فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ الولاءِ الأصْلُ فيه قولُه تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ}. يعني الأدْعِياءَ. وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الولَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ». مُتَّفقٌ عليه . وعن ابنِ عمرَ قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن بَيع الوَلَاءِ وهِبَتِه .

٢٣٬٥٩٠

وقال - عليه السلام -: «لَعَنَ الله مَنْ تَوَلَّى غيرَ مَوَاليهِ». قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حديث حسن صحيح.

٢٣٬٥٩١

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَوْلَى القَوْمِ مِنْهُم». [حديث صحيح]. وروَى الخَلَّالُ بإسْنادِه عن [عبد الله] ابنِ أبي أوْفَى، قال: قال لي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «الولَاءُ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لا يُبَاعُ ولا يُوهَبُ».

٢٨٨٤ - مسألة: (كل مَن أعْتَقَ عبدًا، أو عَتَق عليه برَحِمٍ، أو كِتابَةٍ، أو تَدْبيرٍ، أو اسْتِيلادٍ، أو وصيةٍ بعتقِه، فله عليه الولاءُ، وعلى أولادِه مِن زوجةٍ مُعْتَقَةٍ أو مِن أمتِه، وعلى مُعْتَقِيه ومُعْتَقِي أولادِه وأولادِهم ومُعْتَقِهم، أبدًا ما تناسَلُوا) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ مَن أعْتَقَ عبدًا أو عَتَقَ عليه، ولم يُعْتِقْه سائِبَةً ، ولا مِن زكاتِه أو نذْرِه أو كفَّارَتِه، أنَّ له عليه الولاءَ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الولَاءُ لمَنْ أعْتَقَ».

متفق عليه.

فصل: وإن أعْتَقَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيًّا فله عليه الولاءُ؛ لأنَّ الولاءَ مُشبَّهٌ بالنَّسَبِ، والنَّسبُ ثابت بينَ أهلِ الحَرْبِ، فكذلك الولاءُ. وهذا قولُ عامةِ أهلِ العلمِ، إلَّا أهلَ العراقِ، فإنَّهم قالوا: العِتْقُ في دارِ الحربِ والكِتابَةُ والتَّدْبيرُ لا يَصِحُّ. ولَنا، أن مِلْكَهُم ثابتٌ، بدليلِ قولِ الله تعالى:{وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ}. فنَسَبَها إليهم، فصَحَّ عِتْقُهُم، كأهلِ الإِسلامِ،

٢٣٬٥٩٢

وإذا صَحَّ عِتْقُهُم ثبتَ الولاءُ لَهُم؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الولَاءُ لمَنْ أعْتَقَ».

٢٣٬٥٩٣

فإن جاءَنا المُعْتَقُ مُسْلِمًا، فالوَلَاءُ بحالِه.

٢٣٬٥٩٤

وإن سُبِيَ مَوْلَى النِّعْمَةِ، لم يَرِثْ ما دام عبدًا،

٢٣٬٥٩٥

فإن أُعْتِقَ، فعليه الوَلَاءُ لمُعْتِقِه، وله الوَلَاءُ على عَتِيقِه. وهل يَثْبُتُ لمُعْتِقِ السيِّدِ وَلَاءٌ على مُعْتَقِه؟ يَحْتَمِلُ أن يثْبُتَ، لأنَّه مَوْلَى مَوْلاهُ. ويَحْتَمِلُ أن لا يثْبُتَ؛ لأنَّه ما حَصَل مِنه إنْعامٌ عليه ولا سَبَبٌ لذلك.

٢٣٬٥٩٦

فإن كان الذي اشْتَراه مَوْلاه فأعْتَقَه، فكلُّ واحدٍ مِنهما مَوْلَى صاحبِه , يَرِثُه بالولاءِ.

٢٣٬٥٩٧

وإن أسَرَه مَوْلاه فأعْتَقَه، فكذلك.

٢٣٬٥٩٨

فإن أسَرَه مَوْلَاه وأجْنَبِيٌّ فأعْتَقَاه، فولاؤه بَينَهما نِصْفَين.

