فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٩٠المقنعالحنابلةج ١ ص ٢٠٥ج ١ ص ٢٠٥

فَإِنْ جَعَلَ مَكَانَهُ أُشْنَانًا أَوْ نَحْوَهُ كَصَابُونٍ وَنُخَالَةٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ غَسَلَهُ غَسْلَةً زَائِدَةً (فَعَلَى وَجْهَيْنِ وَفِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ: يَجِبُ غَسْلُهَا سَبْعًا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن جَعَل مَكانَه أُشْنانًا أو نَحوَه، فعلى وَجْهين) يَعنِي إن جَعَل مكانَ التُّرابِ، في غَسْلِ نَجاسَةِ الكَلْبِ، غيره مِن الأشْنانِ والصّابُونِ والنُّخالةِ ، ففيه وَجْهان، أحَدُهما، لا يُجْزِئُه، لأنَّه طهارةٌ أُمِر فيها بالتُّرابِ، فلم يَقُم غيرُه مَقامَه، كالتَّيَمُّمِ، ولأن الأمرَ به تَعَبُّدٌ، فلا يُقاسُ عليه،

١٬٤٤١

والثاني، يُجْزِئُه، لأنَّ هذه الأشْياءَ أبلَغُ مِن التُّرابِ في الإزالةِ، فنَصُّه على التُّرابِ

١٬٤٤٢

تَنْبِيهٌ عليها، ولأنَّه جامِدٌ أُمِر به في إزالةِ النَّجاسَةِ، فألحِقَ به ما يُمَاثِلُه، كالحَجَرِ في الاستِجْمارِ.

١٬٤٤٣

وقال ابنُ حامِدٍ: إنَّما يَجُوزُ العُدُولُ إلى غيرِ التُّرابِ عندَ عَدَمِه، أو فَسادِ المَحَلِّ المَغْسُولِ به،

١٬٤٤٤

فأمّا مع وُجُودِه، وعَدَمِ الضَّرَرِ فلا.

١٬٤٤٥

فإن جَعَل مَكانَه غَسْلَةً ثامِنَةً، فقال بَعْضُ أصحابِنا: فيه وَجْهان.

١٬٤٤٦

والصحيحُ أنها لا تَقومُ مُقامَ التُّرابِ، لأنَّه إن كان القَصدُ به تَقْويةَ الماءِ في الإِزالةِ، فذلك لا يَحصُلُ مِن الثّامِنَةِ،

١٬٤٤٧

وإن وَجَب تَعَبُّدًا، امتَنَع إبْدالُه، والقِياسُ عليه. والله أعلمُ. وهذا اخْتِيارُ شيخِنا .

فصل: ولا فَرقَ بينَ غَسْلِ النَّجاسةِ مِن وُلُوغِ الكَلْبِ، أو يَده أو رِجْلِه، أو شَعَرِه، أو غيرِ ذلك مِن أجْزائِه، قِياسًا على السُّؤرِ، ولأنَّ ذلك حُكْمُ غيرِه مِن الحيواناتِ، فكذلك الكلبُ. وحُكْمُ الخِنْزِيرِ في سُورِه، وسائِرِ أجْزائِه، حُكْمُ الكلبِ، على ما فَصَّلْنا، لأنَّه شَرٌّ منه، وقد نَصَّ الشّارِعُ على تَحْرِيمهِ، وأجْمَعَ المُسْلِمون عليه، ولا يُباحُ اقْتِناؤه بحَالٍ، فثَبَتَ الحُكْمُ فيه بطرَيِقِ الأوْلَى.

١٬٤٤٨

فصل: وإذا وَلَغ في الإِناءِ كِلابٌ، أو أصاب المَحَلَّ نَجاساتٌ مُتَساويَةٌ في الحُكْمِ، فهي كنَجاسَةٍ واحِدَةٍ،

١٬٤٤٩

وإن كان بَعضُها أغْلَظَ، كالوُلُوغِ مع غيرِه، فالحُكْمُ لأغْلَظِها، ويَدْخُلُ فيه ما دُونَه.

١٬٤٥٠

ولو غَسَل الإناءَ دُونَ السبع، ثم وُلِغَ فيه مَرَّةً أخْرَى، فغَسَلَه سَبْعًا أجْزأ؛ لأنَّه إذا أَجْزأ عَمّا يُماثِلُ، فعَمّا دُونَه أوْلَى.

فصل: والمُسْتَحَبُّ أن يَجْعَلَ التُّرابَ في الغَسْلَةِ الأولَى؛ لمُوافَقَةِ لَفْظِ الخَبَرِ، وليَأتِيَ الماءُ بعدَه فيُنَظِّفَه، ومتي غَسَل به أجْزأه، لأنه رُوِيَ في حديثٍ:«إحدَاهُنَّ».

