فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ اسْتُحِبَّ أَنْ يَشْهَدَهَا وَوَقْتِ الذَّبْحِ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ قَدْرِهَا إِلَى آخَرِ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
الشروح عليها
مسألة: (ووَقتُ الذَّبْحِ يومُ العِيدِ بعدَ الصَّلاةِ أو قدرِها، إلى آخِرِ يَوْمَيْنِ مِن أيامِ التَّشْرِيقِ) الكَلامُ في وَقْتِ الذَّبْحِ في ثلاثةِ أشْياءَ؛ أوَّلِه، وآخِرِه، وعُمُومِ وقتِه أو خُصُوصِه.
أمّا أوَّلُه، فظاهِرُ كلامِه ههُنا إذا دَخَل وَقْتُ صلاةِ العِيدِ ومَضَى قَدْرُ الصَّلاةِ التَّامَّةِ، فقد دَخَل وَقْتُ الذَّبْحِ، ولا يُعْتَبَرُ نَفْسُ الصَّلاةِ، لا فَرْقَ في هذا بينَ أهْلِ الأمْصَارِ والقُرَى مِمَّن يُصَلِّى العِيدَ وغيرِهم. وهذا قولُ الخِرَقِىِّ، إلَّا أنَّه قال: مِقْدارُ الصَّلاةِ والخُطْبَةِ. وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّها عِبادَةٌ يَتَعَلَّقُ آخِرُها بالوَقْتِ، فَتَعَلَّقَ أوَّلُها به، كالصِّيَامِ. وظاهِرُ كَلامِ أحمدَ، أنَّه مِن شَرْطِ جَوازِ التَّضْحِيَةِ في حَقِّ أهْلِ المِصْرِ صلاةُ الإِمامَ وخُطْبَتُه.
وعلى قِياسِ قَوْلِه كُلُّ مَوْضِعٍ يُصَلَّى فيه العِيدُ. رُوِى نَحْوُ هذا عن الحسنِ، والأوْزَاعِىِّ، ومالكٍ، وأبى حنيفةَ، وإسحاقَ؛ لِمَا روَى جُنْدَبُ بنُ عبدِ اللَّهِ البَجَلِىُّ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلِّى فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى». وعن البَراءِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ صَلَّى صَلَاتنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْل أنْ يُصَلِّى، فَلْيُعِدْ مَكَانَها أُخْرَى». مُتَّفَقٌ عليه .
وظاهِرُ هذا اعْتِبارُ نَفْسِ الصَّلاةِ.
فإن ذَبَحَ بعدَ الصَّلاةِ وقبلَ الخُطْبَةِ، أجْزَأ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَّقَ المَنْعَ على فِعْلِ الصَّلاةِ، فلا يَتَعَلَّقُ بغيرِه، ولأنَّ الخُطْبَةَ غيرُ واجِبَةٍ، فلا تكونُ شَرْطًا. وهذا قولُ الثَّوْرِىِّ. وهو الصَّحِيحُ إن شاءَ اللَّهُ تَعالَى؛ لمُوافَقَةِ ظاهِرِ الحَدِيثِ.
فأمَّا غيرُ أهْلِ الأمْصَارِ والقُرَى، فأوَّلُ الوَقْتِ في حَقِّهم قَدْرُ الصلاةِ والخُطْبَةِ بعدَ حِلِّ الصَّلاةِ، في قولِ الخِرَقِىِّ. وظاهِرُ ما ذَكَره شيخُنا في كتابِ «المُقْنِعِ» أنَّ أوَّلَ الوَقْتِ في حَقِّهِم قَدْرُ الصلاةِ بعدَ حِلِّ الصَّلاةِ؛ لأنَّه لا صلاةَ في حَقِّهم تُعْتَبَرُ، فوَجَبَ الاعْتِبارُ بقَدْرِها.
وقال عَطاءٌ: وَقْتُها إذا طَلَعَتِ الشمسُ.