٢٣٬٥٩٩

فإذا مات بعدَه المُعْتِقُ الأوَّلُ، فلشَرِيكِه نِصْفُ مالِه، لأنَّه مَوْلَى نِصْفِ مَولَاه، على أحدِ الاحْتِمالين. والآخَر، لا شيءَ له؛ لأنَّه لم يُنْعِمْ عليه.

٢٣٬٦٠٠

وإن سُبِيَ المُعْتَقُ فاشْتَراه رجلٌ فأعْتَقَه، بَطَل ولاءُ الأوَّلِ، وصارَ الوَلَاءُ للثاني. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ،

٢٣٬٦٠١

وقيلَ: الوَلَاءُ بَينَهُما. واخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّه ليس أحَدُهما أولَى مِن الآخَرِ.

٢٣٬٦٠٢

وقِيلَ: الوَلَاءُ للأوَّلِ؛ لأنَّه أسْبَقُ. ولَنا، أنَّ السَّبْيَ يُبْطِلُ مِلْكَ الحرْبِيِّ الأوَّلِ، فالولاءُ التابع له أوْلَى. ولأنَّ الوَلاءَ بَطَل باسْتِرْقاقِه، فلم يَعُدْ بإعْتاقِه.

٢٣٬٦٠٣

وإن أعْتَقَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا كافِرًا، فهَرَب إلى دارِ الحَرْبِ فاسْتُرِقَّ، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ فيما إذا أعْتَقَه الحرْبِيُّ سَواءً.

٢٣٬٦٠٤

وإن أعْتَقَ مُسْلِمٌ كافِرًا، فَهَرَبَ إلى دارِ الحرْبِ ثم سَبَاهُ المسلمون، فذَكَرَ أبو بكرٍ، والقاضِي، أنَّه لا يجوزُ اسْتِرْقاقُه. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ في اسْتِرْقاقِه إبْطال ولاءِ المسلمِ المَعْصُومِ. قال ابنُ اللبَّانِ: ولأنَّ له أمانًا بعِتْقِ المسلمِ إيَّاه.

٢٣٬٦٠٥

قال شيخُنا : والصَّحِيحُ، إن شاءَ الله، جَوازُ اسْتِرْقاقِه؛ لأنَّه كافر أصْلِيٌّ كِتابِيٌّ، فجازَ اسْتِرْقاقُه، كمُعْتَقِ الحَرْبِيِّ وكغيرِ المُعْتَقِ. وقولُهم: في اسْتِرْقاقِه إبْطَالُ وَلَاءِ المُسْلِم. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ، بل متى أُعْتِقَ عاد الولاءُ للأوَّلِ، وإنَّما امْتَنَعَ عَمَلُه في حالِ رِقِّهِ لمانِعٍ،

٢٣٬٦٠٦

وإن سَلَّمْنا أنَّ فيه إبْطَال ولائِه، ولكنَّ ذلك غيرُ مُمْتَنِع، كما لو قُتِلَ بكُفْرِه فإنَّه يَبْطُلُ وَلَاؤه به، فكذلك بالاسْتِرْقاقِ، ولأنَّ القرابَةَ يَبْطُلُ عَمَلُها بالاسْتِرْقاقِ، فكذلك الولاءُ . وقولُ ابنِ اللَّبَّانِ: له أمانٌ. لا يصِحُّ؛ فإنَّه لو كان له أمانٌ لم يَجُزْ قَتْله ولا سَبْيُه. فعلى هذا، إنِ اسْتُرِقَّ، احْتَمَلَ أن يكونَ الوَلَاءُ للثاني؛ لأنَّ الحُكْمَين إذا تنافَيَا كان الثابِتُ هو الآخِرَ منهما، كالنَّاسِخِ والمَنْسُوخِ. واحْتَمَلَ أن يكونَ للأوَّلِ؛ لأنَّ ولاءَه ثَبَتَ وهو معصومٌ، فلا يزُولُ بالاسْتِيلاءِ، كحقيقةِ المِلْكِ.

ويَحْتَمِلُ أنَّه بينَهما، وأيهما مات كان للثَّاني.

