فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ إحْياءِ المَوَاتِ (وهي الأرْضُ الدّاثِرَةُ التي لا يُعْلَمُ أنَّها مُلِكَتْ) المَواتُ: الأرْضُ الدّارِسَةُ. تُسَمَّى مَيتَةً ومَواتًا ومَوَتَانًا، بفَتْحِ المِيمِ والواو. والمُوتانُ: بضَمِّ المِيمِ وسُكُونِ الواو: المَوْتُ الذَّرِيعُ. ورجل مَوْتَانُ القَلْبِ، بفَتْحِ المِيمِ وسُكُونِ الواو، يَعْنِي أعْمَى القَلْبِ، لا يَفْهَمُ. والأصْلُ في إحْياءِ المَواتِ ما روَى جابِرٌ، رَضِيَ اللهُ عَنه، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيتَةً فَهِيَ لَهُ». قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيِحٌ.

ورَوَى سعيدُ بنُ زيدٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيتَةً فهِيَ لَهُ». قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حديثٌ حَسَنٌ. وروَى مالِكٌ، في «مُوَطَّئِه»، وأبو داودَ في «سُنَنِه» عن عائشةَ مِثْلَه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: وهو مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مُتَلَقَّى بالقَبُولِ عندَ فُقَهَاءِ المَدِينَةِ وغيرِهم. وروَى أبو عُبَيدٍ في «الأمْوالِ» عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أحْيا أَرْضًا لَيسَتْ لِأحَدٍ فَهُوَ أحَقُّ بِهَا».

قال عُرْوَةُ: وقَضَى بذلك عُمَرُ بنُ الخَطّابِ في خِلافتِه. وعامةُ فُقَهاءِ الأمْصارِ على أنَّ المَواتَ يُمْلَكُ بالإِحْياءِ،

١٩٬٦٢١

وإنِ اخْتَلَفُوا في شُرُوطِه. ٢٤٦٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ] [تَعْرِيفُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ] بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ الْمَوَاتُ كَسَحَابٍ، وَالْمَيْتَةُ وَالْمَوَتَانُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ، الْأَرْضُ الدَّارِسَةُ الْخَرَابُ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ". وَعَرَّفَهَا الْأَزْهَرِيُّ بِأَنَّهَا الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ، وَلَا بِهَا مَاءٌ، وَلَا عِمَارَةٌ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا، وَالْمَوَاتُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَوْتِ، وَهُوَ عَدَمُ الْحَيَاةِ، وَالْمُوتَانِ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، الْمَوْتُ الذَّرِيعُ، وَرَجُلٌ مَوْتَانُ الْقَلْبِ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، يَعْنِي أَعْمَى الْقَلْبِ لَا يَفْهَمُ.

وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ حَدِيثُ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَعَنْ عَائِشَةَ مِثْلُهُ. رَوَاهُ مَالِكٌ، وَأَبُو دَاوُدَ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مُتَلَقًّى بِالْقَبُولِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي " الْأَمْوَالِ " عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» ؛ قَالَ عُرْوَةُ: قَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ،

١٣٬٣٣٢

وَفِي الزَّرْكَشِيِّ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «الْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ، وَالْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ، فَمَنْ أَحْيَى مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ. (وَهِيَ الْأَرْضُ الدَّاثِرَةُ) أَيْ: الدَّارِسَةُ (الَّتِي لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا مُلِكَتْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى الْمَوَاتِ شَرْعًا،

١٣٬٣٣٣

وَكَذَا إِنْ مَلَكَهَا مَنْ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَبَادٍ، كَحَرْبِيٍّ، وَآثَارِ الرُّومِ عَلَى الْأَصَحِّ،

١٣٬٣٣٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَوَاتَ إِذَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكُ أَحَدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَثَرُ عِمَارَةٍ، فَإِنْهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ،

١٣٬٣٣٥

فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكٌ بِشِرَاءٍ أَوْ عَطِيَّةٍ فَلَا، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ

الإنصافالمرداوي

بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَهِيَ الْأرْضُ الدَّاثِرَةُ الَّتِي لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا مُلِكَتْ.

بابُ إحْياءِ المَواتِ وهي الأرْضُ الدَّاثِرَةُ التي لا يُعْلَمُ أنَّها مُلِكَتْ. قال أهْلُ اللُّغَةِ: المَواتُ مِنَ الأرْضِ؛ هي التي لم تُسْتَخْرَجْ ولم تُعَمَّرْ. قال الحارِثِيُّ: وظاهِرُ إيرادِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُصَنِّفِ، تعْرِيفُ المَواتِ بمَجْموعِ أمْرَين؛ الانْدِراسُ، وانْتِفاءُ العِلْمِ، تحْصِيلًا للمَعْنَى المُتَقَدِّمِ عن أهْلِ اللغَةِ؛ أنَّه الذي لم يُسْتَخْرَجْ، ولم يُعَمَّرْ. وعليه نصَّ أحمدُ، وذكَرَه.