وقال أبو حنيفةَ: أوَّلُ وَقْتِها في حَقِّهِم إذا طَلَع الفَجْرُ الثَّانِى؛ لأنَّه مِن يومِ النَّحْرِ، فكانَ وَقْتًا لها، كسائِرِ اليَوْمِ. ولَنا، أنَّها عِبادَةٌ وَقْتُها في حَقِّ أهْلِ المِصْرِ بعدَ إشْراقِ الشمسِ، فلا يَتَقَدَّمُ وَقْتُها في حَقِّ غَيْرِهم، كصلاةِ العِيدِ. وما ذَكَرُوه يَبْطُل بأهْلِ المِصْرِ،
فإن لم يُصَلِّ الإِمامُ في المِصْرِ, لم يَجُزِ الذَّبْحُ حتى تَزُولَ الشمسُ عندَ مَن اعْتَبَرَ نَفْسَ الصَّلاةِ؛ لأنَّها حِينَئِذٍ تَسْقُطُ، فكَأنَّه قد صَلَّى. وسَواءٌ تَرَك الصلاةَ عَمْدًا أو خَطأً، لعُذْرٍ أو غيرِ عُذْرٍ.
فأمَّا الذَّبْحُ في اليومِ الثَّانِى والثالِثِ، فيَجُوزُ في أوَّلِ النَّهارِ؛ لأنَّ الصلاةَ فيه غيرُ واجِبَةٍ، ولأنَّ الوَقْتَ قد دَخَل في اليَوْمِ الأوَّلِ، وهذا مِن أثنائِه، فلم تُعْتَبَرْ فيه صلاةٌ ولا غيرُها.
فإن صَلَّى الإِمامُ في المُصَلَّى، واسْتَخْلَفَ مَن صَلَّى في المَسْجِدِ، فمتى صَلَّى في أحَدِ المَوْضِعَيْن جازَ الذَّبْحُ؛ لوُجُودِ الصَّلاةِ التى يَسْقُطُ بها الفَرْضُ عن سائِرِ الناسِ. ولا يُسْتَحَبُّ أن يَذْبَحَ قبلَ الإِمام،
فإن فَعَل أجْزَأه. وقال ابنُ أبى موسى: لا تُجْزِئُه. ويُرْوَى عن مالكٍ.
والصَّحِيحُ أنَّها تُجْزِئُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِن الأحَادِيثِ. فصل: الثَّانِى في آخِرِ وَقْتِ الذَّبْحِ، وآخِرُه آخِرُ اليَوْم الثَّانِى مِن أيّام التَّشْرِيقِ، فتَكُون أيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةً؛ يَوْمُ النَّحْرِ ويَوْمانِ بَعْدَه. وهذا قولُ عُمُر، وعلىٍّ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وأبى هُرَيْرَةَ، وأَنَسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. قال أحمدُ: أيّامُ النَّحْرِ ثَلاثَةٌ عن غيرِ واحِدٍ مِن أصحاب رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وفى رِوَايَةٍ قال: خَمْسَةٌ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ولم يَذْكُرْ أَنَسًا. وإليه ذَهَب مالكٌ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ. ورُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: آخِرُه آخِرُ أيّامِ التَّشْرِيقِ. وبه قال عَطاءٌ، والحسنُ، والشافعىُّ؛ لأنَّه رُوِى عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعَم، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«أَيَّامُ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ». ولأنَّها أيّامُ تَكْبِيرٍ وإفْطارٍ، فكانت مَحِلًّا للنَّحْرِ، كالأوَّلَيْن .
وقال ابنُ سِيرِينَ: لا يَجُوزُ إلَّا في يَوْمِ النَّحْرِ خاصَّةً؛ لأنَّها وَظِيفَةُ عِيدٍ، فاخْتَصَّتْ بيومِ العِيدِ، كالصلاةِ وأداءِ الفِطْرَةِ يومَ الفِطْرِ.