٢٣٬٦٠٧

وإن أعتَقَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا، أو أعتَقَه ذِمِّيٌّ، فازتَدَّ ولَحِقَ بدارِ الحربِ، فسُبِيَ، لم يَجُزِ اسْتِرقاقُه.

٢٣٬٦٠٨

وإنِ اشْتُرِيَ فالشِّراءُ باطِل، ولا يُقْبَلُ منه إلَّا التَّوْبةُ أو القَتْلُ.

٢٨٨٥ - مسألة: (أو عَتَق عليه بِرَحِم) يعني إذا مَلَكَه فعَتَقَ عليه بالمِلْكِ، كان له وَلَاوه؛ لأنَّه يَعتِقُ مِن مالِه بسببِ فِعْلِه، فكان ولاوه له، كما لو باشَرَ عِتْقَه. وسواءٌ مَلَكَه بشراءٍ أو هِبَةٍ أو إرثٍ أو غَنِيمَةٍ أو غيرِه، لا نعلَمُ بينَ أهلِ العلمِ فيه اخْتِلافًا (أو كتابةٍ، أو تدبير) يعني إذا كاتَبَه فأدَّى إلى مُكاتِبِه وعتَقَ، أو عَتَقَ بالتدبيرِ، فولاؤه لسيِّدِه، في قولِ عامةِ الفقهاءِ. وبه يقولُ الشافعيُّ وأهلُ العراقِ.

وحَكَى ابنُ سُراقَةَ، عن عمرِو بن دِينار، وأبي ثَوْرٍ، أنَّه لا وَلاءَ على المُكاتَبِ؛ لأنَّه اشْتَرَى نَفسَه مِن سَيِّدِه، فلم يكنْ له عليه وَلاء، كما لو اشْتَراه أجْنَبِيٌّ فأعتَقَه. وكان قَتادَةُ يقولُ: مَن لم يَشْتَرِطْ ولاءَ المُكاتَبِ فللمُكاتَبِ أن يُوالِيَ مَن يشاءُ.

٢٣٬٦٠٩

وقال مكحولٌ: أمَّا المُكاتَبُ إذا اشْتَرَط ولاءَه مع رَقَبَتِه، فجائِزٌ. ولَنا، أنّ السيدَ هو المُعتِقُ للمُكاتَبِ؛ لأنَّه يَبِيعُه بمالِه، ومالُه وكَسْبُه لسيدِه، فجَعَلَ ذلك له، ثم باعَه به حتى عَتَقَ، قكان هو المُعتِقَ، وهو المُعتِقُ للمُدَبَّر أيضًا بلا إشْكالٍ، وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «الوَلَاءُ لمَنْ أعتَقَ». ويدُلُّ على ذلك أنَّ المُكاتَبِينَ يدعَوْنَ مَوَالِيَ مُكاتِبيهِم، فيُقالُ: أبو سعيدٍ مَوْلَى أبي اسَيدٍ، وسِيرِينُ مَوْلَى أنس، وسليمانُ بنُ يَسارٍ مَوْلَى مَيمونَةَ.

وكانوا مُكاتَبِينَ. ويدُلُّ على ذلك حَدِيثُ بَرِيرَةَ، أنَّها جاءَتْ إلى عائِشَةَ فقالت: يا أمَّ المؤمنينَ، إنِّي كاتبتُ أهْلِي على تِسْعِ أواقٍ فأعِينيني. فقالت عائشةُ: إن شاءوا عَددتُ لهم عَدَّةً واحِدَةً ويكونُ ولأوكِ لي، فَعَلْتُ. فأبَوْا أن يَبِيعُوها إلَّا أن يكونَ الوَلَاءُ لهم، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اشْتَرِيها واشْتَرِطِي لَهُم الوَلَاءَ». وهذا يدُلُّ على أنَّ الوَلاءَ كان لهم لو لم تَشْتَرِها مِنهم عائشة.

فصل: وإنِ اشْتَرَى العبْدُ نَفْسَه مِن سيدِه بعِوَض حال، عَتَقَ، والوَلَاءُ لسيدِه؛ لأنّه يَبِيعُ ماله بمالِه، فهو مِثلُ المكاتَبِ سَواءً، والسيدُ هو المُعتِقُ لهما، فكان الوَلَاءُ له عليهما.