٢٤٬٦٣٣

قال: ولو اقْتَصَر المُصَنِّفُ على ما قالُوا، لكانَ أوْلَى وأبْيَنَ،

٢٤٬٦٣٤

فإنَّ الدُّثورَ يقْتَضِي حُدوثَ العُطْلِ بعدَ أنْ لم يكُنْ؛ حيثُ قالوا: قَدُمَ ودرَسَ. وذلك يسْتَلْزِمُ تقَدُّمَ عِمارَةٍ، وهو مُنافٍ لانْتِفاءِ العِلْمِ بالمِلْكِ. قال: ويَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ بالدَّاثِرَةِ، التي لم تُسْتَخْرَجْ، ولم تُعَمَّرْ. وهو الأظْهَرُ مِن إيرادِه؛

٢٤٬٦٣٥

لقَوْلِه بعدَه: فإنْ كان فيها آثارُ المِلْكِ. فعلى هذا يكونُ وَصْفُ انْتِفاءِ العِلْمِ بالمِلْكِ تعْرِيفًا لِما يُمْلَكُ بالإحْياءِ مِنَ المَواتِ، لا لماهِيَّةِ المواتِ. وذلك حُكْمٌ مِنَ الأحْكامِ. ثم ما يُمْلَكُ بالإِحْياءِ، لا يكْفِي فيه ما قال،

٢٤٬٦٣٦

فإنَّ حَرِيمَ العامِرِ، وما كان حِمًى أو مُصَلَّى، لا يُمْلَكُ، مع أنَّه غيرُ مَمْلُوكٍ. ويرِدُ أيضًا على ما قال، ما عُلِمَ مِلْكُه لغير فَإنْ كَانَ فِيِهَا آثارُ الْمِلْكِ وَلَا يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.

مَعْصُومٍ، فإنَّه جائزُ الإحْياءِ. قال: والأضْبَطُ في هذا ما قيلَ: الأرْضُ المُنْفَكَّةُ عن الاخْتِصاصاتِ، ومِلْكِ المَعْصومِ. فيَدْخُلُ كلُّ ما يُمْلَكُ بالإحْياءِ. ويخرُجُ كلُّ ما لا يُمْلَكُ به. انتهى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب إحياء المَوَات والأصل في ذلك ما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «منْ أحيَا أرضاً ميتةً فهيَ لهُ. وليسَ لعرقِ ظالمٍ حَق». قال الترمذي: هذا حديث حسن.

وعن عائشة مثله . رواه أبو داود.

قال ابن عبدالبر : هو مسند صحيح مُتلقى بالقبول عند فقهاء المدينة وغيرهم.

قال المصنف رحمه الله: (وهي: الأرض الداثِرة، التي لا يُعلم أنها ملكت. فإن كان فيها آثار الملك (٤) ، ولا يُعلم لها مالك: فعلى روايتين).

٨٬٨٥٠

أما قول المصنف رحمه الله: وهي الأرض الداثرة التي لا يعلم أنها ملكت؛ فبيانٌ لمعنى الموات شرعاً.

ويسمى مَواتاً ومِيتَةً ومَوَتاناً بفتح الميم والواو. والمُوْتان بضم الميم وسكون الواو: الموت الذريع.

ولا بد أن يُلحظ في قوله: التي لا يعلم أنها ملكت: أن يكون الملك لمسلمٍ أو مقرٍّ بالجزية، ولهذا روى كثير بن عبدالله بن عوف عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أحيَا أرضاً مَواتاً في غيرِ حقِّ مسلمٍ فهيَ له». رواه ابن عبدالبر.

٨٬٨٥١

وأما كون الأرض الداثرة التي كان فيها آثار المُلك، ولا يعلم لها مالك على روايتين؛ فلأن النظر إلى كونها داثرة يقتضي أن تكون مَواتاً. والنظر إلى كونها فيها آثار المُلك يقتضي أن لا تكون مَواتاً.

٨٬٨٥٢

فإن قيل: ما فائدة الخلاف في ذلك؟

قيل: جواز الإحياء وعدمه. ويعضد الجواز عموم قوله:«من أحيا أرضاً ميتةً فهيَ له». ويعضد العدم أنها أرض لها مالك، فلم يجز إحياؤها، كما لو كان معلوماً. وعموم الحديث مخصوص بذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.