وقال سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وجابِرُ بنُ زَيْدٍ كقَوْلِ ابنِ سِيرِينَ في أهْلِ الأمْصارِ، وكقَوْلِنا في أهْلِ مِنًى. وعن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، وعَطاءِ بنِ يَسارٍ: تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ إلى هِلالِ المُحَرَّمِ؛ لِمَا روَى أبو أُمامَةَ سَهْلُ بنُ حُنَيفٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: كان الرجلُ مِن المسلمين يَشْتَرِى أُضْحِيَتَه، فيُسَمِّنُها، حتى يكونَ آخِرُ ذِى الحِجَّةِ، فيُضَحِّىَ بها. رَواه الإِمامُ أحمدُ بإسْنادِه .
وقال: هذا حدِيِثٌ عَجِيبٌ. وقال: أيَّامُ الأضْحَى التى أُجْمِعَ عليها ثَلاثَةُ أيَّامٍ. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن ادِّخَارِ لُحُومِ الأضَاحِى فوقَ ثَلاثٍ .
ولا يَجُوزُ الذَّبْحُ قى وَقْتٍ لا يَجُوزُ ادِّخَارُ الأُضْحِيَةِ إليه، ولأنَّ اليومَ الرَّابعَ لا يَجِبُ الرَّمْىُ فيه، فلم تَجُزِ التَّضْحِيَةُ فيه، كاليومِ الذى بعدَه، ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابةِ، ولا مُخَالِفِ لهم إلَّا رِوَايَةً عن علىٍّ، وقد رُوِى عنه مثلُ مَذْهَبِنا، وحَدِيثُهم إنَّما هو:«وَمِنًى كُلُّها مَنْحَرٌ». وليس فيه ذِكْرُ الأيَّامِ، والتَّكْبِيرُ أعَمُّ مِن الذَّبْحِ،
وكذلك الإِفْطارُ، بدَلِيلِ أوَّلِ يَوْمِ النَّحْرِ. ١٣٥١ -
(فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ اسْتُحِبَّ أَنْ يَشْهَدَهَا) ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لِفَاطِمَةَ احْضُرِي أُضْحِيَتَكِ فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا» ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، (وَ) أَوَّلُ (وَقْتِ الذَّبْحِ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ) أَيْ: صَلَاةِ الْعِيدِ (أَوْ قَدْرِهَا) فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ، وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا مَضَى أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ، دَخَلَ وَقْتَ الذَّبْحِ إِذَا مَضَى قَدْرُ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ.
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَبَقَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَالْقُرَى مِمَّنْ يُصَلِّي الْعِيدَ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يَتَعَلَّقُ أَجْرُهَا بِالْوَقْتِ فَتَعَلَّقُ أَوَّلُهَا بِهِ كَالصَّوْمِ، فَعَلَى هَذَا إِذَا ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَ قَدْرِ الصَّلَاةِ،
وَقِيلَ: قَدْرَ الْخُطْبَةِ، أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مُضِيِّ الْخُطْبَةِ أَوْ قَدْرِهَا؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي الْمُصْرِ لَا يُضَحِّي حَتَّى يُصَلِّيَ، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُمُ الْقَاضِي، وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ، لِمَا رَوَى جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى» فَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ نَفْسِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِلشَّرْحِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَّقَ الْمَنْعَ عَلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ،
وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ مَعَهَا الْفَرَاغُ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَهِيَ اخْتِيَارُهُ فِي " الْكَافِي " وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهَا كَالْجُزْءِ مِنَ الصَّلَاةِ،
وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ ذَبْحُ الْإِمَامِ لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ، يَنْحَرُ آخَرَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَاعْتَبَرَ الْخِرَقِيُّ أَنْ يَمْضِيَ مِنْهُ مِقْدَارُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَخُطْبَتُهُ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ، وَقَدْ يَفْعَلُ، وَقَدْ لَا يَفْعَلُ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ،
وَأَمَّا الْمُقِيمُ بِمَوْضِعٍ لَا يَلْزَمُهُ قَدْرُ ذَلِكَ، فَعَلَى الْخِلَافِ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ " هُوَ كَغَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَاعْتَبَرَ فِي " الْمُغْنِي " أَنْ يَكُونَ قَدْرَ صَلَاةٍ وَخُطْبَةٍ بِآيَتَيْنِ، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ احْتِمَالًا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِمُتَوَسِّطِي النَّاسِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ،
وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَيَجُوزُ فِي أَوَّلِهِمَا لِدُخُولِ الْوَقْتِ،
وَإِذَا اعْتُبِرَ كَصَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِذَا صَلَّى فِي الْمُصَلَّى، وَاسْتَخْلَفَ مَنْ صَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَسْبَقِ،
فَإِنْ فَاتَ الْعِيدُ بِالزَّوَالِ، ضَحَّى إِذَنْ،
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَتْبَعُ الصَّلَاةَ قَضَاءً كَمَا يَتْبَعُهُ أَدَاءً مَا لَمْ يُؤَخَّرْ عَنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ، فَيَتْبَعُ الْوَقْتَ ضَرُورَةً.