٢٨٨٦ - مسألة: (أو استيلادٍ، أو وصيةٍ بعتقِه) يعني إذا عَتَقَتْ أمُّ الولَدِ بموتِ سيدِ بها، فوَلَاؤها له يَرِثُها أقْرَبُ عَصَبَتِه. وهذا قولُ عمرَ، وعثمانَ، رضِيَ الله عنهما. وبه قال عامَّةُ الفُقَهاءِ.

٢٣٬٦١٠

وقال ابنُ مسعودٍ: تعتِقُ مِن نَصيبِ ابنِها، فيكونُ ولاؤها له. ونحوُه عن ابنِ عباس. وعن علي: لا تَعتِقُ ما لم يُعتِقْها، وله بَيعُها. وبه قال جابرُ بنُ زيدٍ، وأهلُ الظاهِرِ. وعن ابنِ عباس نحوُه. ولذكْرِ الدَّلِيلِ على ذلك موضِع يُذْكَرُ إن شاءَ اللهُ تعالى في بابِه. ولا خلافَ بينَ القائلينَ بعِتْقِها أنَّ ولاءَها لمَن عَتَقَتْ عليه. ومذْهبُ الجُمهورِ أنَّها تعتِقُ بموتِ سيدِها مِن رأسِ المالِ، فيكونُ وَلاؤها له؛ لأنَّها عَتَقَتْ بِفِعلِه مِن مالِه، فَكان ولاؤها له، كما لو عَتَقَتْ بقولِه.

ويَخْتَصُّ وَلَاؤها للذكورِ مِن عَصَبَةِ السيدِ، كالمُدَبَّرِ والمُكاتَبِ.

فصل: ومن أوْصَى أن يُعْتَقَ عنه بعدَ مَوتِه، فأعتِقَ، فالوَلَاءُ له.

٢٣٬٦١١

وكذلك إن أوْصَى به ولم يَقُلْ: عنى. فأعتِقَ، كان الولاءُ له؛ لأنَّ الإِعتَاقَ عنه مِن مالِه.

٢٣٬٦١٢

فإن أُعتِقَ عنه ما يَجِبُ عِتْقُه، ككَفَّارةٍ ونحوها، فَفِيه اخْتِلافٌ نَذْكُرُه إن شاءَ اللهُ تعالى.

فصل: ويَثْبُتُ الوَلاءُ للمُعتِقِ على المُعتَقِ؛ لما ذَكرنا. وعلى أولادَه مِن زوجةٍ مُعتَقَةٍ أو مِن أمَتِه؛ لأنَّه وليُّ نِعمَتِهم، وعِتْقُهم بسَبَبِه. ولأنَّهم

٢٣٬٦١٣

فَرعٌ، والفرعُ يتْبَعُ أصلَه، بشَرطِ أن يكونُوا مِن زوجَةٍ مُعتَقَةٍ أو مِن أمَتِه.

٢٣٬٦١٤

فإن كانت أمُّهم حرةَ الأصلِ، فلا وَلاءَ على وَلَدِها؛ لأنَّهم يَتْبَعونها في الحريةِ والرِّقِّ، فيَتْبَعونها في عدَمِ الولاءِ، إذ ليسَ عليها ولاءٌ.

٢٣٬٦١٥

وكذلك إن كان أبوهم حُرَّ الأصلِ، إذا لم يَمسَسْهُم رِقّ.

٢٣٬٦١٦

فإن كان قد ثَبَت عليهم مِلْكٌ فأعتِقُوا، فوَلَاوهم لمُعتِقِهم؛ للحديثِ وهو قولُه عليه الصَّلاةُ والسلامُ:«الولاءُ لمَنْ أعتَقَ». ويثْبُتُ الوَلَاءُ للمُعتِقِ على مُعتَقِي معتَقِيه ، ومُعتَقِي أولادِه، ومُعتَقِهِم أبدًا ما تناسَلُوا؛ لأنَّه وَلِي نعمَتِهم، وبسبَبِه عَتَقُوا، فأشْبَه ما لو باشَرَهم بالعِتْقِ.