١٬٤٥١

وفي حديثٍ:«أولاهُنَّ». وفي حديثٍ:«في الثَّامِنَةِ». فيَدُلُّ على أنَّ مَحَلَّ التُّرابِ مِن الغَسَلاتِ غيرُ مَقْصُودٍ.

فصل: وإذا غَسَل مَحَلَّ الوُلُوغِ، فأصابَ ماءُ بَعْضِ الغَسَلاتِ مَحَلًّا آخَرَ قبلَ إتْمامِ السَّبْعِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَجبُ غَسْلُه سَبْعًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي، واخْتِيارُ ابنِ حامد؛ لَأنَّها نَجاسَةٌ، فلا يُراعَى فيها حُكْمُ المَحَلِّ الذي انْفَصَلَتْ عنه، كنَجاسَةِ الأرضِ، ومَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ.

١٬٤٥٢

والثاني، يجبُ غَسْلُه مِن الأولَى سِتًّا،

١٬٤٥٣

ومِن الثانية خمسًا، كذلك إلى آخِرِه؛ لأنَّها نَجاسَة تَطْهُرُ في مَحلها بدونِ السبعِ، فطَهُرتْ به في مِثْلِه قِياسًا عليه، وكالنَّجاسَةِ على الأرضِ. وتُفارِق المُنْفَصِلَ عن الأرض ومَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ؛ لأنَّ العِلَّةَ في خِفَّتِها المَحَلُّ، وقد زالتْ عنه، فزال التَّخْفِيفُ، والعِلَّةُ في تَخْفِيفِها ههُنا قُصُورُ حُكْمِها بما مَرَّ عليها مِن الغَسْلِ، وهذا لازِمٌ لها حَيثُما كانت.

تعليق

ثم إن كانت قد انْفَصَلَتْ عن مَحَل غُسِل بالتُّرابِ، غُسِل مَحَلُّها بغيرِ تُرابٍ،

١٬٤٥٤

وإن كانت الأولَى بغيرِ تُرابٍ، غُسِلَتْ هذه بالتُّرابِ. وهذا اخْتِيارُ القاضي، وهو أصَحُّ، إن شاء اللهُ تعالى.

١٩٦ - مسألة: (وفي سائِرِ النَّجاساتِ ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحداهُنَّ، يَجِبُ غَسْلُها سَبْعًا، وهل يُشْتَرَطُ التُّرابُ؟ على وَجْهين. والثانيةُ، ثلاثًا. والثالثةُ، تُكاثر بالماءِ مِن غيرِ عَدَدٍ، كالنجاساتِ كلِّها إذا كانت على الأرضِ) وجُملَةُ ذلك، أنَّ في سائِرِ النَّجاساتِ، غيرَ نَجاسَةِ الكلبِ والخِنْزِيرِ، إذا كانت على غيرِ الأزضِ ثلاثَ رِواياتٍ، إحداهُنَّ، يَجِبُ غَسْلها سَبْعًا، قِياسًا على نَجاسَةِ الكلبِ والخِنْزِيرِ،

تعليق

ولِما رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ أنَّه قال: أُمِرْنا بغَسْلِ الأنْجاسِ سَبْعًا. فيَنْصَرِفُ إلى أمرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا، هل يُشْتَرَطُ التُّرابُ؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهُما، يَجبُ قِياسًا على الوُلُوغِ. وهذا اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ.

١٬٤٥٥

والثاني، لا يُشْتَرَطُ، لأَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بالغَسْلِ للدَّمِ وغيرِه، ولم يَأمُر بالتُّرابِ، إلَّا في نَجاسَةِ الكلبِ، فوَجَبَ أن يُقْتَصَرَ عليه، ولأنَّ الأمرَ بالتُّرابِ إن كان تَعَبُّدًا وَجَب قَصرُه على مَحَلِّه،

١٬٤٥٦

وإن كان لمَعْنًى في نَجاسَةِ الوُلُوغِ مِن اللزوجَةِ التي لا تَنْقَلِعُ إلَّا بالتُّرابِ، فذلك لا يُوجَدُ في غيرِه.