فَرْعٌ: إِذَا ذَبَحَ قَبْلَ وَقْتِهِ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ،
وَقِيلَ: حَكْمُهُ كَأُضْحِيَةٍ (إِلَى آخَرِ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) قَالَ أَحْمَدُ: أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ» ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُبَاحَ ذَبْحُهَا إِلَى وَقْتٍ يَحْرُمُ أَكْلُهَا فِيهِ، وَنَسْخُ أَحَدُ الْحِلَّيْنِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ رَفْعُ الْآخَرِ،
وَفِي " الْإِيضَاحِ ": وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: آخِرُهُ آخَرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَيَّامُ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَأَفْضَلُهُ أَوَّلُ يَوْمٍ، ثُمَّ مَا يَلِيهِ» ، وَخَصَّهَا ابْنُ سِيرِينَ يَوْمَ النَّحْرِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهَا وَظِيفَةُ عِيدٍ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فِي أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهَا تَجُوزُ إِلَى الْمُحَرَّمِ.
ووَقْتُ الذَّبْحِ يومُ العيدِ بعدَ الصَّلاةِ أو قَدْرِها. طاهِرُ هذا أنَّه إذا دخَل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقْتُ صلاةِ العيدِ، ومضَى قَدْرُ الصَّلاةِ، فقد دخَل وَقْتُ الذَّبْحِ، ولا يُعْتَبرُ فِعْلُ ذلك، ولا فَرْقَ فى هذا بينَ أهْلِ الأمْصارِ والقُرَى ممَّن يُصَلِّى العيدَ وغيرِهم. قالَه الشَّارِحُ.
وقال ابنُ مُنَجَّى، فى «شَرْحِه»: أمَّا وَقْتُ الذَّبْحِ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، إذا مضَى أحَدُ أمْرَيْن؛ مِن صَلاةِ العيدِ، أو قَدْرِها؛ لأنَّه ذكَر ذلك بلَفْظِ «أو» وهى للتَّخْيِيرِ، ولم يُفَرِّقْ بينَ مَن تُقامُ صلاةُ العيدِ فى مَوْضِعِ ذَبْحِه، أو لم تُقَمْ. انتهى. واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهب، أنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ بعدَ صلاةِ العيدِ فقط، فى حَقِّ أهْلِ الأمْصارِ والقُرَى ممَّن يُصَلِّى. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى، وعامَّةُ أصحابِه، كالشَّريفِ أبى جَعْفَرٍ، وأبى الخَطَّاب فى «خِلافَيْهما»، وابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ البَنَّا فى «الخِصَالِ»، والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وابنِ عَبْدُوسٍ فى «تَذكِرَتِه»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ» وغيرِهم.
فلو سبَقَتْ صَلاةُ إمامٍ فى البَلَدِ، جازَ الذَّبْحُ.
وعنه، وَقْتُه بعدَ صلاةِ العيدِ والخُطةِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ فى «الكافِى».
وقال الخِرَقِىُّ وغيرُه: وَقْتُه قَدْرُ صلاةِ العيدِ والخُطةِ. فلم يَشْتَرِطِ الفِعْلَ. وجزَم به فى «الإِيضَاحِ». وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ، ذكَرَها فى «الرَّوْضَةِ».
وقيل: لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُجْزِئُ الذَّبْحُ قبلَ الإِمامِ. اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى.