٢٨٨٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ الْوَلَاءِ] بَابٌ الْوَلَاءُ أَيْ: بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ، وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ، فَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِيرَاثِ هُنَا الْوَلَاءُ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الَّتِي يُتَوَارَثُ بِهَا، وَالْوَلَاءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ، وَهُوَ ثُبُوتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِالْعِتْقِ، أَوْ تَعَاطِي سَبَبِهِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ رَقِيقًا عَلَى أَيِّ جِهَةٍ صَارَ لَهُ عَصَبَةً فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ التَّعْصِيبِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنَ النَّسَبِ كَالْمِيرَاثِ، وَوِلَايَةُ النِّكَاحِ وَالْعَقْلِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} الْآيَةَ، يَعْنِي الْأَدْعِيَاءَ، مَعَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ الْوَلَاءُ عَنِ النَّسَبِ؛

لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى:«الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ «لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» شَبَّهَهُ بِالنَّسَبِ، وَالْمُشَبَّهُ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَحْرَمِيَّةُ، وَوُجُوبُ النَّفَقَةِ، وَتُرَدُّ الشَّهَادَةُ، وَنَحْوُهَا

١٥٬٨٩٥

بِخِلَافِ الْوَلَاءِ. (كُلُّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا) وَفِي الْفُرُوعِ: رَقِيقًا، وَهِيَ أَوْلَى، وَسَوَاءٌ أَعْتَقَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، فَسَرَى إِلَى بَقِيَّتِهِ، فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ إِجْمَاعًا، حَيْثُ لَمْ يُعْتِقْهُ عَنْ نَذْرِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ،

١٥٬٨٩٦

فَلَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ حَرْبِيًّا، فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ، فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ،

١٥٬٨٩٧

فَإِنْ جَاءَ الْمُعَتَقُ مُسْلِمًا، فَالْوَلَاءُ بِحَالِهِ،

١٥٬٨٩٨

وَإِنَّ سُبِيَ مَوْلَى النِّعْمَةِ، لَمْ يَرِثْ مَا دَامَ عَبْدًا،

١٥٬٨٩٩

فَإِنْ عَتَقَ فَعَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ، وَلَهُ الْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقِهِ، وَهَلْ يَثْبُتُ لِمُعْتِقِ السَّيِّدِ، وَلَاءٌ عَلَى مُعْتِقِهِ؟

١٥٬٩٠٠

فِيهِ احْتِمَالَانِ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مَوْلَاهُ، فَأَعْتَقَهُ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى صَاحِبِهِ،

١٥٬٩٠١

وَإِنْ أَسَرَهُ مَوْلَاهُ، فَكَذَلِكَ، وَإِنَّ سُبِيَ الْمُعْتَقُ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ، فَأَعْتَقَهُ، بَطُلَ وَلَاءُ الْأَوَّلِ، وَصَارَ لِلثَّانِي عَلَى الْمَشْهُورِ،

١٥٬٩٠٢

وَإِنْ أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا، فَهَرَبَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، فَاسْتُرِقَّ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْحُرُّ سَوَاءٌ،

١٥٬٩٠٣

وَإِنْ أَعَتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، فَهَرَبَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ، لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ،

١٥٬٩٠٤

وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ، فَعَلَى هَذَا إِنِ اسْتُرِقَّ، فَالْوَلَاءُ لِلثَّانِي،

١٥٬٩٠٥

وَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا، أَوْ أَعْتَقَهُ ذِمِّيٌّ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَسُبِيَ لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ،

١٥٬٩٠٦

وَإِنِ اشْتُرِيَ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا التَّوْبَةُ أَوِ الْقَتْلُ (أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ) يَعْنِي: إِذَا مَلَكَهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ، كَمَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُ، وَسَوَاءٌ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ وُهِبَهُ أَوْ إِرْثٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (أَوْ كِتَابَةٍ) يَعْنِي إِذَا كَاتَبَهُ، فَأَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ، عَتَقَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ بِكِتَابَتِهِ، وَهِيَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَحَكَى ابْنُ سُرَاقَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَى الْمُكَاتَبِ؛

لِأَنَّهُ اشْتَرَى نَفْسَهُ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ، كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ أَجْنَبِيٌّ، فَأَعْتَقَهُ، وَهَذَا قُوَيْلٌ عِنْدَنَا، وَرُدَّ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ.