١٬٤٥٧

وفي هذا الدَّلِيلِ نَظرٌ؛ لأنَّه غيرُ مَوْجُودٍ في نَجاسَةِ الكلبِ غيرُ الوُلُوغِ، وقد قالوا بُوجُوبِ التُّرابِ فيه. والرِّوايَةُ الثانيةُ، يَجِبُ غَسْلُها ثلاثًا؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا قامَ أحَدُكْمُ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمس يَدَهُ فِي الإنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَها ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدرِى أينَ بَاتَتْ يَدُه». رَواه مسلمٌ . أمَرَ بغَسْلِها ثَلاثًا؛ ليَرتَفِعَ وَهْمُ النَّجاسَةِ، ولا يَرفَعُ وَهْمَ النَّجاسَةِ إلَّا ما يرفَعُ الحَقِيقَةَ. والثالثةُ، تُكاثر بالماءِ مِن غيرِ عَدَدٍ، حتى تَزُولَ عَينُ النَّجاسَةِ.

وهذا مَذْهبُ الشافعي؛ لِما روَى ابنُ عُمَرَ، قال: كان [الغُسْلُ مِن الجَنابَةِ سَبْعَ مَرّاتٍ، و] غَسْلُ الثَّوْبِ مِن البَوْلِ سَبْعٍ مَرّاتٍ، فلم يَزَل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْألُ حتى جعِل [الغُسْلُ مِن الجَنابَةِ مَرَّة، و] غَسْلُ الثَّوْبِ مِن البَوْلِ مَرَّةً. رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ . إلَّا أنَّ في رُواتِه أيوبَ بنَ جابرٍ، وهو ضَعِيف. ولأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأسماءَ في الدَّمِ:«اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ».

ولم يَذْكُر عَدَدًا، ولأنَّها نَجاسَةٌ، فلم يَجِبْ فيها العَدَدُ، كنَجاسَةِ الأرضِ. وقد رُوِيَ أنَّ النجاسَةَ في مَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ تَطْهُرُ بثَلاثٍ،

١٬٤٥٨

وفي غيرِه بسَبْعٍ، لأنَّ مَحَلَّ الاسْتِنْجاءِ تَتَكَرَّرُ النَّجاسَةُ فيه، فاقْتَضَى ذلك التَّخْفِيفَ، ولأنَّه قد اجْتُزِيَ فيها بثَلاثَةِ أحْجارٍ، فأوْلَى أن يُجْتَزَا فيها بثَلاثِ غَسَلاتٍ، لأنَّ الماءَ أبلَغُ مِن الأحْجارِ. وفيه رِوايَة خامسةٌ، أنَّ العَدَدَ لا يَجِبُ في نَجاسَةِ البَدَنِ،

١٬٤٥٩

ويَجِبُ في غيرِها، لأنَّ الأبدانَ تَعُمُّ البَلْوَى فيها بمُلاقاةِ النَّجاسَةِ، تارَةً مِنها، وتارةً مِن غيرِها، فخُفِّفَ أمرُها لأجْلِ المَشَقَّةِ. ذَكَرَها ابنُ عَقِيلٍ. وذَكَر القاضي رِوايَةً، أنَّ العَدَدَ لا يُعْتَبَرُ في غيرِ مَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ مِن البَدَنِ،

١٬٤٦٠

ويَجِبُ في مَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بعَدَدِ الحْجارِ فيه،

١٬٤٦١

ولا يَجِبُ في سائِرِ المَحالِّ.

١٬٤٦٢

وقال الخَلّالُ: هذه الروايَةُ وَهْمٌ. ولمَ يُثْبِتْها.

١٬٤٦٣

فصل: وإذا أصابَتِ النَّجاسَةُ الأجْسامَ الصَّقِيلَةَ، كالمِرآةِ ونَحْوها، وَجَب غَسْلُه، ولم يَطْهُرُ بالمسحِ؛ لأنَّه مَحَلٌّ لا تَتَكَرَّرُ فيه النَّجاسَةُ، فلم يَجُزْ فيه المَسْحُ، كالأوانِي.

فصل: وغَسْلُ النَّجاسَةِ يَخْتَلِفُ باخْتِلافِ مَحَلِّها؛

١٬٤٦٤

فإِن كان جِسْمًا لا يَتَشرَّبُ النَّجاسَةَ كالآِيَةِ، فغَسْلُه بإمرارِ الماءِ عليه كلَّ مرَّةٍ غَسْلَةٌ، سَواءٌ كان بفِعلِ الآدَمِيِّ أوْ لا، مِثْلَ أن يَنْزِلَ عليه ماءُ المَطرَ، أو يَجْرِيَ عليه الماءُ، فكلُّ جِرية تَمُرُّ عليه غَسْلَةٌ؛ لأنَّ القَصدَ غيرُ مُعْتَبَرٍ، أشْبَه ما لو صَبَّه آدَمِيٌّ بغيرِ قَصدٍ، كان وَقَع في ماءٍ راكِدٍ قَلِيلٍ، نَجَّسَه ولم يَطْهُر،

١٬٤٦٥

وإن كان كثِيرًا اعتُبرَ وَضْعُه فيه ومُرُورُ الماءِ على أجْزائِه غَسْلَةً،

١٬٤٦٦

وإن حَرَّكَه في الماء بحيث تَمَرُّ عليه أجْزاءٌ غيرُ التي كانت مُلاقِيَةً له، احتُسِبَ بذلك غَسْلَةً ثانيةً، كما لو مَرَّتْ عليه جِرْياتٌ مِن الماءِ الجارِي.

