وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَوْضَحَهُ فَمَاتَ فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَوْضَحَهُ فَمَاتَ فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ) لِلْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ وَاعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ قطَع يَدَه مِن مَفْصِل أو غيرِه، أو أَوضَحَه فماتَ، فُعِلَ به كفِعْلِه. فى هذه المَسْألةِ طَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّ فيها الرِّوايتَيْن المُتَقَدِّمتَيْن. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو قولُ غيرِ أبى بَكْرٍ، والقاضى، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
والطَّريقُ الثَّانى، أنَّه هُنا يُقْتَلُ ولا يُزادُ عليه، رِوايةً واحدةً. وهو قولُ أبى بَكْرٍ، والقاضى. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ منَ المذهبِ.
واعلمْ أنَّ محَلَّ ذلك فيما لوِ انْفَرَدَ لم يَكُنْ فيه قِصاصٌ، كما لو أَجافَه أو أَمَّه، أو قطَع يَدَه مِن نِصْفِ ذِراعِه، أو رِجْلَه مِن نِصْفِ ساقِه، أو يَدًا ناقِصَةً، أو شَلَّاءَ أو زائِدَةً، ونحوَه، فسَرَى . ومثَّل المُصَنِّفُ بما لا يجِبُ فيه قِصاصٌ كالقَطْعِ مِن غيرِ مَفْصِل والمُوضِحَةِ، ومثَّل لِمَا يجبُ فيه القِصاصُ كالقَطْعِ مِنَ المَفْصِلِ. . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واعلمْ أنَّه لو قطَع يدَيْه أو رِجْلَيْه، أو جَرَحَه جُرْحًا يُوجِبُ القِصاصَ لوِ انْفَرَدَ، فسَرَى إلى النَّفْسِ، ففيه طَرِيقان أيضًا.
والصَّحيحُ منهما، أنَّه على الرِّوايتَيْن. اخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما. فيَصِحُّ تمْثِيلُ المُصَنِّفِ بقَطْعِ اليَدِ مِنَ المَفْصِلِ. والطَّريقُ الثَّانى، أنَّه لا يقْتَصُّ مِنَ الطَّرَفِ، رِوايةً واحدةً. وهى طريقةُ أبى الخَطَّابِ وجماعَةٍ. ففى كلٍّ مِنَ المَسْألتَيْن طَرِيقان، ولكِن التَّرْجِيحَ مُخْتَلِفٌ. [وحيثُ قُلْنا: يُفْعَلُ به مِثْلُ ما فعَل. وفُعِلَ]،
فإن ماتَ وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقه. وفى «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ، أوِ الدِّيَة بغيرِ رِضَاه.
وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الفُروعِ»: وأطلَقَ جماعَة رِوايةً، يُفْعَل به كفِعْلِه غيرِ المُحَرَّمِ. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ.
وعنه، يُفْعَلُ به كفِعْلِه إنْ كان مُوجِبًا، وإلَّا فلا.
وعنه، يُفْعَلُ به كفِعْلِه إنْ كانَ مُوجِبًا، أو مُوجبًا لقَوَدِ طَرَفِه لوِ انْفَرَدَ، وإلَّا فلا. فعلى المذهبِ فى أَصْلِ المَسْألَةِ، لو فعَل به مِثْلَ فِعْلِه، فقد أساءَ ولم يَضْمَنْ، وأنَّه لو قطَع طَرَفَه ثم قَتَلَه قبلَ البُرْءِ، ففى دُخولِ قَوَدِ طرَفه فى قَوَدِ نفْسِه -كدُخولِه فى الدِّيةِ- رِوايَتان، وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»؛ إحْداهما، يدْخُلُ قَوَدُ الطَّرَفِ فى قَوَدِ النَّفْسِ، ويَكْفِى قَتْلُه. صحَّحه فى . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وهو ظاهِرُ ما قطَع به الخِرَقىُّ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يدْخُلُ قَوَدُ الطَّرَفِ فى قَوَدِ النَّفْسِ، فله قَطْعُ طَرَفِه، ثم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قتْلُه. قال فى «التَّرْغيبِ»: فائِدَةُ الرِّوايتَيْن، لو عفَا عنِ النَّفْسِ، سقَط القَوَدُ فى الطَّرَفِ؛ لأَنَّ قطْعَ السِّرايَةِ كانْدِمالِه. وعلى المذهبِ أيضًا، لو قطَع طَرَفًا، ثم عفَا إلى الدِّيَةِ، كان له تَمامُها،
وإنْ قطَع ما يُوجِبُ الدِّيةَ ثم عفَا، لم يكُنْ له شئٌ،
وإنْ قطَع أكثرَ ممَّا يُوجِبُ به دِيَةً ثم عفَا، فهل يَلْزَمُه ما زادَ على الدِّيَةِ أمْ لا؟ فيه احْتِمالَان. وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يلْزَمُه الزَّائدُ. وعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، الاقْتِصارُ على ضَرْبِ عُنُقِه أفْضَلُ.
وإنْ قطَع ما قطَع الجانِى أو بعضَه ثم عفَا مجَّانًا، فله ذلك،
وإنْ عفَا إلى الدِّيَةِ، لم يَجُزْ، بل له ما بَقِىَ مِن الدِّيَةِ،
فإن لم يَبق شئٌ، سقَط.
وَإِنْ قَتَلَهُ بِمُحَرَّمٍ فِي نَفْسِهِ؛ كَتَجْرِيع الْخَمْرِ، وَاللِّوَاطِ، وَنحْوِهِ، قُتِلَ بِالسَّيْفِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَلَا قَطْعُ شَىْءٍ مِنْ أطْرَافِهِ،
فَإِنْ فَعَلَ، فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَتَجِبُ فِيهِ دِيَتُهُ، سَوَاءٌ عَفَا عَنْهُ أو قَتَلَهُ.
قال: (وإن قطع يده من مفصل أو غيره أو أوضحه فمات فُعل به كفعله فإن مات وإلا ضربت عنقه. وقال القاضي: يقتل ولا يزاد على ذلك رواية واحدة) .
أما كون من ذكر يُفعل به كما فَعل على غير قول القاضي؛ فلما تقدم من الكتاب والسنة واعتبار المماثلة.
وأما كونه يضرب عنقه إذا لم يمت بمثل فعله؛ فلأن قتله مستحق لكونه ترتب على فعله القتل.
فإذا لم يحصل بمثل ما فعل تعين ضرب العنق؛ لكونه وسيلة إلى استيفاء القتل المستحق عليه.
وأما كونه يقتل ولا يزاد على ذلك على قول القاضي؛ فلأن القصاص أحد بدلي النفس. فدخل القطع وغيره في القتل ؛ كالدية.
ولأن القصد من القصاص في النفس تعطيل البنية وإتلاف الجملة وقد أمكن هذا بالقتل. فلا يجوز تعذيبه بإتلاف أطرافه؛ كما لو قتل بسيف كالٍّ فإنه لا يقتل بمثله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.