١٥٬٩٠٧

فَرْعٌ: إِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بَعِوَضٍ حَالَ عِتْقٍ، وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ كَالْمُكَاتَبِ، وَفِيهِ قَوْلٌ (أَوْ تَدْبِيرٌ) أَيْ: عَتَقَ عَلَيْهِ بِالتَّدْبِيرِ، فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ (أَوِ اسْتِيلَادٍ) يَعْنِي: إِذَا عُتِقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا فَوَلَاؤُهَا لَهُ يَرِثُهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ،

١٥٬٩٠٨

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يُعْتَقُ مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا، فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ،

١٥٬٩٠٩

وَقَالَ عَلِيٌّ: لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يُعْتِقْهَا، وَلَهُ بَيْعُهَا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَابِرِ بْنُ زَيْدٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا عُتِقَتْ بِفِعْلِهِ مِنْ مَالِهِ، فَكَانَ وَلَاؤُهَا لَهُ، كَمَا لَوْ عُتِقَتْ بِقَوْلِهِ (أَوْ وَصِيَّةٍ بِعِتْقِهِ) أَيْ: إِذَا أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَأُعْتِقَ، فَالْوَلَاءُ لَهُ،

١٥٬٩١٠

وَكَذَا إِنْ وَصَّى بِهِ، وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي (فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ) أَيْ: ثَبَتَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى الْمُعْتَقِ، إِلَّا إِذَا أَعْتَقَ قِنٌّ قِنًّا مَلَكَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ

الإنصافالمرداوي

بَابُ الوَلَاءِ بابُ الوَلاءِ كُلُّ مَنْ أعتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيهِ بِرَحِمٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ تَدْبِيرٍ، أو اسْتِيلَادٍ، أو وَصِيَّةٍ بِعِتْقِهِ، فَلَهُ عَلَيهِ الْوَلَاءُ، وَعَلَى أولَادِهِ مِنْ زَوْجَةٍ مُعْتَقَةٍ، أوْ مِنْ أَمَتِهِ، وَعَلَى مُعْتِقِيهِ وَمُعْتِقِي أَوْلَادِهِ وَأوْلَادِهِمْ وَمُعْتِقِهمْ، أبَدًا مَا تَنَاسَلُوا. كلُّ مَن أعْتَقَ عَبْدًا، أو عَتَقَ عليه برَحِم أو كِتابَةٍ فله عليه الولاءُ. الصَّحيحُ . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِن المذهبِ، أنَّه إذا عتَقَ عليه بالرَّحِمِ يكونُ له عليه الوَلاءُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. قال المُصَنفُ: لا نعلمُ بينَ أهلِ العلمِ فيه خِلافًا.

٢٨٬٢٣٠

وقيل: حُكمُه حُكمُ المُعْتَقِ سائبةً، على ما يأتِي.

٢٨٬٢٣١

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا عتَقَ عليه بالكِتابةِ يكونُ له عليه الوَلاءُ،

٢٨٬٢٣٢

وكذا لو أعْتَقَه بعِوَض، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليهما.

٢٨٬٢٣٣

وقيل: لا ولاءَ له عليهما.

٢٨٬٢٣٤

وعنه في المُكاتَبِ إذا أدَّى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إلى الوَرَثَةِ، يكُونُ ولاؤه لهم،

٢٨٬٢٣٥

وإنْ أدَّى إليهما يكُونُ ولاؤه بينهما.

٢٨٬٢٣٦

وفي «التَّبصِرَةِ» وَجهٌ، إن أدَّى إليهما يكونُ ولاؤه للوَرَثَةِ.