وقيل: ذلك مَخْصُوصٌ ببَلَدِ الإِمامِ. وجزَم به فى «عُيُونِ المَسائلِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايَةِ»؛
فقال: وعنه، إذا ضَحَّى الإِمامُ فى بَلَدِه ضَحَّوْا. انتهى.
قلتُ: وهذا مُتَعَيِّنٌ.
تنبيه: تابَعَ المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى عِبارَتِه هنا أبا الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وعِبارَتُه فى «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم، كذلك. فالذى يظْهَرُ أنَّ كلامَ المُصَنِّفِ هنا ومَن تابَعَه المُصَنِّفُ وتابعَ المُصَنِّفَ مُوافِقٌ للمذهبِ،
وأنَّ قوْلَه: بعدَ الصَّلاةِ. يعْنِى فى حَقِّ مَن يُصَلِّيها. وقوْلَه: أو قَدْرِها. فى حَقِّ مَن لم يُصَلِّ. وتكونُ «أو» فى كلامِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للتَّقْسيمِ، لا للتَّخْيِيرِ، ولهذا، واللَّهُ أعلمُ، لم يحْكِ صاحِبُ «الفُروعِ» هذا القَوْلَ، ولم يُعَرِّجْ عليه. وقد قال فى النَّظْمِ: وبعدَ صلاةِ العيدِ، أو بعدَ قَدْرِها لمَن لم يُصَلْ.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوِى» وغيرِهما. فغايَةُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنْ يكونَ فيه إضْمارٌ معْلومٌ، وهو كثيرٌ مُسْتَعْمَلٌ؛ إذْ يبْعُدُ جِدًّا أنْ يَأْتِى المُصَنِّفُ ومَن وافَقَه بما يُخالِفُ كلامَ الأصحابِ. لكِنَّ صاحِبَ «الرِّعايَةِ» حَكاه قوْلًا، والظَّاهِرُ أنَّه توَهَّمَ ذلك، فحَكاه قَوْلًا.
فائدة: حُكْمُ أهْلِ القُرَى، الذين لا صَلاةَ عليهم،
ومَن فى حُكْمِهم، كأصحابِ الطُّنُبِ والخَرْكاوَاتِ ونحوِهم، فى وَقْتِ الذَّبْحِ، حُكْمُ أهْلِ القُرَى والأمْصارِ الذين يُصَلُّونَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
فإنْ قُلْنا: وَقْتُه بعدَ صلاةِ العيدِ فى حَقِّهم. فقَدْرُها فى حَقِّ مَن لا تَجِبُ عليه كذلك.
وإنْ قُلْنا: بعدَ الصَّلاةِ والخُطْبَةِ. فقَدْرُها كذلك فى حَقِّهم.
وإنْ قُلْنا مع ذلك: ذَبْحُ الإِمامِ. اعْتُبِرَ قَدْرُ ذلك أيضًا، وقد عَلِمْتَ المذهبَ فى ذلك، فكذا المذهبُ هنا. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: عامَّةُ أصحابِ القاضى على ذلك.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: هو كغيرِه فى الأصحِّ.
وقال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: فأمَّا أهْلُ القُرَى، الَّذين لا صَلاةَ عليهم لقِلَّتِهم،
ومَن فى حُكْمِهم، فأَوَّلُ وَقْتِهم ذلك الوَقْتُ، فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وفى الآخَرِ، أنْ يَمْضِىَ مِن يومِ العيدِ مِقْدارُ ذلك.
وقال فى «الفائقِ»، بعدَ أنْ حكَى الخِلافَ فى أهْلِ الأمْصارِ ومَن فى حُكْمِهم مِن أهْلِ القُرَى: وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَقْتٌ لأهْلِ البَرِّ فى أحَدِ الوَجْهَيْن. والثَّانى، مِقدارُه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وَقْتُ الذَّبْحِ بعدَ صلاةِ العيدِ.
وقيل: أو قَدْرِها لأهْلِ البَرِّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وَقْتُه بعدَ الصَّلاةِ، أو قَدْرِها لأهْلِ البَرِّ.
