وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ الرَّابِعُ: اشْتِمَالُ الْعَيْنِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَلَا تَجُوزُ إِجَارَةُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ لِلْحَمْلِ وَلَا أَرْضٍ لَا تُنْبِتُ الزَّرْعَ الْخَامِسُ: كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَمْلُوكَةً لِلْمُؤَجِّرِ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا
الشروح عليها
مسألة: (الرابعُ، اشْتِمالُ العَينِ على المَنْفَعَةِ. فلا يَجُوزُ اسْتِئْجارُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ للحَمْلِ، ولا أرْضٍ لا تُنْبِتُ للزَّرْعِ) لأنَّ الإِجارَةَ عَقْدٌ على المَنْفَعةِ، ولا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ هذه المَنْفَعَةِ مِن هذه العَينِ، فلا تَجُوزُ إجارَتُها، كالعَبْدِ الآبِقِ.
٢١٧٤ - مسألة: (الخامسُ، كَوْنُ المَنْفَعَةِ مَمْلُوكةً للمُؤْجِرِ، أو مَأذُونًا له فيها) لأنَّه تَصَرُّفٌ فيما لا يَمْلِكُه ولا أذِنَ فيه مالِكُه، فلم يَجُزْ، كَبَيعِه. ويَحْتَمِلُ أن يَجُوزَ ويَقِفَ على إجازَةِ المالِكِ، بِنَاءً على بَيع العَينِ بغيرِ إذْنِ مالِكِها. [وقد ذَكَرْنا الخِلافَ في ذلك في كتابِ البيعِ].
٢١٧٥ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ) اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْحُلْوَانِيُّ، وَالْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي حَوَاشِيهِ، وَصَاحِبُ " الْفَائِقِ "، وَغَيْرُهُمْ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ فَجَازَتْ إِجَارَتُهُ كَالْمُفْرَزِ، وَكَشَرِيكِهِ، وَكَمَا لَوْ آجَرَهُ الشَّرِيكَانِ مَعًا.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي طَرِيقَتِهِ: وَالصَّحِيحُ صِحَّةُ رَهْنِهِ، وَإِجَارَتِهِ، وَهِبَتِهِ، وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ، وَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَهَلْ إِيجَارٌ لِاثْنَيْنِ وَهُمَا الْوَاحِدُ أَوْ تَصِحُّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ،
وَكَذَا وَصِيَّتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ، فَلَوْ كَانَتِ الدَّارُ لِوَاحِدٍ فَآجَرَ نِصْفَهَا صَحَّ
ثُمَّ إِنْ آجَرَ الْآخَرَ لِلْأَوَّلِ صَحَّ،
وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَوَجْهَانِ.
فَرْعٌ: إِذَا اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا لِلْخِدْمَةِ لَمْ يَجُزْ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ حَبْسٌ يَتَضَمَّنُ إِذْلَالَ الْمُسْلِمِ فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ
بِخِلَافِ مَا إِذَا آجَرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ مُعَيَّنٍ فِي الذِّمَّةِ كَالْخِيَاطَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.
فَائِدَةٌ: إِذَا اسْتَأْجَرَ دِيكًا يُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ لَمْ يَجُزْ نَقَلَهُ إِبْرَاهِيمُ.
[الشَّرْطُ الرَّابِعُ اشْتِمَالُ الْعَيْنِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ] (الرَّابِعُ: اشْتِمَالُ الْعَيْنِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَلَا تَجُوزُ إِجَارَةُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ لِلْحَمْلِ وَلَا أَرْضٍ) سَبَخَةٍ (لَا تُنْبِتُ الزَّرْعَ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، وَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ فَلَا تَصِحُّ إِجَارَتُهَا كَالْآبِقِ
قَالَ فِي " الْمُوجَزِ ": وَحَمَامٍ لِحَمْلِ الْكُتُبِ لِتُعَذِّبَهُ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ.
قَالَ فِي " التَّبْصِرَةِ ": هُوَ أَوْلَى.
[الشَّرْطُ الْخَامِسُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَمْلُوكَةً لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا] (الْخَامِسُ: كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَمْلُوكَةً لِلْمُؤَجِّرِ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا) لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنَافِعِ فَاشْتُرِطَ فِيهَا ذَلِكَ كَالْبَيْعِ،
فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ وَلَا إِذَنْ لَهُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ كَبَيْعِهِ،
وَقِيلَ: بَلَى وَيَقِفُ عَلَى الْإِجَارَةِ كَالْبَيْعِ
ولا تَجُوزُ إجارَةُ المُشاعِ مُفْرَدًا لغيرِ شَرِيكِه. هذا المذهبُ بلا رَيب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: قال أصحابُنا: ولا تَجُوزُ إجارَةُ المُشاعِ لغيرِ الشّرِيك، إلا أنْ يُؤجِرَ الشرِيكان معًا. وجزَم به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الفائقِ»: ولا تصِح إجارَةُ مُشاعٍ مُفْرَدا لغيرِ شَرِيك أو معه، إلا بإذْن.
قال في «الرِّعايةِ»: لا تصِح إلَّا لشَريكِه بالباقي، أو معه لثالثٍ. انتهى.