٢٨٬٢٣٧

وفي «المُبْهِجِ»: إنْ أعْتَقَ كلُّ الوَرَثَةِ المُكاتَبَ نفَذَ، والوَلاءُ للرِّجالِ،

٢٨٬٢٣٨

وفي النِّساءِ رِوايتان.

فائدة: إذا كاتبَ المُكاتَبُ عَبْدًا، فأدَّى إليه وعتَقَ قبلَ أدائِه، أو أعْتَقَه بمالٍ، وقُلنا: له ذلك. فظاهِرُ كَلامِ المُصَنِّفِ أنَّ وَلاءَه للمُكاتَبِ. وهو قوْلُ القاضي في «المُجَرَّدِ».

٢٨٬٢٣٩

وقيل: للسَّيِّدِ الأوَّلِ. وهو مَحْكِيٌّ عن أبِي بَكر، ورَجَّحه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القاضي في «الخِلافِ»، حتى حكَى عنه أنَّه لو عتَقَ المُكاتَبُ الأوَّلُ قبلَ الثَّاني فالوَلاءُ للسَّيدِ؛ لانعِقادِ سبَبِ الوَلاءِ له، حيثُ كان المُكاتَبُ ليسَ أهْلًا له. ورَدَّ ما حكَاه القاضي عن أبِي بَكرٍ في «القاعِدَةِ السَّادِسَةَ عشْرَةَ بعدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المِائَةِ».

٢٨٬٢٤٠

تنبيه: شمِلَ قوْلُه: كلُّ مَن أعتَقَ عبْدًا أو عتَقَ عليه، فله عليه الوَلاءُ. الكَافِرَ لو أعتقَ مسلِمًا، أو عتَقَ عليه. وهو صحيحٌ. وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ. وجزَم به ناظِمُها. ويأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، هل يَرِثُ به أم لا؟

٢٨٬٢٤١

فائدة: لو أعتقَ القِنُّ عبَدًا ممَّا ملَكَه، فحكَى المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» عن طَلحَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

العَاقُولِي مِن أصحابِنا، أنَّه مَوْقوف؛

٢٨٬٢٤٢

فإنْ عتَقَ فالوَلاءُ له، وإن ماتَ قِنًّا فهو للسيدِ.

٢٨٬٢٤٣

وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: الوَلاءُ للسَّيدِ مُطْلَقًا. وهو المنصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ رَحِمَه اللهُ. قاله في «القاعِدَةِ السادِسَةَ عَشْرَةَ». وَيَرِثُ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنَ النَّسَبِ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثُمَّ يَرِثُ بِهِ عَصَبَاتُهُ مِنْ بعدِهِ، الأقْرَبُ فَالأقْرَبُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

٢٨٬٢٤٤

وَعَنْهُ فِي الْمُكَاتَبِ إِذَا أدَّى إِلَى الْوَرَثَةِ، أنَّ وَلَاءَهُ لَهُم،

٢٨٬٢٤٥

وَإنْ أَدَّى إِلَيهِمَا فَوَلَاؤهُ بَينَهُمَا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٨٬٢٤٦

وَمَنْ كَانَ أَحَدُ أبوَيهِ حُرَّ الأصلِ وَلَم يَمَسَّهُ رِقٌّ فَلَا وَلَاءَ عَلَيهِ.

ومَن أعتَقَ عَبْدًا يُباينُه في دِينه فله ولاؤه، وهل يَرِثُ به؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الشرح»؛ إحداهما، يَرِثُ به. وهو المذهبُ. جزَم به الخِرَقِيُّ، والقاضي في «جامِعِه»، والشَّرِيفُ في «خِلافِه»، والشِّيرَازِيُّ في «مُبْهِجِه»، وابنُ عَقِيل في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «مُذهبِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم. قال الزَّركَشِي: . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اختارَه عامَّةُ الأصحابِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَرِثُ به.