١٬٤٦٧

وإن كان المَغْسُولُ إناءً، فطُرِحَ فيه الماءُ، لم يُحتَسَبْ به غَسْلَةً حتى يُفْرِغَه منه؛ لأنَّه العادَةُ في غَسْلِه.

١٬٤٦٨

فإن كان الإِناءُ يَسَعُ قُلَّتَين فَصاعِدًا فمَلَأه، احتَمَلَ أنَّ إدارَةَ الماءِ فيه تُجْرَى مُجْرَى الغَسَلاتِ؛ لأنَّ أجْزاءَه تَمُرُّ عليها جِرْياتٌ مِن الماءِ غيرُ التي كانت مُلاقِيَةً لها، أشْبَه ما لو مَرَّتْ عليه جِزياتٌ مِن الماءِ الجارِي.

١٬٤٦٩

وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَكُونُ غَسْلَةً إلَّا بتَفْرِيغِه أيضًا.

١٬٤٧٠

وإن كان المَغْسُولُ جسْمًا تَدْخُلُ فيه أجْزاءُ النَّجاسَةِ، كالثَّوْبِ، لم يُحتَسَبْ برَفْعِه مِن الماءِ غَسْلَةٌ حتى يَعصِرَه، وعَصْرُ كلِّ شيءٍ بحَسَبه؛

١٬٤٧١

فإن كان بِساطًا ثَقِيلًا، أو نَحوَه، فعَصرُه بتَقْلِيبِه ودَّقه حتى يَذْهبَ أكْثَرُ ما فيه مِن الماءِ. واللهُ أعلمُ.

فصل: إذا أصاب ثوْبَ المرأةِ دَمُ حَيضِها، اسْتُحِبَّ أن تَحُتَّه بظُفْرِها؛ لتَذْهبَ خُشُونَتُه، ثم تَقْرُصَه برِيقها لَيلينَ للغَسْلِ، ثم تَغْسِلَه بالماءِ؛ لقَوْلِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسْماء في دَمِ الحَيضِ:«حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ».

١٬٤٧٢

وإن اقْتَصَرَتْ على الماء جاز،

١٬٤٧٣

وإن لم يَزُلْ لَوْنُه، وكانت إزالته تَشُقُّ أو تُتْلِف الثَّوْبَ، أو تَضُرُّه؛ لقَوْلِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وَلَا يَضُرُّكِ أثرهُ». رواه أبو داودَ .

١٬٤٧٤

وإن اسْتَعمَلَتْ في إِزالتِه شيئًا يُزِيلُه، كالمِلْحِ وغيرِه، فحَسَنٌ؛ لِما روَى [الإِمامُ أحمدُ و] أبو داودَ ، عن امرأةً مِن غِفارٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أردَفَها على حَقِيبَةِ رَحلِه فحاضَتْ، قالت: فَنَزَلْتُ فإذا بها دَمٌ مِنِّي، فقال:«مَا لكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ»؟ قالت: نعم. قال:«فَأصلِحِي مِنْ نَفْسِكِ، ثُمّ خُذِي إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَاطْرَحِي فِيهِ مِلْحًا، ثُمَّ اغْسِلِي مَا أصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ». قال الخَطّابيُّ : فيه مِن الفِقْهِ جَوازُ اسْتعمالِ المِلْحِ وهو مَطْعُوم في غَسْلِ الثَّوْبِ، وتنقِيَته مِن الدَّمِ، فعلى هذا يَجُوزُ غَسْلُ الثِّيابِ بالعَسَلِ إذا كان الصّابُونُ يُفْسِدُه، وبالخَل إذا أصابَه الحِبْرُ، والتَّدَلُّكُ بالنُّخالةِ، وغَسْلُ الأيدِي بها، وبالبِطِّيخِ ودَقِيقِ الباقِلّاءِ، وغيرِها مِن الأشْياءِ التي لها قُوَّةُ الجِلاءِ.