وعنه، ما يَدُلُّ على جَوازِه. اخْتارَه أبو حَفْص العُكْبَرِي، وأبو الخَطَّاب، وصاحِبُ «الفائقِ»، والحافِظُ ابنُ عَبْدِ الهادِي في «حَواشِيه». وقدامه في «التبصِرَةِ». وهو الصوابُ.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، ويتَخَرَّجُ لنا مِن عدَمِ إجارَةِ المُشاع، أنْ لا يصِحَّ رَهْنُه،
وكذا هِبَتُه، ويتَوَجَّهُ، ووَقْفُه.
قال: والصحيحُ هنا صِحَّة رَهْنِه وإجارَته وهِبَتِه.
قال في «الفُروعِ»: وهذا التَّخْريجُ خِلافُ نصِّ أحمدَ، في رِوايَةِ سِنْدِي؛ يجوزُ بَيعُ المُشاعِ ورَهْنُه،
ولا يجوزُ أنْ يُؤجَرَ؛ لأن الإجارَةَ للمَنافِعِ، ولا يَقْدِرُ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الانْتِفاعَ.
فائدتان؛ إحْداهما، هل إجارَةُ حَيوانٍ ودارٍ لاثْنَين وهما لواحِدٍ، أمِثْلُ إجارَةِ المُشاعِ، أو يصِحُّ هنا،
وإنْ مَنعْنا في المُشاعِ؛ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وجعَلَهما في «المُغْنِي»، و «الشرْح»، وغيرِهما مِثْلَه. وجزم الرَّابعُ، اشْتِمَالُ الْعَينِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، فَلَا تَجُوزُ إِجَارَةُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ لِلْحَمْلِ، وَلَا أرْض لَا تُنْبِتُ لِلزَّرْعِ.
به في «الوَجيزِ». وقيل: يصِحُّ هنا،
وإنْ مَنعْنا الصِّحّةَ في المُشاعِ. الثَّانيةُ، قولُه: فلا تَجُوزُ إجارَةُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ للحَمْلِ، ولا أرْض لا تُنْبِتُ للزّرْعِ.
قال في «الموجَزِ»: ولا حَمامٍ لحَمْلِ الكُتُبِ، لتَعْذيبِه. وفيه احْتِمالٌ، يصِحُّ. ذكَرَه في «التبصِرَةِ».
قال في «الفُروعِ»: وهو أوْلَى. الْخَامِسُ، كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَمْلُوكَةً لِلْمُؤجِرِ، أو مَأذُونًا لَهُ فِيهَا، فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَأجرِ إجَارَةُ الْعَينِ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ. الخامسِ، كَوْنُ المنْفَعَةِ مَمْلُوكَةً للمُؤجِرِ، أو مَأذُونا له فيها. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ويَحْتَمِلُ الجَوازُ، وَيقِفُ على إجازَةِ المالِكِ؛ بِناءً على جَوازِ بَيعِ مالِ الغيرِ بغيرِ إذْنِه، على ما تقدَّم في تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، في كتابِ البَيع.
قال: (الرابع: اشتمال العين على المنفعة. فلا تجوز إجارة بهيمة زَمِنَةٍ للحمل، ولا أرض لا تنبت للزرع) .
أما كون الرابع من شروط صحة إجارة العين: اشتمال العين المستأجرة على المنفعة؛ فلأن الإجارة عقد معاوضة فاشترط اشتماله على المنفعة؛ كالبيع.
وأما كونه لا تجوز إجارة بهيمة زمنة للحمل، ولا أرض لا تنبت للزرع فلعدم اشتمالها على المنفعة المشترطة.
قال: (الخامس: كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذوناً له فيها. فيجوز للمستأجر إجارة العين لمن يقوم مقامه، ويجوز للمؤجر وغيره بمثل الأجرة وزيادة. وعنه: لا يجوز بزيادة. وعنه: إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة وإلا فلا. وللمستعير إجارتها إذا أذن له المعير مدة بعينها) .
أما كون الخامس من شروط صحة إجارة العين: كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذون له فيها؛ فلأنها بيع المنافع فاشترط فيها ذلك؛ كالبيع.
وأما كون المستأجر يجوز له إجارة العين المستأجرة لمن يقوم مقامه؛ فلأن المنفعة مملوكة له فجاز له بيعها كبيع المشتري للمبيع. وإنما اشترط كون المستأجر ثانياً ممن يقوم مقام المستأجر أوّلاً ليكون انتفاعه كانتفاعه؛ لأنه إذا زاد عليه كان فيه إضرار وذلك منتفٍ شرعاً.
وأما كون إجارة العين المستأجرة تجوز للمؤجر؛ فلأن كل عقد جاز مع غير العاقد جاز مع العاقد دليله البيع.
وأما كونها تجوز لغيره بمثل الأجرة فلا شبهة فيه.
وأما كونها تجوز بزيادة على المذهب؛ فلأنه عقد يجوز برأس المال فيجوز بالزيادة؛ كبيع المبيع.
وأما كونها لا تجوز على روايةٍ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن». والمنفعة في الإجارة غير مضمونة.
وأما كونه إن جدد فيها عمارة جاز على روايةٍ؛ فلأن الربح يقع في مقابلة ذلك،
وإن لم يجدد لم يجز للحديث المذكور. وذكر المصنف في المغني رواية أخرى أنه إن أذن له المالك في الزيادة جاز وإلا لم يجز.
وأما كون المستعير له إجارة المستعار إذا أذن له المعير مدة بعينها؛ فلأن شرط المنفعة كونها مملوكة للمؤجر أو مأذون له فيها وذلك موجود هاهنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.