فَإِنْ قَالَ: لَا تُخْرِجْهَا وَإِنْ خِفْتَ عَلَيْهَا، فَأَخْرَجَهَا عِنْدَ الْخَوْفِ أَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ
الشروح عليها
(فَإِنْ قَالَ: لَا تُخْرِجْهَا وَإِنْ خِفْتَ عَلَيْهَا، فَأَخْرَجَهَا عِنْدَ الْخَوْفِ أَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَهَا فَقَدْ زَادَهُ خَيْرًا بِحِفْظِهَا إِذِ الْمَقْصُودُ الْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِهَا،
وَإِنْ تَرَكَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا صَرَّحَ لَهُ بِتَرْكِهَا مَعَ الْخَوْفِ، فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِإِتْلَافِهَا،
وَقِيلَ: إِنْ وَافَقَهُ أَوْ خَالَفَهُ ضَمِنَ كَإِخْرَاجِهَا لِغَيْرِ خَوْفٍ، وَهَذَا جَارٍ فِيمَا إِذَا قَالَ: لَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا قُفْلَيْنِ، أَوْ لَا تَنَمْ فَوْقَهُ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الرِّعَايَةِ ".
فَرْعٌ: إِذَا أَخْرَجَ الْوَدِيعَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْ إِخْرَاجِهَا فَتَلِفَتْ، فَادَّعَى أَنَّهُ أَخْرَجَهَا لِغَشَيَانِ شَيْءٍ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ، وَأَنْكَرَ صَاحِبُهَا وَجُودَهُ، فَعَلَى الْمُسْتَوْدَعِ الْبَيِّنَةُ إِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَتَعَذَّرُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لِظُهُورِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ مَعَ يَمِينِهِ.
[أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً فَلَمْ يَعْلِفْهَا حَتَّى مَاتَتْ]
وإنْ قال: لا تُخْرِجْها، وإنْ خِفْتَ عليها. فأخْرَجَها عندَ الخَوْفِ، أو تَرَكَها، لم يضْمَنْ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرهم؛ منهم صاحِبُ «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ الحارثِي»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِي»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: إنْ وافَقَه أو خالفَه، ضَمِنَ.
قلتُ: وهو ضعيف جِدًّا.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّه لو أخْرَجَها مِن غيرِ خَوْفٍ، أنَّه يَضْمَنُ. وهو صحيحٌ. صرَّح به الأصحابُ.
وَلَوْ أوْدَعَهُ بَهِيمَةً، فَلَمْ يَعْلِفْهَا حَتَّى مَاتَتْ، ضَمِنَ، إلَّا أن يَنْهَاهُ الْمَالِكُ عَنْ عَلْفِهَا.
قال: (وإن قال: لا تخرجها وإن خفت عليها. فأخرجها عند الخوف، أو تركها: لم يضمن) .
أما كون المودَع لا يضمن إذا أخرجها عند الخوف؛ فلما ذكر من أن حفظها نقلها.
وأما كونه لا يضمن إذا تركها؛ فلأنه تركها بإذنه الصريح. بخلاف التي قبلها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.