وقيلَ: وغيرِهم. وقال فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»: لا يجوزُ إلَّا بعدَ صَلاةِ الإِمامِ وخُطْبَتِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ أبى محمدٍ. يعْنِى به المُصَنِّفَ فى «المُغْنِى».
قلتُ: قطَع به فى «الكافِى».
تنبيه: أطْلَقَ المُصَنِّفُ، وأكثرُ الأصحابِ، قَدْرَ الصَّلاةِ والخُطبَةِ. فقالَ الزَّرْكَشِىُّ: يَحْتَمِلُ أنْ يُعْتَبرَ ذلك بمُتَوَسِّط النَّاسِ. وأبو محمدٍ اعْتبرَ قَدْرَ صَلاةٍ وخُطْبَةٍ تامَّتَيْن فى أخَفِّ ما يكونُ.
فوائد؛ منها، إذا لم يُصَلِّ الإِمامُ فى المِصْرِ، لم يَجُزِ الذَّبْحُ حتى تزُولَ الشَّمْسُ، عندَ مَنِ اعْتَبرَ نفْسَ الصَّلاةِ،
فإذا زالَتْ جازَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الذَّبْحُ يتْبَعُ الصَّلاةَ قَضاءً, كما يتْبَعُها أداءً، ما لم يُؤَخَّرْ عن أيَّامِ الذَّبْحِ، فيَتْبَعُ الوَقْتَ ضَرُورَةً. ومنها، حُكْمُ الهَدْى المَنْذورِ فى وَقْتِ الذَّبْحِ، حُكْمُ الأُضْحِيَةِ فيما تقدَّم. وتقدَّم وَقْتُ ذَبْحِ فِدْيَةِ الأَذَى واللُّبْسِ ونحوِها، فى أوَاخرِ بابِ الفِدْيَةِ، وتقدَّم وَقْتُ ذَبْحِ دَمِ التَّمَتُّعِ والقِرانِ، فى بابِ الإِحْرامِ،
بعدَ قوْلِه: ويجِبُ على المُتَمَتِّعِ والقارِنِ دَمُ نُسُكٍ. ومنها، لو ذبَح قبلَ وَقْتِ الذَّبْحِ، لم يُجْزِئْه، وله أنْ يفْعَلَ به ما شاءَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هو كالأُضْحِيَةِ، وعليه بدَلُ الواجِبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إلى آخِرِ يومَيْن مِن أَيَّام التَّشْرِيقِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال فى «الإِيضَاحِ»: آخِرُه آخِرُ يوْمٍ مِن أيَّامِ التَّشْريقِ. واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، أنَّ آخِرَه آخِرُ اليَوْمِ الثَّالثِ مِن أيَّامِ التَّشْريقِ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. قالَه فى «الاخْتِياراتِ»، وجزَم به ابنُ رَزِينٍ فى «نِهايَتِه». والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ صاحِبِ «الإِيضاحِ»،
فإنَّ كلامَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُحْتَمِلٌ.
فائدة: أفْضَلُ وَقْتِ الذَّبْحِ، أوَّلُ يَوْم مِن وَقْتِه، ثم ما يَلِيه.
قلتُ: وأُفَضِّلُ وَلَا تُجْزِئُ فى لَيْلَتِهِمَا، فى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يُجْزِئُ.
اليَوْمَ الأوَّلَ، عَقِيبَ الصَّلاةِ والخُطبَةِ وذَبْحِ الإِمامِ، إنْ كان. ولا يُجْزِئُ فى ليلَتِهما، فى قول الخِرَقِىِّ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ الأَثْرَمِ. واخْتارَها جماعَةٌ، منهمُ الخَلَّالُ. قال: وهى رِوايَةُ الجماعَةِ. وجزَم به فى «الإيضاحِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى».
وقال غيرُه: يُجْزِئُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم القاضى وأصحابُه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه أصحابُنا فَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ، ذَبَحَ الْوَاجِبَ قَضَاءً، وَسَقَط التَّطَوُّعُ.
