وَهُمْ عَشَرَةٌ: الِابْنُ، وَابْنُهُ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ، وَالْأَخُ، وَابْنُهُ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ وَالْعَمُّ وَابْنُهُ كَذَلِكَ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ وَيَسْقُطُ بِهِ مَنْ بَعُدَ وَأَقْرَبُهُمُ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ،
الشروح عليها
بَابُ العَصَباتِ العَصَبَةُ الوَارثُ بغَيرِ تَقديرٍ،
وإذا كان معه ذو فَرْضٍ أخَذ ما فَضَل عنه قلَّ أو كَثُرُ،
وإنِ الفَرَدَ أخذَ المال كلَّه،
وإنِ اسْتَغْرَقَتِ الفُروضُ المال سَقَط. وهم كلُّ ذَكَرٍ مِن الأقارِبِ ليس بينَه وبينَ الميِّتِ أُنْثَى (وهم عشَرةٌ؛ الابنُ، وابنُه، والأبُ، وأَبُوه، والأخُ، وابنُه إلَّا مِن الأُمِّ، والعمُّ، وابنُه كذلك، ومولَى النِّعمَةِ، ومَولاةُ النِّعمَةِ. وَأحَقُّهُم بالميراثِ أقْرَبُهُم. ويَسقُطُ به مَن بَعُدَ) لقولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بأَهلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَولَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». مُتَّفَقٌ عليه. وأخرَجَه التِّرمذيُّ.
وفي رِوايَةٍ:«مَا أبْقَتِ الفُرُوضُ فَلِأولَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». (وأقْربُهم الابنُ، ثم ابنُه وإن نَزَل) لأنَّ اللهَ سبحانه قال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}. والعربُ تبدأُ بالأهمِّ فالأهمِّ،
بَابُ الْعَصَبَاتِ] وَهُوَ جَمْعُ عَصَبَةٍ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَصَبِ، وَهُوَ الْمَنْعُ، سُمِّيَتِ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ؛ لِتَقَوِّي بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مَنَعَةٌ بِالْآخَرِ،
وَقِيلَ: الْعَصَبَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعِصَابَةِ، وَهِيَ الْعِمَامَةُ؛ لِأَنَّهَا تُحِيطُ بِجَمِيعِ الرَّأْسِ، كَذَلِكَ الْعَصَبَةُ يُحِيطُونَ بِالْمَيِّتِ مِنَ الْجَوَانِبِ كُلِّهَا،
وَقِيلَ: أَصْلُهَا الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ، وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَهُ عَلَى الْقُوَّةِ وَالْمُدَافَعَةِ،
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ الْوَارِثُ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ، أَوْ مَنْ يُحْرِزُ الْمَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ كَالْمُعْتَقِ، وَكُلُّ ذَكَرٍ بِسَبَبٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أُنْثَى كَالِابْنِ، وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ كَالْبِنْتِ، وَبِنْتِ الِابْنِ، وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ، وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ، كَلٌّ بِأَخِيهَا، وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ كَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ. (وَهُمْ عَشَرَةٌ: الِابْنُ، وَابْنُهُ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ، وَالْأَخُ، وَابْنُهُ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ) لِأَنَّ الْأَخَ مِنَ الْأُمِّ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَابْنُ الْأَخِ مِنَ الْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَالْعَمُّ وَابْنُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ،
وَأَمَّا الْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ، وَابْنُ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ، فَلَيْسَا عَصَبَةً؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، (وَمَوْلَى النِّعْمَةِ) ، أَيِ: الْمُعْتِقُ (وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) أَيِ: الْمُعْتِقَةُ (وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ وَيَسْقُطُ بِهِ) أَيْ: بِالْأَقْرَبِ (مَنْ بَعُدَ) وَهَذَا ظَاهِرٌ (وَأَقْرَبُهُمُ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ نَزَلَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} وَالْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ، إِذِ الْفَرْعُ أَقْرَبُ مِنَ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ جُزْءُ الْمَيِّتِ، وَجُزْءُ الشَّيْءِ أَقْرَبُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ، وَاعْتُبِرَ بِالْجُزْءِ الْمُتَّصِلِ،
فَإِنَّ إِصْبَعَكَ جُزْؤُكَ الْمُتَّصِلُ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ أَصْلِكَ بِالْجِنْسِ فَكَذَلِكَ جُزْؤُكَ الْمُنْفَصِلُ؛ لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ وَالْمُنْفَصِلَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا جُزْءٌ وَاحِدٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا،
فَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْجُزْءَ الْمُتَّصِلَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ، فَالْجُزْءُ الْمُنْفَصِلُ كَذَلِكَ، وَابْنُ الِابْنِ مُلْحَقٌ بِهِ إِجْمَاعًا،
وَإِنْ قُلْنَا: لَفْظُ الْوَلَدِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، فَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
باب العصبات] قد تقدم معنى العصبة . وهم على ضربين:
أحدهما: عصبةٌ بنفسه. وهو: كل ذكرٍ يرث بنفسه، أو بذكرٍ ليس بينه وبين الميت أنثى؛ كالابن والأب والجد ونحوهم.
وثانيهما: عصبةٌ لغيره؛ كالبنت مع أخيها، والأخت مع أخيها.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وهم عشرة: الابن، وابنه، والأب، وأبوه، والأخ، وابنه إلا من الأم، والعم، وابنه كذلك، ومولى النعمة، ومولاة النعمة) .