فصل: فإن كان في الإِناءِ خَمرٌ أو شِبْهُه مِن النَّجاساتِ التي يَتَشَرَّبُها الإِناءُ، ثم متى جُعِل فيها مائِعٌ سِواه، ظَهَر فيه طَعمُ النَّجاسَةِ أو لَوْنُها، لم يَطْهُرُ بالغَسْلِ، لأنَّ الغَسْلَ لا يَسْتأصِلُ أجْزاءَ النَّجاسَةِ مِن جِسْمِ الإِناءِ، فلم يُطَهِّره، كالسِّمسِمِ الذي ابْتَلَّ بالنَّجاسَةِ. قال الشيخُ أبو الفَرَجِ المَقْدِسِيُّ في «المُبْهِجِ»: آنِيَةُ الخَمْرِ منها المُزَفَّتُ، فيَطْهُرُ بالغَسْلِ؛ لأنَّ الزِّفتَ يَمنَعُ وُصُولَ النَّجاسَةِ إلى جِسْمِ الإِناءِ، ومنها ما ليس بمُزَفَّتٍ فيَتَشَرَّبُ أجْزاءَ النَّجاسَةِ، فلا يَطْهُرُ بالتَّطْهِيرِ، فإنَّه متى تُرِك فيه مائِعٌ، ظَهر فيه طَعمُه أو لَوْنُه.

فصلٌ في تطهيرِ النَّجاسَةِ على الأرضِ: متى تَنَجَّسَتِ الأرضُ بنَجاسَةٍ مائِعَةٍ، أي نَجاسَةٍ كانت؛ كالبَوْلِ والخَمرِ ونَحوهما، فطُهُورُها أن يَغْمُرَها بالماءِ، بحيث يَذْهبُ لَوْنُ النَّجاسَةِ ورِيحُها،

١٬٤٧٥

فإن لم يَذْهبا، لم تَطْهُرْ؛ لأنَّ بَقاءَهما دَلِيلُ بَقاءِ النَّجاسَةِ.

١٬٤٧٦

فإن كانت مِمّا لا يزولُ لَوْنُها أو رائِحَتُها إلَّا بمَشَقَّةٍ، سَقَط ذلك كما قُلْنا في الثَّوْبِ. والدَّلِيلُ على أنَّ الأرضَ تَطْهُرُ بذلك، ما روَى أنسٌ قال: جاء أعرابِي فبال في طائِفةٍ مِن المسجدِ، فزَجَرَه النّاسُ، فنَهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا قَضَى بولَه، أمَر بذَنُوبٍ مِن ماءٍ فأهْرِقَ عليه. متَّفَقٌ عليه . ولا نَعلَمُ في ذلك خِلافًا.

فصل: إذا أصابَ الأرضَ ماءُ المَطرَ، أو السيولُ، فغَمَرَها وجَرَى عليها، فهو كما لو صُبَّ عليها؛ لأنَّ تَطْهِيرَ النَّجاسَةِ لا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فيه، فاسْتَوَى ما صَبَّه الآدَمي وغيرُه. قال أحمدُ، في البَوْلِ يكونُ في الأرض فتُمطِرُ عليه السَّماءُ: إذا أصابَه مِن المَطرَ بقَدرِ ما يكونُ ذَنُوبًا، كما أمَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُصَبَّ على البَوْلِ، فقد طَهُرَ.

١٬٤٧٧

وقال المَرُّوذِيُّ: سُئِل أبو عبدِ اللهِ عن ماءِ المَطرَ يَخْتَلِطُ بالبَوْلِ، فقال: ماء المَطرَ عِنْدِي لا يُخالِطُ شيئًا إلَّا طَهَّرَه، إلَّا العَذِرَةَ فَإِنَّها تَنْقَطِعُ. وسُئِلَ عن ماءِ المَطرَ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فلم يَرَ به بأسًا، إلَّا أن يكُونَ بِيلَ فيه بعدَ المَطرَ،

١٬٤٧٨

وقال: كلُّ ما يَنْزِلُ مِن السَّماءِ إلى الأرضِ فهو نَظِيفٌ، داسَتْه الدَّوابُّ أو لم تَدُسْه.

١٬٤٧٩

وقال في المِيزابِ: إذا كان في المَوْضِعِ النَّظِيفِ، فلا بأسَ بما قَطرَ عليك مِن المَطرَ إذا لم تَعلم. قِيل له: فأسْألُ عنه؟ قال: لا، وما دَعاك إلى السُّؤالِ؟ واحتَجَّ في طهارةِ طِينِ المَطرَ بحديثِ الأعرابِي، وبأنَّ أصحابَ النبي - صلى الله عليه وسلم - والتّابِعِين كانوا يَخُوضُون المَطرَ في الطرقاتِ، فلا يَغْسِلُون أرجُلَهم. رُوِيَ ذلك عن عُمَرَ، وعليٍّ، رَضِي اللهُ عنهما. قال ابنُ مسعودٍ: كُنّا لا نَتَوَضّأ مِن مَوْطئٍ. ونَحوُه عن ابنِ عباس.

