع مستحقاً أو رد بعيب، وضمان العهدة عن المشتري للبائع. وهو: أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه أو إن ظهر فيه عيب أو استحق رجع بذلك على الضامن يصح؛ فلأن الحاجة تدعو إليه لأنه لو لم يصح ذلك لامتنعت المعاملات مع من لم يعرف وفي ذلك ضرر بين دافع لأصل الحكمة التي شرع البيع من أجلها ومثل ذلك لا يرد به الشرع.
وأما كون ضمان دين الكتابة لا يصح في روايةٍ؛ فلأنه ليس بلازم ولا يفضي إلى اللزوم لأن للمكاتب أن يُعَجِّزَ نفسه ويمتنع من الأداء فإذا لم يكن لازماً للأصل فالفرع أولى.
وأما كونه يصح في روايةٍ؛ فلأنه يصح أن يضمن عنه ديناً آخر فيصح أن يضمن عنه دين الكتابة.
والأولى أصح لما تقدم. والفرق بين مال الكتابة وبين غيره من الديون من حيث إن ذلك الغير
إما لازم أو مآله إلى اللزوم
بخلاف دين الكتابة فإنه ليس فيه واحد منهما لما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.