المُتَأخِّرون. وصحَّحه فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
فائدة: قال ابنُ البَنَّا فى «خِصَالِه»: يُكْرَهُ ذَبْحُ الهَدايا والضَّحايَا لَيْلًا فى أوَّلِ يَوْمٍ،
ولا يُكْرَهُ ذلك فى اليَوْمَيْن الأخِيرَيْن.
قلتُ: الأَوْلَى الكراهةُ ليْلًا مُطْلَقًا.
قال: (ووقت الذبح يوم العيد بعد الصلاة أو قدرها إلى آخر يومين من أيام التشريق ولا يجزئ في ليلتهما في قول الخرقي. وقال غيره: يجزئ. فإن فات الوقت ذبح الواجب قضاء وسقط التطوع) .
أما أول وقت الذبح فظاهر كلام المصنف رحمه الله هنا إذا مضى أحد أمرين من صلاة العيد وقدرها لأنه ذكر ذلك بلفظ أو وهي للتخيير، ولم يفرق بين من تقام صلاة العيد في موضع ذبحه أو لم تقم لأن الذبح عبادة يتعلق آخرها بالوقت فتعلق أولها بالوقت كالصوم.
فعلى هذا إذا ذبح بعد الصلاة وقبل الخطبة أو بعد قدر الصلاة وقبل قدر الخطبة يجزئ؛ لأنه لم يشترط مضيّ الخطبة أو قدرها؛ لأن خطبة العيد سنة وليست واجبة فلم يشترط مضيها ولا مضي قدرها
بخلاف الصلاة فإنها فرض كفاية.
وقال الخرقي: يشترط مضي قدر الخطبة قياساً على مضي قدر الصلاة. وقد تقدم التنبيه على الفرق.
وظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله: أن من كان في مصر لا يذبح حتى يصلي وهو الصحيح؛ لما روى جندب بن عبدالله البجلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى».
وعن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن ذبح قبل الصلاة فلا نسك له» متفق عليهما.
وفي لفظ:«إن أول نسكنا في يومنا هذا الصلاة ثم الذبح فمن ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم».
فعلى هذا إنما تعتبر الصلاة في حق أهل المصر والقرية التي يصلى فيها.
فأما الموضع الذي لا يصلى فيه عيد فيعتبر مضي قدر الصلاة أو قدر الصلاة والخطبة على ما تقدم لأنه لا صلاة لهم فاعتبارها مع عدمها متعذر. وهذا في اليوم الأول
فأما الثاني والثالث فيجوز من أول النهار لعدم الصلاة فيه.
وأما آخره فآخر اليوم الثاني من أيام التشريق فتكون أيام النحر ثلاثة.
قال الإمام أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
و«لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث» ويستحيل أن يباح ذبح الأضحية في وقت يحرم أكلها فيه. ثم رخص في الأكل ولم ينقل تغيير وقت الذبح.
وأما عدم إجزاء الذبح في ليلتي يومي الذبح المتقدم ذكرهما عند الخرقي فلأن الله تعالى قال:{ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} واليوم اسم لبياض النهار.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهى عن الذبح بالليل».
ولأن الليل يتعذر فيه تفريق اللحم في الغالب فلا يفرق طريا فيفوت بعض المقصود. وذكر المصنف رحمه الله في المغني: أن قول الخرقي منصوص أحمد. رواه الأثرم عنه.
وأما الإجزاء على قول غير الخرقي فلأن الليل زمن يصح فيه الرمي فصح فيه الذبح كالنهار.
وقال المصنف رحمه الله في المغني: أكثر من علمته من أصحابنا يذكرون رواية أنه يجوز الذبح بالليل ويختارونها.
وأما ذبح الواجب قضاء إذا فات الوقت فلأن الذبح أحد مقصودي الأضحية فلا يسقط بفوات وقته كما لو ذبحها ولم يفرق لحمها حتى يخرج الوقت.
وأما سقوط التطوع فلأن المحصل لتلك الفضيلة ذلك الزمان بدليل ما لو ذبحها قبل العيد فإذا فات سقط لفوات شرطه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.