أما قول المصنف رحمه الله تعالى: وهم عشرة؛ فبيان لعدد من يرث بالتعصيب. وقد تقدم دليل إرثهم . وإنما استثنى الأخ من الأم وابن الأخ من الأم؛ لأنهما ليسا عصبة.
ولأن الأخ من الأم صاحب فرض وابن الأخ من الأم من ذوي الأرحام.
وأما قوله: كذلك في قوله: والعم وابنه كذلك فمعناه: أن العم من الأم وابن العم من الأم ليسا عصبةً؛ لأنهما من ذوي الأرحام.
قال: (وأحقهم بالميراثِ أقربهم ويسقط بهم (٤) من بَعُد).
أما كون أحق العصبة بالميراث أقربهم؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ما أبقت الفروض فهو لأولى رجلٍ ذكر».
وأما كون أقربهم يُسقط من بَعُدَ؛ فلأن الأقرب إذا استحق الميراث لم يبق للأبعد شيء، ولا معنى للسقوط إلا ذلك.
قال: (وأقربهم الابن ثم ابنه وإن نزل، ثم الأب ثم الجد وإن علا، ثم الأخ من الأبوين، ثم من الأب، ثم ابن الأخ من الأبوين، ثم من الأب، ثم أبناؤهم وإن نزلوا، ثم الأعمام، ثم أبناؤهم كذلك، ثم أعمام الأب، ثم أبناؤهم، ثم أعمام الجد، ثم أبناؤهم كذلك أبداً (١) ، لا يرث بنو أبٍ أعلى مع بني أبٍ أقرب منه وإن نزلت درجتهم. وأولى ولد كل أبٍ أقربهم إليه.
وإن استووا فأولاهم من كان لأبوين).
أما كون أقرب العصبات الابن؛ فلأنه أقرب من ابنه، لأنه لا واسطة بينه وبين أبيه.
بخلاف ابن الابن.
ولأن ابن ابنه يُدلي به.
ولأنه ولدٌ حقيقة. بخلاف ابن ابنه.
وأولى من أبيه؛ لأن الله تعالى بدأ به في قوله:{يوصيكم الله في أولادكم ... الآية}. ولم يجعله عصبة معه في قوله:{ولأبويه لكل واحدٍ منهما السدس مما ترك إن كان له ولد}.
وأولى من الأخ ومن بعده؛ لقربه وبُعْدِهم.
ولأنه أولى من الأب؛ لما تقدم. والأب أولى ممن ذكر؛ لأنهم يُدلون به.
وأما كون ابن الابن كالابن؛ فلأنه ابنٌ، ولذلك يدخل في قوله تعالى:{يوصيكم الله في أولادكم}.
وأما كون الأب أقرب من الجد؛ فلما تقدم في الابن مع ابنه.
وأما كون الجد وإن علا أولى من الإخوة في الجملة؛ فلأن له إيلاداً وتعصيباً. أشبه الأب.
فإن قيل: في كلام المصنف رحمه الله تعالى إشعارٌ بتقديم الجد على الإخوة مطلقاً؟
قيل: ليس مراده ذلك بل التقديم في الجملة كما ذكرت. وبيان تقديمه في الجملة: أن المسألة إذا استكملتها الفروض سقط الأخ دون الجد. وإنما أطلق المصنف القول هنا اكتفاءً بتفصيل حكم الجد مع الإخوة فيما تقدم .
وأما كون الأخ من الأبوين أولى من الأخ من الأب؛ فلما تقدم من حديث علي .
ولأنه ساواه في قرابة الأب، وترجّح بقرابة الأم.
وأما كون الإخوة أولى من أبنائهم؛ فلأنهم يُدلون بهم.
وأما كون ابن الأخ من الأبوين أولى من ابن الأخ من الأب؛ فلأنه ترجّح بقرابة الأم. أشبه الأخ من الأبوين مع الأخ من الأب.
وأما كون بني الإخوة أولى من أبنائهم؛ فلأنهم يُدلون بهم.
وأما كون ابن الأخ من الأبوين، أو ابن الأخ من الأب وإن نزل أولى من الأعمام؛ فلأن ابن الأخ من ولد الأب، والعم من ولد الجد.
وأما كون الأعمام أولى من أبنائهم؛ فلأنهم يدلون بهم.
وقول المصنف رحمه الله تعالى: ثم أبناؤهم كذلك معناه: أن ابن العم لأبوين أولى من ابن العم لأب؛ لما ذكر في الإخوة.
وأما كون الأعمام من الأبوين أولى من الأعمام من الأب؛ فلترجح الأعمام من الأبوين بقرابة الأم.
وأما كون ابن العم من الأبوين أولى من ابن العم من الأب؛ فلأنه يُدلي بمن هو أولى منه.
وأما كون أعمام الأب أولى من أبنائهم؛ فلأنهم يُدلون بهم.
وأما كون أعمام الأب أولى من أعمام الجد؛ فلما ذكر في كون الإخوة أولى من الأعمام.
وأما كون أعمام الجد أولى من أبنائهم؛ فلأنهم يُدلون بهم.
وأما كون ولد كل أبٍ أولاهم أقربهم إليه؛ فلأنه أقرب من غيره، وذلك دليل الأولوية. دليله: الابن مع ابنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.