وهذا قَوْلُ عَوامِّ أهلِ العلمِ؛ لأنَّ الأصلَ الطهارةُ، فلا تَزُولُ بالشَّكِ.

فصل: فإن كانتِ النَّجاسَةُ ذاتَ أجْزاءٍ مُتَفَرِّقَةٍ، كالرَّمِيمِ، والدَّمِ إذا جَفَّ ، والرَّوْثِ، فاخْتَلَطَتْ بأجْزاءِ الأرضين، لم تَطْهُر بالغَسْلِ؛ لأنَّ عَينَها لا تَنْقَلِبُ، ولا تَطْهُرُ إلَّا بإزالةِ أجْزاءِ المَكانِ، بحيثُ يُتَيَقَّنُ زَوالُ أجْزاءِ النَّجاسَةِ.

١٬٤٨٠

ولو بادَرَ البَوْلَ وهو رَطْبٌ، فقَلَعَ التُّرابَ الذي عليه أثره، فالباقي طاهِرٌ؛ لأنَّ النَّجِسَ كان رَطْبًا، وقد زال؛

١٬٤٨١

وإن جَفَّ فأزال ما وَجَد عليه الأثَرَ، لم يَطْهُرْ؛ لأنَّ الأثَرَ إنَّما يَبِينُ على ظاهِرِ الأرضِ، لكنْ إن قَلَع ما تَيَقَّنَ به زَوال ما أصابَه البَوْلُ، فالباقي طاهِرٌ.

١٩٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ جَعَلَ مَكَانَهُ أُشْنَانًا أَوْ نَحْوَهُ كَصَابُونٍ وَنُخَالَةٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ غَسَلَهُ غَسْلَةً زَائِدَةً (فَعَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْمَذْهَبُ يُجْزِئُهُ، لِأَنَّ نَصَّهُ عَلَى التُّرَابِ

١٬٤٣٥

تَنْبِيهٌ عَلَى مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي التَّنْظِيفِ،

١٬٤٣٦

وَالثَّانِي: لَا، لِلنَّصِّ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَالتَّيَمُّمِ،

١٬٤٣٧

وَفِي ثَالِثٍ: إِنْ عَدِمَهُ أَوِ انْضَرَّ الْمَغْسُولُ بِهِ أَجْزَأَهُ، وَإِلَّا فَلَا،

١٬٤٣٨

وَفِي رَابِعٍ: يُجْزِئُ بِغَيْرِ الْغَسْلَةِ الزَّائِدَةِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتُّرَابِ مَعُونَةٌ لِلْمَاءِ فِي قَطْعِ النَّجَاسَةِ، أَوْ لِلتَّعَبُّدِ، وَلَا يَحْصُلُ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُؤَلِّفِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ ".

١٬٤٣٩

تَنْبِيهٌ: إِذَا وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ كِلَابٌ، أَوْ أَصَابَ الْمَحَلَّ نَجَاسَاتٌ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْحُكْمِ، فَهِيَ كَنَجَاسَة وَاحِدة، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لِأَغْلَظِهَا،

١٬٤٤٠

فَلَوْ وَلَغَ فِيهِ فَغُسِلَ دُونَ السَّبْعِ، ثُمَّ وَلَغَ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى غُسِلَ، وَيُغْسَلُ مَا نَجُسَ بِبَعْضِ الْغَسَلَاتِ مَا بَقِيَ بَعْدَ تِلْكَ الْغَسْلَةِ، لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ كَالْبَلَلِ الْبَاقِي، وَهُوَ يُطَهَّرُ بِبَاقِي الْعَدَدِ، كَذَلِكَ هُنَا،

