وَإِنْ تَبَايَعُوا بُيُوعًا فَاسِدَةً وَتَقَابَضُوا لَمْ يُنْقَضْ فِعْلُهُمْ
الشروح عليها
مسألة: (وإن تَبايَعُوا بُيُوعًا فاسِدَةً، وتَقابَضُوا، لم يَنْقُضْ فِعْلَهم) لأنَّه عَقْدٌ تَمَّ قبل إسْلامِهم على مَا يَجُوزُ ابْتِداءُ العَقْدِ عليه، فأُقِرُّوا عليه ولم يُنْقَضْ، كأنْكِحَتِهم
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ تَبَايَعُوا بُيُوعًا) أَوْ تَعَاقَدُوا عُقُودًا (فَاسِدَةً) كَخَمْرٍ وَنَحْوِهِ (وَتَقَابَضُوا) مِنَ الطَّرَفَيْنِ، ثُمَّ أَسْلَمُوا، أَوْ أَتَوْنَا (لَمْ يُنْقَضْ فِعْلُهُمْ) لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ بِالتَّقَابُضِ، وَلِأَنَّهُ فِيهِ مَشَقَّةٌ، وَتَنْفِيرا مِنَ الْإِسْلَامِ بِتَقْدِيرِ إِرَادَتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ تبَايَعُوا بُيُوعًا فاسِدَةً، وتقَابَضُوا، لم يَنْقُضْ فِعْلَهم، وإنْ لم يتَقابَضُوا، فسَخَه، سَواءٌ كان قد حكَم بينَهم حَاكِمُهم أوْ لَا. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا لم يتَقابضُوا بُيُوعَهم، وكانت فاسِدَةً، يَفْسَخُها ولو كان قد ألزَمَهم حاكِمٌ بذلك. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: إذا تَرافَعُوا إلينا، بعدَ أنْ ألْزَمَهم حاكِمُهم بالقَبْضِ، نفَذ حُكْمُه، وهذا لالْتِزامِهم بحُكْمِه، لا للُزُومِه لهم. قال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ هنا، أنَّه لا يَلْزَمُهم حُكْمُه؛ لأنَّه لَغْوٌ، لعدَمِ وُجودِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشَّرْطِ، وهو الإِسْلامُ. وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن».
وقال فى «الكُبْرَى»: وقيل: هما رِوايَتان.
وقال فى «الحاوِيَيْن»: وإنْ ألْزَمَهم حاكِمُهم القَبْضَ، احْتَمَلَ نقْضُه وإمْضاؤُه. انتهى.
وعنه، فى الخَمْرِ المَقْبُوضَةِ دُونَ ثَمَنِها، يدْفَعُه المُشْتَرِى إلى البائعِ أو وَارِثِه،
بخِلافِ خِنْزِيرٍ، لحُرْمَةِ عَيْنه، فلو أسْلَمَ الوارِثُ فله الثَّمَنُ.
وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِىٌّ، أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِىٌّ، لَمْ يُقَرَّ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، أوِ الدِّينُ الَّذِى كَانَ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ،
فَإِنْ أَبى، هُدِّدَ، وَحُبِس، وَيَحْتَمِلُ أنْ يُقْتَلَ.
وَعَنْهُ، يُقَرُّ.
قالَه فى «المُبْهِجِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ لثُبُوتِه قبلَ إسْلامِه. ونقَلَه أبو داودَ.
قال: (وإن تبايعوا بيوعاً فاسدة وتقابضوا لم ينقض فعلهم، وإن لم يتقابضوا فسخه سواء كان قد حكم بين حاكمهم أو لا) .
أما كون ما فعل أهل الذمة مع التقابض لا ينقض فلأن فيه مشقة وتنفيراً عن الإسلام بتقدير إرادته.
وأما كونه يفسخ مع عدم التقابض فلأن مقتضى الدليل أن يحكم بينهم بحكم الإسلام لما تقدم. خص منه حالة التقابض للمشقة والتنفير فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل.
وأما قول المصنف رحمه الله: سواء كان قد حكم بينهم حاكمهم أو لا فمعناه أنهم لو ترافعوا إلى حاكمهم فألزمهم بالتقابض لا يلزم إمضاء حكمه لأن حكمه باطل ولا يجب إمضاء الباطل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.