٢٨٬٣٠٠

قال في «الخُلاصَةِ»: لا يَرِثُ به على الأصحِّ. وصحَّحه في «التَّصحيحِ». واخْتارَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، ومال إليه الشَّارِحُ. فعلى المذهبِ، لو أعتَقَ كافِرٌ مُسملِمًا، فخَلَّفَ المُسلِمُ العَتِيقُ ابْنًا لسَيِّدهِ كافِرًا، وعمًّا مُسلِمًا، فمالُه لابنِ سيِّدِه. وعلى الرِّوايةِ الثَّانيَةِ، يكونُ المالُ لعَمِّه. وعلى المذهبِ أيضًا، عندَ عَدَمِ عَصَبَةِ سيِّدِه مِن أهلِ دينه، يَرِثُه بَيتُ المالِ.

٢٨٬٣٠١

وإن أعتَقَ مُسلِمٌ كافِرًا، وماتَ المُسلِمُ ثم عَتِيقُه، ولعَتيقِه ابنان، مُسْلِم وكافِر، وَرِثَ الكافِرُ وحدَه.

٢٨٬٣٠٢

ولو أسلَم العَتِيقُ ثم ماتَ، وَرِثَه المُسلِمُ وحدَه.

٢٨٬٣٠٣

وإن أسْلَمَ الكافِرُ قبلَ قِسْمَةِ الإرثِ، ورِثَه معه على الأصحِّ، على ما تقدَّم في أوَّل بابِ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ، وتقدَّم بعضُ هذه الأحكامِ في ذلك البابِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب الولاء] قال الله تعالى:{فإن لم تعلموا ءاباءهم فإخوانُكم في الدين ومَوَاليكم}.

١٠٬٩٤٠

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«الولاء لمن أعتق» متفق عليه.

١٠٬٩٤١

وقال عليه السلام:«الولاء لحمة كلحمة النسب».

قال المصنف رحمه الله تعالى: (كل من أعتق عبداً أو عتق عليه برحمٍ أو كتابةٍ أو تدبيرٍ أو استيلادٍ أو وصيةٍ بعتقه: فله عليه الولاء، وعلى أولاده من زوجةٍ معتقةٍ، أو من أمته، وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقهم أبداً ما تناسلوا) .

١٠٬٩٤٢

أما كون الولاء للمعتِق على المعتَق بالمباشرة فظاهر؛ لأن الحديث يتناوله بصريحه.

١٠٬٩٤٣

وأما كونه له على من يعتق عليه بأحد الأسباب المذكورة؛ فلأنه عتق بسبب من جهته. أشبه ما لو باشره بالعتق.

١٠٬٩٤٤

وأما كون الولاء له على أولاد من له عليه الولاء وإن نزلوا؛ فلأن الولد تابع له.

ولأنه إذا كان الولاء له على الأصل. فلأن يكون له على الفرع بطريق الأولى.

ولأن الولد جزءٌ من الوالد أو كالجزء.

١٠٬٩٤٥

فإذا كان الولاء له على الوالد. فلأن يكون له على جزئه أو ما هو كجزئه بطريق الأولى. واشترط المصنف رحمه الله تعالى في الولاء على الأولاد: أن يكونوا من زوجةٍ معتقة أو من أمته؛ لأن الزوجة إن كانت حرة الأصل لم يكن على الأولاد ولاء؛ لما سيأتي دليله في موضعه إن شاء الله تعالى.

والأمة إن كانت لغيره كان الولد عبداً،

١٠٬٩٤٦

وإن عتق كان ولاؤه لمعتقه.

١٠٬٩٤٧

وأما كون الولاء له على معتقي المعتق ومعتقي أولاده؛ فلأن الولاء يثبت على المعتق للإنعام عليه والمنعِمُ على المنعَمِ عليه مُنعِمٌ عليه.

١٠٬٩٤٨

وأما كونه له ذلك على معتقي أولاد معتقيه وأولاد معتقي أولاد معتقيه ؛ فلأن نسبة الوالد إليهم كنسبة ولد المعتق إليه.

١٠٬٩٤٩

وأما كونه له ذلك على معتقي أولاد معتقي أولاد معتقيه وإن بعد ذلك؛ فلأن المنعم على المنعم على من أعتقه منعم على من أعتقه وإن بعد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.