فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا قَعَدَتْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ غَالِبَ الْحَيْضِ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا قَعَدَتْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ غَالِبَ الْحَيْضِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا رُوِيَ أَنَّ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً كَبِيرَةً، قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، فَقَالَ: تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، ثُمَّ اغْتَسِلِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَعَمَلًا بِالْغَالِبِ، وَلِأَنَّهَا تُرَدُّ إِلَى غَالِبِ الْحَيْضِ وَقْتًا، فَكَذَا قَدْرًا فَعَلَى هَذَا تَجْتَهِدُ فِي السِّتِّ وَالسَّبْعِ،
وَقِيلَ: تُخَيَّرُ، وَتُفَارِقُ الْمُبْتَدَأَةُ فِي جُلُوسِهَا الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أَوَّلُ مَا تَرَى الدَّمَ تَرْجُو انْكِشَافَ أَمْرِهَا عَنْ قُرْبٍ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهَا دَمٌ فَاسِدٌ،
وَإِذَا عُلِمَ اسْتِحَاضَتُهَا فَقَدِ اخْتَلَطَ الْحَيْضُ بِالْفَاسِدِ يَقِينًا، وَلَيْسَ قَرِينَةً، فَلِذَلِكَ رُدَّتْ إِلَى الْغَالِبِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ
وإنْ لم يَكُنْ مُتَمَيِّزًا، قعَدتْ من كلِّ شَهْرٍ غَالِبَ الْحَيضِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»، وغيرِه: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال المَجْدُ، في «شَرْحِه»، وتَبِعَه ابن عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا الصَّحيحُ مِنَ الرِّواياتِ. واخْتارَه الْخِرَقِيّ، وابنُ أبي موسى، والقاضي، وأكْثرُ أصحابِه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وابنُ عَبْدُوسِ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفاداتِ»، وغيرِهم.
وعنه، أقلُّه. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وغيرُهما. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»،
وعنه، أكْثَرُه. وعنه، عادَةُ نِسائِها، كأُمِّها وأُخْتِها وَعَمَّتِها وخالتِها. وأطْلقَهُنَّ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»،
وَعَنْهُ، عَادَةَ نِسَائِهَا؛ كَأُمِّهَا، وَأُخْتِهَا، وَعَمَّتِهَا، وَخَالتِهَا.
و «البُلْغَةِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
تنبيهان؛ أحَدهما، ظاهرُ قولِه: وعنه، عادَةُ نِسائِها. إطْلاقُ الأقارِبِ، وهو ظاهرُ كلامِ أكْثَرِ الأصْحابِ، قاق بعضُ الأصحابِ: القُرْبَى فالقُرْبَى. منهمُ ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
قلتُ: وهو أوْلَى، ويكونُ تَبْيِينًا للمُطْلَقِ مِن كلامِهم.
فلو اخْتلَفَتْ عادَتُهُنَّ، جلَسَتِ الأقَلَّ. قاله القاضي. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وقيل: الأقَلُّ والأكْثَرُ سواءٌ. نقلَه ابنُ تَميمٍ.
وقال في «الفُروعِ»، تبعًا لابنِ حَمْدانَ: وقيل: تجْلِس الأَكْثَرَ. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وقال أبو المَعالِي: تَتَحَرَّى. انتهى.
فإنْ لم يكُنْ لها أقارِب، رُدَّتْ إلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غالبِ عادةِ نِساءِ العالمِ، وهي السِّتُّ أو السَّبْعُ، على الصَّحيحِ.
وقال بعْضُ الأصحابِ: مِن نِساءِ بلَدِها. منهمُ ابنُ حَمْدانَ.
قلتُ: وهو أوْلَى. الثاني، لم يَعْزُ المُصَنِّفُ في «الكافِي» نقْلَ الرِّواياتِ الأرْبَع، في المُبْتَدَأْة المُسْتَحاضَةِ غيرِ المُمَيِّزَةِ، إلَّا إلى أبي الخَطَّابِ.
والحاصِلُ أنَّ الرِّواياتِ فيها مِن غيرِ نزاعٍ بين الأصحاب، عندَ أبي الخَطَّابِ وغيرِه، لم يَخْتلِفْ فيه اثْنانِ، وإنَّما الخِلافُ في إثْباتِ الرِّواياتِ في المُبْتَدَأَةِ أوَّلَ ما ترَى الدَّمَ كما تقدَّم. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو سَهْوٌ مِنَ المُصَنِّفِ.
قلتُ: ليس في ذلك كبيرُ أمْرٍ، غايَتُه أنَّ الأصحابَ نقَلُوا الخِلافَ عن أحمدَ في المُصَنَّفِ، فَعَزَا النَّقْلَ إلى أبي الخَطَّابِ، واعتمدَ على نَقْلِه،
ولا يلْزَمُ مِن ذلك أنْ لا يكونَ غيرُه نقلَه.
فائدتان؛ إحْداهما، غالِبُ الحَيضِ سِتٌّ أو سَبْعٌ، لكن لا تجْلِسُ إحْداهما إلَّا بالتَّحَرِّي، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: الخِيَرَةُ في ذلك إليها، فتَجْلِسُ أيُّهما شاءتَ. ذكرَه القاضي في موْضِعٍ مِن كلامِه. جزَم به في «الفُصولِ».
وقال: كوُجوبِ دينارٍ أو نِصْفِه في الوَطْءِ في الحَيضِ.
قلتُ: وهو ضعيف جِدًّا، وهو مُفْضٍ إلى أنَّ لها الخِيَرَةَ في وُجوبِ العادةِ الشَّرعِيَّةِ وعدَمِه. الثانية، يُعْتَبَرُ في جُلوسِ مَن لم يكُنْ دمُها مُتَمَيِّزًا تَكْرارُ الاسْتِحاضَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ، في الْمُبْتَدَأة أَوَّلَ مَا تَرَى الدَّمَ الرِّوَايَاتِ الْأَرْبَعَ.
عليه. واخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ» ابنِ رَزِينٍ. وصَحَّحَه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: هذا أشْهَرُ. فتَجْلِسُ قبلَ تَكَرُّرِه أَقلَّه ، ولا تُرَدُّ إلى غالبِ الحَيضِ أو غيرِه، إلَّا في الشَّهْرِ الرابعِ.
وعنه، لا يُعْتَبَرُ التَّكْرارُ. اخْتارَه المَجْدُ، في «شَرْحِه». قال الشَّارِحُ: وهو أصَحُّ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
قال في «مَجمَعِ البَحْرَين»: تَثْبُتُ بدُونِ تَكْرارٍ، في أصَحِّ الوَجْهَين.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». فعليها تجْلِسُ في الشَّهْرِ الثَّاني. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ.
تنبيه: مثلُ ذلك الحُكْمِ للمُسْتَحاضَةِ المُعْتادَةِ، غيرِ المُتَحَيِّرةِ. قاله في «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: في المُسْتَحاضةِ المُعْتادةِ، وَيَثْبُتُ ذلك بدونِ تَكْرارِ الاسْتِحاضَةِ. وفيه وَجْهٌ، تَفْتَقِرُ إلى التَّكْرارِ كالمُبْتدَأَة. ويأْتِي حكْمُ تَكْرارِ الاسْتِحاضَةِ في المُسْتَحَاضَةِ المُتَحَيِّرَةِ.
وَإنِ اسْتُحِيضَتِ الْمُعْتَادَةُ رَجَعَتْ إِلَى عَادَتِهَا،
وَإنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً. وَعَنْهُ، يُقَدَّمُ التَّمْيِيزُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.