تعليق

ثُمَّ إِنْ كَانَتِ انْفَصَلَتْ عَنْ مَحَلٍّ غُسِلَ بِالتُّرَابِ غُسِلَ مَحَلُّهَا بِغَيْرِ تُرَابٍ، وَإِلَّا غُسِلَ بِهِ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ أَنَّهُ يُغْسَلُ سَبْعًا بِتُرَابٍ، لِأَنَّهَا نَجَاسَةُ كَلْبٍ، وَيُعْتَبَرُ اسْتِيعَابُ الْمَحَلِّ إِلَّا فِيمَا يَضُرُّ، فَيَكْفِي مُسَمَّاهُ فِي الْأَشْهَرِ. (وَفِي سَائِرِ) أَيْ: بَاقِي (النَّجَاسَاتِ) حَتَّى مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ (ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ: يَجِبُ غَسْلُهَا سَبْعًا) نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: أُمِرْنَا أَنْ نَغْسِلَ الْأَنْجَاسَ سَبْعًا فَيَنْصَرِفُ إِلَى أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَمَرَ بِهِ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ، فَيَلْحَقُ بِهِ سَائِرُ النَّجَاسَاتِ، لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا، وَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِمَوْرِدِ النَّصِّ، بِدَلِيلِ إِلْحَاقِ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ بِهِ، وَالْعَرَقِ وَالْبَوْلِ لِلرِّيقِ

الإنصافالمرداوي

فإن جعَل مَكانَه أُشْنَانًا أو نحوَه، فعلى وَجْهينِ. وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميم»، و «مَجْمَع البَحرَين»، و «الفائقِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الزَّركَشِي»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفُروعِ»؛ إحدَاهما، يُجْزِيء ذلك، وهو المذْهبُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال الشيخُ تَقيُّ الدِّين، في «شَرحِ العُمدَةِ»: هذا أقْوَى الوُجوهِ. وصَحَّحَه في «التَّصحيحِ»، و «تصحيحِ المُحَرَّرِ»، والمَجْدُ في «شَرحِه». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدمه في «النَّظمِ»، و «إدراكِ الغايَة». والوَجْهُ الثَّاني، لا يقومُ غيرُ التُّرابِ مَقامَه، وهو ظاهِرُ «الْخِرَقِيِّ»، و «الفُصولِ»، و «العُمدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهيلِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصارِهم على التُّرابِ.

٢٬٩٢٨

قال في «المُذْهبِ»: هذا أصَحُّ الوَجْهين. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، وابنُ رَزِين في «شَرحِه».

٢٬٩٢٩

وقال ابنُ حامِدٍ: إنَّما يجوزُ العُدولُ عنِ التُّرابِ عندَ عدَمِه، أو إفسادِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المغْسُولِ به. وصَحَّحَه في «المُسْتَوْعِبِ»، وجزَم به في «الإفاداتِ». وتقدَّم اخْتِيارُ المَجْدِ وغيرِه في إسْقاطِ التُّرابِ في نَجاسَةِ الكلْبِ والخِنْزِيرِ، إذا تضَرَّرَ المَحَل.

٢٬٩٣٠

وعنهُ، تُقَدَّمُ الغَسْلَةُ الثَّامِنَةُ عنِ التُّرابِ. وأطْلقَهما في «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، في إقامَةِ الغَسْلَةِ الثامنةِ عنِ التُّرابِ.

٢٬٩٣١

وقيل: تقومُ الغَسْلَةُ الثَّامنةُ مقامَ التُّرابِ فيما يُخافُ تَلَفُه. وجزم به في «الإفاداتِ».

٢٬٩٣٢

وَفِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ؛ إِحدَاهُنَّ، وفي سَائِرِ النَّجاساتِ ثلاثُ رواياتٍ. وأطْلقَهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الكافِي»، و «الشرحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شرحِه»؛ إحداهُنَّ، يجِبُ غَسْلُها سبْعًا. وهي المذهبُ، وعليها جماهيرُ الأصحابِ.

٢٬٩٣٣

قال في «الفُروعِ»: نقلَه، واخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّركَشي: هي اخْتِيارُ الْخِرَقِيِّ، وجمهورِ الأصحابِ. قال ابنُ هُبَيرَةَ: هو المشْهورُ. وصَحَّحَه في «التصحيحِ»، و «تصحيحِ المُحَرَّرِ».

٢٬٩٣٤

وقال: اخْتارَها الأكثرُ. قال في «المُذْهبِ»، و «البُلْغَةِ»: هذا المشْهورُ. وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وابنُ رَزِين في «شَرحِه»، وغيرُهم. يَجبُ غَسْلُها سَبْعًا. وهلْ يُشْتَرَطُ التُّرَابُ؟ عَلَى وَجْهينِ. وَالثَّانِيَةُ، ثَلَاثًا. والثَّالِثَةُ، تُكَاثر بِالْمَاءِ مِنْ غَيرِ عَدَدٍ، كَالنَّجَاسَاتِ كلها إِذَا كَانَتْ عَلَى الأرضِ.

والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يجبُ غَسْلُها ثلاثًا. اخْتارَها المُصَنِّفُ في «العُمدَةِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، في غيرِ محَلِّ الاسْتِنْجاءِ، وقدَّمه مُطْلقًا ابنُ تَميم، و «الفائقِ»، و «مَجْمَع البَحرَين»، وقدَّمه في الاسْتِنْجاءِ في «الرِّعايةِ الكُبْرَى» في بابِه. والثَّالثةُ، تُكاثر بالماءِ مِن غيرِ عدَدٍ. اخْتارَها المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وقطعَ به في «الطرَّيقِ الأقْرَبِ».

٢٬٩٣٥

وعنه، لا يُشْتَرَطُ العدَدُ في البَدَنِ،

٢٬٩٣٦

ويجِبُ في السَّبِيلَين، وفي غيرِ البدَنِ سَبْع. قال الخَلَّالُ: وهي وَهْمٌ.

٢٬٩٣٧

وعنه، يجِبُ العدَدُ إلَّا في الخارجِ مِنَ السَّبِيلَين. قال الزَّركَشِي: واخْتارَ أبو محمدٍ، في «المُغْنِي»؛ لا يجبُ العدَدُ في الاسْتِنْجاءِ.

٢٬٩٣٨

وعنه، يُغْسَلُ مَحَلُّ الاسْتِنْجاءِ بثَلاثٍ، وغيرُه بسَبْعٍ. ذكرَها الشَّارِحُ، وابنُ تَميم، وابنُ حَمدانَ، وغيرُهم. والمُرادُ بمَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ الخارِجُ مِنَ السَّبِيلَين.

٢٬٩٣٩

قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الرعاية»: وقيل: ومِن غيرِ نَجاسَتِهِما.

٢٬٩٤٠

وعنه، لا يجِبُ في الثَّوْبِ وسائرِ البدَنِ عدَدٌ. ذكَرها الآمِدِيُّ. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، أنَّه يُجْزِيء المسْحُ في المُتَنَجِّس الذي يَضُرُّهُ الغَسْلُ؛ كثِيابِ الحريرِ والوَرَقِ ونحوهما، قال: وأصلُه الخِلافُ في إزالةِ النَّجاسَةِ بغيرِ الماءِ. وأطْلقَ الثَّلاثَةَ الأوَلَ، والخامِسَةَ والسَّادِسةَ، في «المُذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وفي سائر النجاسات ثلاث روايات: إحداهن: يجب غسلها سبعًا، وهل يشترط التراب؟ على وجهين.

والثانية: ثلاثًا.

والثالثة: تكاثر بالماء من غير عدد كالنجاسات كلها إذا كانت على الأرض).

٦٩٣

أما كون سائر النجاسات إذا كانت على الأرض يجب غسلها سبعًا في روايةٍ؛ فلقول ابن عمر:«أُمرنا بغسل الأنجاس سبعًا».

وهذا عام. والصحابي إذا قال: أُمرنا ينصرف إلى أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ولأن السبع واجبة في الكلب مع الاختلاف في نجاسته فللمتفق على نجاسته أولى. ويكون نصه في الكلب تنبيهًا بالأدنى على الأعلى.

فعلى هذه الرواية هل يشترط التراب؟

على وجهين:

أحدهما: يشترط كالكلب.

٦٩٤

والثاني: لا يشترط قياسًا على النجاسة على الأرض. و «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أسماء بالتراب لما أمرها بغسل الثوب من دم الحيض».

٦٩٥

وأما كونها يجب غسلها ثلاثًا في روايةٍ؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فلأنه لا يدري أين باتت يده».

أمر بالثلاث وعلل بوهم النجاسة ولا يرفع وهمها إلا ما يرفع حقيقتها.

٦٩٦

وأما كونه يكاثر بالماء من غير عدد في روايةٍ فقياسًا على النجاسة على الأرض و«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أسماء بعدد».

وروي أن ابن عمر قال:«كان غسل الثوب من النجاسة سبع مرات فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل حتى جعل الغسل من البول مرة» رواه أبو داود.

٦٩٧

وأما كون النجاسات كلها إذا كانت على الأرض تكاثر بالماء من غير عدد فـ «لأن أعرابيًا بال في المسجد فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء فأهريق عليه» متفق عليه.

٦٩٨

ولو لم تطهر بذلك لكان تكثيرًا للنجاسة.

ولأن الأرض مصاب الفضلات ومطارح الأقذار

٦٩٩

فلو اعتبر في غسلها العدد لشق ذلك على الناس وحرجوا منه. وذلك منتف شرعًا.

والمراد بالمكاثرة أن يصب الماء على النجاسة حتى يذهب عينها ولونها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.