وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَصِيرُ عَادَةً مَرَّتَيْنِ
الشروح عليها
(وَعَنْهُ: أَنَّهُ) أَيِ: الدَّمُ (يَصِيرُ عَادَةً) بِتَكَرُّرِهِ (مَرَّتَيْنِ) لِأَنَّ الْعَادَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمُعَاوَدَةِ، وَقَدْ عَاوَدَهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَتَجْلِسُ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: بَلْ فِي الثَّانِي، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
فَإِنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ يَقْتَضِيهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعَادَةَ لَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ،
قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ.
[الِاسْتِحَاضَةُ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن جاوز أكثر الحيض فهي مستحاضة: فإن كان دمها متميزًا بعضه ثخين أسود منتن، وبعضه رقيق أحمر. فحيضها زمن الدم الأسود وما عداه استحاضة. وإن لم يكن متميزًا قعدت من كل شهر غالب الحيض. وعنه: أقله. وعنه: أكثره. وعنه عادة نسائها كأمها وأختها وعمتها وخالتها. وذكر أبو الخطاب في المبتدأة أول ما ترى الدم الروايات الأربع) .
أما كون المبتدأة إذا جاوز دمها أكثر الحيض مستحاضة؛ فلأن عليًا رضي الله عنه قال:«ما زاد على خمسة عشر يومًا فهو استحاضة».
ولما تقدم من أن أكثر الحيض خمسة عشر.
فإن قيل: دم المرأة على كم ضرب؟
قيل: على ثلاثة:
أحدها: دم يسمى دم فساد. وهو المرئي أقل من يوم وليلة.
وثانيها: دم يسمى حيضًا. وهو ما كان في العادة والتمييز أو ما أشبههما مما تُمنع فيه من الصلاة والصوم ونحوهما.
وثالثها: دم يسمى استحاضة. وهو ما اتصل بالحيض وجاوزه.
والمرأة لها فرجان: داخل بمنزلة الدبر. منه الحيض، وخارج كالإليتين. منه الاستحاضة.
وأما كون حيض المستحاضة إذا كان دمها متميزًا كما ذكر المصنف رحمه الله من الدم الأسود فلما روي «أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله! إني أستحاض فلا أطهر. أفأدع الصلاة؟ قال: إن ذلك عرق ليس بالحيضة. فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة. فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم» متفق عليه.
يعني بإقباله سواده ونتنه وإدباره رقته وحمرته.
وفي لفظ قال لها:«إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف. فأمسكي عن الصلاة. فإذا كان الآخر فتوضئي. إنما هو عرق» رواه النسائي.
وقال ابن عباس:«ما رأت الدم البحراني فإنها تدع الصلاة. إنها والله إن ترى الدم بعد أيام حيضها إلا كغسالة ماء اللحم».
ولا بد أن يُلحظ في ذلك كون الدم الأسود يصلح أن يكون حيضًا بأن يكون لا ينقص عن أقل الحيض ولا يزيد على أكثره لأنه متى نقص عن ذلك أو زاد عنه لا يصلح أن يكون حيضًا.
وأما كون ما عداه استحاضة فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث فاطمة: إن ذلك عرق وليس بالحيضة».
فإن قيل: ما حكم المرأة في زمن استحاضتها؟
قيل: حكم الطاهرات تصوم وتصلي؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث فاطمة: فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة. فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» متفق عليه.
وفي لفظ للنسائي:«فإذا كان دم الحيض فأمسكي عن الصلاة. فإذا كان الآخر فتوضئي. إنما هو عرق».
وأما كونها إذا لم يكن دمهًا متميزًا تقعد من كل شهر غالبه ستًا أو سبعًا على المذهب فلما روي «أن حمنة بنت جحش قالت: يا رسول الله! إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة. قد منعتني الصوم والصلاة. فقال: تحيضي في علم الله ستًا أو سبعًا. ثم اغتسلي ... مختصر» رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وأما كونها تقعد أوله على روايةٍ فلما ذكرنا في المبتدأة.
وأما كونها تقعد أكثره على روايةٍ؛ فلأنه دم في زمن يصلح أن يكون حيضًا فكان حيضًا قياسًا على دم المبتدأة أول ما تراه.
ولأن الأصل عدم كونه دم فساد.
وأما كونها تقعد عادة نسائها كأمها وأختها وعمتها وخالتها على روايةٍ؛ فلأن الغالب شبهها بهن. وقياسًا على المهر.
وأما كون المبتدأة أول ما ترى الدم [فيها] الروايات الأربع على ما ذكره أبو الخطاب؛ فلأنها تساوي ما تقدم ذكره معنى فكذا يجب أن يكون حكمًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.